ضوابط الإختيار
01-03-2013, 05:18 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
السللم عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الزواج علاقة زوجية دائمة تربط بين رجل وامرأة بعقد شرعي لا ينفصل إلا بالطلاق ، وإنه لما كانت هذه العلاقة للدوام والعشرة الطويلة وجب عليك أخي المسلم وأختي المسلمة أن يحسن كل منكما الشخص الذي سيعيش معه تحت سقف واحد ويسعى ليبني معه أسرة متماسكة وثابتة .
السللم عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الزواج علاقة زوجية دائمة تربط بين رجل وامرأة بعقد شرعي لا ينفصل إلا بالطلاق ، وإنه لما كانت هذه العلاقة للدوام والعشرة الطويلة وجب عليك أخي المسلم وأختي المسلمة أن يحسن كل منكما الشخص الذي سيعيش معه تحت سقف واحد ويسعى ليبني معه أسرة متماسكة وثابتة .
وجارت العادة عند كثير ممن يريد الزواج من الشباب أو الفتيات أن ينصب اهتمامه في الاختيار غالبا على الجمال أو المال أو النسب ، ونادرا ما يتم الاختيار على أحساس الدين والخلق بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى التي غالبا ما يتولد عنها مشاكل وخروقات في العلاقات الأسرية وتنتهي بالفشل والطلاق إلا ما رحمه الله .
ولو تأملنا النصوص الشرعية لوجدنا أن الشرع حث على حسن الاختيار عند إرادة الزواج وأن يكون هذا الاختيار على الدين والخلُق ، وأقول الخلق لأن الكثير من الفتيات أو الشباب يظن أن المظهر هو الدين أو بمجرد ما يؤدي المرء العبادات من صلاة وصيام وحج فهذا هو الدين ، وإن كان هذا من أصول الدين ، لكن المهم أن يكون مع هذه العبادات حسن الخلق وهذا ما أكدته الأحاديث.
ضابط الاختيار عند الرجل :
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ))
قال ابن السكيت: أصل تربت افتقرت، ولكنها كلمة تقال ولا يراد بها الدعاء وإنما أراد التحريض على الفعل المذكور، وأنه إن خالف أساء. وقال النحاس: معناه إن لم تفعل لم يحصل في يديك إلا التراب. وقال ابن كيسان: هو مثل جرى على أنه إن فاتك ما أمرتك به افتقرت إليه فكأنه قال افتقرت إن فاتك فاختصر.ذكره الحافظ في الفتح ( 10/550) دار الفكر / تعليقات الشيخ ابن با
خرجه البخاري ( 4802) باب الأكفاء في الدين ، ومسلم (1466) باب استحباب ذات الدين
قال النووي رحمه الله : الصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلهُ النَّاس فِي الْعَادَة فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَال الْأَرْبَع وَآخِرهَا عِنْدهمْ ذَات الدِّين ، فَاظْفَرْ أَنْتَ أَيّهَا الْمُسْتَرْشِد بِذَاتِ الدِّين .
(مقتبس من المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ( 10/51) دار إحياء التراث العربي)
(مقتبس من المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ( 10/51) دار إحياء التراث العربي)
قال القاضي : عادة الناس أن يرغبوا في النساء ويختاروها لإحدى أربع خصال عدها واللآئق بذوي المروءات وأرباب الديانات أن يكون الدين مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون سيما فيما يدوم أمره ويعظم خطره فلذلك حث المصطفى صلى الله عليه و سلم بآكد وجه وأبلغه فأمر بالظفر بذات الدين الذي هو غاية البغية ومنتهى الاختيار والطلب الدال على تضمن المطلوب لنعمة عظيمة وفائدة جليلة .
(نقلا من فيض القدير ( 3/270))
(نقلا من فيض القدير ( 3/270))
وقال الشوكاني رحمه الله : فيه دليل على أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته كالزوجة
(نيل الأوطار ( 6/163))
(نيل الأوطار ( 6/163))
ضابط الاختيار عند المرأة :
وكما حث الشرع المرأة إذا أرادت الزواج أن تختار لنفسها صاحب الدين والخلق ، وأنَّ على وليِّ البنت أن لا يتعنت ويرضى بما رضيت به البنت إذا كان المتقدم صاحب خلُق ودين ، وإن لم يكن من ذوي الجاه والمال والنسب ، وليعلم الأب أنه إذا لم يفعل فستكون فتنة وفساد كبير كما جاء ذلك في الحديث .
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ))
(أخرجه الترمذي (3/394 ، رقم 1084) ، وابن ماجه (1/632 ، رقم 1967) وحسنه الألباني في الإرواء ( 1668 ) ، والصحيحة ( 1022 ))
(أخرجه الترمذي (3/394 ، رقم 1084) ، وابن ماجه (1/632 ، رقم 1967) وحسنه الألباني في الإرواء ( 1668 ) ، والصحيحة ( 1022 ))
نعم أخي وأختي المسلمة إن لم يقم هذا الزواج على اختيار كل من الزوجين للآخر على أساس من الدين والخلق فإنه لا شك ولا ريب أنه ستكون فتنة وفساد كبير هذا ما أخبر به من لا ينطق عن الهوى .
وقد أحسن من قال : إنما الأمم الأخلاق ما بقيت….فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وإذا أصيب الناس في أخلاقهم…فأقم عليهم مأتما وعويلا
فلينظر العاقل أين يضع كريمته ، ومَن زوَّج ابنته فاسقا أو سيئ الخلق فقد جنى عليها وأساء إليها وتعرض لسخط الله بما قطع من حق الرحم وسوء الاختيار ، وقال رجل للحسن : قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوجها ؟ قال : من يتق الله فانه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها .
وها هو سعيد بن المسيب رحمه الله ، كان لديه تلميذاً من تلاميذه ممن يحضرون درسه ، ويحرص عليه أشد الحرص ، ففقده عدة أيام فلما جاء التلميذ سأله عن سبب غيابه ؟ فأخبره أن زوجته قد ماتت فانشغل بها ، فسأله سعيد : هل استحدثت امرأة ؟ أي هل تزوجت بعدها فقال : لا ، ومن يزوجني وما عندي إلا درهمان أو ثلاثة ؟ قال له سعيد : أنا ، قال : أو تفعل ؟ قال : نعم ، فزوجه ابنته لأنه عرف أنه صاحب خلق ودين ، ولم ينظر إلى كم يملك من العقارات والأموال ، بل المهم أن يطمئن على ابنته وسعادتها .
وفي المقابل نرى كثيرا من الشباب أو الفتيات تم زواجهم اعتمادا على المال أو الحسب أو النسب والجاه ولم يعرج أحد منهما على مسألة الدين والخلق فكان أن حصلت الكارثة فانشق البنيان وتم الفراق .
وفي الختام لابد في كل ما سبق من حسن السؤال وتدقيق البحث وجمع المعلومات والتوثق من المصادر والأخبار حتى لا يفسد البيت أو ينهدم .
والرجل الصالح مع المرأة الصالحة يبنيان بيتا صالحا لأن البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا
أسأل أن ينفع لهذه الرسالة كل زوج وزوجة ينشدان السعادة ويحرصان عليها بصدق وإخلاص
أسأل أن ينفع لهذه الرسالة كل زوج وزوجة ينشدان السعادة ويحرصان عليها بصدق وإخلاص









