وسطية الإسلام ذلك المنهج المظلوم
02-01-2014, 05:42 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَـكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
كيف أصبحت وسطية الإسلام في بلاد الإسلام هي الحل الوسط أو الإنحلال و الإنخلاع من أحكام الدين و السكوت عن المنكرات جملة وتفصيلا والإمساك عن الكلام في مسائل الاعتقاد وما تصح به العقيدة والدعوة إلى الاكتفاء بإسلام حركي جزئي لا يخرج عن دائرة ما يسمونه "بتجديد الخطاب الإسلامي المعاصر" وياما قرأت عنه بلا فهم لأنها عبارات لا تعني غير تمييع قضايا الأمة في قالب يمتطي صهوته كل من يرى أن الغاية تبرر الوسيلة ويسبح مع كل تيار ما دام يتجه نحو أغراضه وهذا ما جعلني في صدام مع الكثير من النصوص
هل غياب الوسطية الحق هي ما دعا إلى تسلل دعوات باسم الإسلام حاولت أن تركب الموجة واستغلت الفرصة وقادت السفينةَ لصالح دعوات منحرفة وأفكار مضللة لبعض الفرق الإسلامية التي خرجت عن منهج الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة فهذه تدعو لإسلام شيعي وتلك تدعو لإسلام صوفي وثالثة تدعو لإسلام معتزلي عقلاني ورابعة تدعو لإسلام تكفيري خارجي بل ظهر ما يمكن تسميته بعلمنة الإسلام والإسلام الحداثي
أفتح هذا الموضوع للإخوة هنا كي يحدثونا عن مفهوم الوسطية في الإسلام ولو أن الوسطية المذكورة في الاية هي وسطية هذه الأمة بين الأمم الأخرى وهي واضحة حتى للعوام
لكن ما يستدعي التوضيح هي الوسطية التي غيبتها الفوضى الفكرية و العلمية في بلاد الإسلام حين أخذ أرباع المتعلمين وأنصافهم يفتون في الحلال والحرام وتجرأ الرويبضة على الفتوى في الأمور العامة والنوازل العظمى التي لو عرضت على الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - لتريثوا فيها ولجمعوا لها المهاجرين والأنصار قبل أن يقولوا فيها كلمتهم ولا شك أن أجهزة الإعلام من صحف و مجلات و إذاعات و قنوات فضائية و نت لهم الدور الريادي في هذه الفوضى و البلبلة و العبث لما بالغت في تلميع التافهين و تسويق الجاهلين لأغراض خبيثة أو أغراض تجارية و دعائية بحتة أو ربما تكون سداجة و جهل منها
حاجتنا للوسطية أفرزتها الفتن التي تعيشها هذه الأمة فمن تونس إلى اليمن إلى سوريا و مصر و قبلها العراق وما أظهرته من انشقاق مفزع في عقائد المسلمين و توجهاتهم الطائفية جعلت الحليم حيران هل يتبع فلان أو علان هل يقبل أم يدبر وبقي مشتت بين الإفراط و التفريط باحثا عن الطريق المستقيم في غياهب الهرج و المرج
أكيد كمسلمة أومن بأن وسطية هذا الدين هي في كتاب الله و سنة نبيه عليه الصلاة و السلام و ماكان عليه سلف الامة من فهم و اتباع ولا يستقيم أمرنا إلا بذلك لكن قلة اليقين يشوش العقائد و يغيب الشرائع و يضيع المجهودات الفكرية لدى النخب التي رفعت راية الإصلاح على طريقة المفسدين
أسأل الله التوفيق والهدى والرشاد لكل حامل لراية الإصلاح في ربوع أمتي المثخنة بالفتن و الجراح على منهج الرسل و الأنبياء و أن يجعلنا نشهد ذلك اليوم الذي يسطع فيه فجرها إنه سميع مجيب
















