رد: دردشة قرآنية
15-06-2008, 10:18 AM
تابع لموضوع " عن قراءة القرآن جماعة بصوت واحد " :
الرابعة : أن يقرأ الكل مجتمعين بصوت واحد .
مذهب الحنابلة والشافعية استحباب ذلك , وهو القول الثاني عند الأحناف . وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى " قراءة الإدارة حسنة عند أكثر العلماء , ومن قراءة الإدارة قراءتهم مجتمعين بصوت واحد , وللمالكية قولان في كراهتها ". وعلى القول بكراهة مالك لهذه الصورة ورد عنه قوله رحمه الله " وهذا لم يكن من عمل الناس " . والقول بكراهة هذه الصورة هو المعتمد عند الحنفية .
وفي كل الأحوال فإن الأولى أن يقرأ واحد ويستمع الآخرون أو الباقون .
ثالثا : المنافع والمصالح المترتبة عن قراءة القرآن جماعة :
هذه القراءة الجماعية بصوت واحد , إن تمت من أجل الحفظ أو مراجعة الحفظ ( لا من أجل التلاوة التعبدية ) , فيها جملة فوائد يمكن أن نذكر منها :
1- تعهد القرآن الكريم ، فهي تساعد على حفظه وضبطه ومراجعته وعدم نسيانه ، وهي بذلك تحقق الاستجابة للأمر النبوي الوارد فيما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " تعــاهدوا القرآن ، فو الذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل فيعُقُلها " مسلم .
وقد حمل بعض المفسرين قوله تعالى" ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى " على نسيان القرآن بعد حفظه .
إذن من فوائد هذه القراءة الجماعية التعاون على الحفظ أو المراجعة لأن المسلم الواحد لمفرده يمكن أن يضعف , ولكنه بإخوانه يتقوى .
2- ومن فوائدها تسميع كتاب الله تعالى لمن يريد سماعه من عوام المسلمين ، إذ لا يقدر العامي على تلاوته فيجد بذلك سبيلا إلى سماعه ، ثم إن كثيرين حفظوا القرآن من خلال مواظبتهم على الحزب مع الجماعة .
3- ومن حسناتها التماس الفضل المذكور في حديث " ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده " ، فقد استفيد منه أن كل قوم اجتمعوا لما ذُكرحصل لهم الأجر من غير اشتراط وصف خاص فيهم من علم أو صلاح أو زهد .
4- ومن إيجابياتها أن ينتبه المسلم إلى مواضع الخلل في حفظه للقرآن بطريقة من الصعب أن ينتبه إليها لو كان يحفظ القرآن أو يراجعه لوحده .
وبالجملة فإن أدلة المانعين لقراءة القرآن جماعة خاصة هنا في الجزائر , لا تخرج عن أمرين اثنين :
أقوى ما يستدل به المانعون هو أن الاجتماع لقراءة القرآن بدعةٌ ، إذ لم يثبت على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه . ويستدلون لذلك بأدلة منها :
ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو ردٌّ " . متفق عليه . ومقتضى هذا الاستدلال أن قراءة القرآن الكريم جماعة على الطريقة المعهودة محدثة وهي من الابتداع المنهي عنه .
والتحقيق العلمي ينتهي إلى أن البدعة المنهي عنها في دين الله عزّ وجلّ لها شرطان :
الأول : أن تكون حادثة لم تكن في الصدر الأول .
والثاني : أن تناقض أصلاً من أصول الإسلام قرآنًا أو حديثًا نبويًّا شريفًا أو إجماعاً .
فإذا اجتمع الشرطان كان الأمر المحدَث هو البدعة الضلالة الذي يُحمل عليه حديث " كل بدعة ضلالة ".
أما إذا لم يجتمع الشرطان فإما أن يكون الأمر غير محدث أصلا بل كان موجودا في الصدر الأول فلا يكون بدعة ، أو أن يكون محدثا ولكنه لا يناقض أصلا من كتاب أو سنة أو إجماع فلا يكون حينئذ بدعة أيضا.
وإن أطلق اسم البدعة عليه فإنما هو إطلاق بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الديني الاصطلاحي والشرعي.
فالأمر المحدث إن كان حسنا فمقبول وإن كان قبيحا فممنوع ؛ والقبيح ما ناقض أصلا من أصول الشريعة ، والحسن ما وافقها .
والقاعدة في كل أمر محدث قبل أن نصدر حكم الله فيه ، أن نعرضه على أدلة الكتاب والسنة والإجماع ،فيكون حكمه ما نصت عليه هذه الأدلة بغضِّ النظر عن كونه محدثا أو غير محدث .
قال شهاب الدين القرافي " البدعة إذا عَرضت تُعْرض على قواعد الشريعة وأدلتها ، فأي شيء تناولها من الأدلة والقواعد ألحقت به ".
وربّ تصرف محدث يصحّ إطلاق اسم البدعة عليه في اللغة ، ولكنه في ميزان الشرع سنّةٌ أو واجبٌ .
قال بن الأثير " البدعة بدعتان بدعة هُدًى وبدعة ضلال ، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حِيِّز الذم والإنكار ، وما كان واقعًا تحت عموم ما ندب الله إليه وحضّ عليه الله أو رسوله فهو في حيِّز المدح ، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف ، فهو من الأفعال المحمودة ، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل له في ذلك ثوابًا فقال " مَنْ سَنَّ سُنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها ".
وعلى هذا فهل قراءة القرآن الكريم جماعة على طريقة الحزب الراتب والسائدة في الجزائر بدعة ؟
هل شرطا البدعة والضلالة متوفران فيها ؟
يتبع : ...
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة
التعديل الأخير تم بواسطة رميته ; 16-06-2008 الساعة 07:57 PM