رد: لم ينقطع من أمتنا الخير : شارك بذكر حَدَث من محيطك
21-05-2013, 02:25 PM
السّلام عليكم ورحمـة ربّي وبركاته
عُدْتْ كَــمَــا وَعَدْتْ
وأنا أتذكّر قول أحد الأفاضل في بعض الموآقع:
لن يدخل الجنّة أحد بعمله الصالح .. بل فقط برحمة ربّي ورضوانه
فلقد كان عندي مفهوم خاطئ تماما عن قبول العمـل ..
وكنت أعتقد أنني إذا سقيت أحدهم أو تصدقت عليه ,.. وأكثرت من الخيرات فإنني ضمنت الرضوان_أستغفر الله_
إلى أن أخبرني _جزاه الله خير الجزاء_ أن الجنّة مفتاحها رحمة ربي .. فاللهم ارحمنا واسترنا وارزقنا القدرة على الإغتراف من الحسنات ..
وهي ذي الوآقعة الثآنية :
من قديم الزّمان و نحن نسمع أنّ زوجة الأب هي المثال عن السيطرة والقسوة والتجبر والحيف واجترار حقوق ابناء زوجها..
خاصة اليتامى منهــم .. ولكــن مااستقيته من محيطي .. يترك الواحد يسبّح ربّه ويحمده شكرا على انقلاب الموازين ..
فبطلة حكايتنا .. هي امرأة في ال33من عمرها-تقريبا- ...
كانت فيما مضى متزوجة من ابن خالتها .. ولقد عاشت معه قرابة ال10سنوات .. وماأذن الله للذرية أن تجد طريقها إليهمـا ..
أمــا هي فكانت حامدة شاكرة ربّها صابرة محتسبة ..
وهو وأهله .. قاموا بمعايرتها وكيل صنوف الشتائم لهــا ..
(ممّــا لا يصحّ ذكره ، وما لايخفى عليـكــم)
وقد ذاقت الويلات ومرارة الحياة .. وقسوة المعاملات ..
إلى أن فاض الكأس .. وقام زوجها بتطليقها .. دون مراعاة للرابطة الأسرية من الدرجة الأولى التي تجمعهم_بنت الخالة الشقيقة_
وعادت تلك المكلومة لبيت أهلها .. وهي تسترجع وتحتسب أمرها ومصيبتها عند خالقها"جلّ في علاه" .. وممّا ترويه عن أيّام بؤسها مع زوجها الأول:أنه في عيد الأضحى .. كانت هي من تطبخ وتنفخ وتتولى كل أشغال الأضحيّة .. لكن تقسم أنها لم تكن تتذوّق "شلْخَــة لحم أو كبد" يعني "اللحم كانت تشْتاقو"
ولما تذهب لبيت أهلها تجد أمها قد خبّأت لهــا "حَقَّها" وهي تعلم بما تقاسيه ابنتها .. لكن نظرا لأنها من عائلة شبه معدمة .. فقد قررت الصبر على كل مايعترضها والإيمان بقضاء ربّي وقدره ..
وشاء المولى بعد طلاقها بحوالي الــ5أشهــر أن يخطبهــا أحدهم ..
وهو -من لطائف تدبير المولى- جزّار من أشهر جزّاري مدينتنا ..
وأرفههم -ماشاء الله-وهو من أكثر الناس الذين نعلمهم تفقّدا للأرامل والمساكين والمرضى ..المهم .. عقدة الحكاية .. أن هذا السيد توفّيت زوجتــه ، أي ترمل .. وركزوا معي على هاته النقطة :
توفّيت زوجته قبل خمسة أشهــر .. أي قبل أيآم عديدة بعد طلاق -بطلة حكايتنا-وهاته القصة هي حقيقية100\100، وصدّقوني بالله شخوص الحكاية من أقرب الناس إلينا .. يعني كل التفاصيل ليست مرويّة بل عايشتها عن قرْبْ ..
ولقد وجدت بعد مجيئها لبيت زوجها الجديد:3يتامى:
الأكبر إبن11سنة والأوسط8سنوات والصغرى4.5سنوات,..,
وقد كان جميع من في العائلة يتوجّس خيفة منها .. نظرا للصورة السلبية التي يمتلكها كلّ واحد فينا عن زوجة الأب .. لكن ماشاء الله تبارك الله .. أخلاق وتعامل .. لا تتعامل به حتى الأم البيولوجيّة مع أبناء من أصلابها .. الله أكــبر .. وربّي إن عيناي تدمعان لمّـا أتذكّر ما حصل مع أبناء قريبتنا .. بمجرّد أن حلّتْ بينهم هاته الفاضلة الصالحة-نحسبها كذلك والله حسيبها- فلقد عرفت كيف تحتويهم وكيف تنسيهم بعض آلامهم .. وكانت تأتي لبيت جدة أبنائها .. وتترجاها أن تسامحها وهي تبكي وتقول:خْدِيتْ بلاصة بنتك سامحيني" ويبداو في زوج يبكو والكــلّ يبكي لبكائهما ..
وكانت ومازالت لا تنقطع عن زيارة والدة أم الأبناء أسبوعيا ..
وترسل لها الهدايا وتبعث لها أحفادها لزيارتها مرة كل يومين ..
ولقد حصلت لنا عدّة بركات بعد مجيئها .. ومازلنا نرى الخير أينما حللنا وحَلَّتْ معنا .. وم أشد المواقف تأثيرا علينا .. هي حين يفعل أحد الأبناء شيئا ما .. ثم تغضب منه .. وأحيانا تضربه ضربا خيفا حتما .. تذهب للمساء إلى جدتهم-والدة أمهم- وهي تبكي وتستسمحها لأنها ضربت أحدهم .. وتحكي لها القصة .. والجدة تبكي وتقوللها:"راهم ولادك ربيهم كيما حبيتي ، " والإنسان في خضم قصة كهاته .. لا يعرف هل حقا مازالت شخصيات طيبة جدا كصاحبتنا .. الله يبارك لها في عمرها ويرزقها القوة حتى تنشئهم على الصلاح والتّقوى ..
واليوم .. بعد 7سنوات على زواجهـا .. لم تتغيّر برهة عن مبادئها ..
ومازالت بأخلاقها التي عرفناها عليها من أول يوم .. الله يثبتها..
ولا أنسى أنّ الكثير من الناس حذّرونا من سلبيات زوجة الأب ..
وأنها سوف تذيق الأبناء الويلات ووو .. لكن ربّ سخرها لنا ..
وعوضنا خير التعويض عن قريبتنا .. التي توفّيت في عمر الزّهور ..
بارك الرحمن فيكم وفي حسناتكــم .. وإلى قصّة أخرى ..
~كلّ حرفٍ أًدَوِّنُهُ عبر مشاركاتي ،
حلال زلال على كلّ ناقل،
حتّى دون ذكر اسمِي،
لأنني نويت كلّ أحرفي-إن تقبّلها الله عزّ وجلّ-
أن تكون صدقة جارية عن جميع موتى المسلمين~
~أَفْرَاحْ الرُّوحْ~

رحمك الله يآ ربيع
