رد: التجربة الاسلاموية
01-12-2008, 02:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بلا شك كل مسلم موحد يتمنى أن يعيش في دولة إسلامية تقوم على الكتاب والسنة في كل شؤونها ليتحقق السلام والأمن والعدل في المجتمع, أما عن سؤالك فالجواب بنعم يمكن ذلك ,لكن قد إختلف المنتسبون للإسلام في الطريقة الموصلة لللخلافة الإسلامية فادعت طائفة أن الطريق يكمن في الدخول إلى البرلمنات وتقديم التازلات تلوى التنازلات وجمع الأصوات ولو بتمييع العقيدة تحت ستار(نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) فمن أجل جمع الأصوات تجدهم أصدقاء مع الرافضة والعلمانيين والقبوريين والشيوعيين والنصارى وغيرهم ولا شك ان هذه الطريقة لا توصل للخلافة الإسلامية لمخالفتها للهدي النبي في ذلك ومخالفتها لصريح السنة(لن تجتمع أمتي على ضلالة) ناهيك عن مخالفتها لأصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو رأس مال المسلمين وسبب توحدهم, وماجرى في مصر والسودان لخير دليل فأين دولته المزعومة؟! أهي دولة الرفض في إيران أم دولة التصوف في السودان؟!
وذهب فريق آخر أضل من الأول إلى الطريقة الدموية وهي الخروج والإنقالابات على الحكام بحجة أنهم كفار لا يحكمون بما أنزل الله مع العلم أن هؤلاء الذين يرون الخروج لم يحكموا بما انزل الله في أنفسهم أصلا كما معروف منهم ومن كتبهم المليئة بالأخطاء العقائدية والله المستعان ولا شك ان هذا الفعل قد تبين خطاه عبر التاريخ كما ذكر ذلك ابن تيمية ولم ينجح فيه بعض التابعين الأتقياء فكيف بمن بعدهم لهذا حصل الإجماع بعدهم على عدم جواز الخروج على الحكام الفاسقين الظالمين وليس ما حصل في الجزائر عنا ببعيد .
وذهبت طائفة أخرى إلى التمسك بالهدي النبوي في إقامة الخلافة الإسلامية وهي توحيد الناس على الحق كما فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي وهذا ما يسمى عند هؤلاء بالتصفية والتربية أي تصفية الدين من الشوائب التي دخلت عليه من عقائد منحرفة وأحاديث مكذوبة وأخلاق غير لائقة ثم تربية الناس على هذا الصفاء ولا شك أن هذا هو الطريق الصحيح لأنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وشعار هؤلاء(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) لهذا تجدهم يبذلون كل ما في وسعهم لتعليم الناس التوحيد وتحذيره من الشرك وكذلك السنة المنافية للبدعة وكذلك الأخلاق الحميدة المنافية للأخلاق لرذائل ولأن المسلمون إن لم يتربوا على الإسلام الصافي العادل لن يتأهلوا للعيش في الخلافة الإسلامية فلن يقبل الشهواني بغلق دور الخمور ولن تقبل المرأة المتأثرة بالأفكار الغربية بلبس الحجاب لهذا وجب على الدعاة التصفية والتربية كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي هذا وهنا سؤال يطرحه البعض:أليس هذا الطريق طويل ؟!
فنقول:بل هو أقصر من الطرق الأخرى الآنفة الذكر وما أخر هذا الطريق المستقيم الواضح المضمون إلا تلك البنيات التي ذكرناها وبينا فسادها وعوارها لأنه طريق مستقيم لا إعوجاح فيه وربنا عزوجل لن يسألنا عن النتائج مهما طالت بل عن الأسباب الشرعية الموصلة لتلك النتائج.