حواري مع رئيسة مجلس المرأة العربية
15-11-2015, 11:52 AM

تمكين المرأة وتأهيلها لآداء دورها الأسري والاجتماعي؛ من أهم التحديات التي ترفعها المنظمات والهيئات النسوية المختلفة عبر العالم، ومجلس المرأة العربية، يعتبر وجها مشرقا لهذه المنظمات في المنطقة العربية، فهو نموذج حي لتحدي المرأة وإصرارها على مد جسور التواصل وإحداث تكتل إقليمي ناجح رغم كل العراقيل التي تواجهها المرأة وذلك لبناء مجتمعات واعية قادرة على مجابهة تحديات العصر الاجتماعية والاقتصادية.
تفاصيل أكثر عن المجلس ودوره وإنجازاته في هذا الحوار الذي سجلته جواهر الشروق مع رئيسة المجلس السيدة لينا الدغلاوي مكرزل.
ممكن نبذة قصيرة عن مجلس المرأة العربية؟
بدأ المجلس نشاطه تحت مظلة المنظمة العربية للمسؤولية الاجتماعية منذ سنوات من خلال مؤتمرات وندوات تتناول شؤون المجتمع لدعم وترسيخ مفاهيم المسؤولية الاجتماعية.
وبإنطلاقته الجديدة بإسم مجلس المرأة العربية المبنية على أسس عمل وبناء علاقات متينة مع الهيئات النسائية العربية والدولية لإرساء العمل المشترك الفعّال، بما في ذلك إنشاء شبكات عمل مشتركة لخدمة الاقتصاد الوطني بشكل عام وخدمة المجتمع بشكل خاص وأيضا لخدمة قضايا المرأة العربية بكل الجهود والطاقات من أجل الارتقاء بأوضاعها ومسؤولياتها المجتمعية تحت شعار "مسيرة نحو مجتمع أفضل"، يعمل المجلس من أجل تمكين المرأة من الوصول إلى المشاركة في المسؤولية الاجتماعية وصنع القرار وصولا إلى مجتمع بنّاء.
ومن أهداف المجلس تعزيز القدرات الذاتيّة لدى النساء وبالتالي تقدير ذواتهن كفرد فاعل قادر على التغيير، وتمكينهن من التغلب على المعوقات الذاتية التي تؤثر بشكل مباشر على دورهن في المجتمع وتعاملهن الصحيح مع أنفسهن ونظرتهن للحياة بشكل عام، وكذلك توعية النساء بالحقوق الأساسية في الحياة التي تمكن المرأة من المشاركة الفاعلة في المجتمع باعتبارها رافدًا من روافد التنمية الإنسانية.
ما هي المكاسب الجديدة التي حققتها المرأة العربية بفضل جهود المجلس؟
يتمثل دور مجلس المرأة العربية في رصد أعمال المرأة وتنمية مؤهلاتها في العمل المسؤول تجاه مجتمعاتنا العربية، وتسليط الضوء على المبادرات النسائية المتميّزة في مختلف القطاعات التي تتعلّق بالمسؤولية الإجتماعية.
والمكسب الأول الذي حققه المجلس هو تعزيز ثقة المرأة العربية بنفسها وزيادة إيمانها بقدراتها، ونحن هنا للعمل على تقوية عطاءاتها في مجال المسؤولية المجتمعية على أوسع نطاق. فبفضل برامج ونشاطات دعمنا وتشجيعاتنا استطعنا تأهيل عدد كبير من النساء في مختلف المجالات، ودخولهن في مرحلة العمل والإنتاج. وقد عمل المجلس أيضا على تبنّي ثقافة تحفيزية للتطور الإنساني، ومنظومة القيم في الحياة اليومية، وأثرها في الارتقاء في سلم الإنسانية عبر خلق كوادر نسائية قادرة ومتمكّنة. ويسعى المجلس إلى تنفيذ المبادرات التي تساهم في إحداث فرق إيجابي ملموس في المجتمع والعالم بأسره.
ما هي استراتيجياتكم وسبل دعمكم للمرأة العربية؟
بدأنا التحدي من خلال خطة عمل سطرنا فيها برامج متنوعة، أهمها المؤتمرات الدورية والندوات وورش عمل دائمة، تعمل على تعزيز موضوع تمكين المرأة ودعمها. حيث بدأنا عملنا هذا من دبي مرورا ببيروت، والآن في عمان على أمل المواصلة في جميع الأقطار العربية بإذن الله .
رغم نجاح المرأة العربية في اعتلاء مناصب سلطوية إلا أن دورها غالبا لا يعدو عن كونه شكليا تابعا لقرارات الرجل برأيكم هل هذا راجع إلى أعراف اجتماعية أم إلى عدم أهلية هذه الأخيرة إلى اتخاذ قرارات سيادية على أعلى المستويات؟
لا أوافقك في هذا الرأي، برأيي المرأة العربية أصبحت لها كلمة فى صياغة التشريعات والقوانين، ففي العراق مثلا اقتحمت النساء الحياة السياسة في المجلس النيابي، الأمر سيّان بالنسبة للأردن والإمارات العربية إذ فاق تمثيلها 22 في المائة محتلة بذلك المرتبة الثانية عالميا، ومؤخرا في مصر أيضا حجزت المرأة المصرية 31 مقعد في مجلس النواب. هذا على المستوى السياسي، أما على المستوى الإجتماعي، فجهود المرأة أكبر من أن تحصر في مثال لأنها تمتلك القدرة على القيام بأدوار عملية متعددة في الحياة الاجتماعية، فقد أكدت نتائج بعض البحوث الحديثة بأن المرأة العربية تستطيع أن تحقق توافقا بين أدوارها سواء داخل المنزل تجاه الزوج والأبناء، وبين دورها كسيدة مجتمع مساهمة في التنمية الاجتماعية، والإقتصادية، من خلال عملها في مجالات عدة كالحرف اليدوية، المصانع، الزراعة، التعليم، الطب، ولا ننسى دورها في دور المسنين، ودور الحضانة، ومؤسسات الاهتمام بذوي الحاجات الخاصة، ورياض الأطفال ... الخ
ولوج المرأة العربية إلى ميدان المقاولة والاستثمار والتجارة يعتبر حديثا مقارنة بنظيراتها في الغرب ما تقييمكم لهذا التحدي؟
فعلا هو تحدٍّ كبير في مجتمع لا يزال في مجمله خاضع لسلطة العرف الذكوري، لكن المرأة العربية نجحت في تخطي أهم العراقيل في العقود الماضية، وبفضل إرادتها استطاعت حجز مكان لها على أعلى المستويات، ورغم التحفظ الذي مازال يبديه بعض الرجال حول اقتحام المرأة للكثير من المجالات التي كانت حكرا عليهم، إلا أن المرأة مضت في شأنها وأصبح نشاطها في مختلف الميادين واقعا يفرض نفسه.
برغم ما ذكرت لا تزال التقارير العالمية تكشف عن واقع قاتم لوضع المرأة التنموي في المنطقة العربية برأيكم ما السبب في ذلك وما السبيل لتغيير هذا الوضع؟
مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة، وتقييمنا لواقع المرأة سيكون في إطاره الزماني والمكاني، فالمرأة العربية لا يمكن تقييم وضعها ونجاحاها مقارنة بنظيرتها في الغرب، لأنّ الظروف تختلف تماما، نحن أمام مجتمعات نامية، لها خصوصياتها التاريخية والسياسية حالت دون اللحاق بالركب في جميع الميادين بما فيها واقع المرأة وبالتالي بالنظر إلى كل هذه العراقيل نعتبر المرأة العربية قد نجحت في تأسيس أرضية صلبة لبناء مستقبلها، فرغم ضيق سوق العمل، والمفاضلة التقليدية للرجل عليها إلا أنها استطاعت أن تثبت نفسها. وهي اليوم بحاجة إلى التفاتة أكبر من خلال رصد البيانات والدراسات الكمية والإحصائيات التي تساعد على معرفة واقع نشاطها، وأهم العراقيل التي تعيق مسارها اجتماعية كانت أو مالية أو تكنولوجية، وهنا يأتي دورنا كمنظمات مدنية لنشر الوعي بأهمية المقاولة بالنسبة للمرأة، وبالتعريف بها وبإنشاء شبكاتها ذات الصلة.
دور المرأة العربية القومي ضارب في القدم، إلى أي مدى نجحت في عصر العولمة في توسيع دائرة اهتمامتها وخدمة القضايا الانسانية العادلة عبر العالم؟
هناك من النساء العربيات من استطعن الوصول إلى مراتب مرموقة في دول العالم، وساهمن في صنع القرارات، وفي طرح رؤى جريئة في مختلف القضايا على رأسهم مستشارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما السيدة داليا مجاهد، ولا ننسى دور المنظمات النسوية العربية التي استطاعت الخروج من دورها المحلي و الإقليمي إلى دور عالمي، وكان لها صوتا مسموعا ودورا معتبرا في دعم الكثير من القضايا العادلة عبر العالم خصوصا ما تعلق بالمرأة كقضية العنف ضد المرأة عبر العالم، قضية تزويج القاصرات، قضية اللاجئات .
كان آخر أبرز نشاطاتكم عقدكم لملتقى المسؤولية الاجتماعية الإقليميما تقييمك لمشاركة المرأة العربية في هذا الملتقى؟
الشكر والحمد لله تعالى على النجاح الذي حقّقه ملتقى المسؤولية الإجتماعية الإقليمي بعنوان "خارطة الطريق نحو مجتمع أفضل"، وقد سجل مشاركة كثيفة وحضور قوي للمرأة من مختلف الدول العربية :لبنان، الأردن، السعودية، العراق، البحرين، سلطنة عُمان، الكويت، السودان والإمارات، قطر، مصر وتونس، وكان هنالك حضور بارز للرجال من البلدان العربية أيضا.
إن مجموعة النساء المشاركات في الملتقى اتسمن بالحضور المتواصل والمشاركة الفعالة وأبدين رغبة كبيرة في الاستزادة وزيادة عدد أيام الملتقى القادم. فقد كانت مشاركة المرأة لافتة حيث تبادل الحضور مختلف المعلومات والخبرات والمعارف. وقد أشاد جميع المشاركون بأوراق العمل التي تحدث فيها المحاضرون نذكر منهم معالي وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردنية السيدة مجد شويكة، ومدير إدارة السياسات والاستراتيجيات في المكتب التنفيذي لإمارة دبي السيدة سميرة الريّس، ومعالي وزيرة التعاون الدولي في مصر الدكتورة سحر نصر والإعلامية بولا يعقوبيان، ومسؤولة علاقات الدول المانحة في برنامج الأغذية العالم للأمم المتحدة (WFP) الأستاذة فاتن هندي ورئيس اتحاد أصحاب الأعمال في تونس السيدة وداد بشماوي، وغيرهم من المتحدثين العرب.
ما هي محصلة هذا الملتقى؟
توصل الملتقى الذي انعقد على مدار يومين إلى مجموعة من التوصيات والإستنتاجات التي ستكون البداية لرسم خارطة الطريق نحو مجتمع أفضل، أذكر بعض التوصيات وهي تنفيذ الدورات والورش التدريبية من أجل تمكين النساء، ومساعدتهن في إيجاد الوسائل لتمويل مشاريع ومبادرات، ودعم المبادرات النسائية الرائدة في كل المجالات الفردية والجماعية وتسويق مبادرتهّن. وعل هامش الملتقى تم توقيع بروتوكول تعاون بين مجلس المرأة العربية ونقابة المحامين اللبنانيين ممثلة برئيسة لجنة المرأة في النقابة حول تبادل المعلومات والخبرات والمشاركة في الأنشطة الهادفة الى تمكين دور المرأة العربية في المسؤولية الاجتماعية.
ما يلاحظ عادة في ملتقيات عربية هو الحضور المحتشم لنساء المغرب العربي كما يلاحظ غياب تواصل فعلي وجاد بين مختلف الهيئات والمنظمات النسوية بين المغرب والمشرق العربيين فهل السبب برأيكم يعود إلى تقصير الإعلام في مد جسور التواصل أم هناك أسباب أخرى؟
أعتقد أن السبب الأول يعود إلى تقصير الإعلام، فرغم أننا في عصر أتيحت فيه كل الوسائل للتواصل وإذاعة الأخبار إلا أننا مازلنا نعاني من مشكل التوجهات فالإعلام الموجه عادة يستغل لخدمة جهات معينة ولا يحمل رسالة أمّة، نتمنى أن يتحرر إعلامنا العربي من هذا المشكل ويكون موحدا وجامعا، فوطننا العربي ليس بحاجة لمزيد من الإنقسام، بل يجب أن نعمل كلّنا لتوحيده.
هل لكم أي تعاون مع هيئات أو لجان حكومية أو مدنية جزائرية؟
العمل الجماعي هو من الأهداف الرئيسية التي يصبو إليها مجلس المرأة العربية، من هنا نمدّ يدنا إلى جميع الأفراد، الجماعات، الهيئات الحكومية والخاصة من كافة الدول العربية للإرتقاء بالمرأة العربية إلى أعلى المستويات.
عُقد غرّة شهر أفريل المنصرم الملتقى الدولي للمرأة العربية تحت رعاية مجمع الشروق الإعلامي بالتعاون مع مؤسسة ورماك العالمية هل كان لكم علم بالملتقى؟
لقد قرأت خلال تصفحي لبعض المواقع الإلكترونية عن هذا الملتقى الدولي للمرأة العربية والدورات التدريبية التي استفادت منها قيادات نسوية جزائرية، وهي خطوة مباركة، نحن نشجع هكذا مبادرات وندعو للعمل على تكثيفها، والأهم من ذلك هو تطبيق التوصيات التي تصدر عن هكذا لقاءات وعدم إهمالها. ففي النهاية هدفنا واحد مستقبل أفضل للمرأة العربية، وبالتالي مستقبل أفضل لمجتمعاتنا.
http://jawahir.echoroukonline.com/articles/2933.html
أ. أريس
تفاصيل أكثر عن المجلس ودوره وإنجازاته في هذا الحوار الذي سجلته جواهر الشروق مع رئيسة المجلس السيدة لينا الدغلاوي مكرزل.
ممكن نبذة قصيرة عن مجلس المرأة العربية؟
بدأ المجلس نشاطه تحت مظلة المنظمة العربية للمسؤولية الاجتماعية منذ سنوات من خلال مؤتمرات وندوات تتناول شؤون المجتمع لدعم وترسيخ مفاهيم المسؤولية الاجتماعية.
وبإنطلاقته الجديدة بإسم مجلس المرأة العربية المبنية على أسس عمل وبناء علاقات متينة مع الهيئات النسائية العربية والدولية لإرساء العمل المشترك الفعّال، بما في ذلك إنشاء شبكات عمل مشتركة لخدمة الاقتصاد الوطني بشكل عام وخدمة المجتمع بشكل خاص وأيضا لخدمة قضايا المرأة العربية بكل الجهود والطاقات من أجل الارتقاء بأوضاعها ومسؤولياتها المجتمعية تحت شعار "مسيرة نحو مجتمع أفضل"، يعمل المجلس من أجل تمكين المرأة من الوصول إلى المشاركة في المسؤولية الاجتماعية وصنع القرار وصولا إلى مجتمع بنّاء.
ومن أهداف المجلس تعزيز القدرات الذاتيّة لدى النساء وبالتالي تقدير ذواتهن كفرد فاعل قادر على التغيير، وتمكينهن من التغلب على المعوقات الذاتية التي تؤثر بشكل مباشر على دورهن في المجتمع وتعاملهن الصحيح مع أنفسهن ونظرتهن للحياة بشكل عام، وكذلك توعية النساء بالحقوق الأساسية في الحياة التي تمكن المرأة من المشاركة الفاعلة في المجتمع باعتبارها رافدًا من روافد التنمية الإنسانية.
ما هي المكاسب الجديدة التي حققتها المرأة العربية بفضل جهود المجلس؟
يتمثل دور مجلس المرأة العربية في رصد أعمال المرأة وتنمية مؤهلاتها في العمل المسؤول تجاه مجتمعاتنا العربية، وتسليط الضوء على المبادرات النسائية المتميّزة في مختلف القطاعات التي تتعلّق بالمسؤولية الإجتماعية.
والمكسب الأول الذي حققه المجلس هو تعزيز ثقة المرأة العربية بنفسها وزيادة إيمانها بقدراتها، ونحن هنا للعمل على تقوية عطاءاتها في مجال المسؤولية المجتمعية على أوسع نطاق. فبفضل برامج ونشاطات دعمنا وتشجيعاتنا استطعنا تأهيل عدد كبير من النساء في مختلف المجالات، ودخولهن في مرحلة العمل والإنتاج. وقد عمل المجلس أيضا على تبنّي ثقافة تحفيزية للتطور الإنساني، ومنظومة القيم في الحياة اليومية، وأثرها في الارتقاء في سلم الإنسانية عبر خلق كوادر نسائية قادرة ومتمكّنة. ويسعى المجلس إلى تنفيذ المبادرات التي تساهم في إحداث فرق إيجابي ملموس في المجتمع والعالم بأسره.
ما هي استراتيجياتكم وسبل دعمكم للمرأة العربية؟
بدأنا التحدي من خلال خطة عمل سطرنا فيها برامج متنوعة، أهمها المؤتمرات الدورية والندوات وورش عمل دائمة، تعمل على تعزيز موضوع تمكين المرأة ودعمها. حيث بدأنا عملنا هذا من دبي مرورا ببيروت، والآن في عمان على أمل المواصلة في جميع الأقطار العربية بإذن الله .
رغم نجاح المرأة العربية في اعتلاء مناصب سلطوية إلا أن دورها غالبا لا يعدو عن كونه شكليا تابعا لقرارات الرجل برأيكم هل هذا راجع إلى أعراف اجتماعية أم إلى عدم أهلية هذه الأخيرة إلى اتخاذ قرارات سيادية على أعلى المستويات؟
لا أوافقك في هذا الرأي، برأيي المرأة العربية أصبحت لها كلمة فى صياغة التشريعات والقوانين، ففي العراق مثلا اقتحمت النساء الحياة السياسة في المجلس النيابي، الأمر سيّان بالنسبة للأردن والإمارات العربية إذ فاق تمثيلها 22 في المائة محتلة بذلك المرتبة الثانية عالميا، ومؤخرا في مصر أيضا حجزت المرأة المصرية 31 مقعد في مجلس النواب. هذا على المستوى السياسي، أما على المستوى الإجتماعي، فجهود المرأة أكبر من أن تحصر في مثال لأنها تمتلك القدرة على القيام بأدوار عملية متعددة في الحياة الاجتماعية، فقد أكدت نتائج بعض البحوث الحديثة بأن المرأة العربية تستطيع أن تحقق توافقا بين أدوارها سواء داخل المنزل تجاه الزوج والأبناء، وبين دورها كسيدة مجتمع مساهمة في التنمية الاجتماعية، والإقتصادية، من خلال عملها في مجالات عدة كالحرف اليدوية، المصانع، الزراعة، التعليم، الطب، ولا ننسى دورها في دور المسنين، ودور الحضانة، ومؤسسات الاهتمام بذوي الحاجات الخاصة، ورياض الأطفال ... الخ
ولوج المرأة العربية إلى ميدان المقاولة والاستثمار والتجارة يعتبر حديثا مقارنة بنظيراتها في الغرب ما تقييمكم لهذا التحدي؟
فعلا هو تحدٍّ كبير في مجتمع لا يزال في مجمله خاضع لسلطة العرف الذكوري، لكن المرأة العربية نجحت في تخطي أهم العراقيل في العقود الماضية، وبفضل إرادتها استطاعت حجز مكان لها على أعلى المستويات، ورغم التحفظ الذي مازال يبديه بعض الرجال حول اقتحام المرأة للكثير من المجالات التي كانت حكرا عليهم، إلا أن المرأة مضت في شأنها وأصبح نشاطها في مختلف الميادين واقعا يفرض نفسه.
برغم ما ذكرت لا تزال التقارير العالمية تكشف عن واقع قاتم لوضع المرأة التنموي في المنطقة العربية برأيكم ما السبب في ذلك وما السبيل لتغيير هذا الوضع؟
مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة، وتقييمنا لواقع المرأة سيكون في إطاره الزماني والمكاني، فالمرأة العربية لا يمكن تقييم وضعها ونجاحاها مقارنة بنظيرتها في الغرب، لأنّ الظروف تختلف تماما، نحن أمام مجتمعات نامية، لها خصوصياتها التاريخية والسياسية حالت دون اللحاق بالركب في جميع الميادين بما فيها واقع المرأة وبالتالي بالنظر إلى كل هذه العراقيل نعتبر المرأة العربية قد نجحت في تأسيس أرضية صلبة لبناء مستقبلها، فرغم ضيق سوق العمل، والمفاضلة التقليدية للرجل عليها إلا أنها استطاعت أن تثبت نفسها. وهي اليوم بحاجة إلى التفاتة أكبر من خلال رصد البيانات والدراسات الكمية والإحصائيات التي تساعد على معرفة واقع نشاطها، وأهم العراقيل التي تعيق مسارها اجتماعية كانت أو مالية أو تكنولوجية، وهنا يأتي دورنا كمنظمات مدنية لنشر الوعي بأهمية المقاولة بالنسبة للمرأة، وبالتعريف بها وبإنشاء شبكاتها ذات الصلة.
دور المرأة العربية القومي ضارب في القدم، إلى أي مدى نجحت في عصر العولمة في توسيع دائرة اهتمامتها وخدمة القضايا الانسانية العادلة عبر العالم؟
هناك من النساء العربيات من استطعن الوصول إلى مراتب مرموقة في دول العالم، وساهمن في صنع القرارات، وفي طرح رؤى جريئة في مختلف القضايا على رأسهم مستشارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما السيدة داليا مجاهد، ولا ننسى دور المنظمات النسوية العربية التي استطاعت الخروج من دورها المحلي و الإقليمي إلى دور عالمي، وكان لها صوتا مسموعا ودورا معتبرا في دعم الكثير من القضايا العادلة عبر العالم خصوصا ما تعلق بالمرأة كقضية العنف ضد المرأة عبر العالم، قضية تزويج القاصرات، قضية اللاجئات .
كان آخر أبرز نشاطاتكم عقدكم لملتقى المسؤولية الاجتماعية الإقليميما تقييمك لمشاركة المرأة العربية في هذا الملتقى؟
الشكر والحمد لله تعالى على النجاح الذي حقّقه ملتقى المسؤولية الإجتماعية الإقليمي بعنوان "خارطة الطريق نحو مجتمع أفضل"، وقد سجل مشاركة كثيفة وحضور قوي للمرأة من مختلف الدول العربية :لبنان، الأردن، السعودية، العراق، البحرين، سلطنة عُمان، الكويت، السودان والإمارات، قطر، مصر وتونس، وكان هنالك حضور بارز للرجال من البلدان العربية أيضا.
إن مجموعة النساء المشاركات في الملتقى اتسمن بالحضور المتواصل والمشاركة الفعالة وأبدين رغبة كبيرة في الاستزادة وزيادة عدد أيام الملتقى القادم. فقد كانت مشاركة المرأة لافتة حيث تبادل الحضور مختلف المعلومات والخبرات والمعارف. وقد أشاد جميع المشاركون بأوراق العمل التي تحدث فيها المحاضرون نذكر منهم معالي وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردنية السيدة مجد شويكة، ومدير إدارة السياسات والاستراتيجيات في المكتب التنفيذي لإمارة دبي السيدة سميرة الريّس، ومعالي وزيرة التعاون الدولي في مصر الدكتورة سحر نصر والإعلامية بولا يعقوبيان، ومسؤولة علاقات الدول المانحة في برنامج الأغذية العالم للأمم المتحدة (WFP) الأستاذة فاتن هندي ورئيس اتحاد أصحاب الأعمال في تونس السيدة وداد بشماوي، وغيرهم من المتحدثين العرب.
ما هي محصلة هذا الملتقى؟
توصل الملتقى الذي انعقد على مدار يومين إلى مجموعة من التوصيات والإستنتاجات التي ستكون البداية لرسم خارطة الطريق نحو مجتمع أفضل، أذكر بعض التوصيات وهي تنفيذ الدورات والورش التدريبية من أجل تمكين النساء، ومساعدتهن في إيجاد الوسائل لتمويل مشاريع ومبادرات، ودعم المبادرات النسائية الرائدة في كل المجالات الفردية والجماعية وتسويق مبادرتهّن. وعل هامش الملتقى تم توقيع بروتوكول تعاون بين مجلس المرأة العربية ونقابة المحامين اللبنانيين ممثلة برئيسة لجنة المرأة في النقابة حول تبادل المعلومات والخبرات والمشاركة في الأنشطة الهادفة الى تمكين دور المرأة العربية في المسؤولية الاجتماعية.
ما يلاحظ عادة في ملتقيات عربية هو الحضور المحتشم لنساء المغرب العربي كما يلاحظ غياب تواصل فعلي وجاد بين مختلف الهيئات والمنظمات النسوية بين المغرب والمشرق العربيين فهل السبب برأيكم يعود إلى تقصير الإعلام في مد جسور التواصل أم هناك أسباب أخرى؟
أعتقد أن السبب الأول يعود إلى تقصير الإعلام، فرغم أننا في عصر أتيحت فيه كل الوسائل للتواصل وإذاعة الأخبار إلا أننا مازلنا نعاني من مشكل التوجهات فالإعلام الموجه عادة يستغل لخدمة جهات معينة ولا يحمل رسالة أمّة، نتمنى أن يتحرر إعلامنا العربي من هذا المشكل ويكون موحدا وجامعا، فوطننا العربي ليس بحاجة لمزيد من الإنقسام، بل يجب أن نعمل كلّنا لتوحيده.
هل لكم أي تعاون مع هيئات أو لجان حكومية أو مدنية جزائرية؟
العمل الجماعي هو من الأهداف الرئيسية التي يصبو إليها مجلس المرأة العربية، من هنا نمدّ يدنا إلى جميع الأفراد، الجماعات، الهيئات الحكومية والخاصة من كافة الدول العربية للإرتقاء بالمرأة العربية إلى أعلى المستويات.
عُقد غرّة شهر أفريل المنصرم الملتقى الدولي للمرأة العربية تحت رعاية مجمع الشروق الإعلامي بالتعاون مع مؤسسة ورماك العالمية هل كان لكم علم بالملتقى؟
لقد قرأت خلال تصفحي لبعض المواقع الإلكترونية عن هذا الملتقى الدولي للمرأة العربية والدورات التدريبية التي استفادت منها قيادات نسوية جزائرية، وهي خطوة مباركة، نحن نشجع هكذا مبادرات وندعو للعمل على تكثيفها، والأهم من ذلك هو تطبيق التوصيات التي تصدر عن هكذا لقاءات وعدم إهمالها. ففي النهاية هدفنا واحد مستقبل أفضل للمرأة العربية، وبالتالي مستقبل أفضل لمجتمعاتنا.
http://jawahir.echoroukonline.com/articles/2933.html
أ. أريس
من مواضيعي
0 مقياس الحياة ليس النجاح
0 ما هذا ؟؟؟
0 لو كنت قاضيا هنا كيف ستحكم ؟
0 مارتن لوثر وبنو أمية
0 تساؤلات
0 السيناتور ..ما أصدق الأصل
0 ما هذا ؟؟؟
0 لو كنت قاضيا هنا كيف ستحكم ؟
0 مارتن لوثر وبنو أمية
0 تساؤلات
0 السيناتور ..ما أصدق الأصل
التعديل الأخير تم بواسطة اماني أريس ; 15-11-2015 الساعة 11:56 AM










والله كنت اعرف أن هناك من يترك فحوى الحوار ويشتغل بجمال الشامية التي حاورتها



