الأقتصاد في مواجهة التغيير السياسي
12-06-2012, 12:26 PM
الحديث اليوم كله يدور حول دور شبكات الاستثمار والتجارة الخارجيه واصحاب رؤوس الاموال – ما نسميهم نحن اصحاب الشكارة – ودور هذه الشبكات في توجيه القرار السياسي والهيمنه على المراكز الحساسة بعيدا عن طرح ان كانت هذه الاموال نظيفه ام قذرة، فهذا الامر متعلق بهيئات امنية بمقدورها التحقق منه، ولكن ما يهم بالامر هو العلاقة بين هذه الشبكات والديمقراطية .
عندما نتصفح التجارب الديمقراطية الحقيقة بكل دول العالم نجد ان من يشرف على الديمقراطية ومن يحافظ عليها هم اصحاب رؤوس الاموال والشركات الكبرى والتي من مصلحتها نجاح وتطوير التجربة الديمقراطية لانها النظام الاقتصادي الذي يحافظ على مصالحها ويفتح امامها افاق التوسع والتطور، وكل العملية السياسية بهذه الدول تتم تحت اشراف هذه الشركات وبدعم منها وباختيار المرشح الذي يتوافق ومع اهدافها، وهذا ليس بتصرف شاذ – كما نحن نراه – بل هذا هو جوهر العملية الاقتصادية بالمفهوم الديمقراطي، اما غلق الاسواق امام الاستثمارات ووضع العراقيل والشروط التعجيزية، فهذا كله لن يوصلنا الا الى حالة انغلاق سياسي واقتصادي كما نعيشه الان، فبقاء الاسواق مغلقه وعدم تحرير السوق وتنقل الاموال يؤدي بالنتيجة الى انتشار ظاهرة الفساد ويغلق اللعبة الديمقراطية واحتكارها من قبل اصحاب المصالح الانتهازية .
اصبح بديهي ومعروف بكل انظمة الدول ذات التوجه المركزي والاحتكاري استخدام القوانين التعسفيه تجاه أي مبادرة لتطوير الاسواق وتنظيم التجارة والاستثمار لان هذه الانظمة تدرك جيدا ان فتح الاسواق بكل حرية سيؤدي لزوالها بحكم نمو طبقة راسمالية جديدة تدفعها مصالحها للمطالبة بالتغيير السياسي، وهي مصالح مشروعة بحكم ان صاحب رأس المال يهدف دائما لتطوير تجارته ومصانعهوشركاته وزيادة ارباحه بمقابل دفع البلد نحو تنمية اقتصادية تعمل على امتصاص البطالة وانشاء مشاريع كبرى تاتي بالخير على البلد.
الكثير من الدول التي كانت تعتبر من دول العالم الثالث – ونحن منها – استطاعت بفترة وجيزة ان تنتقل نحو العصرنة وتخرج من التخلف بسنوات قليلة فقط لانها ادركت اهمية حركة رؤوس الاموال وتحرير الاسواق من كل قيود، والنتيجة كانت حدوث تغيير سياسي شامل داخل هياكلها لتتماشى ومع هذا التطور، والذي دفع لهذا التغيير هم اصحاب الشركات والاستثمارات ولم ياتي التغيير بقرار سياسي وانما كان بفعل ضغط رأس المال .
وعندما يتكلم الوزير الاول اويحيى عن اصحاب الاموال – وهو يسميهم مافيا المال – ويشتكي من الصعوبات التي يلاقيها بسببهم، فهو محق بكلامه لانه يدرك ان هذه الاموال هي التي ستطيح به وتطيح بكل المؤسسات التي تشرف عليه ويشرف عليها، وهو خوف مشروع من نظام يرفض ان يتنازل عن امتيازاته ويرفض ان يدفع البلد نحو التنمية الحقيقة والانطلاق نحو العصرنة .
لابد ان نتعلم من الكتاب كيف نفكر لا ان نتركه يفكر لنا, وان نفكر معه لا ان نفكر مثله








