تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > منتدى المرأة والأسرة > منتدى الطفل

> قصص للأطفال: ( الصّغار والكبار ):

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية خير الدّين
خير الدّين
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 31-12-2008
  • الدولة : الجزائر بسكرة
  • المشاركات : 44
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • خير الدّين is on a distinguished road
الصورة الرمزية خير الدّين
خير الدّين
عضو نشيط
قصص للأطفال: ( الصّغار والكبار ):
16-07-2009, 07:06 AM
القصّة ( 1 ):


كنز الكنوز


اقترب الغزاة من القلعة الحصينة مصوبين نحوها نيران بنادقهم ومدافعهم التي تسطع في الظلمة مثل الشهب في السماء...
استعدّ الجدّ إبراهيم للدفاع عن قلعته الرائعة التي ورثها عن أجداده العظماء. وزّع أبناءه وأحفاده على كل زواياها وأبوابها وأمرهم أن لا يفرّطوا في قلعتهم المجيدة وأن لا يتخلّوا عن شبر واحد منها حتى يسقطوا جمعيا شهداء.

وفي الوقت ذاته دعا أصغر أحفاده "يعرب" و"مازيغ" إلى مكتبة القلعة الضخمة، وراح يوصيهما وفي صوته نبرات يملأها الحزن والأسى:
- اسمع يا" يعرب" وأنت يا"مازيغ" أنتما أصغر أحفادي وأكثرهم ذكاء وفطنة، سأخبركما بسرّ خطير ولكن قبل ذلك عداني أن تحفظاه وتبذلا روحيكما في الدفاع عن الأمانة التي سأودعها لديكما.
أجابه يعرب ومازيغ بصوت واحد:
- نعدك يا جدّي.. ولن نفرّط في الأمانة أبدا.
تنهّد الجدّ من أعماقه وهو يحاول حبس الدموع التي ترقرقت في عينيه، ثم قال:
- اتبعاني سأريكما كنزا عزيزا لا يقدّر بثمن، بل هو " كنز الكنوز".
ومشى خطوات نحو الجدار الأيمن للمكتبة وحرّك رفا للكتب بيديه المرتجفتين فانفتح باب سرّي يقود إلى سرداب تحت الأرض...
أوقد الجدّ مصباحا زيتيا كان موضوعا على رفّ آخر من المكتبة وهبط الدرج في تمهّل، ولحق به يعرب ومازيغ إلى أن وصلوا إلى قاعة كبيرة خالية من الأثاث، إلاّ صندوقا صغيرا قديما.. فاتجه نحوه الجدّ إبراهيم وفتحه وأخرج منه كيسا مختموما1، قبله بحرارة ودموعه تبلل الكيس وبعد لحظات رفع رأسه وقال:
اسمع يا يعرب ويا مازيغ.. إنّ قلعتنا وقلعة أجدادنا توشك أن تسقط في يد الأعداء، وزعيمهم " بيجو " مصمم على تدميرها وتدمير كل ما فيها، وعليكما أنتما الاثنان الفرار بكنز الكنوز حتى لا يستولي عليه " بيجو " وجنوده وهو أمانة في عنقيكما، تحملانه من مكان إلى مكان ومن أرض إلى أرض، تطوفان به أنحاء البلاد بكاملها، حتى ييأس الأعداء من القبض عليكما... وستجدان في كل ناحية من أرضنا رجالا مخلصين لا يخشون الموت؛ يساعدونكما على حفظ كنز الكنوز وإيصاله إلى رجل حكيم يسمّى" عبد الحميد" وذلك الذي يكون على يديه بناء القلعة من جديد وإعادة مجد الآباء والأجداد.
ثم سلّم لهما الكيس وقبّلهما واحدا تلو الآخر وأشار بيديه إلى ممرّ سرّي؛ يخرج من القلعة ويوصل إلى عمق الغابة البعيدة.. ودّعاه وهما يبكيان، ثم انطلقا بعزم وتصميم كبير.
وبعد حصار دام عدّة أيام تمكّن الأعداء بقيادة المجرم السفّاح " بيجو" من دخول القلعة، فقتلوا كثيرا من سكّانها وأسروا الباقين، وأوّل عمل قاموا به بعد ذلك أنهم دخلوا المكتبة الكبيرة وأحرقوا الكتب الموجودة بها، وقد صرخ بيجو في رجاله قائلا:
- أحرقوا كل الكتب التي تعثرون عليها.. لا أريد أن أرى حرفا عربيا واحدا يقرأ في هذه البلاد.
وفي لحظات قصيرة أصبحت القلعة سوداء؛ تتصاعد من أنحائها المختلفة أعمدة الدخان الكثيف وأجيج من النار اللاّهبة يأكل كلّ شيء فيها.
سار مازيغ ويعرب في طريق الغابة الكثيفة وقد أحسا بالجوع والعطش الشديدين، لكنهما أصرّا على مواصلة الدرب والصبر على الصعاب.
هبط الليل شيئا فشيئا وعوت الذئاب من كل ناحية وظهرت عيون تبرق مثل الشرر في الظلمة، وبدأت تقترب منهما ببطء، فانطلقا يجريان بكل قوّتهما.. وظهر لهما من بعيد ضوء يسطع بين الأشجار فاتجها نحوه وكانت الذئاب تعدو خلفهما وريقها يسيل بغزارة منتظرة الفرصة السانحة لتمزيق لحمهما الشهيّ.
نظر مازيغ فرأى كوخا بسيطا بين أشجار الغابة، فشدّ على يد أخيه يعرب وقال:
- تعال لنحتمي بذلك الكوخ قبل أن تدركنا الذئاب وتمزّقنا بأنيابها التي لا ترحم.
واندفعا يركضان نحو الكوخ مثل مهرين بريين بكل قواهما وسرعتهما حتى وصلا، فأخذا يطرقان الباب بأيديهما المرتجفة... وانفتح الباب وظهر لهما شيخ يرتدي عمامة سوداء وجلبابا أبيض وقد أرسل لحية شقراء تملأ وجهه الذي أشعّ منه نور باهر.
بادرهما الشيخ قائلا:
- مرحبا بكما يا يعرب ويا مازيغ تفضلا.. أدخلا.. هنا لا تخافا شيئا؛ الذئاب لا تجرؤ على الاقتراب من كوخ الشيخ " صنهاج بن هلال".
دهش الفتيان لمعرفة الشيخ اسميهما ووقفا لحظة مبهورين، لكنّ الشيخ سارع وأنقذهما من الحيرة قائلا:
- اجلسا... استريحا، هنا الأمان والهناء لا ترتعبا، وأشار إلى فراش بسيط على الأرض من جلد الغنم.
استلقى يعرب ومازيغ على الفراش مرهقين من التعب الشديد، وجاءهما الشيخ صنهاج بلبن وتمر وأرغفة خبز وطلب منهما أن يأكلا، فراحا يلتهمان ما أمامهما بنهم وشهية كبيرة، وبعد قليل شعرا بشيء من الراحة والنّشاط.
سأل يعرب الشيخ صنهاج قائلا:
- أتعرفنا أيّها الشيخ الكريم ؟
ابتسم الشيخ صنهاج بن هلال ابتسامة واسعة ثم قال:
- أنا هنا منذ أمد بعيد أنتظركما حتى أرشدكما إلى طريق النور والضياء.
ثم أخبرهما أنّ جدّهما أرسله منذ زمن بعيد ليقيم في هذا المكان بانتظارهما، وكان ذلك منذ أكثر من خمس سنوات، وأنّ جدّهما كان يشعر بالخطر الذي يهدّد قلعته، وكل القلاع الأخرى من حولهما، فحسب للأمر حسابه وأراد أن لا يقع الكنز في قبضة الأعداء، لأنّه مفتاح الخلاص والنجاة لكل أبناء هذه الأرض الطيبة.
وفي هذه اللحظة بالذات تذكر مازيغ ويعرب في وقت واحد الكيس الذي فيه "كنز الكنوز" فالتفت كلّ واحد منهما إلى الآخر وصرخا معا:
- الكيس..أين هو الكيس ؟
ووجدا أيديهما تشدّ عليه بكل قوة وتشبث، وظهرت على وجهيهما ابتسامة السعادة والارتياح.
ثم فكرا في فتح الكيس لمعرفة ما فيه فنظرا إلى الشيخ متسائلين... فقال لهما:
- افتحاه.. افتحاه فلا بدّ أن تعرفا ما فيه لتعلما قيمته الكبرى.
مدّ يعرب يده وفك الرباط عن الكيس ثم مدّ مازيغ يده واخرج ما بداخله، فتناوله الشيخ صنهاج ويداه ترتعشان من الشوق واللهفة فإذا هو ثلاثة كتب مذهبة، ملفوفة بخيط من حرير أخضر.. فكّ الشيخ الخيط وأخذ أوّل هذه الكتب وقرأ على غلافه:
- " القرآن الكريم "
وتمتم بارتياح:
- إنه كتاب الله العزيز..نور على نور.
وقبّله ثم وضعه على رأسه برهة وسلّمه للفتيين وأخذ الكتاب الثاني فقرأ على غلافه:
- " صحيح البخاري".
وسلّمه للفتيين أيضا للفتيين، ثم أخذ الكتاب الثالث وقرأ على غلافه:
- " لسان العرب لابن منظور ".
فقال عنه إنه كنز لغتنا العربية وسلّمه لهما أيضا وبعدها قال:
- هذا كنز الكنوز حقّا؛ كلام الله.. حديث نبيّه صلّى الله عليه وسلّم.. ولغة القرآن في كتاب " لسان العرب " المشهور، احفظا هذا الكنز يا يعرب ويا مازيغ واستعدّا للموت في سبيله، ثم تهيّآ للرحيل مع مطلع الفجر الجديد.
وقبل أن تبزغ الشمس من مشرقها استيقظ الشيخ صنهاج وأيقظ يعرب ومازيغ، فصليا معه صلاة الصبح ثم ودّعاه منطلقين بكنز الكنوز نحو أكبر واحة في الجنوب ليلتقيا بشيخ الصحراء الذي دلّهما عليه الشيخ صنهاج حيث يختفيان عنده فترة من الزمن قبل أن يكملا رحلتهما نحو مدينة الشرق الخضراء، أين سيجدان الفتى الشجاع عبد الحميد الذي سيسلمانه كنز الكنوز ويطلبان منه أن يحفظه في مكان لا يصل إليه الأعداء أبدا.

. . . .

وبعد عناء طويل وسير شاق على رمال الصحراء وتحت حرارة شمسها اللاهبة وصلا إلى الواحات وهناك سألا عن شيخ الصحراء، فدلهما عليه صبي صغير كان اسمه " تاهات " وما إن رآهما شيخ الصحراء حتى هرول إليهما مرحبا:
- أهلا بكما يا يعرب ويا مازيغ أنتما في أمان الآن ابقيا عندي ضيفين كريمين إلى أن ينسى الأعداء أمركما ثم تنطلقان إلى واحة الغرب البعيد، أين ستجدان دليلا خبيرا يوصلكما إلى مدينة الشرق الخضراء، فبقي يعرب ومازيغ بين أهل الواحة الكبيرة يتعلمان ما في كنز الكنوز من علم ومعرفة، ويحاولان تعليم أهل الواحة ما تعلماه غير أنّ أهل الواحة كانوا منشغلين بالقتال مع الأعداء فلم يأخذوا منه إلاّ الشيء القليل، سوى الفتى " تاهات " الذي روّى من علوم ذلك الكنز العظيم وصار إماما لأبناء واحته وأخذ عهدا على نفسه أن يعلم الأجيال وينير عقولهم بكنز الكنوز.
ومرّت سنوات وسنوات والأعداء يفتشون عن يعرب ومازيغ في كل أرض وفي كل مكان، ويقتلون كلّ من يشتبهون في معرفته لهما أو تستره عليهما، وقد كانا ينتقلان من قرية إلى قرية ومن بيت إلى بيت، ومن غابة إلى جبل حتى يئس الأعداء من العثور عليهما وهناك قررا الرحيل إلى واحة الغرب وكان " تاهات " هو الذي أوصلهما إلى منتصف الطريق ثم ودّعهما وعاد راجعا إلى واحته الكبرى.
قبل أن يصل يعرب ومازيغ إلى هدفهما اعترض سبيلهما ثعبان عظيم له قرون من نحاس وعيون تلمع مثل الماس، فوقفا حائرين لا يدريان ماذا يصنعان.. فإذا بصوت يدوّي في الأفق:
- كنز الكنوز سلاحكما الكبير.. كنز الكنوز سلاحكما الكبير.
وفي هذه اللحظة تنبّها إلى القرآن الكريم فأخذا يقرآن منه بصوت جهوري، فإذا الثعبان يتصاغر ويتقلّص إلى أن صار مثل دودة صغيرة محتقرة، فتركاه وذهبا بسلام وهما يمسكان كنز الكنوز بكل قواهما.
وبمشقّة بالغة وصلا إلى واحة الغرب البعيد وسألا عمن يدلهما على طريق مدينة الشرق الخضراء، فقادهما القدر إلى امرأة عجوز تسوق غنما فسألاها شربة لبن فأعطتهما منه حتى رويا ولما اطمأنّا إليها قصّا عليها حكايتهما فابتسمت فظهرت أسنانها المتهدمة وقالت:
- أهلا بكما يا يعرب ويا مازيغ اتبعاني إلى كوخي المتواضع الصغير هناك تجدان دليلكما الذي تبحثان عنه.
عندما وصلوا إلى الكوخ دفعت العجوز الباب الخشبي بعصاها ودخلت، فدخلا وراءها ولمّا استراحا بعضا من الوقت جلست أمامهما العجوز " أم عسكر " وحكت لهما قصّة المجاهد الكبيرعبد القادرالذي قاد الرجال الأبطال لمقاومة الأعداء، وتمكن من هزيمة الجنرال " بيجو " عدّة مرّات غير أنهم خدعوه في إحدى المعارك واستطاعوا القبض عليه، وأخذوه معهم إلى بلاد الثلج والجليد.
ولكنه قبل أن يرحل أوصى والد العجوز " أم عسكر " أن يبقى في هذا الكوخ إلى أن يأتي شابان ذكيان يدعيان يعرب ومازيغ.. ثم قالت العجوز:
ومات أبي منذ سنوات وقد أقمت مكانه بانتظاركما تطبيقا لوصيته - رحمه الله – وها أنتما الآن هنا حفظكما الله ورعاكما، وأنا هي دليلكما إلى المدينة الخضراء؛ مدينة الشرق العظيم ولكن عليكما قبل ذلك أن تمرّا بوادي الأهوال والأغوال.
صرخ مازيغ ويعرب معا:
- ماذا وادي الأهوال والأغوال ؟
- أجابت العجوز " أم عسكر" وهي تبتسم:
- لا تخشيا شيئا مادام معكما أقوى سلاح في الوجود.
ونظرت إلى الكيس الذي يمسكان به بكل قوّة. فأجابها يعرب:
- إنك بلا شك تقصدين " كنز الكنوز".
حرّكت العجوز رأسها موافقة، وبعد أن باتا تلك الليلة بكوخ العجوز انطلقت بهما مع الفجر؛ تسوق أغنامها كأنها تبحث عن المرعى وهما خلفها يسيران بعزم وثبات وإرادة قويّة.
ومضت سنوات وسنوات وهم في سفر طويل ينتقلان من سهل إلى جبل ومن واد إلى هضبة، والعجوز صابرة شجاعة كلما قابلت مجموعة من جنود الأعداء قالت: أنا عجوز راعية وهذان ابناي يرعيان معي، فيحتقرونها ثم يذهبون.. وهي تقول في نفسها:
- أوشك فجر الخلاص منكم أن تشرق شمسه أيها الخنازير الأنذال.
وأخيرا وصلوا إلى وادي الأهوال والأغوال، وهناك أشارت العجوز إليهما قائلة:
- هنا ينتهي دوري أنا.. وأنتما أيها الرّجلان الشجاعان عليكما إكمال رحلة الجهاد والأخطار لتصلا إلى مدينة العلم والنور.
ودّعاها ودموعها تسيل على خدّيهما ثم سارا منحدرين نحو وادي الأهوال والأغوال وهما لا يدريان ما ينتظرهما. وعندما اشتدّ بهما الجوع والعطش جلسا تحت شجرة وأخذا قليلا من الطعام وبدأ يأكلان بنهم.
وبينما هما كذلك ظهر لهما تنين جبّار من أعماق الوادي.. فارتعبا منه أشدّ الارتعاب وتناولا مجموعة من الحجارة وبدآ يرميانه بها، إلاّ أنّه لم يتأثر بذلك وأخذ يقترب منهما شيئا فشيئا وهو يخرج من منخريه دخانا كثيفا ولمّا كادا ييئسا؛ سمعا الصوت الجهوريّ ذاته الذي أنقذهما في الصحراء يدوّي:
- كنز الكنوز سلاحكما الكبير.. كنز الكنوز سلاحكما الكبير.
فتذكرا القرآن الكريم فجعلا يتلوانه بصوت قويّ ومؤثر فسقط التنين صريعا بعد لحظات.
وفي نهاية المطاف وصلا إلى مدينة الشرق الخضراء وبدآ يسألان عن الشيخ عبد الحميد ولكنهما لم يعثرا له على أثر.. فجلسا في أحد الأيام بساحة المسجد الكبير يدرسان كتاب " لسان العرب " فسمعا الإمام يتحدّث إلى شاب قربه وهو يسأله:
- ألم تعثر على كنز الكنوز بعد يا فتى ؟
أجابه الفتى في إيمان ويقين:
- أنا مازلت أبحث بجدّ واجتهاد وأنا على يقين أنّي سأجده مهما طال الزمن..
وفي هذه اللحظة قفز يعرب ومازيغ من مكانيهما وقالا بصوت واحد:
- هل أنت " عبد الحميد " أيّها الشاب الكريم ؟
فأجابها بكل هدوء وسكينة:
- أجل أنا هو عبد الحميد.
فقال له مازيغ:
أخيرا عثرنا عليك يا أمل البلاد وفجرها المنتظر، هذا كنز الكنوز حملناه إليك منذ سنين طويلة.. منذ كنّا شابين صغيرين وها قد صرنا شيخين كبيرين.
دعاهما عبد الحميد إلى بيته واستظافهما عنده، وبعد أن استراحا بضعة أيام واستعادا قوّتهما وبينما كانا يجلسان معه على مائدة الطّعام سألاه:
- بالله عليك يا عبد الحميد أخبرنا كيف ستحفظ كنز الكنوز فلا يصل إليه الأعداء أبدا.
تبسّم عبد الحميد في ثقة وقال:
- سأخبئه في مكان لا يصل إليه الأعداء أبدا.
سألاه مرّة أخرى:
- أين... أين ؟
أجاب عبد الحميد بن باديس الصنهاجي وقد بدا على وجهه الجدّ والحزم:
- في صدور الرجال وقلوب المؤمنين المخلصين، فتردّده الألسنة والشفاه بإيمان ويقين.
وشعر يعرب ومازيغ بالراحة والاطمئنان وعلما أنّ ابن باديس سيحفظ العهد ويؤدّي الأمانة..
وبعد بضع سنين كان الآلاف من رجال ونساء البلاد يحفظون كل ما في كنز الكنوز من علم ومعرفة، وبعد بضع سنين أخرى ثاروا ثورة جبّارة على الأعداء وطردوهم من أرضهم الطاهرة وعاد النور يشع في الأرض من جديد.
التعديل الأخير تم بواسطة خير الدّين ; 16-07-2009 الساعة 07:08 AM سبب آخر: تصحيح أخطاء
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية خير الدّين
خير الدّين
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 31-12-2008
  • الدولة : الجزائر بسكرة
  • المشاركات : 44
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • خير الدّين is on a distinguished road
الصورة الرمزية خير الدّين
خير الدّين
عضو نشيط
رد: قصص للأطفال: ( الصّغار والكبار ):
29-07-2009, 04:21 PM
رحلة على ظهر تنين( 2 ):


2- على سطح القمر...


في هذه الليلة نام يوسف مبكرا وهو في شوق كبير لرؤية صديقه العجيب، التنين الأخضر... وما كاد يغرق في بحر الأحلام حتى رأى نفسه كأنه واقف على قمة جبل عال.. عال جدا، وفجأة زلقت قدمه فهوى إلى الأرض مثل صاروخ نفاث، فأخذ يصرخ بأعلى صوته:
- النجدة.. النجدة.. أنقذوني...
وقبل أن يقع يوسف على الأرض، أحس بطائر ضخم يرفعه إلى الأعلى يا للفرحة.. إنه صديقه التنين الأخضر.
قال يوسف:
- شكرا لك يا صديقي الوفي.. لقد جئت في الوقت المناسب لولا أنك أنقذتني لكنت الآن منسحقا على الأرض وقد فارقت روحي جسدي .
قال التنين والخجل يظهر على وجهه:
- الفضل لله أولا وأخيرا الذي يقول للشيء كن فيكون .. يا صديقي .
عند ذلك خطر في ذهن يوسف خاطر عجيب فسأل التنين:
لماذا يا صديقي يسقط الإنسان من أعلى إلى أسفل..؟ ولماذا لا يرتفع إلى الأعلى...؟ ولماذا لا يستطيع البشر الطيران في الجو بغير أجنحة، أو مركبات فضائية..؟
حرك التنين رأسه مبديا إعجابه بذكاء يوسف وفطنته:
- هذا سؤال جيد يدل على فطنتك وذكائك يا يوسف ..
قال يوسف :
- لقد أخجلتني .. إنك تبالغ كثيرا بوصفك لي بالذكاء والفطنة ..
فقال التنين:
- كلا فأنا لا أبالغ مطلقا.. إنما أقول الحقيقة.. فكم من البشر عاشوا على مدى قرون عديدة... ولم يتفكروا لحظة واحدة، لماذا يسقطون إلى الأسفل.. ولماذا لا يرتفعون إلى أعلى، وقلة قليلة فقط من نظر في هذا الأمر واكتشف أشياء مدهشة للغاية.
فقال يوسف:
وما هذه الأشياء المدهشة يا صديقي..؟
قال التنين:
- أنت الآن يا صديقي الصغير تريدني أن أكون معلما، لكن لابأس سأحاول أن أشرح لك الأمر بشكل بسيط..
لقد كان هناك رجل ذكي يحب أن يفكر ويتأمل الكون حوله، ولا يقع حادث أمام عينيه إلا ويحاول فهم أسبابه.. كان اسم هذا الرجل إسحاق نيوتن، وكان ذات يوم جالسا تحت شجرة، ويقال أنها شجرة تفاح، فسقطت تفاحة على مقربة منه أو ربما على رأسه لا أدري بالضبط، فقفز إلى ذهنه سؤال محير:
لماذا سقطت التفاحة إلى أسفل..؟
فصرخ يوسف بفرح:
إنه مثل سؤالي تماما...
قال التنين الأخضر: بالضبط... وهذا يعني أنك تفكر مثله أيضا أليس كذلك..؟
قال يوسف:
أتمنى أن أفكر مثله... ثم ماذا حصل بعد ذلك ؟
أجاب التنين : لقد حدث أمر غير حياة الإنسان بكاملها .. لقد اكتشف نيوتن أن هناك قوة في الأرض تسمى الجاذبية، هي التي تشد الأشياء إليها ولا تتركها ترتفع في الفضاء فإذا حاول أحد الارتفاع سقط.. ومن ثم بدأ الناس يفكرون في مقاومة هذه الجاذبية والطيران في الجوّ.. وبعد سنوات طويلة تمكن الإنسان من صنع الطائرة ثم المركبة الفضائية بعد ذلك.
قال يوسف:
- إذن لا يمكن للإنسان أن يطير إلا إذا ركب طائرة أو مركبة فضائية..؟
قال التنين:
- أجل لا يمكنه أن يطير بجسمه وحده... إلا إذا...
وسكت التنين برهة يتأمل... فقال يوسف بلهفة:
- إلا إذا.. ماذا..؟
قال التنين وهو يبتسم:
- إلا إذا صعد إلى سطح القمر..
فقال يوسف: وهل ذلك ممكن.. ؟
قال التنين الأخضر: هو ممكن جدا... لكن هناك مشكلة واحدة فقط إذا حلها الإنسان تمكن من الذهاب إلى القمر في أية لحظة.
فسأله يوسف بشغف: وما هي تلك المشكلة يا صديقي..؟
قال التنين: إن الإنسان لا يستطيع أن يحيا بدون أكسجين.. ولا يوجد الأكسجين في القمر..
قال يوسف: وما هو الحل إذا أيها الصديق العزيز ؟
قال التنين: أتحب أن تصعد إلى القمر..؟
قال يوسف بشوق: أجل.. أجل، ومن لا يحب الصعود إلى القمر..؟
قال التنين الأخضر: ما عليك سوى أن ترتدي قناع الخيال..
قال يوسف: ماذا..؟ قناع الخيال ؟ وأين أجد قناع الخيال..؟
قال التنين:
- أغمض عينيك..
فضحك يوسف من أعماق قلبه وقال: أغمض عيني مرة أخرى..؟
قال التنين وهو يبتسم : أجل أغمض عينيك مرة أخرى .
وأغمض يوسف عينيه .. ثم طلب منه التنين أن يفتحهما ففتحهما فرأى قناعا مزركشا عجيبا، فيه عشرات من الألوان الغريبة المدهشة ..فقال التنين :
ارتدي هذا القناع وسوف تصحبني في رحلة شيقة إلى الفضاء، حيث نتجول على سطح القمر وأعرفك هناك على أصدقائي القمريين..
قال يوسف: ماذا قلت.. تعرفني على القمريين..؟
قال التنين وهو يبتسم:
- نعم القمريون... ارتدي القناع وحسب ثم سوف ترى العجب..
ارتدى يوسف قناع الخيال وامتطى ظهر التنين، فانطلق به مثل السحاب نحو الفضاء الكبير...
كان القمر في تلك اللحظة بدرا كاملا، يسحر العيون بمنظره البديع وضوئه المتوهج.. ولم يصدق يوسف عينيه عندما رأى القمر يقترب منه مثل كرة فضية ضخمة... إن سرعة التنين مدهشة للغاية، فلم تمض بضع لحظات حتى حط على سطح القمر، وقال لصديقه:
- هيا يا يوسف طر الآن حيث شئت، فإنك الآن مثل عصفور صغير، يلهو في الفضاء الرحب..
قال يوسف وهو يرفع نفسه عن ظهر التنين فيرتفع تلقائيا في الجو ويقفز إلى سطح القمر، ثم يرتفع وينزل بشكل بطيء دون أن يتأذى أو يتألم، كأنه تحول إلى صورة بطيئة في فيلم تلفزيوني:
- يا للفرحة إنّني أطير.. أطير بغير أجنحة ولا ريش، إنّني أطير يا سلام... يا سلام... ثم التفت إلى التنين الأخضر قائلا:
لكن قل لي أيها التنين الأخضر :
- كيف حدث هذا..؟ لماذا نطير فوق سطح القمر ولا نطير فوق الأرض ؟
أجاب التنين وهو يبتسم :
- لقد أخبرتك من قبل أن في الأرض جاذبية قوية تشد الناس والأشياء إليها .. أما في القمر فإن الجاذبية ضعيفة جدا ، فهي 6 مرات أقل من جاذبية الأرض ، ولذلك أنت الآن تحلق فوق سطح القمر وتنزل عليه ببطء شديد ، مثلما يرتفع وينخفض البالون المنفوخ ..
ثم التفت التنين الأخضر خلفه وقال :
- مرحبا بأصدقائي القمريين ... ها أنا ذا جئتكم كما ترون فأنا لا أطيل الغياب عنكم ...
تعجب يوسف مما يسمع فهو لم ير أحدا ، فسأل التنين باستغراب :
- أين هم أصدقاؤك الذين تتحدث عنهم ..فأنا لا أرى أحدا ؟
فقال التنين : هم غير مرئيين ولكن إذا حركت قناع الخيال إلى الأعلى قليلا سوف تراهم ..فإن قناع الخيال يزودك بالهواء اللازم لتنفسك على سطح القمر ويزودك أيضا بالقدرة على رؤية وسماع القمريين غير المرئيين .
ومد يوسف يده إلى قناع الخيال وحركه إلى أعلى فرأى منظرا عجبا :
ثلاث كرات تشبه اليقطين لكل منها ذراع واحدة وبلا أرجل أو رأس ، وتحيط بها أشعة خضراء تتغير إلى الأزرق ثم الأحمر ثم تعاود الكرة كأنها أضواء عروض السرك الزاهية .
قال يوسف : أهؤلاء هم القمريون ...؟
فسمع صوتا جماعيا واحدا يجيبه في نغمة موسيقية بديعة :
- نحن القمريين .. طيبين ومرحين .. نحب المرح والسلام ونهوى الضياء ، نكره الظلام والأشقياء ، مرحبا بك عندنا يا صديقنا يوسف الطيب .
قال يوسف : إنكم مرحون فعلا .. يسرني أن أكون صديقكم ، ولكن قولوا لي لماذا أتنم مخفيون ولا ترون إلا بقناع الخيال ..؟
وفي هذه اللحظة هبت زوبعة من الأعاصير السوداء مختلطة بأصوات رعود مزمجرة ... فارتعب يوسف من الخوف وقفز بكل ما يملك من قوة ليحتمي بجسم التنين الأخضر ، لكن الزوبعة رفعته إلى أعلى وفي لمح البصر وجد نفسه وحيدا في الفضاء الواسع الرهيب .
بقي يوسف فترة من الزمن لا يدري ما يصنع، لكن الزوبعة استمرت في دفعه إلى المجهول.. فانتبه إلى نفسه ونظر حوله فلم يعثر على شيء يتمسك به .. فنادى في الظلمات :
- يا مغيث أغثني ... يا مغيث أغثني ..
وبزغت الشمس متلألئة في قلب الظلمة الداكنة مثل جوهرة حمراء ، فتلاشت الزوبعة المريعة من حوله وغابت في الفضاء الكبير .. وأحس يوسف بشيء من الراحة خصوصا أنه ما يزال يرتدي قناع الخيال العجيب .
نظر يوسف إلى القمر فوجده قد ابتعد عنه مسافة هائلة ومن الصعب أن يرجع إليه بمفرده.. فبدأ ينظر إلى الكون البديع الواسع من حوله ، ويتأمل عظمة صنع الخالق وإبداعه... كانت الأرض تظهر له كرة زرقاء ضخمة تحيط بها المهابة والجلال .. فقال بأعلى صوته :
- يا الله ما أروع ما صنعت يداك ... إن هذا الكون كله يشهد بأنك واحد أحد .. بديع السماوات والأرض .
ثم تساءل يوسف: ترى أين أنت يا صديقي التنين..؟ أنا في أشد الحاجة إليك..
فسمع صوتا يناديه:
- يوسف.. الحمد لله على سلامتك لقد ظننت أن زوبعة العفاريت الأشقياء قد قضت عليك.
فقال يوسف: وهل كانت تلك زوبعة العفاريت..؟
قال التنين: نعم إنها زوبعة العفاريت القمرية، وهي تسكن الجهة المظلمة من القمر.. فإذا أحست بأن أحدا اقترب من حدودها، أرسلت له زوابعها لتقذف به نحو الفضاء المجهول فيهلك هناك... ولذلك فإن أصدقاءنا القمريين غير مرئيين حتى لا تراهم عفاريت الجهة المظلمة من القمر، وهم من أنقذني وجعلني غير مرئي حتى مرت الزوبعة، أما أنت فلم يستطيعوا جعلك غير مرئي لأنك مخلوق من طين الأرض، وقوتهم الإخفائية لا تؤثر في طين الأرض.. فاحمد الله على النجاة.
قال يوسف: لله الحمد أولا وأخيرا...
كان من عادة الشمس في الفضاء الخارجي أن تظهر و تختفي بسرعة، عدة مرات خلال ساعات قليلة بتوقيت الأرض.. ولذلك قال التنين الأخضر:
- علينا بالعودة حالا إلى الأرض يا صديقي قبل أن تختفي الشمس فيظهر حزام الأشرار المغناطيسي.. ولن ننجو حينئذ من قبضته بسهولة..
فقال يوسف:
- وما قصة هذا الحزام يا صديقي..؟ فلقد عودتني أن تطلعني على سر كل الغرائب التي تصادفنا قبل أن تنتهي رحلتنا.
فقال التنين: يبدو أنك ستشاهد ذلك بنفسك، فقد اختفت الشمس الآن.. وليس في وسعنا إلا الصبر والاستعانة بالله الواحد الأحد.. هيا اركب ظهري وثبت قناع الخيال على وجهك جيدا..
ومن عالم المجهول ظهر حزام أفعواني يتلوى وسط الظلام الكبير، وتصدر عنه أصوات غريبة مزعجة
وبدأ يزحف نحوهما.. فقال التنين:
- يوسف إياك أن تفقد ثقتك بالله وقل: - لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا..
فقال يوسف من أعماق قلبه: - لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ..
والتف الحزام حولهما وأخذ يضغط عليهما بقوة رهيبة، وظهرت عند رأسه سيوف قاطعة تشع منها نيران ملتهبة.. تدنو من رأسيهما شيئا فشيئا..
ولمّا أحس يوسف بالهلاك أغمض عينيه، وفجأة سمع دويا ضخما، ففتحهما، فرأى الحزام المغناطيسي يبتعد عنهما ويتفتت في الفضاء قطعا قطعا.. فقال لصديقه:
- ما الذي حدث أيها التنين الأخضر..؟
فأجابه هذا وهو يمسح دمعة نارية جرت على خده:
- إنه أحد القمريين افتدانا بنفسه، وفجر جسده في الحزام المغناطيسي يا صديقي..
فقال يوسف:
- يا له من صديق مخلص ووفي فليرحمه الله …
وفي هذه اللحظة فتح يوسف عينيه فوجد نفسه يكاد يسقط عن سريره، وكتاب غرائب التنانين عند رأسه على الوسادة.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 11:03 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى