فكر الظاهرية ومزاج الخوارج بقلم الشيخ محمد الغزالي
14-05-2013, 07:26 PM
فكر الظاهرية ومزاج الخوارج
بقلم الشيخ محمد الغزالي
بقلم الشيخ محمد الغزالي
السنة النبوية مهرب رحب لمريدي العبث ، وناشري الفوضى ..! فهناك أحاديث موضوعة مرت وأحاديث ضعيفة قويت ، وأحاديث صحيحة حرِّفت عن موضعها ، وسيقت في غير محلها .. !
وإذا كنا أحيانا نسمع شكوى من الإسراف في استعمال الدواء ، وقدرة الجمهور على شرائه وسوء التصرف فيه ، فإن الشكوى نفسها يمكن توكيدها بالنسبة إلى أحاديث كثيرة تقع بين أصابع الدهماء فيخوضون فيها ببلاهة ، ويسيئون أكثر مما يحسنون !
ولِمَ الدهماء وحدهم ؟ لقد سمعت عالما يخطب فيورد في ذكرى المعراج حديث "دنا الجبار فتدلى"..!!
فبادرت أقول له : إن الذي نزل بالوحي هو جبريل لا غير ، أسمعت ؟ قال : إنني نقلت رواية البخاري !
قلت له : القرآن قاطع فيما أقوله لك:[نزل به الروح الأمين ~على قلبك لتكون من المنذِرين ] " سورة الشعراء :193-194 " والذي رآه محمد عليه الصلاة والسلام هو جبريل كما جاء في سورة أخرى : [إنه لقول رسول كريم ذي قوةٍ عند ذي العرش مكين~ مُطَاعٍ ثَمَّ أمين ~ وما صاحبكم بمجنون ولقد رآه بالأفق المبين ]"سورة التكوير : 19 - 23 " !!
قال : ورواية البخاري؟ قلت : صححها تلميذه مسلم بأدب العلماء ، فقال إن الحديث رواه شريك عن أنس بن مالك فزاد ونقص وقدم وأخر،أي إن السياق غير مضبوط ، ولا يعمل به !!
وقد ظهر ناس يتَسمَّون أهل الحديث لا يعلمون عن القرآن شيئا ، وبضاعتهم في فقه السنة مزجاة ، فيهم شَبَه من فكر الظاهرية ، ومزاج الخوارج ، وفيهم جمود يغطونه بدعوة الإتباع ، وفيهم جراءة على أئمة الفقه الكبار ، وفيهم اعتداد بأنفسهم وكأنهم المتكلمون باسم الله ورسوله ! وفيهم سوء ظن بالآخرين واشتهاء للنيل منهم والوقيعة فيهم ...
وقد كثر هؤلاء في هذه الأيام العجاف ، ولولا علمي بأن الجاهل عدو نفسه لقلت : إن الإستعمار هو الذي يحركهم ، وينطقهم ، وينشىء لهم جماعات في أقطار متباعدة ، لأنهم مهرة في تقطيع وحدة الأمة !!
قديما كان العمل بالنصوص صبغة المجتمع كله ، وكانت نسبة الجامعين للقرآن الكريم لا تعدو 10% في عصر الصحابة نفسه ، أما العارفون للأحاديث فنسبتهم أقل . وما يحتاج المسلم في حياته إلا إلى بضع عشرات من أحاديث الآحاد ..
إن ما تواتر من العقائد والعبادات والأخلاق هو قوام الإسلام وحياة الأمة ، ومازاد يحتاج إليه متخصصون في أعمال أخرى ، ولا يجوز أن يزاحم الأركان بل أن يطغى عليها ..
وقد لاحظت – و أنا في الجزائر – أن الفرض الأول في النشاط العام هو إعادة اللغة العربية إلى المكانة التي أزلها عنها الإستعمار الفرنسي ، فقد ظل - عليه اللعنة – قرنا وثلث قرن يحمل على اللغة العربية حتى اضمحلت وكادت تزول من لغة التخاطب في الشارع الجزائري.
وكان لابد من جهاد زراعي تنجو به الأمة من أي حصار اقتصادي يجعلها تركع من أجل الرغيف !..
و كان لابد من جهاد إداري يمنع قتل مصالح الجماهير في أدراج المكاتب ، أو بين أصابع الملتاثين من الموظفين الكسالى ..
وكان لابد من جهاد اجتماعي يقتلع العوائد الفرنسية ، ويبني العلاقات بين الجنسين على العفاف .وكان وكان..
في زحام هذه الواجبات تنظر إلى شباب ينتسب إلى السنة النبوية يقاتل لغايات أخرى! يقول : الأعراس فيها غناء وموسيقى ، والعرس الإسلامي يقوم على تلاوة القرآن ..!!
قلت : من أفتى بهذا ؟
ولما كان مذهب مالك شائعا في البلاد ، والمصلون يسدلون أيديهم وهم وقوف ، فقد شنوا حربا على السدل وقالوا :يجب القبض .قلت : من أفتى بهذا ؟
وحدث في مدينتين بينهما مئات الأميال أن سُئلت عن حديث أن موسى فقأ عين عزرائيل لما جاء لقبض روحه ! لقد استغربت هذا التوافق ، وقلت : أهو توارد خواطر أم تنفيذ مخطط ؟؟
وعجبت أن يتقهقر الجهاد العلمي والإداري والإجتماعي من بؤرة الشعور إلى حاشية الشعور إلى شبه الشعور وأن يحل محله لغط في أحكام دينية ثانوية !
ونهرت الخائضين في هذا اللغو..وقلت في إيجاز : جنبوا أعراسكم المجون والتكشف واسمعوا غناء أو موسيقى إن شئتم .
لو يستريح الدين من هؤلاء:
هناك أقوام يؤدون مظاهر العبادات أداء منظما ، و يحرصون على أن يعرفهم الناس بهذا حرصاً شديداً، ولعلهم لا يؤدون هذه المراسم إلا ليعرف الناس منهم هذا التعبد المريب !!.
ولهؤلاء أعمال أخرى يرتكبونها سراً أو علناً ، كلها محادة لله ورسوله ، وخروج عن مبادىء الدين وآدابه ، هم لا يتركون هذه الأعمال لأنهم بنوا عليها حياتهم ، وأقاموا عليها معايشهم ، ولكنهم إلى جانب ذلك لا يريدون أن يفرطوا في أداء مظاهر العبادات وصور الطاعات التي جاء بها الدين !! وهنا الداهية التي أحاذرها ..
رأيت أحد هؤلاء يصلي فتمنيت من أعماق قلبي لو ترك الصلاة وخرج من المسجد من غير ركوع ولا سجود ولا محاولة للإتصال بالله ؟ وقلت : إن الآية انعكست مع هذا الشخص : إن العبادة لا تطهره ، ولكنه هو الذي يلوث العبادة !!
وكما تمر المياه العذبة بالأرض السبخة الملحة فتخرج منها وقد فقدت عذوبتها وحلاوتها ونقاءها، تمر العبادات بهذه الطبائع الخبيثة فتتكدر حقيقتها ، ولا تُذهب كدراً ، ويغير جوهرها ولا تُذهب غيراً ، وإذا أنت تقف أمام عبادة مثقلة بأغراض صاحبها الصغير فلا يمكن أن ترتفع عن الأرض أبداً !!
تمنيت أن ينقطع هؤلاء عن عبادتهم ، لا لأنهم لا ينتفعون بها فحسب ، ولكن لأنهم يخلقون جواً من إساءة الظن بالعبادات كلها ، ويجعلون الكثيرين يغضون من قيمتها وتأثيرها ، وتمنيت أن يقل علم هؤلاء بالدين حتى تقل ثرثرتهم بما يعرفون ، ويتساوى جهلهم وعبثهم ، ولا ينخدع الناس بما يسمعون منهم !!
سألني بعض هؤلاء عن أمور في الدين فتجاهلت علمها وقلت في نفسي :أحرمهم من التطاول بها في المجالس والخروج عليها بسوء العمل ، وسأكتم هذا العلم عنهم كما قال القرآن في أمثالهم :[الأعراب أشدُّ كفراً ونفاقاً وأجدرُ ألاَّ يعلموا حُدودَ ما أنزلَ الله على رسوله والله عليمٌ حكيمٌ ] " التوبة : 97"
ولكنهم ، مع الأسف ، سيجدون مايطلبون ، وسيبقى الدين يعاني المتاعب من هؤلاء الدجالين .
هناك أقوام يؤدون مظاهر العبادات أداء منظما ، و يحرصون على أن يعرفهم الناس بهذا حرصاً شديداً، ولعلهم لا يؤدون هذه المراسم إلا ليعرف الناس منهم هذا التعبد المريب !!.
ولهؤلاء أعمال أخرى يرتكبونها سراً أو علناً ، كلها محادة لله ورسوله ، وخروج عن مبادىء الدين وآدابه ، هم لا يتركون هذه الأعمال لأنهم بنوا عليها حياتهم ، وأقاموا عليها معايشهم ، ولكنهم إلى جانب ذلك لا يريدون أن يفرطوا في أداء مظاهر العبادات وصور الطاعات التي جاء بها الدين !! وهنا الداهية التي أحاذرها ..
رأيت أحد هؤلاء يصلي فتمنيت من أعماق قلبي لو ترك الصلاة وخرج من المسجد من غير ركوع ولا سجود ولا محاولة للإتصال بالله ؟ وقلت : إن الآية انعكست مع هذا الشخص : إن العبادة لا تطهره ، ولكنه هو الذي يلوث العبادة !!
وكما تمر المياه العذبة بالأرض السبخة الملحة فتخرج منها وقد فقدت عذوبتها وحلاوتها ونقاءها، تمر العبادات بهذه الطبائع الخبيثة فتتكدر حقيقتها ، ولا تُذهب كدراً ، ويغير جوهرها ولا تُذهب غيراً ، وإذا أنت تقف أمام عبادة مثقلة بأغراض صاحبها الصغير فلا يمكن أن ترتفع عن الأرض أبداً !!
تمنيت أن ينقطع هؤلاء عن عبادتهم ، لا لأنهم لا ينتفعون بها فحسب ، ولكن لأنهم يخلقون جواً من إساءة الظن بالعبادات كلها ، ويجعلون الكثيرين يغضون من قيمتها وتأثيرها ، وتمنيت أن يقل علم هؤلاء بالدين حتى تقل ثرثرتهم بما يعرفون ، ويتساوى جهلهم وعبثهم ، ولا ينخدع الناس بما يسمعون منهم !!
سألني بعض هؤلاء عن أمور في الدين فتجاهلت علمها وقلت في نفسي :أحرمهم من التطاول بها في المجالس والخروج عليها بسوء العمل ، وسأكتم هذا العلم عنهم كما قال القرآن في أمثالهم :[الأعراب أشدُّ كفراً ونفاقاً وأجدرُ ألاَّ يعلموا حُدودَ ما أنزلَ الله على رسوله والله عليمٌ حكيمٌ ] " التوبة : 97"
ولكنهم ، مع الأسف ، سيجدون مايطلبون ، وسيبقى الدين يعاني المتاعب من هؤلاء الدجالين .









