معركة الجزائر
05-07-2009, 11:59 AM
معركة الجزائر (بالايطالية: La battaglia di Algeri) هو فيلم جزائري أنتجه المخرج الإيطالي الكبير و الرّاحل جيلو بونتيكورفو عام 1966 بالأبيض و الأسود ، و يعتبر أضخم فيلم من ناحية التكلفة إذ أنّ الفيلم كلف مبلغ مليون جنيه و يعتبر مبلغ كبير آنذاك ، و قد حقّق وقتها نجاحًا كبيرًا و لسنوات لاحقة رغم منع عرضه في فرنسا طوال 40 سنة ، اكتسب شهرة أكبر مع معطيات واقعنا الحالية ، و الفيلم يروي فترة من فترات كفاح الشعب الجزائري في العاصمة الجزائرية إبّان ثورة التحرير الوطني الكبرى من بطولات شعبية ضد الاستعمار الفرنسي ، نال الفيلم جائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية عام 1966، و جائزة النّقد خلال مهرجان كان في نفس السّنة ، كما حصد ثلاثة أوسكارات سنتي 1967 و1969 كأحسن فيلم و أحسن إخراج و أفضل سيناريو .
قصة الفيلم.. التحفة
الفيلم الذي تمتع بشهرة جديدة ارتبطت بدواعي فهم المقاومة وأساليب حرب العصابات في الحرب التحريرية بعد أن عجز الأمريكان عن إخماد المقاومة العراقية، وهو اهتمام أعاد اكتشاف الفيلم في مهرجانات العالم ومعه فظائع الاستعمار وكذا طرق المقاومة وتضحيات المقاومين، ومن ثَم حقق نجاحات تجارية كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية.
يُعَدّ "معركة الجزائر" تحفة سينمائية بحق، وهو برأي كبار النقاد السينمائيين من بين أهم الأفلام السينمائية التي خلدتها الذاكرة الفنية والسينمائية في العالم؛ لما يقوم به من تصوير مشاهد جد مختارة ومؤثرة من معركة الكرامة التي خاضها الجزائريون للتخلص من سيطرة المحتل الفرنسي.

المخرج الإيطالي الراحل "جيلو بونتيكورفو"
فقد أبدع مخرج الفيلم أيما إبداع في تقريب أحداث المعارك الشعبية التي اندلعت في مدينة الجزائر، وبالذات في "القصبة" الحي التاريخي للعاصمة الجزائرية، وذلك خلال الحقبة الزمنية التي امتدت سبع سنوات منذ 1954 إلى حدود عام 1961، السنة التي حصلت الجزائر فيها على استقلالها الكامل.
بدأت مغامرة المخرج الإيطالي حين التقى بـ"ياسيف سعدي"، القائد السابق للمقاومة في جبهة التحرير الوطني بالجزائر، وهو مقاوم جزائري حكم عليه ثلاث مرات بالإعدام، وتم العفو عنه عام 1958 من طرف الجنرال ديغول، رئيس الجمهورية الفرنسية حينها.
الواقعية الإيطالية
وحين الاستقلال، أنشأ سعدي "أفلام القصبة" أول دار إنتاج جزائري، وأنجز مع "بونتيكورفو" أول إنتاج مشترك بين البلدين، حيث عكف المخرج بمعية القائد العسكري الجزائري على البحث في "أرشيف" الشرطة وإدارة الجيش ستة أشهر كاملة، استنطق خلالها مختلف وجوه المقاومة وقدماء المحاربين الجزائريين، وأيضًا استفاد من ذكريات أفراد فيلق المظليين الذين حاصروا "القصبة" أواسط سنوات الخمسينيات من القرن الماضي.
فكانت النتيجة إنجاز فيلم رائع بنفَس تسجيلي (نصف تسجيلي)؛ بسبب ضيق شوارع القصبة وأزقتها والتي لا تسمح إلا بكاميرا محمولة على الكتف، وقد زاد من "تسجيلية" الفيلم إنجازه باللونين الأبيض والأسود، وبما تميز به الشريط من منحى "الواقعية الجديدة" للسينما الإيطالية وقتها، حيث أقحم مبدع هذه الرائعة السينمائية ممثلين مبتدئين باستثناء الممثل المعروف "جان مارتان" الذي لعب دور الكولونيل "ماثيو" على رأس المظليين الفرنسيين.
أما المقاوم "ياسيف سعدي" فقد قام بأداء دوره "الواقعي" في الفيلم أيضًا، رافقه في ذلك ثلة من المقاومين الآخرين؛ مما أضفى على الفيلم واقعية وصدقًا كبيرين. والفيلم فوق كل هذه المعطيات والتوابل الناجحة، عُجِن بواسطة سيناريو محبوك للغاية، كما أنه لا يتضمن أية صورة من الأرشيف، بل جاء عبارة عن شهادة تاريخية "من العيار الثقيل" تمنح فرصة للمشاهدين للاطلاع على حقبة زمنية هامة من تاريخ بلد عربي تعرض الكثير من مقاوميه إلى التعذيب والتنكيل في فترة الاحتلال الفرنسي الذي عمّر في الجزائر زهاء 132 سنة كاملة.
شمولي الإبداع
تقترب كاميرا المخرج في معظم مشاهد الفيلم من وجوه المقاتلين، معبرة عن تقاسيم وملامح وجوههم التي تختلف بين العزم والإصرار والحزن والفرح، تبعًا لطرفي المعركة: المقاتلون الجزائريون وضمنهم أفراد حزب التحرير الوطني، وفي الطرف المقابل فرقة المظليين والجنود الفرنسيين الذين احتلوا وحاصروا "القصبة" العتيدة في الجزائر.
ويظهر الفيلم الطرق البشعة للجيش الفرنسي وأيضًا العمليات الوحشية ضد بعض المدنيين، في قالب سينمائي يكاد يقترب من الواقع، حيث تتحرك وتضطرب الكاميرا ذهابًا وإيابًا، مثل أي فيلم تسجيلي فوجئ مخرجه بأحداث طارئة ومفاجئة.
وقد نجح "بونتيكورفو" حسب العديد من النقاد في إنجاز فيلم شريف ونزيه، معتمدًا على المشاهد الثابتة والمتحركة، والأحداث المتصاعدة، واستخدم في ذلك ما يسمى بـ"ديكتاتورية الكرونولوجيا"، فقد تحكمت في شريطه التواريخ والساعات، وكان للزمن حضوره الصارم في تسلسل أحداث الشريط.
واستعمل المخرج خلفيته الصحفية ودرايته بهذا المجال في ثنايا المعركة، وذلك بقراءاته الصوتية (صوت - أوف off)، للأخبار والبيانات التي تبرز تطورات حرب حزب التحرير الوطني الجزائري ضد الجيش المحتل، أو الأخبار المرتبطة بمطالب الحكومة الفرنسية للمقاومة الجزائرية بتسليم أسلحتها وعدم "قتل" المدنيين الفرنسيين بالجزائر.
كما أنه سلط الضوء على "لعبة الأقنعة" في العلاقات الحادة بين طرفي المعركة؛ إذ صوّر بذكاء تصرفات بعض "الخونة" الذين يسعون لامتيازات مالية لدى الفرنسيين، ويرتدون قناع المقاومة وفداء الوطن. بينما في الجهة المقابلة، بعض النساء الجزائريات يتلحفن بأزياء النساء الأوروبيات ويقلدنهن حتى إذا اجتزن بعض الحواجز، وضعن القنابل ورمين بها لتنفجر في وجه الجنود الفرنسيين.
ولأن المخرج كان شمولي الإبداع في فيلمه التحفة، فقد اهتم بنفسه بالموسيقى التصويرية لـ"معركة الجزائر"، وهو الذي يحب الموسيقى لدرجة أنه كان يحلم بأن يصبح مؤلفًا موسيقيًّا، فباشر جزءًا من موسيقى الفيلم، وعهد بالجزء الرئيس منها لموسيقي شاب هو "إينيو موريكون"، وقال عنها المخرج الإيطالي مبرزًا دورها في فهم أحداث الفيلم: "إن هذه الموسيقى تقود المتفرج نحو مفاتيح الفيلم".
بعد المحنة منحة
عرفت مسيرة شريط "معركة الجزائر" انعراجات وردود فعل كثيرة، فقد مُنع من العرض في فرنسا عند خروجه للقاعات السينمائية، ورغم ذلك فقد نال جائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية عام 1966، وجائزة النقد خلال مهرجان "كان" في نفس السنة، كما حصد ثلاثة أوسكارات سنتي 67 و69 كأحسن فيلم وأحسن مخرج وأفضل سيناريو.
ولأن الفيلم اعتبر وثيقة حية للأحداث الحقيقية للثورة الجزائرية التي شكلت شوارع العاصمة الجزائر مسرحًا لها، فإن فرنسا منعت عرضه، لا سيما أنه عند خروجه وعرضه في القاعات تعرض الشريط لأضرار كبيرة جدًّا من طرف اليمين المتطرف الفرنسي، ودمرت عصابات كثيرة شاشات العرض، وتم تدمير نسخ الفيلم بحمض الكبريت، فتسببت هذه الأحداث في سحب "معركة الجزائر" من جميع قاعات العرض بفرنسا.
وظل الأمر على ما عليه من منع طيلة سنوات عديدة إلى أن شاء القدر أن يُبعث الفيلم من جديد مثل طائر الفنيق الذي ينبعث من رماده بعد طول غياب؛ إذ استدعى "البنتاجون" الأمريكي في عام 2003 ضباط الأركان ومدنيين أمريكيين إلى عرض خاص للفيلم، والهدف رغبة البنتاجون إحداث نقاش حول التحديات التي واجهها الجنود الفرنسيون في معركة الجزائر، الأمر الذي قد يساعد الجيش الأمريكي لأخذ احتياطاته في أرض المعركة في العراق.
وبعد ذلك بسنة واحدة أي عام 2004، سمحت فرنسا بعرض فيلم "معركة الجزائر"، وتم استدعاء "بونتيكورفو" لحضور العرض الأول لفيلمه في مهرجان "كان" الدولي.. أربعين سنة بعد صدوره.
والفيلم إلى جانب كل ذلك يكشف أساليب الرد التي استعملها الاستعمار الفرنسي من أجل ضرب المجاهدين وكشف شبكاتهم، لا سيما أساليب الاستنطاق الوحشية للحصول على المعلومات عن خلايا جبهة التحرير.
كما يعرض أساليب التعذيب الوحشية الأخرى ومنها الإعدام شنقًا لمن يرفض التعاون مع المظليين من المشتبه في انتمائهم لخلايا الجبهة، والاغتصاب، وأساليب التخويف والإرهاب للسكان لثنيهم عن احتضان المجاهدين في إطار خطة فصل المقاومة عن الشعب الذي كان حاضنها.
مخرج ذهبي
بقي أن نقول إن "جيلو بونتيكورفو" من مواليد 1919 والذي تخلى عن تكوينه العلمي ودراسته في الكيمياء؛ ليشتغل في الصحافة خلال الحرب العالمية الثانية، عرف بانتمائه اليساري ونشاطه في الحزب الشيوعي الإيطالي، وقف في وجه الفاشية في (1943/ 1945)، ليتجه بعدها للسينما كمساعد مخرج في البداية؛ ليخرج أول أعماله عام 1957 بعنوان "مسمى سكارسيو"، بعد ثلاث سنوات يصدر عمله الثاني "كابو"، وبعدها "معركة الجزائر" عام 1965؛ ليعود في 1971 بفيلم "كيمادا" الذي تناول من خلاله إشكالية الاستعمار، ورشح فيلمه الأخير "أوكرا" الذي أنجزه عام 1979 مرتين لنيل جائزة الأوسكار.
وقد توفِّي المخرج في أكتوبر سنة 2006 في روما عن عمر يناهز 87 سنة، وذلك بعد مسيرة حافلة بالإنجازات الفذة سجلت في صفحات ذاكرة السينما بخيوط من ذهب في مقدمتها فيلم "معركة الجزائر" الذي جعل اسم المخرج يرفع عاليًا في سماء الفن السابع.
منقول
قصة الفيلم.. التحفة
الفيلم الذي تمتع بشهرة جديدة ارتبطت بدواعي فهم المقاومة وأساليب حرب العصابات في الحرب التحريرية بعد أن عجز الأمريكان عن إخماد المقاومة العراقية، وهو اهتمام أعاد اكتشاف الفيلم في مهرجانات العالم ومعه فظائع الاستعمار وكذا طرق المقاومة وتضحيات المقاومين، ومن ثَم حقق نجاحات تجارية كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية.
يُعَدّ "معركة الجزائر" تحفة سينمائية بحق، وهو برأي كبار النقاد السينمائيين من بين أهم الأفلام السينمائية التي خلدتها الذاكرة الفنية والسينمائية في العالم؛ لما يقوم به من تصوير مشاهد جد مختارة ومؤثرة من معركة الكرامة التي خاضها الجزائريون للتخلص من سيطرة المحتل الفرنسي.
المخرج الإيطالي الراحل "جيلو بونتيكورفو"
فقد أبدع مخرج الفيلم أيما إبداع في تقريب أحداث المعارك الشعبية التي اندلعت في مدينة الجزائر، وبالذات في "القصبة" الحي التاريخي للعاصمة الجزائرية، وذلك خلال الحقبة الزمنية التي امتدت سبع سنوات منذ 1954 إلى حدود عام 1961، السنة التي حصلت الجزائر فيها على استقلالها الكامل.
بدأت مغامرة المخرج الإيطالي حين التقى بـ"ياسيف سعدي"، القائد السابق للمقاومة في جبهة التحرير الوطني بالجزائر، وهو مقاوم جزائري حكم عليه ثلاث مرات بالإعدام، وتم العفو عنه عام 1958 من طرف الجنرال ديغول، رئيس الجمهورية الفرنسية حينها.
الواقعية الإيطالية
وحين الاستقلال، أنشأ سعدي "أفلام القصبة" أول دار إنتاج جزائري، وأنجز مع "بونتيكورفو" أول إنتاج مشترك بين البلدين، حيث عكف المخرج بمعية القائد العسكري الجزائري على البحث في "أرشيف" الشرطة وإدارة الجيش ستة أشهر كاملة، استنطق خلالها مختلف وجوه المقاومة وقدماء المحاربين الجزائريين، وأيضًا استفاد من ذكريات أفراد فيلق المظليين الذين حاصروا "القصبة" أواسط سنوات الخمسينيات من القرن الماضي.
فكانت النتيجة إنجاز فيلم رائع بنفَس تسجيلي (نصف تسجيلي)؛ بسبب ضيق شوارع القصبة وأزقتها والتي لا تسمح إلا بكاميرا محمولة على الكتف، وقد زاد من "تسجيلية" الفيلم إنجازه باللونين الأبيض والأسود، وبما تميز به الشريط من منحى "الواقعية الجديدة" للسينما الإيطالية وقتها، حيث أقحم مبدع هذه الرائعة السينمائية ممثلين مبتدئين باستثناء الممثل المعروف "جان مارتان" الذي لعب دور الكولونيل "ماثيو" على رأس المظليين الفرنسيين.
أما المقاوم "ياسيف سعدي" فقد قام بأداء دوره "الواقعي" في الفيلم أيضًا، رافقه في ذلك ثلة من المقاومين الآخرين؛ مما أضفى على الفيلم واقعية وصدقًا كبيرين. والفيلم فوق كل هذه المعطيات والتوابل الناجحة، عُجِن بواسطة سيناريو محبوك للغاية، كما أنه لا يتضمن أية صورة من الأرشيف، بل جاء عبارة عن شهادة تاريخية "من العيار الثقيل" تمنح فرصة للمشاهدين للاطلاع على حقبة زمنية هامة من تاريخ بلد عربي تعرض الكثير من مقاوميه إلى التعذيب والتنكيل في فترة الاحتلال الفرنسي الذي عمّر في الجزائر زهاء 132 سنة كاملة.
شمولي الإبداع
تقترب كاميرا المخرج في معظم مشاهد الفيلم من وجوه المقاتلين، معبرة عن تقاسيم وملامح وجوههم التي تختلف بين العزم والإصرار والحزن والفرح، تبعًا لطرفي المعركة: المقاتلون الجزائريون وضمنهم أفراد حزب التحرير الوطني، وفي الطرف المقابل فرقة المظليين والجنود الفرنسيين الذين احتلوا وحاصروا "القصبة" العتيدة في الجزائر.
ويظهر الفيلم الطرق البشعة للجيش الفرنسي وأيضًا العمليات الوحشية ضد بعض المدنيين، في قالب سينمائي يكاد يقترب من الواقع، حيث تتحرك وتضطرب الكاميرا ذهابًا وإيابًا، مثل أي فيلم تسجيلي فوجئ مخرجه بأحداث طارئة ومفاجئة.
وقد نجح "بونتيكورفو" حسب العديد من النقاد في إنجاز فيلم شريف ونزيه، معتمدًا على المشاهد الثابتة والمتحركة، والأحداث المتصاعدة، واستخدم في ذلك ما يسمى بـ"ديكتاتورية الكرونولوجيا"، فقد تحكمت في شريطه التواريخ والساعات، وكان للزمن حضوره الصارم في تسلسل أحداث الشريط.
واستعمل المخرج خلفيته الصحفية ودرايته بهذا المجال في ثنايا المعركة، وذلك بقراءاته الصوتية (صوت - أوف off)، للأخبار والبيانات التي تبرز تطورات حرب حزب التحرير الوطني الجزائري ضد الجيش المحتل، أو الأخبار المرتبطة بمطالب الحكومة الفرنسية للمقاومة الجزائرية بتسليم أسلحتها وعدم "قتل" المدنيين الفرنسيين بالجزائر.
كما أنه سلط الضوء على "لعبة الأقنعة" في العلاقات الحادة بين طرفي المعركة؛ إذ صوّر بذكاء تصرفات بعض "الخونة" الذين يسعون لامتيازات مالية لدى الفرنسيين، ويرتدون قناع المقاومة وفداء الوطن. بينما في الجهة المقابلة، بعض النساء الجزائريات يتلحفن بأزياء النساء الأوروبيات ويقلدنهن حتى إذا اجتزن بعض الحواجز، وضعن القنابل ورمين بها لتنفجر في وجه الجنود الفرنسيين.
ولأن المخرج كان شمولي الإبداع في فيلمه التحفة، فقد اهتم بنفسه بالموسيقى التصويرية لـ"معركة الجزائر"، وهو الذي يحب الموسيقى لدرجة أنه كان يحلم بأن يصبح مؤلفًا موسيقيًّا، فباشر جزءًا من موسيقى الفيلم، وعهد بالجزء الرئيس منها لموسيقي شاب هو "إينيو موريكون"، وقال عنها المخرج الإيطالي مبرزًا دورها في فهم أحداث الفيلم: "إن هذه الموسيقى تقود المتفرج نحو مفاتيح الفيلم".
بعد المحنة منحة
عرفت مسيرة شريط "معركة الجزائر" انعراجات وردود فعل كثيرة، فقد مُنع من العرض في فرنسا عند خروجه للقاعات السينمائية، ورغم ذلك فقد نال جائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية عام 1966، وجائزة النقد خلال مهرجان "كان" في نفس السنة، كما حصد ثلاثة أوسكارات سنتي 67 و69 كأحسن فيلم وأحسن مخرج وأفضل سيناريو.
ولأن الفيلم اعتبر وثيقة حية للأحداث الحقيقية للثورة الجزائرية التي شكلت شوارع العاصمة الجزائر مسرحًا لها، فإن فرنسا منعت عرضه، لا سيما أنه عند خروجه وعرضه في القاعات تعرض الشريط لأضرار كبيرة جدًّا من طرف اليمين المتطرف الفرنسي، ودمرت عصابات كثيرة شاشات العرض، وتم تدمير نسخ الفيلم بحمض الكبريت، فتسببت هذه الأحداث في سحب "معركة الجزائر" من جميع قاعات العرض بفرنسا.
وظل الأمر على ما عليه من منع طيلة سنوات عديدة إلى أن شاء القدر أن يُبعث الفيلم من جديد مثل طائر الفنيق الذي ينبعث من رماده بعد طول غياب؛ إذ استدعى "البنتاجون" الأمريكي في عام 2003 ضباط الأركان ومدنيين أمريكيين إلى عرض خاص للفيلم، والهدف رغبة البنتاجون إحداث نقاش حول التحديات التي واجهها الجنود الفرنسيون في معركة الجزائر، الأمر الذي قد يساعد الجيش الأمريكي لأخذ احتياطاته في أرض المعركة في العراق.
وبعد ذلك بسنة واحدة أي عام 2004، سمحت فرنسا بعرض فيلم "معركة الجزائر"، وتم استدعاء "بونتيكورفو" لحضور العرض الأول لفيلمه في مهرجان "كان" الدولي.. أربعين سنة بعد صدوره.
والفيلم إلى جانب كل ذلك يكشف أساليب الرد التي استعملها الاستعمار الفرنسي من أجل ضرب المجاهدين وكشف شبكاتهم، لا سيما أساليب الاستنطاق الوحشية للحصول على المعلومات عن خلايا جبهة التحرير.
كما يعرض أساليب التعذيب الوحشية الأخرى ومنها الإعدام شنقًا لمن يرفض التعاون مع المظليين من المشتبه في انتمائهم لخلايا الجبهة، والاغتصاب، وأساليب التخويف والإرهاب للسكان لثنيهم عن احتضان المجاهدين في إطار خطة فصل المقاومة عن الشعب الذي كان حاضنها.
مخرج ذهبي
بقي أن نقول إن "جيلو بونتيكورفو" من مواليد 1919 والذي تخلى عن تكوينه العلمي ودراسته في الكيمياء؛ ليشتغل في الصحافة خلال الحرب العالمية الثانية، عرف بانتمائه اليساري ونشاطه في الحزب الشيوعي الإيطالي، وقف في وجه الفاشية في (1943/ 1945)، ليتجه بعدها للسينما كمساعد مخرج في البداية؛ ليخرج أول أعماله عام 1957 بعنوان "مسمى سكارسيو"، بعد ثلاث سنوات يصدر عمله الثاني "كابو"، وبعدها "معركة الجزائر" عام 1965؛ ليعود في 1971 بفيلم "كيمادا" الذي تناول من خلاله إشكالية الاستعمار، ورشح فيلمه الأخير "أوكرا" الذي أنجزه عام 1979 مرتين لنيل جائزة الأوسكار.
وقد توفِّي المخرج في أكتوبر سنة 2006 في روما عن عمر يناهز 87 سنة، وذلك بعد مسيرة حافلة بالإنجازات الفذة سجلت في صفحات ذاكرة السينما بخيوط من ذهب في مقدمتها فيلم "معركة الجزائر" الذي جعل اسم المخرج يرفع عاليًا في سماء الفن السابع.
منقول








