رد: إسرائيل تنضمّ إلى محور الممانعة وتتبنّى خيار المقاومة !
18-10-2012, 03:13 PM
اولا لنحدد مفهوم مصطلح الممانعه والذي لايعني تجهيز الجيوش والهجوم على اسرائيل, بل المقصود منه الدول التي ترفض التطبيع والحوار مع اسرائيل, تلك الدول التي تتبنى انظمتها شعارات ثورية تمنحها الشرعية بالبقاء بالسلطة. القضية هنا هي ليست بطبيعة هذه الانظمة اذا كانت مخلصة لشعاراتها ام لا, بل المشكلة التي تعاني منها اسرائيل مع هذه الدول هي بالتعامل مع شعوب هذه الدول التي تشبعت بشعارات مناهضة للوجود الاسرائيلي وتحمل الحقد والكراهية لليهود, واسرائيل مدركة جيدا ان هذه الانظمة مستعدة تقدم الغالي والنفيس من اجل بقائها بالسلطة, ولكن بالمقابل اسرائيل لا تظمن شر شعوب هذه الدول تجاهها, ولهذا بقاء هذه الانظمة بالسلطة حماية لاسرائيل وسقوطها يعرض اسرائيل لشتى المخاطر, والنظام السوري يدخل في مجال هذا التحليل الاسرائيلي - وهذا ليس معناه ان النظام السوري عميل لاسرائيل – بينما راينا بمصر كيف اجبرت امريكا مبارك على التنازل عن السلطة لانها مدركة جيدا ان سنوات طويلة من بنود اتفاقية كامب ديفيد اوجدت اجيال جديدة بمصر قادرة على العيش مع اسرائيل بامن وسلام, بينما في سوريا الامر ليس هكذا. كنت اتمنى من صاحب المقال وناقله ان يسمون دول الممانعه باسمائها وليس ذكر سوريا وايران فقط, وهم يعلمون ان الجزائر طرف من اطراف دول الممانعه, وحسب تفسير صاحب المقال وناقله فان النظام الجزائري ايظا عميل لاسرائيل ويطبق اجنده اسرائيلية . المؤكد ان صاحب المقال حقده الطائفي انساه ان دول الممانعه هي ليست فقط ايران وسوريا, فنزل تشويها وتحريفا – مستندا على مقالات وتصريحات صحفية – على دول الممانعه ومتجاهلا ان هناك دول اخرى للممانعه ترفض أي تطبيع او حوار مع اسرائيل .
كنت متمني من صاحب المقال ان يحلل الموضوع تحليل حيادي بعيد عن كل تفسيرات طائفية او ايديولوجية, ولكن للاسف صاحب المقال وحتى ناقله وقعوا بشباك الطائفية .
ثانيا, مسالة ايران, واعتقد هي الموضوع المحوري للكاتب, الكاتب حاول ان يعطي البراهين على تورط ايران مع اسرائيل وامريكا بتقاسم المنطقه العربية, وكان تحليله مرتبك وغير قابل للتصديق, فمنذ انتصار الثورة الايرانية لليوم لم نسمع يوما ان ايران تعدت على بلد عربي او انها هددت بلد عربي, بينما العكس حدث عندما حارب صدام ايران بمباركة ودعم من دول الخليج لاجهاض الثورة وعودت الشاه, وحتى قضية احتلال الجزر الثلاثه ابو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى, كانت احتلال ايراني بزمن الشاه, والواقع يقول ان خشية ايران من اعتداء العرب اكثر من خشية العرب من اعتداء ايران. الجانب الثاني من المسالة هو الموقع الجغرافي لايران بالنسبه للمنطقه العربية, فايران تعتبر جزء من الشرق الاوسط الكبير, بل انها تعتبر الجزء الفاعل والاساسي بالنظر لمساحتها وعدد سكانها وقدراتها العسكرية, وبامكان ايران ان تكون الدرع الواقي لكل دول الخليج, بل لكل العرب, ولكن القضية الطائفية التي تحاول دول الخليج زرعها هي المعرقل, والغريب بالامر دول الخليج تحاول ان تزرع فكرة ان المذهب الشيعي ببلدانها وجد مع وجود الثورة الايرانية, بينما كل الوقائع تقول ان الشيعه بالخليج موجودين من عقود طويل وانهم اكثر الفئات حرمانا واضطهادا, والثورة الايرانية كانت المتنفس الروحي لهذه الفئات المضطهدة لتطالب بحقوقها وكرامتها.
المهم بالامر ان ايران دولة لها مصالحها كباقي كل الدول, ومن حقها ان توفر الحماية لاراضيها ومن حقها ان يكون لها نفوذ اقتصادي, ومن حقها ان توقع على اتفاقيات العمل المشترك مع جيرانها, ومن حقها ايظا ان تدخل باتفاقيات حماية عسكرية, واظن ان كل دولنا العربية الان تفعل ما تفعله ايران, فكلها مرتبطة باتفاقيات اقتصادية او امنية او عسكرية مع دول اخرى ولم يبقى شيء اسمه الوطن العربي او القومية العربية, حتى تسمية الوطن العربي تبدلت لتسمية العالم العربي, فلماذا ياترى الاصرار على اعتبار ايران العدو المرعب؟
لاشك مانراه الان من صراع طائفي هو شكل خارجي للصراع الهدف من وراءه تشويه صورة ايران واعتبارها الخطر القادم لتبييض صورة اسرائيل التي تحولت لحمامة سلام عند بعض العرب. اما الشكل الداخلي والاساسي فهو برنامج ايران النووي الذي ترفضه دول الخليج, ليس لانه خطر عليها وانما لانه سيمثل خطر على اسرائيل وسيفرض توازن القوى بالمنطقه وحلفاء اسرائيل من الخليجيين يرفضون وجود توازن للقوى, لان وجود اسرائيل كقوى نووية وحيدة يوفر لهم الامن ويحافظ على وجود حكامهم بالسلطة, بينما توازن القوى سيقسم المنطقه الي تيارين, تيار بحماية اسرائيل وتيار بحماية ايران, اما الادعاء ان الننوي الايراني شيعي فيه خطر على السنة, فهو قول مردود على اصحابه, لان صدام السني عندما بدأ بتنفيذ برنامجه النووي باوائل الثمانينات تم تدميره بطائرات اسرائيلية وجدت مناطق عبور امنه لتدخل للعراق وهذه المناطق كانت من الاراضي السعودية والاردنية, فهل نووي صدام ايظا شيعي وخطر على السنة؟ المؤكد لو ان اسرائيل وجدت ممرات امنه من انظمة خائنة مجاوره لايران كما وجدت خونة عرب لما ترددت لحظه بقصف المفاعل النووي الايراني.
المؤكد اني لم اعطي لكل الموضوع حقه ولكنه موضوع طويل واكتفي بذلك.
تحياتي
لابد ان نتعلم من الكتاب كيف نفكر لا ان نتركه يفكر لنا, وان نفكر معه لا ان نفكر مثله