رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
04-05-2008, 06:01 PM
195- لم أمتلك في حياتي مبلغا أكثر من 5 ملايين سنتيما ! : مع ظروف الأستاذ المادية المتدهورة في بلادنا ( الجزائر ) , ومع كوني لا أملك موردا ماليا إضافيا من غيري راتبي الشهري المتواضع جدا . ومنه فإنني أقول كلمة عن نفسي يكاد لا يصدقها من يسمعها مني . إنني لم أمتلك مبلغا في حياتي دفعة واحدة أكثر من 5 ملايين سنـتيما , أي أكثر من راتب شهرين تقريبا ( 2008 م ) لأستاذ مرسم وعمل ل10 سنوات أو أكثر في قطاع التعليم وله بعض الأولاد . قلتُ : لم أمتلك في حياتي كلها دفعة واحدة , لم أمتلك أكثر من 5 ملايين سنـتيما ولو لمرة واحدة . هذا مع أنني أستاذ تعليم ثانوي لمدة 30 سنة تقريبا . قلتُ : لم أمتلك دفعة واحدة مبلغا أكبر من 5 ملايين من السنـتيمات , مع أن أغلب زملائي في الثانوي ( إن لم أقل كلهم ) , وكذا أغلب جيراني وأقاربي وأصدقائي و ... امتلكوا هذا المبلغ وأكبر منه بكثير , امتلكوه في حياتهم مرات ومرات .
وأنا لا أتحدث عن هذه المسألة أبدا من أجل الاعتراض على قضاء الله تعالى , بل إنني أقول دوما " الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله , اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك , الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات , اللهم إذا أنعمتَ علينا فاجعلنا من الشاكرين وإذا ابتليتنا فاجعلنا من الصابرين ". وإنما أنا أتحدث عنها لأنبه إلى جملة مسائل ودروس وعبر مهمة في حياتنا اليومية منها :
1- فضلُ الله يؤتيه لمن يشاء , والله يسألُ عباده عما يفعلون , ولكنه هو سبحانه وتعالى لا يُسألُ عما يفعلُ .
2- الدنيا ( مال ومتاع وديار ونساء وسيارات و...) يعطيها الله لمن يحب ولمن لا يحبُّ , ولكن الآخرة , ومعها سعادة الدنيا فإن الله لا يعطيها إلا لمن يحبُّ .
3- وإن كان الفقر يكاد يكون كفرا , ولكن – ومع ذلك – فإن الغنى الحقيقي هو غنى النفس لا غنى المال , ومنه فإنني أحس وفي الكثير من الأحيان ( بل في أغلب الأحيان ) بأنني أسعد بكثير ممن هو أغنى مني مالا وأكثر مني متاعا بسبب الإيمان أولا ثم القناعة والرضا ثانيا . ولا يسعدُ صاحبُ المال الكثير أكثر مني إلا إن كان أكثر مني طاعة لله وأكثر قربا منه سبحانه عزوجل .
4- التنافس على الدنيا الحلال جائز , ولكن الأولى منه والأفضل والأنفع والأطيب والأحسن هو التنافس على طلب الآخرة والجنة .
والله وحده أعلم بالصواب .
196- فرحتُ به فرحا شديدا : لكل واحد منا لحظات وأوقات جميلة جدا عاشها في حياته . ومن أحسن اللحظات التي عشـتُـها في حياتي والتي فرحتُ بها كثيرا , اليوم الذي اشتريتُ فيه هاتفا نقالا ( يحتوي على ذاكرة سعتها 1 جيغا ) يسمحُ بتحميل القرآن الكريم كله مسموعا , وكذا بتحميل المصحف أو القرآن الكريم مقروء . اشتريتُ هذا الهاتف ( في الأسبوع الأول من شهر فيفري 2008 م ) وحملتُ فيه المصحف المرتل والمقروء وبدأتُ استعماله من أجل مساعدتي على مراجعة القرآن الكريم الذي أحفظه منذ عام 1983 م . فرحتُ به فرحا كبيرا جدا لسبب واحد وأساسي هو أنه يساعدني على مراجعة القرآن الكريم أينما كنتُ , ويساعدني على استغلال كل أو جل أوقات الفراغ عندي , خاصة منها أوقات الفراغ المفروضة علي فرضا أو الإجبارية :
* مثل وقت الذهاب إلى المسجد أو الرجوع منه .
* أو وقت الذهاب إلى أماكن معينة لقضاء حاجات معينة .
* أو وقت الانتظار في إدارة من الإدارات أو شركة من الشركات أو مصنع من المصانع .
* أو وقت الفراغ عندي في الثانوية التي أعمل بها .
* أو وقت السفر القصير أو الطويل .
أو …الخ …
وبسبب ظروفي المادية الصعبة كأي أستاذ في الجزائر , فإن سعر الهاتف كان غاليا بالنسبة إلي . ومع ذلك فإن سبب شرائي له ( من أجل القرآن ) جعل زوجتي وأولادي يفرحون معي بهذا الهاتف ويهنئونني عليه , وهذا مما زاد من فرحتي أو مما خفف علي من وطأة سعره المرتفع .
لقد فرحتُ بهذا الهاتف النقال فرحا شديدا , وأنا أسأل الله أن يحقق لي به المقصودَ وأن يجعلنا جميعا من أهل القرآن , كما أسأله تعالى أن يجعله زيادة لي في كل خير ونقصانا لي من كل شر , آمين .
وقبل أن أختمَ , أنبه إلى بعض الملاحظات المتعلقة بهذه الوقفة من ذكرياتي الخاصة :
1- التعلق بالدنيا ( المتوسط لا المبالغ فيه ) أمرٌ لا بد منه لنا , من أجل أن نسعد ونرتاح في حياتنا الدنيا ومن أجل أن نعبد الله في جو طيب ومبارك . ولا يحس بهذا النعمة مثل الذي فقدها .
2- ليس الصغار فقط ولا الكفار فقط هم الذين يفرحون بالدنيا , بل كل إنسان خلقه الله مفطورا على حب الدنيا .
3- الفرق بين حب المؤمن للدنيا وحب الكافر لها , هو أن الكفار " يتمعون وياكلون كما تاكل الانعام , والنار مثوى لهم " , وأما المؤمن فشعاره " ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة , ولا تنس نصيبك من الدنيا , وأحسن كما أحسن الله إليك , ولا تبغ الفساد في الأرض " .
4- ما يُـفرحني أنا – من متاع الدنيا - قد يكون بالنسبة إليك أمرا عاديا , وما يفرحك أنتَ – من متاع الدنيا - قد يكون أمرا عاديا بالنسبة إلي , أي أن الذي يُـفرح من الدنيا أمرٌ نسبي . وأما ما تعلق بالآخرة فيجب أن نفرح به جميعا حتى وإن تفاوتت درجة الفرحة من شخص لآخر .
5- ما أبعد الفرق بين أن نفرح لنيل دنيا (حتى وإن كانت الدنيا حلالا , وحتى وإن كانت الفرحةُ حلالا ) , وأن نفرح لنيل آخرة . إن الفرحة الثانية أعظم وأكبر بكثير من الأولى . إن الأولى تنتهي ثمرتها في الحين , وأما الثانية فإن ثمرتها الطيبة تبقى بإذن الله إلى الأبد .
ومنه ما أبعد الفرق بين أن تفرح لحصولك على هاتف جوال من أجل الترفيه ليس إلا حتى وإن كان الترفيه حلالا , وبين أن تفرح به لأنه سيقربك بإذن الله من الله تعالى . وأما فرحتك بالجوال لأنه يساعدك على المعصية بالتفرج على صور عورات نساء أو سماع أغاني خليعة أو … فتلك مصيبة المصائب والعياذ بالله تعالى .
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين .
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة









