...ليس مِنَّــــا.
12-07-2013, 10:00 PM
المسلم يحبّ إنتماءه للإسلام، لأنه الإنتماء الذي يُنجيه في دنياه وآخرته ولا يرضى له بديلا أبدًا، غير أنه قد ينتمي مع إنتماءه إلى الإسلام إلى إنتماءات أخرى مناقضة له يعتقد أنّ الإنتماء إليها لا يجعله يخسر إنتماءه الأعزّ والأغلى و الحقيقة عكس ذلك للأسف، فلا يمكن للمسلم أن يكون مسلمًا ولاكامورا أو مسلمًا ومافيا أو مسلما وبلطجيا، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول فيما رواه مسلم:" من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا " ، والتحذير الخطير بحمل صفة " ليس منّا" الذميمة والقبيحة والعياذ بالله و الذي ورد في الشطر الأول من هذا الحديث يشمل زيادة على الخوارج الذين يخرجون على الحاكم المسلم ويحملون عليه السلاح المجرمينَ وقُطَّاعَ الطرق وحاملي الأسلحة البيضاء الذين يعتدون على أرواح وممتلكات الناس، لأن هذه الصفة المقيتة قد حملها بموجب الحديث من يغشُّ الناس سواءً أكان غشُّه للحاكم أم لعامة المسلمين فكذلك يحملها من يُشهر السلاح على إخوانه ظلما وعدوانا سواءً أكان ذلك في وجه الحاكم أم في وجوه عامة الناس ، وبصراحة ، لو كنت أحمل سكينًا أو سيفًا لتخلّصت منه على الفور لأن الأمر لا يتعلق بأشهُر في السجن ولا حتى بقطع اليد أو النفي من الأرض، إنه النفي من أمّة محمد وبئس النفي وبئست العقوبة وبئس المآل، فلأجل ماذا يطرُدُ أحدنا نفسه من خير أمة أُخرجت للناس ، وعلامَ يبيع آخرته بدنياه بل علامَ يبيع آخرته ودنياه ، فأيُّ دنيا لمن لا يسلم الناس من لسانه ويده وأيُّ دنيا لمن لا يألف ولا يؤلف ولا يُحِبّ ولا يُحَبّ ، مجرّد تصوُّر الفرد لأن يقول الرسول عنه " ليس منّا " يُحزن ويُبكي قلبًا فيه مثقال ذرة من إيمان، فكيف لا يبكي على نفسه من يُشهر السكّين في وجه أخيه وأخته وأبيه وأمّه، والدّين ينهى المسلم عن مجرد ترويع أخيه المسلم فما بالك بمعصية حمل السلاح وإشهاره عليه مع الإصرار على ذلك، والإصرار لا يدع الصغيرة صغيرة فكيف هو بالكبيرة،فأيُّ خُسرانٍ يُلمُّ بنا لولا أنّ الله يرحمُنا ويرأف بنا ويفتح لنا أبواب التوبة إليه ويتركها مفتوحة إلى أن تُشرق الشمس من مغربها أو تخرج الروح من الجسد، ثم يجعل التائب من الذنب كمن لا ذنب له ويُبدل فوق ذلك سيئاته حسنات ، فأين الطريق الأفضل يا ترى؟ طريق الإنحراف والإجرام الذي يبدأ صاحبَه بـ" ليس منَّا" وينتهي به بالحساب العسير أم طريق العافية وسلامة الدين والدنيا؟ الطريق واضح جدًّا ولا يخفى على أحد، فحتى من هو غارق في الخطأ يعرف جيّدًا أنه على الخطأ وأنّ عليه أن يتوب ويرجع إلى الصواب فأوّل ما يقوله التائب عن نفسه بعد توبته هو أنّه ابتعد عن المشاكل لأنه يعلم بأنّ ماكان عليه لم يكُن إلا مُستنقعًا من المشاكل يكفيه من الشرّ أنه يُسمع المرء كلمة " لستَ منّا" من نبي هذه الأمة عليه الصلاة والسلام.






السَّــلامُ عَلَــيْكُمُ




