رد: كيف يتضائل أعدا صديقي عدنان إبراهيم
23-09-2013, 08:01 AM
الإعلام الراشد: نموذج إعلامي بديل
طه كوزي
يُعد “المسيري”، “ميشال كولون”، “طارق رمضان”، “ألان غراش”، “ميشال مورينو”…، وغيرهم نشازا عن المنظومة، الإعلامية المهيمنة اليوم، إذ يمثلون عنصر المقاومة والتحدي لنموذج إعلامي منبطح أمام الأجندات السياسية، وناذل وفـيّ للمصالح الاقتصادية؛ ويقفون الند للندّ أمام مفكرين يقتاتون من فتات طاولة المؤسسات المالية الإمبريالية (Multinationale): من أمثال “برنارد أونري ليفي”، “ألان فينكل كراوت”، “كارولين فوراست” وغيرهم..، ولا نعلم لأي المدرستين الفكريتين والإعلاميتين ستؤول الغلبة؛ إذ الصدام لا يزال محتدما بين نموذجين إعلاميين: أحدهما مادي تفكيكي مضمر، وآخر رسالي تركيبي توليدي…
يقف النموذج المعرفي للمنظومة الإعلامية المهيمنة حاليا، وفق رؤية “ميشال كولون” و”طارق رمضان” وغيرهما، على مجموعة من المعايير والمقاييس المضمرة التي تتحرك وفقها الآلة الإعلامية بوعي في مستوياتها العليا، وبسذاجة في مستوياتها الدنيا؛ ولعل هذه المقاربة ستكون لنا مَعينا للفهم، ومُعينة، في ظل “منظومة الرشد”، على التموقع والتموضع في إطار العمل الإعلامي؛ الذي يتخذ المعرفة منطلقا أساسيا في حراكه وعمله.
إن الآلة الإعلامية اليوم لا تتحرك في إطار موضوعي بريء، بل تحمل في ثناياها مجموعة من المؤطرات والمؤثرات، ومتحيزة لعدد من المعايير والمواقف والبرادايمات؛ يمكن تلخيصها كالآتي:
1. المصلحة المادية:
عناوين الأخبار وترتيبها، الأخبار العاجلة وتسلسلها: ليست متطابقة مع حجم الحدث في واقع الأمر، بل هي نابعة من المصلحة المادية المضمرة، غالبا، لتلك الوسيلة الإعلامية، إلا أن الطرح الإعلامي يقوم بتفكيك المشهد أمام المتلقي (المستسلم) ليحدّثه عن الاضطهاد في ليبيا وضرورة التحرر في سوريا… وبالرغم من أن هذا الجزء المفكك يتناسب، مبدئيا، مع مبادئ المتلقي ويروقه، إلا أن المضمر أكبر، وما خفي أعظم…
2. إخفاء المصلحة المادية في العملية الإعلامية:
كمثال:
المنظومة الإعلامية الفرنسية الرسمية حريصة أثناء تغطيتها للأحداث في ليبيا، كل الحرص، على أن تحدثنا عن ضرورة تحرُّر الشعب “الليبي” من أغلال “الطاغية القذافي”، وبناء ليبيا جديدة حرة وديمقراطية؛ إلا أنها لا تفسر لنا ما يعنيه هذا الكلام بالتدقيق: إنها، أولا، لا تملك الشجاعة الكافية لتصارح مستهلكها الإعلامي بأنها كانت الصديق الأكثر وفاء “للقذافي” في ما مضى؛ ثانيا: هي تضمر أنها فعلت كل هذا من أجل أن تحظى بــ : 35 % من مجموع النفط الليبي، وبالمناسبة فساركوزي وأزلامه ليسوا صادقين بما فيه الكفاية؛ ليشرحوا لنا سبب الابتسامة العريضة على وجوههم أثناء زيارة القذافي (الذي لم يكن طاغية في تلك اللحظات) إلى فرنسا قبل أشهر، ولا يملكون القدرة الوافية أن يصدقوا شعوبهم أنهم قضوا عطلهم في صائفة 2010: في شرم الشيخ، وفي سوسة، وصفاقس!!!
3. التشويش على الصورة الشمولية للحدث:
يُعد نموذج “المصباح اليدوي” في نظرية المعرفة من أبسط النماذج وأعقدها على الإطلاق: لما تكون في عتمة الليل فأنت ترى، نسبيا، ما يحيط بك ولو بدرجة ضئيلة، إلا أنك لما تشغل المصباح اليدوي فإنه ينتج لديك أمران متناقضان: الأول يجعلك تبصر بوضوح المنطقة التي يضيئها المصباح اليدوي، إلا أنه، في نفس الوقت، يُعميك عن المناطق الواقعة خارج دائرة الضوء. هذا باختصار أثر الآلة الإعلامية التي تجعلك تبصر فعلا ما تريده منك أن تبصره بوضوح: فتنتشي بالمعلومة ودقتها، إلا أنها تنجح (باحترافية) في أن تشوش عليك الرؤية الشمولية للحدث، إذ هي تراهن على أن لا يتمكن المشاهد أن ينفصل لحظة عنها؛ فيبقى أسير خدمة الخبر العاجل، وشريط الأخبار، فلا تترك له لحظة ليعيد فيها ترتيب أفكاره من جديد، وتأمّل مناطق الظل، ومعرفة المضمر من المعلن، وتمييز الخبيث من الطيب…
4. الرهان على وفاء المستهلك: الإنسان / الشيء:
المشاهد أو المتقي للمنظومة الإعلامية المهيمنة اليوم، في أحسن الأحوال: “إنسان/ مادة” مستهلك، سلبي، غير فعال، مستجيب، آليا، لاستثارة الشهوة والغريزة، غير قادر إلا على الأفعال التي تمليها عليه، ولعل أكثر الوسائل نجاعة في ترك المشاهد غير فعال وغير منتج: نجاحُ هذه المنظومة الإعلامية، اليوم، في زرع التشاؤم وبذر الشكوى واليأس والقنوط في كل قلب وكل عقل.
5. فن صناعة العدو، شيطنة العدو:
لا ينطبق مفهوم العدو في المنظومة الإعلامية على من يحاول أن يقف سدا منيعا أمام مصالحها الاقتصادية والمادية فحسب، بل يكفي أن يكون الإنسان واعيا بالنسق الذي تعمل به هذه المنظومة وبالآلات التي توظفها، ويسعى أن يقاومها ولو منفردا؛ فهذا كاف ليُعَدّ من ألد أعدائها؛ فتتحرك الآلة الإعلامية لتكيل له كل التهم و تتفنن في رسم كل الصور النّمطية السّلبية الممكنة عنه: مثل: طارق رمضان والخطاب المزدوج (Double Discours)، معاداة السامية، الإرهاب، عدم احترام حقوق الإنسان، التعدّي على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، فقدان الشرعية الدولية… وليس من الغريب أن تجد أن هذه المصطلحات لم يتم التوافق على دلالتها المعرفية لأنه يراد منها أن تكون مصطلحات توظف، حسب المصالح، لصناعة العدو ورسم ملامح الصديق.
من أجل مقاومة(1) فكرية فعالة
تتميز الآلة الإعلامية للنموذج المهيمن بالضخامة والتأثير والقدرة السريعة على تشكيل الرأي العام، إلا أنّ من تحمل عبء مقاومتها ينبغي أن يحدّد مجموعة من الأطر والأولويات في طرحه الإعلامي، فالفعالية، حسب مالك بن نبي، تقتضي: “معرفة أسباب الظاهرة والتّموقع وَفقها”؛ ما يستدعي من الإعلامي والتقني والمؤلف والمفكر توليد الأفكار وتفجير الأفعال وفق “نموذج إعلامي بديل” لعل هذه الأفكار تشكل معالمه المحورية:
1. المتلقي: من “الاستهلاك إلى المسؤولية”:
لعل أول تحدّ يعترض طريق الإعلام الراشد: كيف يجعل من المتلقي لأفكاره ونظمه ونسقه: إنسانا / إنسانا مسؤولا وذاتيا في أفعاله، لا إنسانا مستهلكا لما تمليه عليه الآلة الإعلامية؛ وإنما يهدف إلى غرس روح المسؤولية فيه، والقدرة على توليد الأفعال والمواقف المتناغمة مع فكره وإيمانه ومبادئه؛ وتجعل منه إنسانا ناقدا فاعلا؛ وهذا المبدأ محدّد لطبيعة المادة الإعلامية التي تقدّمها للمشاهد، أو المتلقي، أو المبحر في الإنترنت: فالآلة الإعلامية في ظل “منظومة الرشد” لا تهدف إلى تكوين إنسان يفكر مثلها، ولكن تسعى إلى أن تلد بشرا ذاتيين وفعّالين من دونها.(2)، ولعل هذا من أكبر التحديات: فهل سينجح الإعلام الراشد في تحويل الإنسان/ الشيء المستهلك للإعلام المهيمن إلى إنسان/إنسان فاعل ومنتج، أم سيُبقيه مستهلكا لمعلومة (حلال )(3)؛ ويجدر التنبيه أن هذه الملاحظة تعد من أخطر ما يُستدرك على ما يُصطلح عليه بالإعلام الإسلامي،اليوم، فقد قام بأسلمة النّموذج الإعلامي المادي المهيمن فقهيا؛ إلا أنه لم يستطع تجاوزه فكريا.
2. “إعلام شاهد” (Témoin):
ليس من اهتمامات ولا أولويات الإعلام البديل منافسة الآلات الإعلامية المادية اليوم: من “شبكات إخبارية”، و”قنوات “تلفزيونية” و”جرائد”…، لأنه لا يملك النية يوما، ولا القدرة حاليا، ولكن دوره الحضاري المنشود هو أن يمثل لمتلقّيه المعيار في التحليل، والشاهد الصادق في الرؤى والمواقف؛ ليمكنّه من اكتشاف المغالطات الفكرية، والكذب الإعلامي، والتلون المصلحي في أوانه، لا أن يسحبه النهر الإعلامي الجارف إلى حيث يريد؛ فالشاهد ليس إنسانا حكَما، ولا قاضيا، ولا وصيًّا على الناس من حوله؛ بل هو واحد من أمته التي هو شاهد عليها؛ لا تستهويه الوقائع والأحداث، إلا أن وظيفته: هي أن يمكّن الناس، من حوله، القدرة على التمييز بين الطيّب والخبيث.
3. “خارج دائرة الضوء” أهمّ؟
كومة الأخبار العاجلة، وفيض الأخبار المتواترة تمنع الإنسان المدمن عليها والمستسلم أمامها أن يبحث عن نقاط الظل، فتجده غارقا في تفاصيل النشرات، غير قادر على تجميع فكرة شاملة، أو اكتشاف ما تضمره الآلة الإعلامية لأن المضمر في خطابها أعظم وأخطر من المعلن؛ مما يُبقي المتلقي حبيس دائرة الضوء.
أولوية الإعلام البديل تكمن في إضاءة نقاط الظل، وتفعيل الحوارات الجادّة، وبسط رؤية شموليّة للأحداث، لتمنع المتلقي من الغرق في التفاصيل: مذكرة إياه بأزمة الصومال حين تنصرف الأبصار، كلية، إلى ثورة هنا أو هناك، ومنبّهة إياه بحصار “غزة” المستمرّ لما يلهو بالعضوية في “اليونسكو”؛ وتنبهه، بالمناسبة، أن إطفاء جهاز التلفاز والعودة إلى المطالعة ودفء الحوار العائلي أفيد له، في كثير من الأحيان.
4. العدو والصديق، و”النحن الجديد”:
إن الصدام بين هذين النموذجين الإعلاميين ليس صداما بين منظومتين: الأولى غربية، والثانية إسلامية، بل هو، بالمناسبة، سجال حقيقي بين برادايم مادي تفكيكي مصلحي، ونموذج آخر إنساني تراحمي تركيبي؛ إذ ينافح عن هذا الأخير مفكّرون وإعلاميون من مختلف الأطياف والأجناس والأعراق والديانات، يشكّلون، معرفيا، “النحن الجديد” من “ميشال كولون” إلى محمد فتح الله كولن، ومن المسيري إلى ألان غراش…، يحترم كل واحد في الآخر انتماءه وهويته، ويشدّ على يده من أجل رسالة إنسانية واحدة مفادها: اعتبار الإنسان وإعادة الإنسانية للإنسان، والولاء لأحد النموذجين: هو المحدّد لدلالة العدو وملامح الصديق.
لا محالة أن المبادئ ستنتصر في نهاية المطاف على المصالح، ولا مناص من انتصار الإنساني على المادي؛ ولا ريب أن شجرة الخير ستنمو وتُثمر...
من يقظة الفكر
-
https://scontent-a-cdg.xx.fbcdn.net/...61&oe=550ADE81
يأتي في آخر الزمــان قوم: حدثــاء الأسنان، سفهاء الأحــلام، يقولون من خير قــول البــرية ، يقتــلون أهل الإسلام ويدعون أهـل الأوثان، كث اللحيـة (غزيرو اللحيــة)، مقصرين الثيــاب، محلقيــن الرؤوس، يحسنون القــيل ويسيئون الفعــل، يدعون إلى كتاب الله وليسوا مــنه في شيء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين يحملون هذه الصفات:
يقرأون القرآن لا يتجـاوز حنــاجرهم، يمــرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميَّــة، فأينما لقيـتموهم فاقتــلوهم، فإن قتــلهم أجر لمن قتــلهم يوم القــيامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإن أنـا أدركتهــم لأقتــلنهم قتــل عاد.
مصــادر الحديث:
===========
صحيح بخارى - صحيح مسلم-مسند احمد بن حنبل - السنن الكبرى للنسائى- السنن الكبرى للبيهقى - الجمع بيين الصحيحين بخارى ومسلم - كتاب الأحكام الشرعية الكبرى - سنن أبى داود