رد: الإحتفال بالمولد النّبويّ الشّريف
12-03-2008, 02:23 PM
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف المشروع , إنما هو في الاحتفال :
ا- الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها ، أما إذا اشتمل المولد على شئ مما يجب الإنكار عليه كاختلاط الرجال بالنساء وارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف والتبذير , مما لا يرضى به صاحب المولد سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم , فهذا لا شك في تحريمه ومنعـه لما اشتمل عليه من المحرمات لكن تحريمه حينئذ يكون عارضيا لا ذاتيا كما لا يخفى .
ب – الذي نقوم به بدون الادعاء بأن ذلك دين أو بأن ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما إذا كان قصدنا أن الاحتفال عبادة من العـبـادات , فإننا نكون بذلك قد ابتدعـنـا في الدين وأضفنا إليه ما ليس منه ووقعـنا في البدعـة الشرعية التي هي دوما سيئة وضلالة , ويكون الاحتفال بالمولد عندئذ حراما بلا خلاف بين عالمين .
جـ - الذي نقوم به من أجل تذكر وتذكير الناس بسنة رسول الله وسيرته ومن أجل شكر الله على نعمة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام الذي أرسله الله إلينا ليخرجنا من الظلمات إلى النور , ومن شقاء الدنيا إلى سعادة الدنيا والآخرة , ومن ضيق الدنيا إلى سعـة الدنيا والآخرة . وأما إن كانت نيتنا غيرَ ما ذُكِرَ واقتصر احتفالُـنا فقط على الأكل والشرب والألعاب والحلويات والزينات والشموع والزيارات و ... فإن أجرَ الاحتفال ينتفي بكل تأكيد وقد يقع الإثمُ والعياذ بالله تعالى على من احتفل بهذه الطريقة .
* حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف محل خلاف بين العلماء : اعتاد المسلمون منذ قرون على الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتلاوة السيرة العطرة لرسوله عليه الصلاة والسلام وذكر الله وإطعام الطعام والحلوى واستعراض سنته في جوانب الحياة المختلفة , حُباً في النبي صلى الله عليه وسلم وشكراً لله تعالى على نعمة بروز النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
ومن العلماء من قال بأنه يحرم الإحتفال بالمولد ويعتبر ذلك بدعة سيئة وفسقا وضلالة ولا أصل له في الدين . وقول هؤلاء العلماء محترم ويجب أن نضعه على الرأس والعين لأنه قول قال به كثيرون قديما وحديثا , ولأنه قول له أدلته الشرعية المحترمة سواء كانت راجحة أو مرجوحة , قوية أو ضعيفة , ولأن نية القائلين به طيبة ومباركة بإذن الله .
ولكن هذا القول ليس هو القول الوحيد بل هناك قول آخر ينص على أن الاحتفال بالمولد ( بشروط معينة ) جائز بل قد يكون مستحبا . هذا مع وجود التأكيد على أننا نحتفل بالمولد ( إن احتفلنا ) كعادة لا كعبادة , وإلا أصبح الاحتفال بدعة محرمة بلا خلاف بين عالمين مسلمين كما قلتُ قبل قليل .
* من حقك وليس من حقك : من حقك أن تعتبر – كما قال بعضُ العلماء – بأن البدعةَ نوعٌ واحد كله مذمومٌ وكله شرٌّ , وكله مكروهٌ أو حرامٌ . أما ما كان جائزا في الدين أو مستحبا فلا يسمى بدعة بل يسمى استحسانا أو مصالح مرسلة أو ... أو أي شيء آخر , إلا أن يوصف بأنه بدعة . من حقك أن تأخذ بهذا الرأي وتعتز به وتدافع عنه وتنشره وتنتقد الرأي المخالف و ... ولكن ليس من حقك أبدا أن تعتبر بأن هذا هو الرأي الوحيد في هذه المسألة أو أن تتعصب ضد من يأخذ برأي آخر أو تُجرِّح شخصه . وذلك لأن بعضَ العلماء من القدامى ( منهم الشاطبي رحمه الله ) ومن المعاصرين ( منهم أبو زهرة رحمه الله والقرضاوي وغيرهم كثيرون ) قالوا بأن البدعة نوعان :
أول : بدعة لغوية , بمعنى كل شيء لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يتعلق خصوصا بالمعاملات . وهذه تنطبقُ عليها الأحكامُ الخمسة : الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة والحرمة .
وثاني : بدعة شرعية , متعلقة أساسا بالعبادات , وهذه هي البدعة المذمومة دوما " كل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار" , وهي دوما إما مكروهة وإما حرام .
وعلى رأي هؤلاء العلماء فإن الاحتفال – مثلا - بالمولد النبوي الشريف إذا قصدنا به التعبد لله أي احتفلنا به على اعتبار أن الاحتفال من الدين وأنه سنة متبعة , فإن الاحتفال يعتبر عندئذ بدعة شرعية سيئة لأن فيها إدخالُ ما ليس من الدين في الدين . وأما إذا احتفلنا بالمولد على اعتبار أن الاحتفال عادة متبعة نقوم بها لتذكر ( وتذكير الناس ) السيرة النبوية والسنة النبوية ليس إلا , فإن الاحتفال يصبح لا حرج فيه ويصبح عادة لا عبادة , وحتى إذا اعتبرناه بدعة فإن البدعة تكون هنا لغوية مباحة أو مستحبة , على رأي هؤلاء العلماء بطبيعة الحال .
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة