رد: بمناسبة إنتخابات 17/05: ما حكم الإنتخابات التشريعية في الإسلام؟
17-05-2007, 11:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الشروط الشرعية للإشتراك في الإنتخابات التشريعية
الشروط الشرعية للإشتراك في الإنتخابات التشريعية
منذ أن هُدِمت الخلافـة وطُبقتْ في بلاد المسلمين أنظمة الكفر صار المسلمون يعيشون في دار كفر. إنها بلاد إسلامية ولكنها ليست دار إسلام بل دار كفر. ولا يحل للمسلمين أن تكون بلادهم دار كفر. ومع ذلك فنحن نرى غالبية المسلمين ساكتين بل وراضين بالعيش تحت أنظمة الكفر: شريعتهم معطَّلة وقرآنهم مهجور وأنظمة الكفار الوافدة إليهم من الغرب محترمة ومطبقة ! والمؤلم أكثر أننا نرى (المشايخ) يسبقون العامة في إعلان التأييد والتزلف لأنظمة الكفر هذه وأهلِها.
النصوص الشرعية من قرآن وسنة، التي تفرض الحكم بالشريعة الإسلامية وتحرّم الحكم بغيرها، كثيرة وقطعية، منها قوله تعالى:﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ومنها قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ﴾ ومنها قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.
إذاً لا يحل لمسلمٍ أن يحكُم بشريعة غير شريعة الإسلام. فهل مَنْ يترشح للنيابة ومن يصبح نائباً ينطبق عليه أنه يحكم بغير ما أنزل الله، أو انه جزء من نظام حكم الكفر؟
النائب في (البرلمانات) الغربية يقوم بثلاثة أعمال: محاسبة الحكومة، وتشريع القوانين، ومنح الثقة للحكومة أو المصادقة على المشاريع والمعاهدات أو انتخاب الرئيس.
العمل الأول أي محاسبة الحكومة هو عمل مشروع للنائب ما دام يقوم بهذه المحاسبة بموجب الأحكام الشرعية، أي ما دام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
وأما العمل الثاني وهو التشريع فإنه حرام إذا كان هذا التشريع يؤخذ من غير كتاب الله وسنة رسوله. ومن المعلوم أن هذه المجالس النيابية نادراً ما تعود إلى الكتاب والسنة. فهذا العمل هو حرام من الكبائر، بل غالباً ما يوصل صاحبه إلى الكفر، وهو المقصود بقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ﴾ قالوا: يا رسول الله إنهم لم يعبدوهم، قال: ( إنهم أحلّوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلال فاتبعوهم، فتلك عبادتهم).
وأما العمل الثالث وهو انتخاب الرئيس ومنح الثقة للحكومة والمصادقة على المعاهدات والمشاريع فهو حرام أيضاً لأن الرئيس والحكومة يحكمون بأنظمة الكفر فعملهم حرام ومنحهم الثقة حرام، وكذلك المصادقة على ما يبرمون من مشاريع ومعاهدات حسب أنظمة الكفر فإنها حرام.
إن من يتم ترشيحه للإنتخابات النيابية يكون مفهوماً لدى غالبية الناس (إن لم نقل جميعهم) أنه من المؤمنين بالنظام القائم وانه إذا نجح فسيمارس كل الصلاحيات من محاسبة وتشريع ومصادقة وثقة وانتخاب، حتى لو أسندت إليه حقيبة وزارية فإنه سيقبلها، وخاصة إذا كان من المؤمنين بالنظام الديمقراطي والمنادين بالمشاركة بالوزارة في الأنظمة الحالية (الكافرة)، وقد حصل هذا كثيراً من أعضاء في حركات (إسلامية) !
فعلى المسلم الذي يريد الترشيح:
1- أن يعلن على الملأ (ولا تكفي النية) أن ترشيحه لا يعني أنه يؤمن بهذا النظام، بل هو يسعى لدخول المجلس النيابي ليتخذ منه منبراً لكشف مفاسد النظام والعمل على هدمه وتغييره وإحلال النظام الإسلامي محله.
2- أن يكون برنامج عمله خلال فترة ترشيحه هو ترسيخ هذا المعنى لدى الناس.
3- أن لا يتعاون في هذا الأمر مع الداعمين لنظام الكفر فلا يجوز له الإشتراك مع العلمانيين في قائمة يساعدونه ويساعدهم.
وإذا لم يحقق هذه الشروط فإنه يكون قد وقع بالحرام بمجرد إعلانه ترشيحه، لأنه يكون أوقع نفسه في الشبهة، شبهة الإيمان بنظام الكفر والإنغماس فيه ولأنه يكون سبباً في تضليل كثير من المسلمين بجعلهم يظنون أن هذه الأنظمة مقبولة شرعاً ما دام المسلم (التقي في نظرهم) يقبل بها وينغمس فيها.
والمسلم الذي لا يحقق هذه الشروط يحرم على المسلمين انتخابه. وبطبيعة الحال يحرم على المسلمين انتخاب مرشحين علمانيين أو فساق أو غير مسلمين لأن في ذلك تدعيماً لنظام الكفر القائم.
ويحرم على المسلمين أن يذهبوا لتهنئة النائب الذي ينجح إذا لم يكن على الشروط الشرعية المار ذكرها.
وكذلك يحرم على المسلمين أن يهنئوا من يستلم وزارة أو رئاسة في أنظمة الكفر هذه، لأن هؤلاء يحكمون بغير ما أنزل الله، فعملهم هو من المنكر، بل من أشد المنكرات، وتهنئتهم هي تأييد لهم وحثهم على الإمعان في المنكر. ومما يؤلم أننا نرى المشايخ (ولا نقول العلماء لأن العلماء يخشون الله) يسارعون لتقديم مثل هذه التهاني.
هناك من يقول: يجب على المسلمين دعم مرشحي الحركات الإسلامية من أجل أن يعطوا صورة عن توجه المسلمين إلى الإسلام، ومن أجل تقوية الأمل بوصول الإسلام إلى السلطة عن طريق دعمهم لدعاة الإسلام. وهذا أمر جيد شرطَ أن يكون هؤلاء المرشحون ملتزمين بالشروط الإسلامية المذكورة، وشرط أن يكونوا فعلاً من دعاة الإسلام.
نودّ أن نذكّر المرشحين المسلمين وخاصة الملتزمين بالإسلام والمرشحين بإسم الحركات الإسلامية بأن لا يجعلوا الوصول إلى المقعد النيابي غاية. الغاية عند المسلم هي نوال رضوان الله، وهو يُنال بطاعة الله والتمسك بشرعه ودينه وحلاله وحرامه. والأصل أنكم حين تترشحون أن يكون غرضكم هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستخدام المنبر النيابي لبيان مفاسد النظام وهدمه وإقامة نظام الإسلام. ولكن كثيراً ينسون هذا ويصبح الوصول للمقعد النيابي عندهم غاية بحد ذاته، ويصبح المرشح وأعوانه يتزلفون لأهل النظام ولمختلف الفئات لكسب أصواتهم ولو كان ذلك على حساب مبدئهم.
يحرم على المسلم أن يبيع صوته، ولا يجوز للمسلم أن يقوم بعمل يدعم نظام الكفر القائم ولذلك فلا يجوز أن يعطي صوته للذين يؤمنون بهذا النظام ويدعمونه ولو أعطوه ثمن صوته مهما أعطوه.
ونودّ أن نذكر المسلمين جميعاً مرشحين وغيرهم، في الحركات الإسلامية وغيرها، في الجزائر وغيرها أن الطريقة الصحيحة الحاسمة لإزالة أنظمة الكفر وإقامة دولة الخلافـة الإسلامية التي تحكم بما أنزل الله، أنّ الطريقة لذلك ليست المجالس النيابية.
فالكفار لا يسمحون لكم أن تقيموا الدولة الإسلامية بالطرق النيابية والديمقراطية، وقد رأيتم كيف فعلوا في الجزائر بالأمس في إنتخابات 26 ديسمبر1991م. الطريقة الصحيحة الحاسمة هي أن تأخذوا السلطة من حيث تكمن السلطة عن طريق طلب النصرة من الذين يستطيعون نقل السلطة.
اللهم ألّف بين قلوب المسلمين، واجمع على الحق كلمتهم، وقوّ شوكتهم، وأقمْ دولتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، يا رب العالمين.
والسلام عليكم
من مواضيعي
0 خطاب حزب التحرير إلى جميع حكام المسلمين من الشرق إلى الغرب
0 من حزب التحرير إلى الحكام ملوكا ورؤساء وأمراء من إندونيسيا إلى المغرب العربي
0 من حزب التحرير إلى الحكام ملوكا ورؤساء وأمراء من إندونيسيا إلى المغرب
0 الذكرى 87 لهدم الخلافـة: 28 رجب 1342 هـ - 28 رجب 1429 هـ
0 الحكام العرب الذين كذبوا على الناس بالصمود والذين أعلنوا القعود,
0 شاهدوا ماذا تصنع الحضارة الرأسمالية بأهلها
0 من حزب التحرير إلى الحكام ملوكا ورؤساء وأمراء من إندونيسيا إلى المغرب العربي
0 من حزب التحرير إلى الحكام ملوكا ورؤساء وأمراء من إندونيسيا إلى المغرب
0 الذكرى 87 لهدم الخلافـة: 28 رجب 1342 هـ - 28 رجب 1429 هـ
0 الحكام العرب الذين كذبوا على الناس بالصمود والذين أعلنوا القعود,
0 شاهدوا ماذا تصنع الحضارة الرأسمالية بأهلها










