اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنس الجزائري
تأدب يا بنالعياط
يكفينا منك ما هو مسطر نقطة نرجع الى السطر
كيف لك اذن ان تقول ماقلت وتنقل ما نقلت في الصحابة -رضوان الله تعالى عنهم- سابقا وحاضرا
اما عن القذافي فحاول أن تبحث عما قاله علماؤنا فيه منذ 1403 هــ
ونعيد ونقول جملة مفيدة من فضلك
|
يا حبيبي يا أنس..
هو الله احبك فيه صدقاً
لا تمذغني مذغاً
ولا تكرهني كرها مشرقاً
هل تعرف ماهو الادب سبقاً
فالآدب كصدر الام ضرعاً
و الصبي في صرعاً
لماذا تمرغ مرغاً
و تفرغ فرغاً
كأن الزبد فيك شرعا
حنان وترعا
إفهم الغباء من أهله
**
**
السؤال هنا عن الإخلاص والرياء كيف نعمل عملاً خالصاً لوجه الله لا نريد أن نشرك مع الله فيه أحداً آخر من البشر؟ هذا موضوع طويل وفيه كثير من المؤلفات، ولكن باختصار جوابه {بل الإنسان على نفسه بصيراً}، كل واحد فينا أعلم بنفسه من كل البشر، فلا أحد يعلمك بعد الله كما تعلم أنت نفسك، وكما قال الشاعر:
يظن الناس بي خيراً وإني لشر الناس إن لم تعف عني
كل الناس يظنون فيك لأن كل إنسان أستاذ كبير في التجمل والتزين للناس، فإذا كان الواحد مع الناس وخاصة إذا كان بين مشايخ صالحين، يعمل نفسه شيخ الشيوخ ويكون ورع وتقي ويتواضع جداً كأنه إنسان طيب، ويخرج فإذا به إنسان نمرود طاغية وحتى في بيته، فمثل هذا منافق المسكين ضعيف الشخصية، فأنت لكي تنجو أمام الله ولكي تتحصل على السلام الداخلي بينك وبين نفسك ومع نفسك ينبغي أن تكون لك شخصية واحدة، وليست شخصية بخمسين قناع ترتدي قناعة وتنزع آخر، ففي المسجد يرتدي قناع التواضع والورع، ويخرج يرتدي قناع الاستلحاظي فينتظر اللحظة التي يرى فيها عورة فلان..لماذا يكون الإنسان منفصم لهذه الدرجة؟!
الإنسان ممكن يخطئ وكلنا غير معصوم طبعاً، ولكن يستغفر الله سريعاً {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} ممكن طيف يأتي من الشيطان وفي لحظة أستغفر الله، لكن ليست الحكاية عن سبق إصرار وترصد ويذهب يتقصد في شوارع معينة وفي أوقات معينة ليرى الجمال والعورات ثم يقول أنا مسلم..لا، أنت بهذه الطريقة شخصية منفصمة، لابد أن تحقق السلام الداخلي أولاً مع نفسك كي تنجو أمام الله.
كيف يكون هذا؟ بأن تكون لك شخصية واحدة، والنبي كان من دعائه اللهم اجعل باطني خيراً من ظاهري، واجعل سريرتي خيراً من علانيتي، واجعل علانيتي صالحة..اللهم أمين، فهذا مهم جداً، والحسن البصري أعطانا معيار مستمد أيضاً من هذا الحديث النبوي الشريف، قال: من كان عمله في السر كعمله في العلانية فهو صادق إن شاء الله تعالى..فأنت كيف تصلي بين الناس وتطول في الركوع السجود، فإذا كنت تفعل هذا في بيتك فأنت صادق بإذن الله، أما إذا كنت في البيت تسرق الركعات وتجمع الصلوات ثم أمام الناس تطول في الركوع والسجود، فهذا يرائي الناس بعمله والعياذ بالله، والرياء ضرب من ضروب الشرك.
هذا موضوع طويل، وهناك آيات وأحاديث عن الشرك وعن الرياء، وهذا المفروض أن يكون معلوم لكل مسلم، أو تكون لديه مراجع يذكر نفسه بهذه القواعد السلوكية المهمة جداً، لكن أنا أعتقد أن الأساس في ذلك هو عظم العقل، حتى لو كان إنسان غير مسلم، حتى لو كان إنسان كافر ولكن عنده عقل كبير فلن يعنيه كثيراً أمر العامة أو أمر الناس، ولا يُعنى بأمر العامة أو أمر الناس إلا صغار النفوس والعقول ولم ليس لديه قناعة ذاتية، فمن لديه قناعة ذاتية لا يفكر بتاتاً رأي الناس فيه، ولنفترض مثلاً إنسان عالم كبير أعطاه الله علم وفلسفة وحكمة لا يعنيه ولا يهمه أن يقول الناس عنه علامة العصر أو أكبر جاهل في الدنيا، فهو يعرف ما عنده من علم وما عند الناس، ومثل هذا في غنى من نفسه، لكن الإنسان الصغير والعقل الصغير والنفس الصغيرة وهو يعلم أنه إنسان صغير ولا شيء عنده يهمه جداً أن يعلو قدره أمام الناس، ولذلك يحرص على المظاهر، على الصمت بين الناس، على أن تعبره الناس كلما دخل وكلما خرج، وأن تعامله معاملة خاصة وإلا يغضب غضباً شديداً إذا لم يعامل هذه المعاملة..وهذا مسكين صاحب نفس صغيرة، ولكن النفس الكبيرة عكس ذلك تماماً.
وعلى فكرة، ليس هناك أكبر من نفس المؤمن الحق، ليس هناك أعظم من نفس المؤمن ولا أعف منها، وليس هناك أغنى من المؤمن حتى وإن كان فقير اليد فهو غني بالله تبارك وتعالى، معتز بإيمانه وهو عزيز وقد قال {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} أي مؤمن حتى وإن كان فقيراً فهو عزيز جداً، ويرى نفسه أعز من ملوك باعوا أنفسهم للشيطان أو للعدوان..هذا هو المؤمن الحق، لديه إيمان وعزة وغنى ذاتي وترصن وركود، فلا يكون إنسان خفيف يجري وراء الشهوات والشهرة والكلمات، ومثل هذا يعمل لله وهو صاحب عقل كبير، وصاحب نفس كبيرة ولا يتفاضل الناس عنده إلا بالتقوى.
وقد قال النبي عليه الصلاة وأفضل السلام في صفة المؤمن: من تضعضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه..أعتقد أنك مؤمن وأنت ترى إنسان غني وقد يكون حقيراً وجاهلاً وسخيفاً وقد يكون حتى جاسوس وعميل للغرب وأنت تعرفه، ثم تراه وتتهلل به وترحب وتتذلل..لماذا؟ من أجل غناه فقط، فليذهب هو وغناه إلى الجحيم! وكما قال الشاعر القديم يشكو: إذا قيل للناس أروني الشريف أروك الغني، وكما قال الشيخ الغزالي: ماذا يساوي نعل مليء ذهباً، فهو أشبه نعل ولا يساوي عندنا أي شيء.
ذكر الإمام الذهبي في النبلاء عن العلامة الإمام أبي إسحاق الشيرازي رحمة الله تعالى عليه شيخ الشافعية في عصره، شيخ المسلمين المجتهد الكبير والنظارة الخطير، هذا الشيخ كان نظام الملك السلوجوقي أكبر وزير في عصره، ومنشئ الجماعات الإسلامية المعروفة بالنظاميات، وأول نظامية أنشئت كانت باسم الإمام أبي إسحاق الشيرازي، وكانت أول جامعة في العالم الإسلامي تفتح بشكل رسمي، وإذا بأبي إسحاق يفر ويهرب ولم يعثروا عليه لمدة أيام وأسابيع، ولما عثروا عليه أحضروه وتلاميذه توسلوا إليه أن يدرس فيها..أتعرفون لماذا هرب؟ سمع أن بعض الأرض التي أقيمت عليها هذه النظامية مغصوبة أو هي أرض أوقاف، فقال لا أدخل في مدرسة ولا أعلم العلم الشرعي في مكان فيه غصب أو ظلم، وبعد ذلك وافق من كثرة إلحاح تلاميذه على أنه لم يكن يصلي صلاة واحدة في النظامية، كان يعلم فإذا جاء وقت الصلاة خرج فصلى خارجها في أي مسجد آخر حرصاً على صلاته..قدس الله هذه الأرواح، هذا هو العلم، هذا هو الورع والتقى والرجولة!
المهم، يحكي عنه الذهبي في النبلاء أنه كان نظام الملك يقدره ويعزه ويجله ويعلي قدره ويصب الماء على يديه بنفسه، أكبر وزير في عصره كان لما يعزم الإمام الشيرازي على مائدة ويأكل، كان يقوم ويحمل إبريق نفسه ويصب على يديه احتراماً للعلماء، فيقول له أبو إسحاق: بارك الله فيك! واحد آخر كان ممكن يُغشى عليه من هول المفاجأة، هذه هي كرامة العلم، ومن هو نظام الملك بإزاء أبو إسحاق..وأبو إسحاق لم يحج بيت الله لأنه لم يملك من المال ما يمكنه من الحج، وعاش ومات فقيراً فلم يجتمع له من المال ما يحج به بيت الله الحرام، وهذا كان الوزير يصب على يديه، فيقول له بارك الله فيك، وأحياناً يأتي الخادم يصب على يدي أبي إسحاق فيقول له بارك الله فيك أيضاً، فيقول نظام الملك: انظروا إلى من يسوي بيني وبين الخادم؟! يصب عليه نظام الملك يقول بارك الله فيك، يصب الخادم يقول بارك الله فيك نفس الشيء..ما هذا؟ ليس هناك فرق بين الظاهر والباطن، ليس عنده رياء للناس، لا غني ولا فقير، لا كبير ولا صغير ويفاضل الناس بالتقوى، فمن كان أتقى فهو أكرم لدى أهل الله وأوليائه.
فهذه مسألة طويلة، وكلنا نحتاج أن نُبدئ فيها ونُعيد؛ مسألة الإخلاص والرياء والصدق والكذب والعياذ بالله الذي أكل كثيرين من عباد الله وأكل كثيراً من أعمالهم دون أن يدروا المساكين، ورحمة الله على حسن البصري الذي قال: لو خلق الله للمنافقين أذناباً لما وجد الصادقون أرضاً يمشون عليها..كان الحسن البصري يعرف أن هناك كثير من النفاق، وأن النفاق شاع وطم، فلو خلق الله للمنافقين أذناباً لكي يُعرفوا لما وجد الصادقون أرضاً يمشون عليها، فيندر أن تجد صادقاً، لكن أمة محمد فيها الخير إلى يوم القيامة، ونسأل الله أن يلهمنا الصدق.
https://scontent-a-cdg.xx.fbcdn.net/...61&oe=550ADE81
يأتي في آخر الزمــان قوم: حدثــاء الأسنان، سفهاء الأحــلام، يقولون من خير قــول البــرية ، يقتــلون أهل الإسلام ويدعون أهـل الأوثان، كث اللحيـة (غزيرو اللحيــة)، مقصرين الثيــاب، محلقيــن الرؤوس، يحسنون القــيل ويسيئون الفعــل، يدعون إلى كتاب الله وليسوا مــنه في شيء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين يحملون هذه الصفات:
يقرأون القرآن لا يتجـاوز حنــاجرهم، يمــرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميَّــة، فأينما لقيـتموهم فاقتــلوهم، فإن قتــلهم أجر لمن قتــلهم يوم القــيامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإن أنـا أدركتهــم لأقتــلنهم قتــل عاد.
مصــادر الحديث:
===========
صحيح بخارى - صحيح مسلم-مسند احمد بن حنبل - السنن الكبرى للنسائى- السنن الكبرى للبيهقى - الجمع بيين الصحيحين بخارى ومسلم - كتاب الأحكام الشرعية الكبرى - سنن أبى داود
التعديل الأخير تم بواسطة بنالعياط ; 15-03-2011 الساعة 08:00 AM