10-عدِّل وجهة صواريخك
غيرة الرجل على امرأته واجبة شرعًا وفطرة، غير أنها قد تتحوّل عن وظيفتها البنائية والحمائية ( بناء البيوت على أسس قويّة وحمايتها وتأمينها) إلى وظيفة أخرى هدمية تهدم البيوت -والعياذ بالله- بدلا من أن تبنيها وتروّع الأهل بدلا من أن تؤمِّنَهُم، وذلك عندما تكون هذه الغيرة من الزوجة لا عليها، بينما الغيرة الصحيحة السليمة الواجبة هي ما كان من الزوج على زوجته حمايةً وصونًا لها وحرصًا عليها، لا ما يكون من ريبتِه و سوء ظنّه بها، وإتهامِّه لعرضِه قبل إتهامه لعرضِها لأنه لا يتّهِمُها حين يتّهِمُها إلا وهو متّهِمٌ لنفسه إذ أنه وإياها واحدٌ كما سبق وقلنا، ففي الحديث أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم ينهى الرجل عن أن يتخوّن أهله ، فلا يأتي بيته بليلٍ إذا كان غائبًا لسفرٍ أو لشأنٍ آخر من دون أن يُعلم زوجته بقدومه لأجل أن يترصد لها شكّا منه وريبة، ولا يفتِّشَ هاتفها ولا يتتبعَ خُطاها ولا يتجسّسَ عليها ولا يسألَها عمّا تفعلُه ولِما تفعلُه ( فيما يغار الرجل لأجله)، لأن الرجل الغيور حقّ الغيرة هو مِن زوجته بمنزلة الجيش من الجمهورية أو الإمارة أو المملكة ( لكلٍّ حرية تشبيه زوجته بما يحبّ من أنظمة الحُكم)، والجيشُ لا يوجِّهُ صواريخهُ تجاه تراب الوطن الذي ينتمي إليه ويتولى مهمة الدفاع عنه بل لا ينصبُها إليه أصلا، وإنما يوجّهُها ويُعِدُّ قوَّتَها لغيرها مِن عدوِّها وعدوِّه،فلا يوجَّهُ اللوم والعتابُ للزوجة إذا ما تحركّت الغيرة في صدر الرجُل على الإطلاق، ولا تكون في موضع التهمة مهما كان الحال، لأنها المحميّةُ لا المحميُّ مِنها، والمَصُونَة لا المُصانُ مِنها.