تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى الدعوة والدعاة

> أصول الدعوة السلفية عند بن باديس رحمه الله/أصول الفقه

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
رد: أصول الدعوة السلفية عند بن باديس رحمه الله/أصول الفقه
05-04-2013, 11:29 AM
المبحث السادس: النظر في المصالح يختص بغير أبواب التعبدات






وهذا الأصل في الواقع من مكملات الأصول السالفة الذكر حيث أن بعض الناس قد يشرع في الدين أشياء وهو يحسب أنها من المصالح التي يسميها الأصوليون المصالح المرسلة، بينما يغلو آخرون فيتوسعون في باب البدع فيجعلون كثيرا مما هو مباح في الشرع وهو من باب الوسائل من قبيل البدع فاقتضى الأمر بأن ينص على أن الابتداع يختص بالعبادات المقصودة أو بباب التعبدات كما أن اعتبار المصالح يختص بغير أبواب العبادات المحضة أو التعبدات ، ومن هذا الباب أو ذاك ، فقد نص الشيخ ابن باديس رحمه الله في أصول الجمعية بعد أن عرف البدعة على ذلك في المادة الثامنة فقال : (المصلحة كل ما اقتضته حاجة الناس في أمر دنياهم ، ونظام معيشتهم وضبط شؤونهم، وتقدم عمرانهم ، مما تقره أصول الشريعة ) ([183]).



وكما ذكرنا فإن من فائدة هذا الضابط كشف تلبيس أو خطأ بعض من يستدل على البدع بما لا يشملها من أدلة الشرع، وقد طبق ذلك الشيخ ابن باديس رحمه الله في رده على ابن عاشور لما نقل عن أبي سعيد بن لب -كبير فقهاء غرناطة في القرن الثامن- قوله: ( إن ما جرى عليه عمل الناس وتقادم في عرفهم وعادتهم ينبغي أن يلتمس لهم مخرج شرعي على ما أمكن من وفاق أو خلاف ( أي بين العلماء) إذ لا يلزم ارتباط العمل بمذهب معين أو بمشهور من قول قائل ) ليدلل على أن ما جرى عليه العمل وكان له وجه يترك على حاله ولا يغير . فأجابه ابن باديس بجواب بديع قال فيه :( ما يجري به عمل الناس ينقسم إلى قسمين قسم المعاملات وقسم العبادات، وقسم المعاملات هو الذي يتسع النظر فيه للمصلحة والقياس والأعراف وهو الذي تجب توسعته على الناس بسعة مدارك الفقه وأقوال الأئمة والاعتبارات المتقدمة، وفي هذا القسم جاء كلام أبي سعيد هذا وغيره وفيه نَقلُه الفقهاء، أوَما تراه كيف يعبر بالعرف والعادة ، وأما قسم العبادات فإنه محدود لا يزاد عليه ولا ينقص منه فلا يقبل منه إلا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يتقرب إلا بما تقرب به وعلى الوجه الذي كان تقربه به ، ومن نقص فقد أخل ومن زاد فقد ابتدع وشرع وذلك هو الظلام والضلال ) ([184]).










المبحث السابع : إبطال منهج أهل الطرق جملة وتفصيلا





ومن أظهر الأمور التي يتبرأ منها أهل السنة في باب السلوك الفرق الطرقية التي تدعي سلوك طريق الزهد والتصوف والانقطاع عن الدنيا والتفرغ للعبادة ، يتبرؤون منهم لأن أصل منهجهم مبتدع ليس له أصل لا في الكتاب ولا في السنة، ولا عرف في السلف الصالح من تخصص في الزهد دون غيره، وزعم أنه يتفرغ للعبادة وتصفية القلب من الدنيا وغيرها بلا علم ولا اتباع، ولأن هذا المنهج لا يقوم إلا على البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان من أوراد وأذكار ومظاهر شركية وولاء في الشيوخ ، ولأنه قد دخل فيه مبتغو الدنيا المتزينون بزي التصوف وهم الذين يسمون بالمتصوفة المرتزقة، بل ودخل فيه الزنادقة والملاحدة من مدعي الحلول والاتحاد، وبراءة الشيخ ابن باديس من الطرق والطرقية أشهر من أن يدلل عليه مع أنه ما نشأ إلا نشأتهم ، ولكنه ما اشتهر ولا عرف إلا بالدعوة الإصلاحية المعادية للطرقية في كل اتجاه (عقيدة وسلوكا وعبادة ومنهجا وسياسة )، وقد دون الشيخ رحمه الله هذه البراءة في أصول الجمعية التي كتبها ونشرها في الناس وذلك في المواد 14-15-16 حيث قال فيها :( 14-اعتقاد تصرف واحد من الخلق مع الله في شيء ما شرك وضلال ، ومنه اعتقاد الغوث والديوان. 15-بناء القباب على القبور و وقد السرج عليها والذبح عندها ولأجلها والاستغاثة بأهلها ضلال من أعمال الجاهلية ، ومضاهاة لأعمال المشركين ، فمن فعله جاهلا يُعلَّم ومن أقرَّه ممن ينتسب إلى العلم فهو ضال مضل . 16- الأوضاع الطرقية بدعة لم يعرفها السلف ، ومبناها كلها على الغلو في الشيخ ، والتحيز لاتباع الشيخ ، وخدمة دار الشيخ وأولاد الشيخ ، إلى ما هنالك من استغلال وإذلال وإعانة لأهل الإذلال والاستغلال ، ومن تجميد للعقول وإماتة للهمم وقتل للشعور وغير ذلك من الشرور) ([185]).

ومن المواضع التي تكلم فيها عن الطرقية ذما ما كتبه عن الحكومة المصرية التي كانت تساندهم فقال رحمه الله: ( وأما الحكومة الطرقية فهي حكومة مصر التي تشارك المشاركة الرسمية في بدع المواليد وتؤيد تأييدا رسميا الاجتماعات الصوفية بما فيها من مناكر وقبح مظاهر وسوء مناظر مما تضج به صحافتها كل يوم فضلا عن العلماء المصلحين من أمتها)([186]).

وقال في موضع آخر :( مصر التي كانت مبعث أكثر البدع والضلالات الاعتقادية والعملية من يوم انتصبت فيها دولة الفاطميين ، فرسخت فيها البدع الطرقية وغير الطرقية -والطرق حيثما كانت تكأة وملجأ البدع والخرافات – وصارت الخطة الطرقية من الخطط الإسلامية في الحكومات المصرية التي تحميها وتؤيدها، فصارت البدع والضلالات رسمية في نظر المسلمين وغير المسلمين )


([187]).

وفي المقابل مدح المملكة السعودية الناشئة في زمانه بأنها طهرت أرض الحجاز من بدعهم وأرجعتهم إلى عقولهم على حد تعبيره فقال :( فالحكومة السعودية التي طهرت الحجاز من البدع والضلالات والخرافات وأرجعت أتباع الطرق التي تسمي نفسها طرقا صوفية إلى عقولهم ودينهم)([188]).



[183]/ الآثار (5/154).
[184]/ الآثار (3/284).
[185]/ الآثار (5/155).
[186]/ الآثار (3/262).
[187]/ الآثار (5/129).
[188]/ الآثار (3/263)

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
رد: أصول الدعوة السلفية عند بن باديس رحمه الله/أصول الفقه
13-04-2013, 05:43 PM

الفصل الرابع : أصول الدعوة والإصلاح




ومن الأبواب التي يجدر بنا إفرادها باب الدعوة ومنهج الإصلاح الذي قد يخص به اصطلاح "المنهج"، خاصة في هذا الزمن الذي أصبح فيه ميدان الدعوة معتركا تمايزت فيه صفوف الداعين وتباينت فيه أهدافهم وطرائقهم، ومن الأصول المدرجة في هذا الباب ما هو اعتقادي ومنها ما هو فقهي، ولكن الكل قد ثبت بالدليل القطعي، وفيما يأتي تعداد الأصول التي نص عليها الشيخ ابن باديس رحمه الله.
1-مصدر تلقي منهج الدعوة والإصلاح وقضاياه هو الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح، خلافا لمن يجعله ثمرة للتجارب الفردية والجماعية([189]).
2-اعتقاد بقاء المنهج محفوظا في كل زمان يتوارثه العلماء، خلافا لمن يفسر التجديد بالإحداث والاختراع على يد إمام أو قائد يأتي في آخر الزمان([190]).
3-اعتبار الدعوة إلى التوحيد أولى الأولويات، لأنه أصل الدين وهدف دعوة النبي r ، وسبيل النجاة في الآخرة وشرط التمكين في الدنيا([191]).
4-اعتقاد شمول الشريعة لكل ما يحتاج إليه الناس لصلاح دنياهم وأخراهم([192]).
5-طريق الإصلاح هو التعليم والتكوين وتبصير الجماهير بعقائد هذا الدين وقواعده، وتربية الأمة على الالتزام بالشعائر الإسلامية، واعتقاد عدم جدوى العمل السياسي- وأي عمل سواه- في غياب التربية والتوعية([193]).
6-العلم الصحيح هو سلاح الدعاة في معركة الإصلاح([194]).
7-نبذ الحزبيات المفرقة لشمل الأمة والمبددة للجهود ، ومباركة كل عمل يجمع الأمة على ما فيه صلاح عقيدتها ويوحد صفها في وجه عدوها([195]).
8-إظهار الحق والأمر بالمعروف والنهي عن كل منكر ([196]).
9-سلوك الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة واجتناب التسرع في الحكم على الناس بالكفر والفسق والبدعة([197]).





المبحث الأول : اعتماد الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح




إنه مما تميز به أهل الدعوة السلفية في عصر النهضة الحديثة ، أنهم يجعلون منهج الدعوة إلى الله والطريق إلى إصلاح الأمة وإعادة مجدها وتمكينها مستمدا من المصادر الشرعية المعروفة الكتاب والسنة النبوية وما كان عليه السلف الصالح، خلافا لأهل المناهج الأخرى التي لا تنتسب إلى السلفية الزاعمين أن المنهج يستفاد من التجارب الخاصة للأفراد وللجماعات والتي ترى أن سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير ملزمة لهم حالا ومقالا، والالتزام بهذا الأصل قد صرح به الشيخ ابن باديس في غير موضع من مقالاته فقال في موضع من تفسيره :''فعلى الأمم التي تريد أن تنال حظها من هذا الوعد (التمكين ) أن تصلح من أنفسها الصلاح الذي بينه القرآن، فأما إذا لم يكن لها حظ من ذلك الصلاح فلا حظ لها من هذا الوعد وإن دانت بالإسلام . ولله سنن نافذة بمقتضى حكمته ومشيئته في ملك الأرض وسيادة الأمم، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء « ([198]).

نعم إنها السنن التي لا يفلح من غالبها ولا يحظى بالتأييد الرباني من تنكر لها ، يقول هذا رغم أن الواقع الذي عاشه -واقع الاستعمار وغياب الخلافة-كان يغري بدخول المعتركات السياسية ولم يكن الشيخ غافلا عن هذا الواقع، بل كان خبيرا به سابرا لغوره، الأمر الذي جعله يعتبره أعراضا لداء أصيل مستحكم في الأمة وليست هي أول داء ينبغي علاجه، وقد بين هذه الحقيقة في موضع من تفسيره إذ قال :( لقد شعر المسلمون عموما بالبلايا والمحن التي لحقتهم وفي أوّلها سيف الجور المنصبّ على رؤوسهم، وأدرك المصلحون منهم أن سبب ذلك هو مخالفتهم عن أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم فأخذت صيحات الإصلاح ترتفع في جوانب العالم الإسلامي في جميع جهات المعمورة تدعو الناس إلى معالجة أدوائهم بقطع أسبابها واجتثاث أصلها وما ذاك إلا بالرجوع إلى ما كان عليه محمد صلى الله عليه و سلم وما مضت عليه القرون الثلاثة المشهود لها منه بالخير في الإسلام ، قد حفظ الله علينا ذلك بما إن تمسكنا به لن نضل أبدا - كما في الحديث الصحيح- الكتاب والسنة ، وذلك هو الإسلام الصحيح الذي أنقذ الله به العالم أولا ولا نجاة للعالم مما هو فيه اليوم إلا إذا أنقذه الله به ثانيا ''
([199]).

فالظلم والجور ومنه ضياع الحقوق وفقدان الحكم العادل مرض وبلية في حد ذاته، ولكن هو بالنسبة إلى الابتعاد عن تعاليم الإسلام الصحيح عقيدة وسلوكا وشريعة مجرد أثر حتمي وعقوبة ربانية لا تزول إلا بزوال أصلها وسببها المباشر، ولن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.




[189]/ قال ابن القيم في مدارج السالكين (2/70-72):( الاعتراض على ذلك بالسياسات الجائرة التي لأرباب الولايات التي قدموها على حكم الله ورسوله وحكموا بها بين عباده وعطلوا لها وبها شرعه وعدله وحدوده، فقال الأولون: إذا تعارض العقل والنقل قدمنا العقل، وقال الآخرون: إذا تعارض الأثر والقياس قدمنا القياس، وقال أصحاب الذوق والكشف والوجد: إذا تعارض الذوق والوجد والكشف وظاهر الشرع قدمنا الذوق والوجد والكشف، وقال أصحاب السياسة: إذا تعارضت السياسة والشرع قدمنا السياسة، فجعلت كل طائفة قبالة دين الله وشرعه طاغوتا يتحاكمون إليه، فهؤلاء يقولون لكم النقل ولنا العقل، والآخرون يقولون: أنتم أصحاب آثار وأخبار ونحن أصحاب أقيسة وآراء وأفكار، وأولئك يقولون: أنتم أرباب الظاهر ونحن أهل الحقائق، والآخرون يقولون: لكم الشرع ولنا السياسة، فيا لها من بلية عمت فأعمت، ورزية رمت فأصمت وفتنة دعت القلوب، فأجابها كل قلب مفتون وأهوية عصفت، فصمت منها الآذان وعميت منها العيون … )، ويقول الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في كتابه منهج الأنبياء في الدعوة (123):« عرفنا فيما مضى منهج الأنبياء في الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك ومظاهره وأسبابه ، وأنه منهج قائم على العقل والحكمة والفطرة، وعرفنا أدلة ذلك جملة وتفصيلا من نصوص الكتاب والسنة ومن الناحية العقلية . والآن نسأل هل يجوز للدعاة في عصر من العصور العدول عن منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله الجواب في ضوء ما سبق وما سيأتي لا يجوز شرعا ولا عقلا العدول عن هذا المنهج واختيار سواه. أولا : أن هذا المنهج هو الطريق القويم الذي رسمه الله لجميع الأنبياء من أولهم إلى آخرهم ، والله هو واضع هذا المنهج وهو خالق الإنسان والعالم بطبائع البشر وما يصلح أرواحهم وقلوبهم ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) ».
[190]/ قال شيخ الإسلام ابن تيمية (4/97) عن أهل الحديث :« أما أهل العلم فكانوا يقولون هم الأبدال لأنهم أبدال الأنبياء ، وقائمون مقامهم حقيقة ليسوا من المعدمين الذين لا يعرف لهم حقيقة، كل منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه، هذا في العلم والمقال وهذا في العبادة والحال، وهذا في الأمرين جميعا، وكانوا يقولون هم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة الظاهرون على الحق لأن الهدى ودين الحق الذي بعث به رسله معهم هو الذي وعد الله بظهوره على الدين كله ».
[191]/ قال ابن تيمية(15/157):« فالدعوة إلى الله تكون بدعوة العبد إلى دينه وأصل ذلك عبادته وحده لا شريك له ، كما بعث الله بذلك رسله وأنزل به كتبه ». وقال ابن القيم في مدارج السالكين (3/411): «التوحيد أول دعوة الرسل وأول منازل الطريق ، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله تعالى …فالتوحيد مفتاح دعوة الرسل ».
[192]/ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (19/155):« إن رسول الله e بيَّن جميع الدين أصوله وفروعه، باطنه وظاهره، علمه وعمله، فإن هذا أصل أصول العلم والإيمان، وكل من كان أعظم اعتصاما بهذا الأصل كان أولى بالحق علما وعملا ». والذي جاء به الرسول e هو القرآن (كلام الله تعالى ) والسنة ( شرحه وبيانه ). وقال الشافعي مقررا هذا المعنى في الرسالة :« فليست تنـزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها »
[193]/ يقول ابن تيمية (28/232):« فالكتاب هو الأصل ولهذا أول ما بعث الله رسوله أنزل عليه الكتاب ومكث بمكة لم يأمره بالسيف حتى هاجر وصار له أعوان على الجهاد » ويقول ابن القيم في جلاء الأفهام (415):» فمن دعا إلى الله تعالى فهو على سبيل رسوله، وهو على بصيرة وهو من أتباعه ومن دعا إلى غير ذلك، فليس على سبيله ولا هو على بصيرة ولا هو من أتباعه، فالدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم وهم خلفاء الرسل في أممهم والناس تبع لهم، والله سبحانه قد أمر رسوله أن يبلغ ما أنزل إليه، وضمن له حفظه وعصمته من الناس، وهكذا المبلغون عنه من أمته لهم من حفظ الله وعصمته إياهم بحسب قيامهم بدينه وتبليغهم لهم « .
[194]/ قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة (1/154):»وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها، فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه، بل لابد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم إلى حد يصل إليه السعي، ويكفي هذا في شرف العلم أن صاحبه يحوز به هذا المقام والله يؤتي فضله من يشاء « .
[195]/ قال ابن تيمية (28/15-16):» وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء، بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى، كما قال تعالى:] وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ[ وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهدا بموافقته على كل ما يريده وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه« ، وقال (3/347):»فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله rمن أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة كما يوجد ذلك في الطوائف من أتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك كان من أهل البدع والضلال والتفرق، وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله r».
[196]/ قال ابن تيمية في العقيدة الواسطية(3/158):» ثم هم مع هذه الأصول ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة « وقال (15/165-166):» إذا تبين ذلك فالدعوة إلى الله واجبة على من اتبعه، وهم أمته يدعون إلى الله كما دعا إلى الله، وكذلك يتضمن أمرهم بما أمر به ونهيهم عما ينهى عنه، وإخبارهم بما أخبر به إذ الدعوة تتضمن الأمر، وذلك يتناول الأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر، وقد وصف أمته بذلك في غير موضع كما وصفه بذلك … « .
[197]/ قال ابن تيمية في الاستقامة (2/233):» فلا بد من هذه الثلاثة العلم والرفق والصبر العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه والصبر بعده، وإن كان كل من الثلاثة لا بد أن يكون مستصحبا في هذه الأحوال« وقال في المجموع (15/167):» والقيام بالواجبات من الدعوة الواجبة وغيرها يحتاج إلى شروط يقام بها كما جاء في الحديث(!) ينبغي لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر: أن يكون فقيها فيما يأمر به فقيها فيما ينهى عنه، رفيقا فيما يأمر به رفيقا فيما ينهى عنه، حليما فيما يأمر به حليما فيما ينهى عنه، فالفقه قبل الأمر ليعرف المعروف وينكر المنكر والرفق عند الأمر ليسلك أقرب الطرق إلى تحصيل المقصود والحلم بعد الأمر ليصير على أذى المأمور المنهي، فإنه كثيرا ما يحصل له الأذى بذلك، ولهذا قال تعالى:] وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك[ (لقمان:ة17) وقد أمر نبينا بالصبر في مواضع كثيرة كما قال تعالى في أول المدثر :] قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر [ … '' .
[198]/ الآثار (1/210).
[199]/ الآثار (1/225).


  • ملف العضو
  • معلومات
Abd El Kader
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-04-2007
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 2,763
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • Abd El Kader will become famous soon enough
Abd El Kader
شروقي
رد: أصول الدعوة السلفية عند بن باديس رحمه الله/أصول الفقه
14-04-2013, 09:55 AM
السلام عليكم

بورك فيك

للمتابعة

ملاحظة : العنوان أخص من المحتوى إذ أراه شمل التزكية وهي ليست من اصول الفقه
----------------------------------------------------------------------------
من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟
----------------------------------------------------------------------------

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
رد: أصول الدعوة السلفية عند بن باديس رحمه الله/أصول الفقه
14-04-2013, 08:34 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Abd El Kader مشاهدة المشاركة
السلام عليكم

بورك فيك

للمتابعة

ملاحظة : العنوان أخص من المحتوى إذ أراه شمل التزكية وهي ليست من اصول الفقه
وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته

تعلم أني بدأت الموضوع بعنوان أصول الدعوة السلفية عند بن باديس رحمه الله

http://montada.echoroukonline.com/sh...d.php?t=226567
بأربعة فصول
الفصل الأول : أصول العقيدة
الفصل الثاني: أصول الفقه
الفصل الثالث: أصول السلوك
الفصل الرابع : أصول الدعوة و الإصلاح


عندما انتهيت من أصول العقيدة و جدت الموضوع اختفى فأكملت بأصول الفقه ولم أكن أريد من البداية تكثير العناوين فجاء العنوان أخص من المحتوى

شكرا على المتابعة أستاذي الكريم ( حتى أنا راني نقرا)
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
رد: أصول الدعوة السلفية عند بن باديس رحمه الله/أصول الفقه
18-04-2013, 08:00 PM
المبحث الثاني : اعتقاد بقاء المنهج محفوظا في كل زمان



ومن القواعد المنهجية المرتبطة بقضايا الدين عموما والدعوة خصوصا اعتقاد بقاء المنهج والدين محفوظا في كل زمان يتوارثه العلماء الربانيون العاملون ، فكما يعتقد المسلمون عموما أن القرآن محفوظ فكذلك أهل السنة يعتقدون أن الفهم الصحيح للقرآن موجود في كل زمان لا يمكن أن يضيع، وقد تكفل بذلك رب العزة سبحانه حتى تبقى حجته قائمة على العباد وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ببقاء الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة ، وأخبر بأن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها ، الأمر الذي يجعل أهل السنة لا يقبلون رأيا جديدا في قضايا الدعوة كما لا يقبلون في العقيدة والفقه أي قول محدث جديد لأن القضايا المنهجية الكلية أولى بالحفظ من المسائل الجزئية . ومفهوم التجديد عندهم هو إحياء ما اندرس من معالم الدين والسنة وليس هو الاختراع والابتداء للأشياء الجديدة البحتة.


وقد قرر هذا المعنى الشيخ ابن باديس في بعض المواضع من مقالاته منها ما سطره تحت عنوان ( لا تخلو الأرض من قائم لله بالحجة ) قدم به لخطبة لأحد ملوك المغرب السلفيين في القرون الماضية حيث قال :( من المعلوم عند أهل العلم أن مما حفظ الله به دينه وأبقى به حجته أن لا تنقطع الدعوة إلى الله في هذه الأمة والقيام على الحق والإعلان بالسنن والرد على المنحرفين والمتغالين والزائغين والمبتدعين، وأن أهل هذه الطائفة معروفة مواقفهم في كل جيل، محفوظة آثارهم عند العلماء. غير أن غلبة الجهل وكثرة أهل الضلال قد تحول دون بلوغ صوتهم إلى جميع الناس، فترى أنصار الباطل كلما ظهر داع من دعاة الحق في ناحية اعترضوه بسكوت من سكت من قبله؛ وأوهموا أتباعهم المغرورين بهم أن هذا الداعي جاء بدين جديد « ([200]).





ولما كان من أسلحة المبتدعين الجامدين على بدع سابقيهم الاحتجاج على من يحيي السنن بأنه قد جاءهم بما لم يعرفه آباؤهم ولا أجدادهم فقد كتب الشيخ رحمه الله تعالى مقالا نقل فيه أقوال السابقين من أهل العلم في إنكار البدع ، وقدم لتلك النقول بمقدمة أكد فيها العقيدة التي نقول عنها إنها من عقائد أهل السنة، فقال رحمه الله: (كلما قام دعاة الإصلاح بالإنكار على البدع الفاشية والضلالات الرائجة وبينوا قبحها وضررها بالبراهين الساطعة، وأفحموا أهلها بالأدلة القاطعة صاح المتعايشون عليها من أتباعهم المغترين بهم ، لو كان ما نحن عليه باطلا لأنكره العلماء المتقدمون قبل أن ينكره هؤلاء العصريون لكن المتقدمين رحمهم الله رأوه وسكتوا عليه ورضوا به ومضى على ذلك الزمن الطويل وعاش عليه الجيل بعد الجيل ، وقالوا مثل ما قال الأولون:( مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ)(المؤمنون24)، ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (الزخرف23)، ولما كان هذا قد يغر الجاهل وشبه الجاهل فيحسب أن الأمر كما ذكروا، وأن العلماء المتقدمين سكتوا وما أنكروا أردنا أن ننقل لقراء السنة بعضا من إنكار أهل العلم على هؤلاء المتسمين بالفقراء الداعين لطريقة الزهد المتمسكين بالبدعة ليعرفوا سنة العلماء في الرد عليهم والتقبيح لحالهم ، والتحذير من ضلالهم فيعلموا أن العلماء الإصلاحيين المعاصرين ما جاءوا إلا بما يفرضه عليهم الدين من نصح المسلمين وإرشاد الضالين والذب عن سنة خاتم الأنبياء والمرسلين

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
رد: أصول الدعوة السلفية عند بن باديس رحمه الله/أصول الفقه
21-04-2013, 06:28 PM
المبحث الثالث : اعتبار الدعوة إلى التوحيد أولى الأولويات



ومما يتميز به السلفيون عن غيرهم في العصر الحاضر، وفي كل زمان أنهم لا يقدمون شيئا في دعوتهم على التوحيد لا قولا ولا عملا ، وهو أولى الأولويات عندهم ، لأنهم يعتقدون أن التوحيد هو أصل الدين وهدف دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجميع الأنبياء والمرسلين، بل هو الغاية من خلق الإنس والجن كما أخبر به المولى عز وجل، ولأنهم يعتقدون أنه بالتوحيد (توحيد العبادة ) تكون النجاة في الآخرة ، وأن تحقيقه شرط للتمكين في الدنيا ، خلافا لأهل المناهج الجديدة الأخرى التي ترجئ قضايا التوحيد وتراها من أسباب التفريق بين المسلمين، أو ترى قضايا الحكم والسياسة أولى منها قولا أو حالا ، والشيخ ابن باديس السلفي قد صرح بكون التوحيد هو أساس الدين قال رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: ''لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً'' (الإسراء22):( هذا أساس الدين كله وهو الأصل الذي لا تكون النجاة ولا تقبل الأعمال إلا به ، وما أرسل الله رسولا إلا داعيا إليه ومذكرا بحججه ، وقد كانت أفضل كلمة قالها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هي كلمة لا إله إلا الله وهي كلمته الصريحة فيه)([202]).


وقال في موضع رد فيه على علماء الزيتونة إذ سكتوا على من يعلن بالعقائد الشركية في الإذاعة :( يعلم العلماء أن التوحيد هو الأساس الذي تبتني عليه أعمال الإيمان أعمال القلوب وأعمال الجوارح ، وأن الله لا يقبل شيئا إذا انبنى على الشرك، وقد قال تعالى :'' لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ '' (الزمر65)، فما هي قيمة تلك المواعظ والإرشادات المذاعة على من يعتقد أن ابن عبد السلام وأمثاله يتصرفون في الكون ويحكمون فيه وهو في قبضة أيديهم ؟ إن السواد الأعظم من العامة وهم الذين توجه إليهم تلك المواعظ والإرشادات أولا قد نخرت صدورهم تلك العقائد الشركية)([203]).


وقد صرح في موضع آخر بأن همه الأول كان تطهير العقائد مما علق بها من مظاهر الشرك، قال رحمه الله:( لا يكون الإصلاح إلا بالانتقاد فلذلك وجدنا أنفسنا في خطتنا مضطرين إليه، وقد كانت منا انتقادات سياسية واجتماعية وأدبية ودينية، وكانت وجهتنا الأولى في النقد الديني هي الاعتقادات، ولقد كان همنا الأول تطهير عقيدة التوحيد من أوضار الشرك القولي والفعلي والاعتقادي، فإن التوحيد هو أساس السلوك ولذلك ابتدئ بإياك نعبد قبل اهدنا في فاتحة القرآن العظيم. هنا اصطدمنا بزعماء الطرق وشيوخ الزوايا الاصطدام المعروف، لأنه إذا خلص التوحيد توجه الناس إلى ربهم الذي خلقهم وتركوهم واعتقدوا فيهم أنهم مخلوقون مثلهم لا يضرون ولا ينفعون إلى غير ذلك مما ينتجه التوحيد الصحيح من تحرير العقول والأرواح والقلوب والأبدان)([204]).

وقد بين كذلك أن علاج أوضاع الأمة الإسلامية يمر حتما بطريق إصلاح العقائد فقال :( فالإيمان والتقوى هما العلاج الوحيد لنا من حالتنا، لأننا إذا التزمناهما نكون قد أقلعنا عن أسباب العذاب …ولنبدأ من الإيمان بتطهير عقائدنا من الشرك وأخلاقنا من الفساد وأعمالنا من المخالفات ) ([205]).








[202]/ الآثار (1/95-96).

[203]/ الآثار (6/292-293).

[204]/ الآثار (5/75).

[205]/ الآثار (1/166).

  • ملف العضو
  • معلومات
Abd El Kader
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-04-2007
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 2,763
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • Abd El Kader will become famous soon enough
Abd El Kader
شروقي
رد: أصول الدعوة السلفية عند بن باديس رحمه الله/أصول الفقه
23-04-2013, 03:58 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مُسلِمة مشاهدة المشاركة
المبحث الثالث : اعتبار الدعوة إلى التوحيد أولى الأولويات



ومما يتميز به السلفيون عن غيرهم في العصر الحاضر، وفي كل زمان أنهم لا يقدمون شيئا في دعوتهم على التوحيد لا قولا ولا عملا ، وهو أولى الأولويات عندهم ، لأنهم يعتقدون أن التوحيد هو أصل الدين وهدف دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجميع الأنبياء والمرسلين، بل هو الغاية من خلق الإنس والجن كما أخبر به المولى عز وجل، ولأنهم يعتقدون أنه بالتوحيد (توحيد العبادة ) تكون النجاة في الآخرة ، وأن تحقيقه شرط للتمكين في الدنيا ، خلافا لأهل المناهج الجديدة الأخرى التي ترجئ قضايا التوحيد وتراها من أسباب التفريق بين المسلمين، أو ترى قضايا الحكم والسياسة أولى منها قولا أو حالا ، والشيخ ابن باديس السلفي قد صرح بكون التوحيد هو أساس الدين قال رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: ''لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً'' (الإسراء22):( هذا أساس الدين كله وهو الأصل الذي لا تكون النجاة ولا تقبل الأعمال إلا به ، وما أرسل الله رسولا إلا داعيا إليه ومذكرا بحججه ، وقد كانت أفضل كلمة قالها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هي كلمة لا إله إلا الله وهي كلمته الصريحة فيه)([202]).


وقال في موضع رد فيه على علماء الزيتونة إذ سكتوا على من يعلن بالعقائد الشركية في الإذاعة :( يعلم العلماء أن التوحيد هو الأساس الذي تبتني عليه أعمال الإيمان أعمال القلوب وأعمال الجوارح ، وأن الله لا يقبل شيئا إذا انبنى على الشرك، وقد قال تعالى :'' لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ '' (الزمر65)، فما هي قيمة تلك المواعظ والإرشادات المذاعة على من يعتقد أن ابن عبد السلام وأمثاله يتصرفون في الكون ويحكمون فيه وهو في قبضة أيديهم ؟ إن السواد الأعظم من العامة وهم الذين توجه إليهم تلك المواعظ والإرشادات أولا قد نخرت صدورهم تلك العقائد الشركية)([203]).


وقد صرح في موضع آخر بأن همه الأول كان تطهير العقائد مما علق بها من مظاهر الشرك، قال رحمه الله:( لا يكون الإصلاح إلا بالانتقاد فلذلك وجدنا أنفسنا في خطتنا مضطرين إليه، وقد كانت منا انتقادات سياسية واجتماعية وأدبية ودينية، وكانت وجهتنا الأولى في النقد الديني هي الاعتقادات، ولقد كان همنا الأول تطهير عقيدة التوحيد من أوضار الشرك القولي والفعلي والاعتقادي، فإن التوحيد هو أساس السلوك ولذلك ابتدئ بإياك نعبد قبل اهدنا في فاتحة القرآن العظيم. هنا اصطدمنا بزعماء الطرق وشيوخ الزوايا الاصطدام المعروف، لأنه إذا خلص التوحيد توجه الناس إلى ربهم الذي خلقهم وتركوهم واعتقدوا فيهم أنهم مخلوقون مثلهم لا يضرون ولا ينفعون إلى غير ذلك مما ينتجه التوحيد الصحيح من تحرير العقول والأرواح والقلوب والأبدان)([204]).

وقد بين كذلك أن علاج أوضاع الأمة الإسلامية يمر حتما بطريق إصلاح العقائد فقال :( فالإيمان والتقوى هما العلاج الوحيد لنا من حالتنا، لأننا إذا التزمناهما نكون قد أقلعنا عن أسباب العذاب …ولنبدأ من الإيمان بتطهير عقائدنا من الشرك وأخلاقنا من الفساد وأعمالنا من المخالفات ) ([205]).








[202]/ الآثار (1/95-96).

[203]/ الآثار (6/292-293).

[204]/ الآثار (5/75).

[205]/ الآثار (1/166).


ما أعظم هذا الأصل الذي غفل عنه كثير من الدعاة
بورك فيك على النقولات
----------------------------------------------------------------------------
من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟
----------------------------------------------------------------------------

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
رد: أصول الدعوة السلفية عند بن باديس رحمه الله/أصول الفقه
25-04-2013, 08:04 PM
المبحث الرابع : اعتقاد شمول الشريعة



ومن أصول العقيدة الإسلامية المستصحبة في كل أبواب الدين اعتقاد شمولية الشريعة الإسلامية لكل ما يحتاج إليه الناس لصلاح دنياهم وأخراهم، فلا يوجد ميدان من ميادين الحياة يمكن فصله عن الشريعة ، لا السياسة وقضايا الحكم ولا الاقتصاد والأمور التجارية ولا قضايا التربية وعلم الاجتماع ولا الطب ولا الصحافة ولا الرياضة الخ ، وليس الدين مقصورا على العبادات فحسب أو العبادات وأحكام الأسرة كما يدعيه الملاحدة ويظنه كثير من جهلة المسلمين، والسلفيون يدافعون عن هذه العقيدة ويقفون في وجه من أنكرها بمقاله وكذا من تنكر لها بحاله ممن يدعي الإسلام بل وحمل لواء الإسلام والدعوة إليه، وفي تقرير هذه القاعدة الاعتقادية يقول الشيخ ابن باديس رحمه الله :( هذا شيء قليل مما للقرآن في الذكر بأنواعه الثلاثة، إلى ما فيه من علم مصالح العباد في المعاش والمعاد، وبسط أسباب الخير والشر والسعادة والشقاوة في الدنيا والأخرى ، وعلم النفوس وأحوالها ، وأصول الأخلاق والأحكام ، وكليات السياسة والتشريع ، وحقائق الحياة والعمران والاجتماع ، ونظم الكون المبنية على الرحمة والقوة والعدل والإحسان إلى ما تقصر عن عده الألسنة وتعجز عن الإحاطة به الأفهام )([206]).



وهذا الذي ذكرناه لا ينبغي أن يبقى مجرد دعوى عاطفية مجردة عن التجسيد في الواقع، بل لابد من الرجوع إلى المصادر الحية الخالدة للشريعة الإسلامية لنتبين ذلك ولتبيينه للناس بعد ذلك، وفي هذا المعنى يقول الشيخ رحمه الله وهو يشرح قوله تعالى :'' وكل شيء فصلناه تفصيلا '' :( فكل ما يحتاج إليه العباد لتحصيل السعادتين من عقائد الحق وأخلاق الصدق وأحكام العدل ووجوه الإحسان كل هذا فصل في القرآن تفصيلا ، كل فصل على غاية البيان والإحكام ، وهذا دعاء وترغيب للخلق أن يطلبوا ذلك كله من القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم في العلم والعمل ويأخذوا منه ويهتدوا به ، فهو الغاية التي ما وراءها غاية في الهدى والبيان ) ([207]).


ولما كانت هذه العقيدة أصلا عظيما من أصول الإسلام فلابد أن يجتهد الدعاة في توضيحها والدعوة إلى تجسيدها في الواقع ، وتيسير السبل المؤدية إلى ذلك من نشر العلم والدعوة إلى الاجتهاد وكذلك لابد من توعية الناس بأنه لا شفاء لهم من أمراضهم الفردية والاجتماعية إلا بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية وتحكيمها في حياتهم اليومية ولقد كان الشيخ يبين في كثير من المناسبات هذه الحقيقة فقال في موضع :( على أن القرآن هو شفاء للاجتماع البشري كما هو شفاء لأفراده فقد شرع من أصول العدل وقواعد العمران ونظم التعامل وسياسة الناس ما فيه العلاج الكافي والدواء الشافي لأمراض المجتمع الإنساني من جميع أمراضه وعلله ) ([208]).



وقال في موضع آخر :( العقيدة الثالثة : الإسلام دين الله الذي شرعه وارتضاه ودليلها مستفاد من وصفه بأنه صراط مستقيم ، فهو تشريع تام وعام لجميع أعمال الإنسان، أعمال قلبه وأعمال لسانه وأعمال جوارحه وجميع معاملاته الخاصة والعامة بين أفراده وأممه ، ولا تخرج كلية من كلياته ولا جزئية من جزئياته عن هذا الأصل العام المتجلي في جميع الأحكام وهو الحق والعدل والخير والإحسان )([209]).


وكما أنه لابد من نشر العقيدة الصحيحة فإنه لابد من التحذير من ضدها ، وهو في هذا الباب الميل إلى الشرائع الأرضية وإلى التقنينات والتنظيمات والنظريات الجاهلية، وكذا لابد من التحذير من أسباب الانحراف عنها في هذا الزمان الذي يرجع إلى الجهل بالشريعة مضافا إلى الانبهار بالحضارة الغربية وزخرفها وبهرجها ، وقد رد الشيخ ابن باديس رحمه الله على النابتة التي كانت في زمانه وقد وقعت في هذه الشراك وفند بعض شبههم فقال: ( رأى بعض الناس المدنية الغربية المسيطرة اليوم على الأرض وهي مدنية مادية في نهجها وغايتها ونتائجها فالقوة عندها فوق الحق والعدل والرحمة والإحسان ، فقالوا إن رجال هذه المدنية هم الصالحون الذين وعدهم الله بإرث الأرض ، وزعموا أن المراد بالصالحين في الآية الصالحون لعمارة الأرض ، فيالله للقرآن وللإنسان ، من هذا التحريف السخيف كأن عمارة الأرض هي كل شيء ولو ضلت العقائد وفسدت الأخلاق واعوجت الأعمال وساءت الأحوال وعذبت الإنسانية بالأزمات الخانقة وروعت بالفتن والحروب المخربة الجارفة ، وهددت بأعظم حرب تأتي على الإنسانية من أصلها والمدنية من أساسها، وهذه هي بلايا الإنسانية التي يشكو منها أبناء هذه المدنية المادية التي عمرت الأرض وأفسدت الإنسان ، ثم يريد هذا المحرف أن يطبق عليها آي القرآن كتاب الحق والعدل والرحمة والإحسان ، وإصلاح الإنسان ليصلح العمران ، فأما الصالحون فهو لفظ قرآني قد فسره القرآن كما سبق ، وقد شرف أهله بإضافتهم إلى الله في قوله "عبادي" فحمله على الصالحين لعمارة الأرض تحريف للكلم عن مواضعه أبشع تحريف وأبطله فليحذر المؤمن ومن مثله من تحريفات المبطلين المفتونين )([210]).








[206]/ الآثار (1/41).
[207]/ الآثار (1/79).
[208]/ الآثار (1/190).
[209]/ الآثار (1/370).
[210]/ الآثار (1/210).
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
رد: أصول الدعوة السلفية عند بن باديس رحمه الله/أصول الفقه
30-04-2013, 06:28 PM
المبحث الخامس: طريق الإصلاح هو التعليم



ولما كانت صور الفساد الواقعة كثيرة ومتراكمة ، ولما كان الانحراف عن دين الفطرة قد شمل كل ميدان كان على دعاة الحق أن تكون لهم خطة محكمة للعمل الدعوي تجنبهم الانحراف عن الطريق وتحفظ جهودهم من الضياع ، وقد رأى السلفيون -كما سبق ذكره- أن التوحيد هو هدف دعوة الرسل وأن كل شيء يهون أمامه ولا سبيل إلى نشره إلا سلوك طريق الأنبياء في تبليغه، وطريقُ نبينا صلى الله عليه و السلام قد علمناه مفصلا في سيرته العطرة، وهو قد بدأ بالتعليم ونشر مبادئ هذا الدين ، كما أنه كان أول ما أمر بتبليغه هو العقائد المتعلقة بالله والرسول واليوم الآخر وهو الموضوع الغالب على أول ما أنزل من القرآن ، فكذلك ينبغي أن يكون مسير كل الدعوات التي تريد أن تستمر وتطمح أن تكلل بالنجاح ، ولقد اختار السلفيون هذا الطريق وهذا المنطلق بناء على ما ذكرنا، وهم يعتقدون عدم جدوى كل الطرق الأخرى التي يسعى أصحابها من خلالها إلى إعزاز الدين وتحقيق التمكين، وبالخصوص الجماعات الخائضة في ميادين السياسة ومعتركاتها العفنة، وبالنسبة للعلامة ابن باديس فقد سبق أن نقلنا عنه في المبحث الأول من هذا الفصل أقوالا يؤكد فيها أن طريق الإصلاح توقيفي، وأنه متوقف على الرجوع إلى الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح، كما أنه صرح في موضع ترجيحه للعمل الدعوي المبني على إصلاح العقائد على العمل السياسي المبني على تجميع الجماهير ومبدأ المطالبة والمغالبة فقال رحمه الله: ( فإننا اخترنا الخطة الدينية على غيرها عن علم وبصيرة ، وتمسكا بما هو مناسب لفطرتنا وتربيتنا من النصح والإرشاد وبث الخير والثبات على وجه واحد والسير على خط مستقيم، وما كنا لنجد هذا كله إلا فيما تفرغنا له من خدمة العلم والدين، في خدمتهما أعظم خدمة وأنفعها للإنسانية عامة. ولو أردنا أن ندخل الميدان السياسي لدخلناه جهرا ولضربنا فيه المثل الأعلى بما عرف عنا من ثباتنا وتضحيتنا، ولقُدْنا الأمة كلها للمطالبة بحقوقها ولكان أسهل شيء علينا أن نسير بها على وفق ما نرسمه لها وأن نبلغ من أنفسنا إلى أقصى غايات التأثير عليها، فإن مما نعلمه - ولا يخفى على غيرنا - أن القائد الذي يقول لها إنك مظلومة في حقوقك وإني أريد أن أوصلك إليها يجد منها ما لا يجده من يقول لها: إنك ضالة عن أصول دينك وإنني أريد هدايتك، فذاك تلبيه كلها وهذا يقاومه معظمها أو شطرها ، هذا كله نعلمه ولكننا اخترنا ما اخترنا لما ذكرنا، فإنا فيما اخترناه بإذن الله لماضون وعليه متوكلون) ([211]).



ولقد كان هذا اختيارا من الاختيارات الصعبة التي اختارها العلامة ابن باديس رحمه الله في حركته الإصلاحية، لقد كان هذا الاختيار صعبا في نظرنا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الزمن الذي كان يعيشه والواقع الذي كان محيطا به، إذ لا يجهل ولا ينكر مقدار تأثير ذلك (الواقع ) على اختيارات المفكرين والمصلحين وتوجهاتهم، ولكن العالم الرباني لا يختار شيئا إلا وله فيه مستند شرعي، فهو أخبر أنه ما ترك المعترك السياسي جبنا أو عجزا ولكن ليقينه بعدم جدواه، ولأن فيه اعترافا ضمنيا بشرعية النظام الفرنسي الكافر، وبين للناس أنه كان قادرا على تجميع الجماهير حوله بتلك الأماني والأغاني التي يتغنى بها أهل السياسة في كل زمان، ولكن ليس شيء من ذلك من شأن أهل العلم والإصلاح، وليس ذلك من المنهج الإسلامي القائم على عقيدة التوحيد في شيء، لقد علم الشيخ علم اليقين أن الرجوع إلى الدين الصحيح شرط في التمكين الذي يكون حينها منحة من رب العالمين.

ومما يحسن نقله هنا أن الشيخ وجمعيته قد اضطرا للمشاركة في المؤتمر الإسلامي الجزائري الذي كان يطالب بحقوق المسلمين في الجزائر سنة 1936 من أجل المطالب الدينية المحضة المتعلقة بحرية التعليم في المساجد واسترجاع الأوقاف التي بها يقوم التعليم الديني ، وفي مرحلة من المراحل تخلى عن المؤتمر من كان يتزعمه فاختير الشيخ لرئاسته ولكنه اعتذر عن قبول ذلك وكتب بيانا قال فيه :( قررت اللجنة التنفيذية للمؤتمر الإسلامي الجزائري في جلستها الأخيرة بنادي الترقي إسناد رئاسة المؤتمر إلي بدون أخذ رأيي في هذه المسألة الخطيرة، إذ كنت غائبا عن تلك الجلسة. وأنا مع شكري لإخواني الذين أولوني ثقتهم الاجتماعية ، ومع كون الأمة الجزائرية لم تعرف عني في وقت من الأوقات الفرار من الواجبات مع كل هذا أعلن لهؤلاء الإخوان أنهم غفلوا حين أسندوا الرئاسة إلي عن أشغالي العلمية التي تستغرق أوقاتي كلها والتي أضحي في سبيلها بكل عزيز، كما غفلوا عن ارتباطي بهيئات علمية مروضة على الشورى لا تعرف غير سبيلها سبيلا ، وأنها هي المالكة لحياتي لأني جعلت حياتي وقفا عليها . وبناء على هذا فإني أعلن لهؤلاء الإخوة وللأمة الجزائرية كلها أنني لست لنفسي وإنما أنا للأمة أعلم أبناءها وأجاهد في سبيل دينها ولغتها، وأن كل ما يقطع علي الطريق أو يعوقني عن أداء واجبي في السبيل فإني لا أرضى به ولو كان ذلك مصلحة الأمة ) ([212]).










[211]/ الآثار (5/286).
[212]/ الآثار (6/181) وبعد مشاورة إخوانه في الجمعية أكد الرفض في بيان آخر انظره في (6/186)
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 02:05 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى