معي ؟ محمد جربوعة
20-01-2013, 01:02 PM
تاريخيا عبثت أمريكا وفرنسا بأمن الكثير من الشعوب، ورّطتها في الدم والفوضى ثم تركتها لحالها .. وأفغانستان والعراق وليبيا خير دليل..
اليوم يدخل (غراب النحس) إلى مالي، مع إيمان جميع الخبراء أنّ فرنسا ليست أبدا بمستوى أن تخوض حرب رمال وتنتصر فيها.. وبعد أسابيع سيبدأ الحديث عن (الوحل المالي)..
هذه الأزمة تجعلني أسجّل نقاطا:
الأولى صمت الشعب الفرنسي وعدم تحركه ضد إدارة جديدة تعتدي باسمه ، الأمر الذي يرسّخ في الذاكرة والتصوّر أنفه المعقوف إلى أعلى ، والذي يقطر سما وعنصرية..
النقطة الثانية: تحذير فرنسا لرعاياها في تونس، وكأنّ سلامة عشرات أو مئات الرعايا الفرنسيين أفضل من أمن وسلامة شعوب وبلدان بأكملها..
النقطة الثالثة: الاستنفار الكبير في الدول التي لها مواطنون ضمن المخطوفين في صحراء الجزائر، بينما لا يتحرك العرب والمسلمون حتى لو أبيد شعب عربي أو مسلم عن بكرة أمّه وأبيه.
اليوم نحن أمام واجب أخلاقي كبير، يحتّم علينا فضح المؤامرة التي بدأت في مالي والتي يتداعى إليها الغرب وحلفاؤه الأفارقة.. ذلك لأن الشعب المالي أولا شعب مسلم، وثانيا لأنّ المعركة ستجري على أرضنا ،بكل ما يعنيه ذلك من الفواتير التي سندفعها مكرهين لزرقة عيون (رامبو) الفرنسي أو الأمريكي..
أنا لا أثق في فرنسا ، ولا في أمريكا، لا أثق حتى في قدرتهما على الحسم ، وأكثر ما يمكن أن تفعله الدولتان هو فتح باب جهنم على هذا الجزء من الخريطة، تماما كما فعلتا في العراق وفي أفغانستان ..
في مالي دولة ضعيفة يأكلها الفساد ، وافتكاك السلطة لها أمر سيكون شبيها بافتكاك السلطة في العراق لصالح المالكي وفي أفغانستان لصالح كرزاي..
أول من بدأ بدفع فاتورة هذه الحرب ومنذ أسبوعها الأول هو مالي والجزائر، وهذا عنوان (المكتوب) كما يقال..
المطلوب منا جميعا إعلاميا، هو التحرّك لكشف المخطط الصليبي الجديد في هذه المنطقة .. لأنّ الذي سيدفع الفاتورة ليس هو الأنظمة ، بل الشعوب.. فهل ندرك الآن كم كنا أغبياء حين ظننا أن الرئيس الفرنسي قد زار الجزائر لأجل الاعتذار عن عدوان فرنسي قديم، بينما كانت الزيارة لأجل التمهيد لعدوان جديد..؟
المشكلة اليوم مشكلة وعي شعب ، بكل أحزابه ومثقفيه...
الآن يبدو الصمت أو الكلام المحتشم سيد الموقف، ولا أحد يريد أو يستطيع تحديد موقفه بشجاعة وصراحة.. لذلك لا بد من كسر هذا الصمت، ومثلما قال ابن باديس (لو قالت لي فرنسا قل لا إله إلا الله ما قلتها) ..فأينما تكن فرنسا فلا نكون نحن.. خاصة وأننا نعلم اليوم أنها عادت فقط لإضافة أرقام أخرى من الضحايا إلى أرقام حقبتها الاستعمارية..فمن قال أن المجرم يتوب يا من ينتظرون من فرنسا إعلان اعتذارها ...؟ هذا اعتذارها..
يجب أن يعمّ موقف كبير للمثقفين والسياسيين وللشباب الواعي ، يدين فرنسا وتدخلها العسكري.. يجب أن نعمل على بلورة الرأي العام لحشر فرنسا ومن يساندها في خانة (اليك) .. لئلا يعلم المعتدون أننا تافهون وأننا نصفق لدخول دباباتهم كما فعلها المالكيون الطائفيون في العراق أو الكرزائيون في أفغانستان ..لا أحد يجب أن يكون مع فرنسا هنا..لا بد من أن نصنع إجماعا يجعل من الصعب اعتراف أي شخص أو جهة بأنها مع باريس الحقد في عدوانها.. ثم يجب أن نعلم أن الأنظمة تعتذر عن عدم تلبية بعض التنازلات للغرب إذا كان الرأي العام فيها واعيا وضاغطا..
المطلوب هو فقط أن نقف إعلاميا لنفسد الطبخة الفرنسية الأمريكية التي تبدأ من جنوب مالي ، لكنها لا تنتهي هناك بالتأكيد..
انشروا ولو كلمة في صفحاتكم ..ولو صورة ..فقد بدأ الحديث عن تجاوزات وانتهاكات ضد المدنيين الماليين ، لذلك هناك تكتم كبير وعدم نقل للصورة ..إنها عملية يراد لها أن تكون في الظلام ..فلنفضحها ولنسلط عليها الضوء..
هذا هو المطلوب من الماليين والجزائريين ومن كل العرب والمسلمين.. فليكونوا حيث يجب أن يكونوا.. فهذه فرنسا التي جاءت لإحلال الديمقراطية في مالي هي ذاتها من تحارب الحجاب وتذل العرب هناك وترفض حتى أن تعتذر عن جرائمها وإن كنت لا أحبذ المطالبة باعتذارها..
ما في عروقي من الدم العزيز يرفض أن أكون مجرد بيدق رخيص لتحقيق نزوة عنصري صليبي قاتل، ينظر إلي على أنني أدنى قيمة من أي فرنسي ..بينما أرفض أنا العربي المسلم هذه المعادلة وأرى حذائي أعز وأطهر من فرنسا كلها..
من قلم الشاعر الكبير : محمد جربوعة
ملاحظة : محمد جربوعة ليس من أنصار الفيس ولا من اتباع حركة رشاد ..هو شاعر وفقط مهنته هز الوجدان وتحريك الهمم ..
اليوم يدخل (غراب النحس) إلى مالي، مع إيمان جميع الخبراء أنّ فرنسا ليست أبدا بمستوى أن تخوض حرب رمال وتنتصر فيها.. وبعد أسابيع سيبدأ الحديث عن (الوحل المالي)..
هذه الأزمة تجعلني أسجّل نقاطا:
الأولى صمت الشعب الفرنسي وعدم تحركه ضد إدارة جديدة تعتدي باسمه ، الأمر الذي يرسّخ في الذاكرة والتصوّر أنفه المعقوف إلى أعلى ، والذي يقطر سما وعنصرية..
النقطة الثانية: تحذير فرنسا لرعاياها في تونس، وكأنّ سلامة عشرات أو مئات الرعايا الفرنسيين أفضل من أمن وسلامة شعوب وبلدان بأكملها..
النقطة الثالثة: الاستنفار الكبير في الدول التي لها مواطنون ضمن المخطوفين في صحراء الجزائر، بينما لا يتحرك العرب والمسلمون حتى لو أبيد شعب عربي أو مسلم عن بكرة أمّه وأبيه.
اليوم نحن أمام واجب أخلاقي كبير، يحتّم علينا فضح المؤامرة التي بدأت في مالي والتي يتداعى إليها الغرب وحلفاؤه الأفارقة.. ذلك لأن الشعب المالي أولا شعب مسلم، وثانيا لأنّ المعركة ستجري على أرضنا ،بكل ما يعنيه ذلك من الفواتير التي سندفعها مكرهين لزرقة عيون (رامبو) الفرنسي أو الأمريكي..
أنا لا أثق في فرنسا ، ولا في أمريكا، لا أثق حتى في قدرتهما على الحسم ، وأكثر ما يمكن أن تفعله الدولتان هو فتح باب جهنم على هذا الجزء من الخريطة، تماما كما فعلتا في العراق وفي أفغانستان ..
في مالي دولة ضعيفة يأكلها الفساد ، وافتكاك السلطة لها أمر سيكون شبيها بافتكاك السلطة في العراق لصالح المالكي وفي أفغانستان لصالح كرزاي..
أول من بدأ بدفع فاتورة هذه الحرب ومنذ أسبوعها الأول هو مالي والجزائر، وهذا عنوان (المكتوب) كما يقال..
المطلوب منا جميعا إعلاميا، هو التحرّك لكشف المخطط الصليبي الجديد في هذه المنطقة .. لأنّ الذي سيدفع الفاتورة ليس هو الأنظمة ، بل الشعوب.. فهل ندرك الآن كم كنا أغبياء حين ظننا أن الرئيس الفرنسي قد زار الجزائر لأجل الاعتذار عن عدوان فرنسي قديم، بينما كانت الزيارة لأجل التمهيد لعدوان جديد..؟
المشكلة اليوم مشكلة وعي شعب ، بكل أحزابه ومثقفيه...
الآن يبدو الصمت أو الكلام المحتشم سيد الموقف، ولا أحد يريد أو يستطيع تحديد موقفه بشجاعة وصراحة.. لذلك لا بد من كسر هذا الصمت، ومثلما قال ابن باديس (لو قالت لي فرنسا قل لا إله إلا الله ما قلتها) ..فأينما تكن فرنسا فلا نكون نحن.. خاصة وأننا نعلم اليوم أنها عادت فقط لإضافة أرقام أخرى من الضحايا إلى أرقام حقبتها الاستعمارية..فمن قال أن المجرم يتوب يا من ينتظرون من فرنسا إعلان اعتذارها ...؟ هذا اعتذارها..
يجب أن يعمّ موقف كبير للمثقفين والسياسيين وللشباب الواعي ، يدين فرنسا وتدخلها العسكري.. يجب أن نعمل على بلورة الرأي العام لحشر فرنسا ومن يساندها في خانة (اليك) .. لئلا يعلم المعتدون أننا تافهون وأننا نصفق لدخول دباباتهم كما فعلها المالكيون الطائفيون في العراق أو الكرزائيون في أفغانستان ..لا أحد يجب أن يكون مع فرنسا هنا..لا بد من أن نصنع إجماعا يجعل من الصعب اعتراف أي شخص أو جهة بأنها مع باريس الحقد في عدوانها.. ثم يجب أن نعلم أن الأنظمة تعتذر عن عدم تلبية بعض التنازلات للغرب إذا كان الرأي العام فيها واعيا وضاغطا..
المطلوب هو فقط أن نقف إعلاميا لنفسد الطبخة الفرنسية الأمريكية التي تبدأ من جنوب مالي ، لكنها لا تنتهي هناك بالتأكيد..
انشروا ولو كلمة في صفحاتكم ..ولو صورة ..فقد بدأ الحديث عن تجاوزات وانتهاكات ضد المدنيين الماليين ، لذلك هناك تكتم كبير وعدم نقل للصورة ..إنها عملية يراد لها أن تكون في الظلام ..فلنفضحها ولنسلط عليها الضوء..
هذا هو المطلوب من الماليين والجزائريين ومن كل العرب والمسلمين.. فليكونوا حيث يجب أن يكونوا.. فهذه فرنسا التي جاءت لإحلال الديمقراطية في مالي هي ذاتها من تحارب الحجاب وتذل العرب هناك وترفض حتى أن تعتذر عن جرائمها وإن كنت لا أحبذ المطالبة باعتذارها..
ما في عروقي من الدم العزيز يرفض أن أكون مجرد بيدق رخيص لتحقيق نزوة عنصري صليبي قاتل، ينظر إلي على أنني أدنى قيمة من أي فرنسي ..بينما أرفض أنا العربي المسلم هذه المعادلة وأرى حذائي أعز وأطهر من فرنسا كلها..
من قلم الشاعر الكبير : محمد جربوعة
ملاحظة : محمد جربوعة ليس من أنصار الفيس ولا من اتباع حركة رشاد ..هو شاعر وفقط مهنته هز الوجدان وتحريك الهمم ..










