رد: مشروع النهضة الإسلامية "خرافة"
24-10-2012, 01:35 PM
هذا تعليق كتبته قديما إرتأيت إعادة رفعه هنا لمناسبته للإشكال المطروح :
في ظلّ هذه الهجمة الشرسة من الصهيونية العالمية متمثلّة في وسائل الإعلام -المختلفة- التابعة لليهود أو الواقعة تحت نفوذهم و المرتعبة من أياديهم وفي الوقت الذي صار فيه الساسة من بني الصلبان لا يتورّعون عن الطعن في الإسلام والمساس بمقدسات المسلمين خوفا من الفضائح الأخلاقيّة والمالية أو الهزائم الإنتخابية أو تنفيسا عن أحقاد قديمة لم تزل تنفث سمومها في قلوبهم وتؤزّهم إلى الشرّ أزّا لم يجد بعض المستلبين من الجيل الثالث لتلك الجرثومة الملوّثة بأحقاد المستشرقين غير إغتنام الفرصة التاريخية ليكونوا أداة إجهاز بعد أن كانوا أداة تفكيك وتخريب لعقول أجيال من أبناء الإسلام فهاهم يعودون من جديد يدفعهم الغرور وحبّ الظهور إلى إجترار نفس تلك الشبهات الخرقاء التي نفثها أسيادهم في عقول بعض ضعاف النفوس المختارين بعناية فائقة من جواسيس الغرب وسدنة الإستعمار فها هو نابليون يبعث برسالة إلى خليفته كليبر يقول فيها:
((اجتهد في جمع 500 او600 شخصا من المماليك حتى متى لاحت السفن الفرنسية تقبض عليهم في القاهرة او الارياف وتسفرهم الى فرنسا
واذا لم تجد عددا كافيا من المماليك فاستعض عنهم برهائن من العرب
ومشايخ البلدان فاذا ما وصل هؤلاء الى فرنسا يحجزون مدة سنة او سنتين ويشاهدون في اثنائها عظمة الامة الفرنسية ويعتادون على تقاليدنا ولغتنا ولما يعودوا الى مصر يكون لنا منهم حزب يضم الى غيرهم.
كنت قد طلبت مرارا جوقة تمثيلية وساهتم اهتماما خاصا بارسالها لك لانها ضرورية للجيش وللبدء في تغيير تقاليد البلاد))[/size]
وهكذا ساهمت الدراسات الاستشراقية والجامعات الغربية في صياغة الشخصية العلمية والفكرية لتلك الطائفة من ابناء المسلمين الذين زاد من انبهارهم بالمدنية الغربية ومخرجاتها مثل هذه البعثات التي خطّط لها بعناية فائقة دهاقنة الإستعمار فكان لمثل هذه البعثات كأثر الصدمة الثقافية التي افرزت طلائع التغريبيين .
وانطلقت تلك الطلائع المسلوبة في ممارسة دورها المشبوه الذي رسمه اساتذتها المستشرقون بدقة عجيبة وحماس شديد انطلقت .. انطلاق البليد إلى حتفه لاهثتا خلف سراب فارغ اسمه (التقدم) و(التجديد)؟؟ وهكذا بدأت عملية كبرى لإعادة تشكيل العقل المسلم بما يلائم القيم (الجديدة) والدين (الجديد) وقد اتخذت هذه الظاهرة من الهجوم على الموروث الحظاري للمسلمين شعارها الدائم بدعوى (التجديد) تارة وبدعوى (الموائمة) تارة اخرى .
والعجيب انك لا تكاد تقف على نمط من انماط السلوك او اتجاه من الاتجاهات الفكرية او مذهب من المذاهب الأدبية أو نوع من أنواع القيم الغربية إلاّ وتجد صداه عند هذه الطائفة وهذا التيار
ولعل من أهم ما ميز هذه الطلائع المستلبة وأفكارها الخبيثة الوافدة مع رياح التغريب عداؤها الشديد للسنة وأهلها واحتقارها لحملتها وتهكمها بدلالتها ويظهر هذا الاتجاه جليا كما قرره الشيخ الدكتور ناصر العقل حفظه الله من خلال :
1-الاستهانة باحكام الله وشرعه والجراة على الفتوى والقول على الله بغير علم
2-استباحة الخوض في امور الغيب التي لا يعلمها الا الله وليس للعقل قدرة على تصورها فضلا عن الحكم عليها وعدم احترام مقررات الوحي بشانها
3-الحط من اقدار اهل الحديث ووصفهم بالنصية وقتل روح التشريع تمهيدا لنقض الشريعة والتحلل من واجباتها 4-احياء تراث الفرق البائدة واسبال هالة التقديس عليها بدعوى التسامح وحرية الاعتقاد
5-الجراة على احياء الشبهات والآراء الشاذة
6-اعتبار انتصار اهل الحديث وهزيمة الفرق الكلامية نكسة تاريخية وضررا بالاسلام والمسلمين وعاملا من عوامل التخلف والرجعية
7-الدعوة الى تفسير القرآن والسنة بالاهواء وتاويلها تاويلا عقلا نيا جديدا دون اعتبار للمنهجي الشرعي في التلقي والاستدلال .....
ختاما وان كنت اعتقد جازما أنّ الأمّة التي تملك القرآن الكريم أمّة مباركة لم يزل عطاؤها وارف الظلال واسع العطاء كما أنّها بالقرآن تملك أكبر دافع للحضارة والتفوق إذ في القرآن الكريم أسس الرقي الحضاري الرائع بمفهومه الإنساني الراقي كما أنّ فيه من القواعد والأصول الأخلاقية ما يمثّل الاطار المنهجي العام لأيّ انطلاقة تأخذ بعين الإعتبار حدود العلاقة بين الانسان والإنسان وبين الإنسان ومحيطه المتعدد الأبعاد بل بين الانسان وسيره التاريخي والآني والمستقبلي على خط الزمن ..
إلاّ أنّ هذه الامة العظيمة قد فشلت في صناعة عزها والعودة إلى مكانتها لتنكبها صراط ربها وبحثها عن البديل الوضعي السريع فأصيب المجتمع المسلم من جرّاء هذه المحاولة الفاشلة والإجترار البليد لمخرجات (الآخر) بالاغتراب والتفكك كما أصيب العقل المسلم بالحيرة والعطب والمسؤولية الكبرى لإعادة البعث والإحياء تقع-في رأيي- على كاهل الطبقة المثقفة من علماء ومفكرين وإعلاميين وغيرهم حيث :
-عجزت هذه الاخيرة عن تربية الجيل وتحصينه وبناء وعيه وترسيخ ثقافته بل أصبحت صورة (العربي) المتذمر الخامل تطغى حتى على وسائل التعبير الشعبية كالقصائد والقصص والأغاني والأمثال وغيرها ..
- كما فشلت برامجنا التربوية والتعليمية من زرع الشخصية العلمية والعقل الناقد في التلامذة والطلاب فأصبح الطالب (المثقف) يتخرج من الجامعة ولا يستطيع تفسير ظاهرة أو تشخيص مشكلة أو وصف حل منطقي متعلق بموضوع تخصصه ..!!
- تماما كما فشلت برامجنا الدينية في زرع القيم الأساسية التي تبني شخصية المسلم والسبب -في رايي- يعود الى العديد من العوامل الموضوعية منها على سبيل المثال سيطرة النخب العلمانية على مراكز القرار وتضييقها على العلماء الراسخين ممن يملك قدرة الاقناع ومهارة التعامل مع الجماهير وتقريب المفاهيم الصحيحة إليها .