تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > المنتدى الاسلامي العام

> طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم

 
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
27-12-2008, 10:46 PM
-قال -رحمه الله - :
( لا ريب أن الله سبحانه وصف نفسه بصفات وسمى نفسه بأسماء وأخبر عن نفسه بأفعال ، فسمى نفسه بالرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر .. إلى سائر ما ذكر من أسمائه الحسنى ، ووصف نفسه بما ذكره من الصفات كسورة الإخلاص وأول الحديد وأول طه وغير ذلك ، ووصف نفسه بأنه يُحب ويكره ويمقت ويرضى ويغضب ويأسف ويسخط ويجيء ويأتي وينزل إلى سماء الدنيا وأنه استوى على عرشه وأن له علمًا وحياة وقدرة وإرادة وسمعًا وبصرًا ووجهًا ، وأن له يدين وأنه فوق عباده وأن الملائكة تعرج إليه وتنزل بالأمر من عنده وأنه قريب وأنه مع المحسنين ومع الصابرين ومع المتقين وأن السموات مطويات بيمينه .
ووصفه رسوله بأنه يفرح ويضحك وأن قلوب العباد بين أصابعه ، وغير ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسوله .
فيقال للمتأول : هل تتأول هذا كله على خلاف ظاهره وتمنع حمله على حقيقته ؟ أم تُـقر الجميع على ظاهره وحقيقته ؟ أم تفرق بين بعض ذلك وبعضه ؟
فإن تأولتَ الجميع وحملته على خلاف حقيقته ، كان ذلك عنادًا ظاهرًا وكفرًا صراحًا وجحدًا للربوبية ، وحينئذ فلا تستقر لك قدم على إثبات ذات الرب تعالى ، ولا صفة من صفاته ، ولا فعل من أفعاله ، فإن أعطيت هذا من نفسك ولم تستهجنه التحقت بإخوانك الدهرية الملاحدة الذين لا يُثبتون للعالم خالقًا ولا ربًـا .
فإن قلتَ : بل أثبتُ أن للعالم صانعًا وخالقًا ، ولكن لا أصفه بصفة تقع على خلقه ، وحيث وُصف بما يقع على المخلوق أتأوله .
قيل لك : فهذه الأسماء الحسنى والصفات التي وصف بها نفسه ، هل تدل على معانٍ ثابتة هي حق في نفسها أم لا تدل ؟
فإن نفيتَ دلالتها على معنى ثابت ؛كان ذلك غاية التعطيل . وإن أثبتَ دلالتها على معانٍ هي حق ثابت ، قيل لك : فما الذي سوغ لك تأويل بعضها دون بعض ؟ وما الفرق بين ما أثبته ونفيته وسكت عن إثباته ونفيه من جهة السمع أو العقل ؟
ودلالة النصوص على أن له سمعًا وبصرًا وعلمًا وقدرة وإرادة وحياة وكلامًا ؛ كدلالتها على أن له رحمة ومحبة وغضبًا ورضىً وفرحًا وضحكًا ووجهًا ويدين ، فدلالة النصوص على ذلك سواء ، فلمَ نفيتَ حقيقة رحمته ومحبته ورضاه وغضبه وفرحه وضحكه وأولتها بنفس الإرادة ؟
فإن قلت : لأن إثبات الإرادة والمشيئة لا يستلزم تشبيهًا وتجسيمًا ، وإثبات حقائق هذه الصفات يستلزم التشبيه والتجسيم ، فإنها لا تُعقل إلا في الأجسام ، فإن الرحمة رقة تعتري طبيعة الحيوان ، والمحبة ميل النفس لجلب ما ينفعها ، والغضب غليان دم القلب طلبًا للانتقام ، والفرح انبساط دم القلب لورود ما يسره عليه .
قيل لك : وكذلك الإرادة هي ميل النفس إلى جلب ما ينفعها ودفع ما يضرها ، وكذلك جميع ما أثبتَه من الصفات إنما هي أعراض قائمة بالأجسام في الشاهد ، فإن العلم انطباع صورة المعلوم في نفس العالم أو صفة عرضية قائمة به ، وكذلك السمع والبصر والحياة أعراض قائمة بالموصوف ، فكيف لزم التشبيه والتجسيم من إثبات تلك الصفات ولم يلزم من إثبات هذه؟!
فإن قلت : لأني أثبتها على وجه لا يماثل صفاتنا ولا يشابهها .
قيل لك : فهلا أثبتَ الجميع على وجه لا يماثل صفات المخلوقين ولا يشابهها ؟! ولم فهمت من إطلاق هذا : التشبيه والتجسيم ، وفهمت من إطلاق ذلك : التنزيه والتوحيد ؟ وهلاّ قلتَ : أثبتُ له وجهًا ومحبة وغضبًا ورضىً وضحكًا ليس من جنس صفات المخلوقين ؟
فإن قلتَ : هذا لا يعقل .
قيل لك : فكيف عقلت سمعًا وبصرًا وحياة وإرادة ومشيئة ليست من جنس صفات المخلوقين ؟
فإن قلتَ : أنا أفرق بين ما يُتأول وبين ما لا يُتأول بأن ما دل العقل على ثبوته يمتنع تأويله ؛ كالعلم والحياة والقدرة والسمع والبصر ، وما لا يدل عليه العقل يجب أو يسوغ تأويله ؛ كالوجه واليد والضحك والفرح والغضب والرضى ، فإن الفعل المحكم دل على قدرة الفاعل ، وإحكامه دل على علمه ، والتخصيص دل على الإرادة .. فيمتنع مخالفة ما دل عليه صريح العقل .
قيل لك : أولاً : وكذلك الإنعام والإحسان وكشف الضر وتفريج الكربات دل على الرحمة كدلالة التخصيص على الإرادة سواء ، والتخصيص بالكرامة والاصطفاء والاجتباء دال على المحبة كدلالة ما ذكرت على الإرادة ، والإهانة والطرد والإبعاد والحرمان دال على المقت والبغض كدلالة ضده على الحب والرضى ، والعقوبة والبطش والانتقام دال على الغضب كدلالة ضده على الرضى .
ويقال ثانيًا : هب أن العقل لا يدل على إثبات هذه الصفات التي نفيتها ، فإنه لا ينفيها ، والسمع دليل مستقل بنفسه، بل الطمأنينة إليه في هذا الباب أعظم من الطمأنينة إلى مجرد العقل ، فما الذي يسوغ لك نفي مدلوله ؟
ويقال لك ثالثًا : إن كان ظاهر النصوص يقتضي تشبيهًا أو تجسيمًا ، فهو يقتضيه في الجميع ، فأوّل الجميع ، وإن كان لا يقتضي ذلك ، لم يجز تأويل شيء منه ، وإن زعمت أن بعضها يقتضيه وبعضها لا يقتضيه طولبت بالفرق بين الأمرين ، وعادت المطالبة جَذَعـًا !
ولما تفطن بعضهم لتعذر الفرق قال : ما دل عليه الإجماع ؛ كالصفات السبع لا يُتأول ، وما لم يدل عليه إجماع فإنه يُتأول .
وهذا من أفسد الفروق ، فإن مضمونه أن الإجماع أثبت ما يدل على التجسيم والتشبيه ، ولولا ذلك لتأولناه ، فقد اعترفوا بانعقاد الإجماع على التشبيه والتجسيم
، وهذا قدح في الإجماع ؛ فإنه لا ينعقد على باطل .
ثم يقال : إن كان الإجماع قد انعقد على إثبات هذه الصفات ، وظاهرها يقتضي التجسيم والتشبيه ، بطل نفيكم لذلك ، وإن لم ينعقد عليها بطل التفريق به .
ثم يقال : خصومكم من المعتزلة لم يُجمعوا معكم على إثبات هذه الصفات .
فإن قلتم : انعقد الإجماع قبلهم .
قيل : صدقتم والله ، والذين أجمعوا قبلهم على هذه الصفات أجمعوا على إثبات سائر الصفات ، ولم يخصوها بسبع ، بل تخصيصها بسبع خلاف قول السلف ، وقول الجهمية والمعتزلة ، فالناس كانوا طائفتين : سلفية وجهمية ، فحدثت الطائفة السبعية واشتقت قولاً بين القولين ، فلا للسلف اتبعوا ، ولا مع الجهمية بقوا .
وقالت طائفة أخرى : ما لم يكن ظاهره جوارح وأبعاض ؛ كالعلم والحياة والقدرة والإرادة والكلام لا يُتأول ، وما كان ظاهره جوارح وأبعاض ؛ كالوجه واليدين والقدم والساق والإصبع فإنه يتعين تأويله ؛ لاستلزام إثباته التركيب والتجسيم .
فيقال لهم : جوابنا لكم بعين الجواب الذي تجيبون به خصومكم من الجهمية والمعتزلة نفاة الصفات ، فإنهم قالوا لكم : لو قام به سبحانه صفة وجودية كالسمع والبصر والعلم والقدرة والحياة لكان محلاً للأعراض ، ولزم التركيب والتجسيم والانقسام ، كما قلتم : لو كان له وجه ويد وإصبع لزم التركيب والانقسام ، فحينئذ فما هو جوابكم لهؤلاء نجيبكم به !
فإن قلتم : نحن نثبت هذه الصفات على وجه لا تكون أعراضًا ولا نسميها أعراضًا ، فلا يستلزم تركيبا ولا تجسيمًا .
قيل لكم : ونحن نثبت الصفات التي أثبتها الله لنفسه - ونفيتموها أنتم عنه - على وجه لا يستلزم الأبعاض والجوارح ، ولا يُسمى المتصف بها مركبًا ولا جسمًا ولا منقسمًا .
فإن قلتم : هذه لا يُعقل منها إلا الأجزاء والأبعاض .
قلنا لكم : وتلك لا يُعقل منها إلا الأعراض .
فإن قلتم العرَض لا يبقى زمانين ، وصفات الرب باقية قديمة أبدية ، فليست أعراضًا .
قلنا : وكذلك الأبعاض هي ما جاز مفارقتها وانفصالها وانفكاكها ، وذلك في حق الرب تعالى محال ، فليست أبعاضًا ولا جوارح، فمفارقة الصفات الإلهية للموصوف بها مستحيل مطلقًا في النوعين ، والمخلوق يجوز أن تفارقه أعراضه وأبعاضه .
فإن قلتم : إن كان الوجه عين اليد وعين الساق والإصبع فهو محال ، وإن كان غيره لزم التمييز ويلزم التركيب .
قلنا لكم : وإن كان السمع هو عين البصر وهما نفس العلم وهي نفس الحياة والقدرة فهو محال ، وإن تميزت لزم التركيب ، فما هو جواب لكم ، فالجواب مشترك .
فإن قلتم : نحن نعقل صفات ليست أعراضًا تقوم بغير جسم متحيز ، وإن لم يكن لها نظير في الشاهد .
قلنا لكم : فاعقلوا صفات ليست بأبعاض تقوم بغير جسم ، وإن لم يكن له في الشاهد نظير ، ونحن لا ننكر الفرق بين النوعين في الجملة ، ولكن فرق غير نافع لكم في التفريق بين النوعين ، وأن أحدهما يستلزم التجسيم والتركيب والآخر لا يستلزمه .
ولما أخذ هذا الإلزام بحلوق الجهمية قالوا : الباب كله عندنا واحد ، ونحن ننفي الجميع .

فتبين أنه لا بد لكم من واحد من أمور ثلاثة :
1- إما هذا النفي العام والتعطيل المحض .
2- وإما أن تصفوا الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ، ولا تتجاوزوا القرآن والحديث ، وتتبعوا في ذلك سبيل السلف الماضين ، الذين هم أعلم الأمة بهذا الشأن نفيًا وإثباتًا ، وأشد تعظيما لله وتنزيهًا له عمّا لا يليق بجلاله ، فإن المعاني المفهومة من الكتاب والسنة لا ترد بالشبهات، فيكون ردها من باب تحريف الكلم عن مواضعه ، ولا يترك تدبرها ومعرفتها ف، يكون ذلك مشابهة للذين إذا ذُكروا بآيات ربهم خروا عليها صمًا وعميانًا ، ولا يقال : هي ألفاظ لا تُعقل معانيها ، ولا يُعرف المراد منها ، فيكون ذلك مشابهة للذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني ، بل هي آيات بينات دالة على أشرف المعاني وأجلها ، قائمة حقائقها في صدور الذين أوتوا العلم والإيمان ، إثباتًا بلا تشبيه ، وتنزيهًا بلا تعطيل ، كما قامت حقائق سائر صفات الكمال في قلوبهم كذلك ، فكان الباب عندهم بابًا واحدًا ، قد اطمأنت به قلوبهم ، وسكنت إليه نفوسهم ، فأنسوا من صفات كماله ونعوت جلاله بما استوحش منه الجاهلون المعطلون ، وسكنت قلوبهم إلى ما نفر منه الجاحدون ، وعلموا أن الصفات حكمها حكم الذات ، فكما أن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات ، فصفاته لا تشبه الصفات ، فما جاءهم من الصفات عن المعصوم ؛ تلقوه بالقبول ، وقابلوه بالمعرفة والإيمان والإقرار ؛ لعلمهم بأنه صفة من لا شبيه لذاته ولا لصفاته ، قال الإمام أحمد : " إنما التشبيه أن تقول يد كيد أو وجه كوجه ، فأما إثبات يد ليست كالأيدي ووجه ليس كالوجوه ، فهو كإثبات ذات ليست كالذوات ، وحياة ليست كغيرها من الحياة ، وسمع وبصر ليس كالأسماع والأبصار " .
فليس إلا هذا المسلك ، أو مسلك التعطيل المحض ، أو التناقض الذي لا يثبت لصاحبه قدم في النفي ولا في الإثبات ، وبالله التوفيق ) . ( مختصر الصواعق 1/42-50 ) .
------- يتبع ان شاء الله -- *** نقله للفائدة -اخوكم ابو ابراهيم ***
  • ملف العضو
  • معلومات
حكيم حبيب
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-12-2008
  • المشاركات : 849
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • حكيم حبيب is on a distinguished road
حكيم حبيب
عضو متميز
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
27-12-2008, 11:15 PM
وايك تناقض اهل التجسيم وفهمهم الاعور للنصوص في اخذهم للنصوص على ظاهرها
المجسمة افتروا كذبا على الله ورسوله وعلماء الأمة وعوامها , حين بنوا مذهبهم فيصفات الله تعالى على طريقة عوراء , تُبْصِرُ بعض النصوص وتَعْمَى عن بعضها , بل عنأكثرها ..
وتراهم كثيرا يتهمون أهل السنة بالتعطيل - وحاشاهم - , لأنهم يريدونأن يعترف أهل السنة باتصاف الله تعالى ببعض صفات المخلوقين التي ذكرنا بعضها فيالمباحث السابقة , فيقولون: إن من ينكر بعض صفات الباري فهو معطّل لها .وسوف نبين أقوال أهل العلم من السلف والخلف في الرد على مذهبهم الباطل .. ..
على أننا سننقل من الآيات الصريحة والأحاديث ,rالصحيحة ما يثبت أن المجسمة هم الذي يعطلون نصوص الله تعالى ونصوص رسولهفيعملون ببعضها ويرفضون بعضها ..!!
النصوص التي أثبتوا بها - في زعمهم - أن الله تعالى في جهة فوق دون بقية الجهات:
قال تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء ﴾ , ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ , ﴿ يخافون ربهم من فوقهم ﴾ , ﴿ أأمنتم من السماء ﴾ , ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب ﴾ , ﴿ وهو القاهر فوق عباده ﴾ , ﴿ يدبر الأمر من السماءإلى الأرض ﴾ ..
لسعد بن معاذ: "لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالىrوقال رسول اللهمن فوق سبع سماوات" , "ينزل ربنا في كل ليلة إلى سماء الدنيا" , "أنا أمين من فيالسماء" ..
قالت المجسمة: كل تلك النصوص تثبت أن الله تعالى في جهة فوق دون بقيةالجهات , وأنه مستوٍ على العرش بذاته , استواء فوقية واستقرار .. والحديث الذي يثبتالنزول محمول على الحقيقة عندنا , والنزول لا يكون إلا من فوق .. !!
قلت: إن منالمقطوعبه عند أهل العلم قاطبة , أن الباحث إذا أراد أن يصدر رأيا في قضية شرعيةعَقَدِيَّةً كانت أو فقهية - , فلا بُدّ أن يجمع كل النصوص الخاصة بها .. وقد جمعتمما ظننتم أنه يؤيد عقائدكم ورأيكم فيه تعالى , ولكنكم تجاهلتم بقية النصوص التيتفيد خلاف عقيدتكم إذا حُمِلَتْ على الحقيقة أيضا ..
وهاكم النصوص:
قال تعالى: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ﴾ , ﴿ وَإِذَاسَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾ , ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْحَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ , ﴿ كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾ , ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً ﴾ , ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِالْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّالْعَالَمِينَ ﴾ , ﴿ وهو معهم إذ يُبَيِّتُون ما لا يرضى من القول ﴾ , ﴿ إنني معكماأسمع وأرى ﴾ , ﴿ لا تحزن إن الله معنا ﴾ , ﴿ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍإِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ﴾ , ﴿ فَأَيْنَمَاتُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ ﴾ ..
: "
إذا كان أحدكم يصليrوقال رسول اللهفلا يبصق قِبَل وجهه , فإن الله تعالى قِبَل وجهه إذا صلى" , "إنكم تدعون سميعاقريبا وهو معكم" , "الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم" , "أنا عند ظنعبدي بي , وأنا معه إذا ذكرني" , "أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه" , "أقربما يكون العبد من ربه وهو ساجد" , "احفظ الله تجده تجاهك" , "وفي الحديث القدسييقول تعالى لعبده وهو يحثه على عيادة المريض: "أَمَا إنك لو أتيته لوجدتني عنده" ..
فأقول: كل هذه النصوص لو أثبتنا حقيقتها نكون قد جعلنا الله تعالى في الأرضعلى الحقيقة .. لأن الساجد يسجد على الأرض , والمصلي يصلي على الأرض , والقبلة علىالأرض , والمصلي يواجهه الكعبة التي هي في الأرض , والذين يتناجون يتناجون علىوأبو بكر رضي اللهrالأرض , وموسى وهارون عليهما السلام كانا على الأرض , ومحمدعنه كانا في الغار الذي هو على الأرض .. والشجرة التي نودي منها موسى على الأرض ..
يقول الدكتور عمر عبد الله كامل: (( إذا أردنا أن نتعامل مع النصوصالتي تثبت الكون العلوي , والتي تثبت الكون السفلي .. فليس أمامنا إلامسلكين:
(أ) المسلك الأول: الأخذ بظواهر النصوص جميعا ..
ويلزمناحينئذ: إما الترجيح بين أدلة الكون السلفي وأدلة الكون العلوي , وإما الجمع بينها ..
أولا: الترجيح بين الأدلة:
بالنظر إلى أن النصوص الدالة على الكونالسلفي أكثر من النصوص الأخرى , فيكون الله سبحانه موجودا في الأرض بذاته .. وهذالا نقول به , لمنافاته التنزيه .
ثانيا:الجمع بين النصوص الدالة علىالكون العلوي والسفلي:
فيكون الله سبحانه موجودا بذاته في كل مكان – في أرضناوالأرض السابعة وفي السماء وفوق العرش – كما تدل عليه الظواهر والحقائق اللغوية فيتلك النصوص: ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾ , ﴿وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ ﴾ , ﴿ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّشَيْءٍ مُّحِيطٌ ﴾ .. وهذا أيضا لا نقول به لمنافاته للتنزيه ..
(ب) المسلك الثاني: التنزيه .. وهو مذهب أهل الحق ..
وهو أن الله تعالى منزه عن المكانوالحدود والتحيّز وما إلى ذلك , فهو سبحانه كان موجودا وليس ثمة عرش ولا سماء ولا : "كان الله ولم يكن شيء غيره"( 1) .. ولم تحدث له سبحانه صفة بعدrأرض .. كما قالخلقها , وهو الآن على ما عليه كان ..
وإذا كانت النصوص الدالة على الكون السفليمصروفة عن ظاهرها بقرينة تنزيه الله وتعظيمه , وتفسّر فيها المعية أو الأقربيةالمذكورة في بمعية العلم أو النصرة أو التأييد , وكذلك الأقربية وغيرها حسب القرآنالواردة في نفس النصوص .. فكذلك النصوص الواردة في الكون العلوي في السماء أو علىالعرش مصروفة بالقرائن الواردة في نفس النصوص .. لأن التواجد في مكان أو جهة كلهامن صفات المخلوقات الحادثة بعد العدم ))(2 ) أهـ ببعض التصرف.

قلت: إذن الطريق الوحيد السديد للتعامل مع التعارض الواضح في مدلولات ظواهر تلك النصوصهو أن نفهمها كما فهمها العرب الأوائل من الصحابة والتابعين .. فنحملها على المعانيالمجازية التي تدل عليها القرائن وسياقات النصوص , وإلا فإننا بذلك نلغي بعض النصوصلحساب بعضها الآخر بغير دليل , ونكون ضربنا كلام الله تعالى بعضه ببعض , على وجهيقتضي تكذيب البعض الذي تركناه .. وحاشاه سبحانه ثم حاشاه أن يكون في كلامه كذب , بل هو أصدق القائلين ..

وبقيت نقطة أيضا في هذا الموضوع .. وهي أننا لوحملنا النصوص التي يثبتون ظواهرها وحقائقها اللغوية لله تعالى لوقعنا في تعارضوتناقض شديدين , سواء في نصوص الكون العلوي والسفلي أو في بقية النصوص التي تدل علىأن الله تعالى له جسم أو أجزاء وأعضاء..
فالقوم أثبتوا لله تعالى يدين اثنتينبقوله تعالى ﴿ بل يداه مبسوطتان ﴾ .. فنقول لهم: لماذا اقتصرتم على يدين اثنتين فقط , والله تعالى ذكر أيادٍ كثيرة , كما ورد في قوله سبحانه: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاأَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً ﴾ .. فإن النص يثبتأياد كثيرة ..
وأثبتوا كونه تعالى فوق العرش فوقية حقيقية باستقرار وتَمَكُّنٍوفوقيةِ مَكَانٍ من قوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ .. فنقوللهم: إن العرش فوق السماوات السبع كما هو معلوم , وقد قال تعالى: ﴿ أَأَمِنتُم مَّنفِي السَّمَاء ﴾ , وقد أثبتّم أنه في السماء من هذه الآية .. أفلا تستقرون على رأيفي المسألة .. وتقولون هل هو في السماء أم فوق السماء ..
وأثبتوا كونه تعالى علىالعرش بذاته كما سبق , وأثبتوا نزوله في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا .. فنقول لهم: إن الليل لا ينتهي من الأرض أبدا .. لأننا إذا كنا في مكة الآن وكانالوقت هو الثلث الأخير من الليل , فإن الوقت نهار في طوكيو مثلا .. فيقتضي ذلك كونهعلى العرش بالنسبة لسكان طوكيو , وفي السماء الدنيا بالنسبة لأهل مكة ..!!
وكماهو معروف , فسينتقل الليل تدريجيا من مكة حتى يصل إلى طوكيو .. ففي تلك الأثناءسيكون فوق العرش بذاته وتحت العرش بذاته في السماء الدنيا , كل ذلك في الوقت ذاته .. !!
وهذا ما لا يقوله عاقل أبدا , فضلا عن أن يقوله مسلم ينزه ربه تعالى منمشابهة خلقه , بل من متناقضات خلقه ..

مرفق ملف وورد

-----------------------------------------
( 1)
صحيح البخاري (3191).
( 2)
نقض قواعد التشبيه من أقوال السلف ممن قالوا بالإمرار والتفويضوالتنزيه – د. عمر عبد الله كامل , ص: (113 – 114) .. طبعة دار المصطفى للطبعوالنشر والتوزيع.
الملفات المرفقة

7 فصل.doc (37.5 كيلوبايت, 14 مشاهدات)

__________________
يجادلني بمسألةٍ غبيٌّ .. ويأتيني بقول السابقينا
فينقل عنهم التوكيدَ نفيا .. ويفهم أخذَهم بالحَزْم
لِينا!!
ويحسب تركهم للأمر فتوى .. ويحملها إلى المتعلمينا
جهول عِلمُه
مَحْضُ اقتباسٍ .. فلا ظناًّ أَفَادَ ولا يقينا
لَأَهلُ العلم قد باتوا بسوء
.. لِنَقْلِكَ يا أَشَرَّ الناقلينا
كذاك لِفَهْمِكَ المغلوطِ عنهم .. وزَعْمِكَ
أنك السلفيُّ فينا
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
27-12-2008, 11:19 PM
أخي حكيم كل هذه النقولات خاوية على عروشها فالتناقض موجود عندك
فإن كنت ترى إثبات الصفات لله تعالى كما وردت في الكتاب والسنة تشبيها و تجسيما فما قولك في صفة الذات التي يثبتها كل الطوائف لله تعالى؟
هل أنت مجسم كذلك ومشبه لأنك تثبت صفة الذات لله تعالى؟

هذه نبذة من صفات الله الواردة في كتابه وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام وهي كثيرة جدا....ولكن نختصر منها ما يلي ...


) هَل يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الغَمَامِ وَالمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ( [البقرة : 210].

= = = = =

: )هَل يَنظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ(

= = = = =

وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفَّاً صَفَّاً( [الفجر : 22].

= = = = =

- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الرؤية : (( 000 قال : فيأتيهم الجبَّار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فيقول : أنا ربكم 000 )) . رواه البخاري (7439) ، ومسلم (183).

= = = = =

- وقولـه : )وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ( [القصص : 77].

= = = = =

حديث أنس رضي الله عنه ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا حكمتم ؛ فاعدلوا، وإذا قتلتم ؛ فأحسنوا ؛ فإن الله مُحْسِنٌ يحب الإحسان)). رواه : ابن أبي عاصم في ((الدِّيَّات)) (ص 94) ، وابن عدي في ((الكامل)) (6/2145) ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (2/113) ، والطبراني في ((الأوسط)) (2552-مجمع البحرين) ؛ وعند بعضهم : ((يحب المحسنين)). انظر : ((السلسلة الصحيحة)) (469).

= = = = =

- حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً : ((يأخذ الله عَزَّ وجَلَّ سماواته وأراضيه بيديه ، فيقول : أنا الله (ويقبض أصابعه ويبسطها ؛ أي : النبي صلى الله عليه وسلم) ، أنا الملك)). رواه مسلم (2788-25 و 26).

= = = = =

- حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : ((وما تصدق أحد بصدقة من طيِّب، ولا يقبل الله إلا الطَّيِّب ؛ إلا أخذها الرحمن بيمينه 000 )). رواه مسلم (1014).

= = = = =

حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنَّى بالقرآن يجهر به)).
رواه : البخاري (7482) ، ومسلم (792-234) ، واللفظ له.


= = = = =

3- وقولـه : )وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ( [الإنسان : 30].

= = = = =

1- قولـه تعالى : )فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلـهُ يَجْعَل صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ( الآية [الأنعام : 125].

= = = = =

وقولـه : )إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ( (المائدة : 1].

= = = = =

حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ؛ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((إذا أراد الله بقوم عذاباً ؛ أصاب العذاب من كان فيهم ثم بُعثوا على أعمالهم)). رواه مسلم (2879).

= = = = =

قولـه تعالى : )وَإِذَا لَقُوا الذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ $ اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ( [البقرة : 14-15].

= = = = =

الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى( [طه : 5].

= = = = =

)فَلَمّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ( [الزخرف : 55].

= = = = =

حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن 000 )). رواه مسلم (2654).

= = = = =

حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ؛ قال : ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب ، فقال : يا أبا القاسم!إن الله يمسك السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع 000 إلى أن قال : فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قرأ )وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ()). رواه : البخاري (7415) ومسلم (2786).

= = = = =

وقولـه : )إِنَّا مِنْ المُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ( [السجدة : 22].

= = = = =

إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصـِيراً( [النساء : 58].

= = = = =

: )لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ( [الشورى : 11]

= = = = =

قولـه تعالى : ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ([الدخان :16]

= = = = =

- وقولـه : ) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( [البروج : 12]

= = = = =

- حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ((إن الله تعالى إذا أحب عبداً 000 وإذا أبغض عبداً ؛ دعا جبريل ، فيقول إني أبغض فلاناً ؛ فأبغضه ، فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء 000إنَّ الله يبغض فلاناً ؛ فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء ، ثم توضع له البغضاء في الأرض)) رواه مسلم : (2637)

= = = = =

حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ((أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)). رواه مسلم (671).

= = = = =

وقولـه : )فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ( [المائدة : 54]

= = = = =

- قولـه تعالى : )وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( [البقرة : 195].

وغيرها كثير....

ومنهج أهل السنة والجماعة ان تمر آيات الصفات كما جاءت من غير تاويل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف...ولا يتعرض لها ولا يسأل عنها بكيف ؟ بل نثبت الصفة ونفوض الكيفية...ولا ترد الصفة لأن ظاهرها يوهم التجسيم أوتشبيه الخالق بالخلق كما هو عليه المعطلة والمؤولة من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة؟!!!!


فهل إن أنا آمنت بتلك الصفات وغيرها أكون مشبها أم مجسما ام ماذا ؟؟

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
27-12-2008, 11:24 PM
وأراك تخلط بين مسألة العلو وبين المعية

فقد اثبت الله لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم، أنه مع خلقه.
فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } [الحديد: 4] ، وقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنفال: 19] ، وقوله تعالى: { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } [طه: 46] .
ومن أدلة السنة: قوله صلّى الله عليه وسلّم: "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت"(25) . وقوله صلّى الله عليه وسلّم، لصاحبه أبي بكر وهما في الغار: { لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ } [التوبة: 40] .
وقد أجمع على ذلك سلف الأمة، وأئمتها.
والمعية في اللغة: مطلق المقارنة والمصاحبة. لكن مقتضاها ولازمها يختلف باختلاف الإضافة وقرائن السياق والأحوال:
فتارة تقتضي : اختلاطاً؛ كما يقال: جعلت الماء مع اللبن.
وتارة تقتضي : تهديداً وإنذاراً؛ كما يقول المؤدب للجاني: اذهب فأنا معك.
وتارة تقتضي: نصراً وتأييداً؛ كمن يقول لمن يستغيث به: أنا معك، أنا معك. إلى غير ذلك من اللوازم والمقتضيات المختلفة باختلاف الإضافة والقرائن والأحوال.
ومثل هذا اللفظ الذي يتفق في أصل معناه ويختلف مقتضاه وحكمه باختلاف الإضافات والقرائن يسميه بعض الناس: مشككاً؛ لتشكيك المستمع هل هو من قبيل المشترك الذي اتحد لفظه، واختلف معناه، نظراً لاختلاف مقتضاه وحكمه؟ أو هو من قبيل المتواطئ الذي اتحد لفظه ومعناه، نظراً لأصل المعنى؟
والتحقيق أنه نوع من المتواطئ؛ لأن واضع اللغة وضع هذا اللفظ بإزاء القدر المشترك، واختلاف حكمه ومقتضاه إنما هو بحسب الإضافات والقرائن لا بأصل الوضع، لكن لما كانت نوعاً خاصًّا من المتواطئة فلا بأس بتخصيصها بلفظ.
إذا تبين ذلك فقد اتضح أن لفظ المعية المضاف إلى الله مستعمل في حقيقته لا في مجازه، غير أن معية الله لخلقه معية تليق به، فليست كمعية المخلوق للمخلوق بل هي أعلى، وأكمل، ولا يلحقها من اللوازم والخصائص ما يلحق معية المخلوق للمخلوق.
هذا وقد فسّر بعض السّلف معية الله لخلقه: بعلمه بهم، وهذا تفسير للمعية ببعض لوازمها، وغرضهم به: الردّ على حلولية الجهمية، الذين قالوا: إن الله بذاته في كل مكان، واستدلوا بنصوص المعية، فبيَّن هؤلاء السلف أنه لا يراد من المعية كون الله معنا بذاته؛ فإن هذا محال عقلاً، وشرعاً؛ لأنه ينافي ما وجب من علوه، ويقتضي أن تُحيط به مخلوقاته وهو محال.
أقسام معية الله لخلقه:
تنقسم معية الله لخلقه إلى قسمين: عامة، وخاصة:
فالعامة هي: التي تقتضي الإحاطة بجميع الخلق من مؤمن، وكافر وبَر وفاجر، في العلم، والقدرة، والتدبير والسلطان وغير ذلك من معاني الربوبية.
وهذه المعية توجب لمن آمن بها كمال المراقبة لله عزّ وجل، ولذلك قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت"(26) .
ومن أمثلة هذا القسم قوله تعالى: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } [الحديد: 4] { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } [المجادلة: 7] .
وأما الخاصة فهي: التي تقتضي النصر والتأييد لمن أضيفت له. وهي مختصة بمن يستحق ذلك من الرسل وأتباعهم.
وهذه المعية توجب لمن آمن بها كمال الثبات والقوة.
ومن أمثلتها قوله تعالى: { وأَنَّ اللَّهَ مَعَ المؤمنِينَ } [الأنفال: 19] . { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ } [النحل: 128] . { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] . وقوله عن نبيه صلّى الله عليه وسلّم: { لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] .
فإن قيل: هل المعية من صفات الله الذاتية أو من صفاته الفعلية؟
فالجواب: أن المعية العامة من الصفات الذاتية؛ لأن مقتضياتها ثابتة لله تعالى أزلاً وأبداً، وأما المعية الخاصة فهي من الصفات الفعلية؛ لأن مقتضياتها تابعة لأسبابها، توجد بوجودها، وتنتفي بانتفائها.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
27-12-2008, 11:28 PM
دك حصون المفترين في إثبات نزول رب العالمين
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.

ذكرنا فيما سبق أن الذي ينزل هو الله نفسه، هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الخلق به، وأنصحهم، وأفصحهم مقالاً، وأصدقهم فيما يقول: فهو أعلم، وأنصح، وأفصح، وأصدق، وكل هذه الصفات الأربع موجودة في كلامه عليه الصلاة والسلام، فوالله ما كذب في قوله: "ينزل ربنا"، ولا غشَّ الأمة ولا نطق بعي ولا نطق عن جهل: {وما ينطق عن الهوى}، بل هو الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يقول: "ينزل ربنا عز وجل".

لكن قال بعض الناس: إن الذي ينزل أمر الله، وقال آخرون: الذي ينزل رحمة الله، وقال آخرون: الذي ينزل ملك من ملائكة الله، سبحان الله!!! هل الرسول صلى الله عليه وسلم ما يعرف أن يعبر هذا التعبير لا يعرف أن يقول: تنزل رحمة الله، أو ينزل أمر الله، أو ينزل ملك من ملائكة الله؟ الجواب: يعرف أن يعبر، ولو كان المراد ينزل أمره أو رحمته أو ملكه لكان الرسول عليه الصلاة والسلام، ملبساً على الأمة حين قال: "ينزل ربنا"، ولم يكن مبيناً للأمة بل ملبساً عليهم، لأن الذي يقول لك: "ينزل ربنا"، وهو يريد ينزل أمره هل وضح لك وبين أو غشك ولبس عليك؟ الجواب: غشك ولبس عليك فإذاً الذي ينزل هو الرب عز وجل، وهذا التحريف -ولا نقول: هذا التأويل- فالقول بأن مثل هذا التحريف تأويل تلطيف للمسألة، وكل تأويل لا يدل عليه دليل فهو تحريف، نقول: هذا التحريف لا شك أنه باطل فإذا قلنا: إن الذي ينزل أمر الله في ثلث الليل فمقتضاه:

أولاً: أنه في غير ثلث الليل لا ينزل أمر الله، وأمر الله نازل في كل لحظة: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه}.

ثانياً: أمر الله ما ينتهي بالسماء الدنيا، قال تعالى: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض}، وليس إلى السماء الدنيا فقط، فبطل هذا التحريف من جهة أن الأمر لا يختص بهذا الجزء من الليل، وأن الأمر لا ينتهي إلى السماء بل ينزل إلى الأرض.

ورحمة الله أيضاً نفس الشيء، نقول رحمة الله عز وجل تنزل كل لحظة ولو فقدت رحمة الله من العالم لحظة لهلك فكل لحظة تنزل الرحمة وتنزل إلى الأرض، إذاً ما الفائدة لنا بنزول الرحمة إلى السماء فقط، إذا لم تصلنا الرحمة فلا فائدة لنا منها، فبطل تفسيره بالرحمة، بل ما يترتب على تفسيره بالأمر أو بالرحمة من اللوازم الفاسدة أعظم مما يتوهمه من صرف اللفظ إلى الأمر أو الرحمة من المفاسد في تفسيره بنزول الله نفسه.

ثالثاً: هل يمكن للأمر أو الرحمة أن تقول: من يدعوني فأستجيب له إلخ؟

الجواب: لا يمكن أن تقول رحمة الله: "من يدعوني"، ولا يمكن أن يقول أمر الله: "من يدعوني"، فالذي يقول هو الله عز وجل، كذلك إذا قيل: إن الذي ينزل ملك من ملائكته، نقول: الملك إذا نزل إلى السماء الدنيا لا يمكن أن يقول: "من يدعوني" أبداً، لو قال الملك: "من يدعوني" صار من دعاة الشرك لأن الذي يجيب الداعي إذا دعاه هو الله عز وجل، فلا يمكن للملك أن يقول: هكذا، حتى لو فُرض أن الله أمره أن يقول، لقال: "من يدعو الله فيستجيب له"، ولا يمكن لملك من الملائكة وهم لا يعصون الله أن يقول: "من يدعوني فأستجيب له"، وبهذا بطل تحريف هذا الحديث إلى هذا المعنى أن يكون النازل ملكاً.

وتحريف نصوص الصفات من القرآن والسنة يجري فيها هذا المجرى، يعني أن كل التحريفات إذا تأملتها وجدت أنه يترتب عليها من المفاسد أضعاف ما يترتب على المفاسد التي توهموها لو أجروا اللفظ على ظاهره، ولهذا نجد الصحابة رضي الله عنهم سلموا من هذا، فلا يوجد عنهم حرف واحد في تحريف نصوص الصفات، لأنه ليس فيها إشكال عندهم يجرونها على ظاهرها، كما يجرون آيات الأحكام على ظاهرها.

والغريب أن هؤلاء الذين يحرفون في نصوص الصفات وهم لا يستطيعون أن يعقلوها لو حرف أحد من نصوص الأحكام مع أن الأحكام مربوطة بالمصالح، والمصالح للعقول فيها مدخل، لو حرَّف أحد في نصوص الأحكام لأقاموا عليه الدنيا، وقالوا: ما يمكن أن تخرج اللفظ عن ظاهره، مع أن الأحكام مربوطة بالمصالح والمصالح للعقل فيها مجال، لكن صفات الله غير مربوطة بهذا، صفات الله طريقها الخبر المجرد يعني ما فيه تلقٍّ في صفات الله نفياً، أو إثباتاً إلا من الكتاب والسنة، ومع ذلك نجد من يعلب بنصوص الكتاب والسنة فيما يتعلق بصفات الله ويحرفها حينما يرى أن العقل يقتضي ذلك، مع أن العقل الذي يدعي أنه يقتضي ذلك، عقل من؟ عقل زيد أو عمرو أو بكر.. كل واحد منهم له عقل يقول: هذا هو الحق ولهذا تجدهم يتناقضون، بل إن الواحد منهم ينقض كلامه بعضه بعضاً، يؤلف كتاباً فينقض به ما في الكتاب الأول، وهكذا.
حجج تهافت كالزجاج تخالها *** حقاً وكل كاسر مكسور
فهم يتناقضون، لأنهم على غير برهان وعلى غير أساس، فلهذا نقول: الطريق السليم، والمنهج الحكيم هو: ما درج عليه السلف من إجراء هذه النصوص على ظاهرها.

فإذا قال قائل: ظاهرها التمثيل.

قلنا له: أخطأت ليس ظاهرها التمثيل، وكيف يكون ظاهرها التمثيل وهي مضافة إلى الله تعالى، والله لا يماثله أحد في ذاته فكذلك في صفاته، فمثلاً قوله تعالى: {ويبقى وجه ربك}، إذا قال: أنا لا أثبت الوجه حقيقة لأن ظاهره التمثيل، نقول: أخطأت ليس ظاهره التمثيل لأن الله تعالى لم يذكر وجهاً مطلقاً حتى يحمل على المعهود، وإنما ذكر وجهاً مضافاً إلى ذاته: {ويبقى وجه ربك}، فإذا كان مضافاً إلى ذاته وأنت تؤمن بأن ذاته لا تماثل ذوات المخلوقين وجب أن يكون وجهه لا يماثل أوجه المخلوقين. والله أكبر عليك، لو قيل: يد الفيل ما فهمت أنها كيد الهرة لأنها أضيفت إلى الفيل وليست يداً مطلقة حتى تقول: تشترك مع غيرها فلا يمكن أن تفهم من قول القائل: يد فيل أنه كقول القائل: يد هر، أبداً فيكف تفهم إذا قيل: يد الله بأنها كيد زيد أو عمرو؟ أبداً ما يمكن أن تفهم هذا، فكل من قال: إن ظاهر نصوص الصفات التمثيل فإنه كاذب سواء تعمد الكذب أم لم يتعمده، لأنه حتى الذي يقول عن تأويل خاطئ يسمي كاذباً، أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال لأبي السنابل لما أخبر بأن أبا السنابل قال لسبيعة الأسلمية: لن تنكحي حتى يمضي عليك أربعة أشهر وعشر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "كذب أبو السنابل"، مع أنه ما تعمد الكذب لكنه قال قولاً خاطئاً، فنحن نقول هذا كاذب سواء تعمد أم لم يتعمد فليس في نصوص الصفات، ولله الحمد ما يقتضي التمثيل لا عقلاً ولا سمعاً، ثم إن لدينا آية من كتاب الله عز وجل تمحو كل ما ادعي أن فيه تمثيلاً وهي قوله: {ليس كمثله شيء}، فأنت إذا جاءك نص إثبات فاقرنه بنص هذا النفي ولا تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض بل اقرنه به، فمثلاً قوله تعالى: {ويبقى وجه ربك} نقول: وليس كمثل وجه الله شيء، لأن الله يقول: {ليس كمثله شيء} وعلى هذا فقس، والأمر ولله الحمد ظاهر جداً ولولا كثرة الناس الذين سلكوا هذا المسلك أعني مسلك التأويل في قولهم والتحريف فيما نرى، لولا كثرتهم لكان الأمر غير مشكل على أحد إطلاقاً، لأنه واضح ليس فيه إشكال، فلهذا نقول: يجب علينا أن نؤمن بأن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا هو نفسه كما نؤمن بأنه هو نفسه الذي خلق السماوات وأضاف الخلق إليه، وينزل إلى السماء هو، لأن الإضافة في: "ينزل" كالإضافة في: "خلق، ويخلق"، ولا فرق، فالنازل هو الله، والخالق هو الله، والرازق هو الله، والباسط هو الله، وهكذا ولا فرق بينهما، والإنسان المؤمن الذي يتقي الله عز وجل لا يمكن أن يحرف ما أضافه الله إلى نفسه ويضيفه إلى أمر آخر وإذا أداه اجتهاده إلى ذلك فإنه يكون معذوراً لا مشكوراً، لأن هناك فرقاً بين السعي المشكور وهو ما وافق الحق، وبين العمل المعذور وهو ما خالف الحق لكن نعرف من صاحبه النصح إلا أنه التبس عليه الحق، فإن في هؤلاء المؤولة الذين نرى أن عملهم تحريف فيهم من يعلم منه النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، وللمسلمين، لكن التبس عليهم الحق فضلوا الطريق في هذه المسألة.

وفي قوله: "فيقول: من يدعوني فأستجيب له"، في هذا إثبات القول لله، وأنه بحرف وصوت، لأن أصل القول لابد أن يكون بصوت، ولو كان قولاً بالنفس لقيده الله كما قال تعالى: {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله}، فإذا أطلق القول فلابد أن يكون بصوت، ثم إن كان من بعد سمي نداء، وإن كان من قرب سمي نجاء.

فإذا قال قائل: نحن لا نسمع هذا القول؟

فنقول: أخبرنا به من قوله عندنا أشد يقيناً مما لو سمعنا وهو الرسول صلى الله عليه وسلم نعلم علم اليقين بأن الله يقول: بخبر أصدق الخلق صلى الله عليه وسلم ونحن لو سمعنا قولاً، لظننا أنه وجبة شيء سقط، أو حفيف أشجار من رياح فنتوهم فيما نسمع لكن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نتوهم فيه فيكون خبر الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا بمنزلة ما سمعنا بآذاننا، بل أشد يقيناً، إذا صح عنه، وهذا الحديث قد صح عنه فهو متواتر أو هو مشهور مستفيض عند أهل السنة والحديث، فلذلك نقول: إن الله يقول هذا فينبغي لك وأنت تتهجد لله في هذا الزمن من الليل أن تشعر بأن الله ينادي يقول: "من يدعوني فأستجيب له"، فتدعو الله تعالى وأنت موقن بهذا والدعاء أن تقول: "يا رب" فهذا دعاء.

وقوله: "من يسألني" أي من يطلب مني شيئاً مثل أن تقول: "يا رب أسألك الجنة" فهذا سؤال، واجتمع في قول القائل: يا رب أسالك الجنة الدعاء والسؤال.

وقوله: "من يستغفرني فأغفر له" أي من يطلب مني المغفرة مثل أن تقول: "يا رب اغفر لي" فهذا استغفار، وإذا قال القائل: "اللهم إني أسالك الجنة"، فقوله: "اللهم" دعاء لأن أصلها يا الله، وقوله: "أسالك الجنة" هذا سؤال، فيكون فيه سؤال ودعاء، وفي حديث أبي بكر الذي علمه إياه النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم".

فهذا متضمن لثلاثة، الدعاء في قوله: "اللهم"، والاستغفار في قوله: "فاغفر لي"، وفي قوله: "وارحمني" دعاء بالرحمة.

قوله: "من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له"، "من" هنا اسم استفهام، والمراد به التشويق وليس المراد به الاستخبار، لأن الله عز وجل يعلم، لكن المراد به التشويق يشوق سبحانه وتعالى عباده أن يسألوه، وأن يدعوه، وأن يستغفروه وفي هذا غاية الكرم والجود من الله سبحانه وتعالى أنه هو الذي يشوق عباده إلى سؤاله، ودعائه، ومغفرته كقوله: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم}، انظر إلى هذا الخطاب الرفيق الشيق ففيه التشويق والرفق: {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم}، ولم يقل: "يا أيها الذين آمنوا بالله" ما قال هكذا، وإن كان قالها في آيات أخرى لكن في هذه الآية ما قال هكذا لأن المقام يقتضي ذلك فالسورة كلها سورة جهاد من أولها إلى آخرها: {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}، المهم أن في هذا الحديث وأمثاله من كرم الله عز وجل ما هو ظاهر لمن تأمله، وأهم شيء فيما تكلمنا عليه مسألة الصفات، فأنا أكرر أن تلتزموا فيها ما التزمه السلف، وأن لا تحيدوا يميناً ولا شمالاً، ولا تسألوا عما لم يسأله السلف، فإن هذا من التنطع والتكلف والابتداع في دين الله، وإني أقول لكم: إن الإنسان كلما تعمق في هذه الأمور فأخشى أن ينقص في قلبه من إجلال الله وعظمته بقدر ما حصل من هذا التعمق في البحث في هذه الأمور واسأل العامي، العامي إذا ذكرت الله عنده اقشعر جلده وإذا ذكرت نزوله إلى السماء الدنيا اقشعر جلده لكن أولئك الذين يتعمقون في الصفات ويحاولون أن يسألوا حتى عن الأظافر -نسأل الله لنا ولهم الهداية- هؤلاء إذا ذكر عندهم حديث النزول بدؤوا يوردون على أنفسهم أو على غيرهم كيف تكون الحال، وثلث الليل يتنقل على الكرة الأرضية؟ وكيف تكون الحال حين نزوله بالنسبة للعلو وبالنسبة للعرش؟

ونحو ذلك من الأسئلة التي تشطح بهم عن تعظيم الله عز وجل وهؤلاء بلا شك سينقص من إجلال الله عز وجل في قلوبهم بقدر ما حاولوا من التعمق في هذه الأمور، وليس إجلالنا لله عز وجل كإجلال الصحابة ولا قريباً منه، وليس حرصنا على العلم بصفات الله كحرص الصحابة وهم ما سألوا هذه الأسئلة ولذلك وأنا أنصحكم لله وأرجو منكم ألا تتعمقوا في هذه الأمور فتسألوا عن أشياء لم يسأل عنها الصحابة، خذوا ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتركوا ما عدا ذلك لئلا يوقعكم الشيطان في أمر تعجزون عن التخلص منه، قد يوقعكم في التمثيل ويلزمكم إلزاماً بأن تعتقدوا ذلك، لأن الإنسان الذي يتعمق إلى هذا الحد يخشى عليه، خذوا ما جاء في الكتاب وصحيح السنة واحمدوا الله على العافية واسلكوا سبيل السابقين، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى - المجلد الأول - باب النزول.
  • ملف العضو
  • معلومات
حكيم حبيب
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-12-2008
  • المشاركات : 849
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • حكيم حبيب is on a distinguished road
حكيم حبيب
عضو متميز
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 09:27 AM
اليك الادلة على ان التاويل كان منهج السلف يامن يريد شيوخك الوهابية ان يغطوا الشمس بالغربال وهم بعيدون عن منهج السلف...فالسلف كانوا يفوضون المعنى ولم يكونوا ياخذوا بالظاهر في المتشابه من النصوص عكس الوهابية المجسمة المبتدعة الذين ياخذون المعنى على الظاهر ويفوضون الكيفية فوقعوا في البدعة والتناقض والتجسيم


وبشائر رضاه متجددة على أوليائه بإعطائهم ابتهاج العلم ودره ، فأضحت قلوبهم وأرواحهم بمدده مشرقة الاوضاح

متهللة الاسرة ، فسبحان من أطلع أنجمهم بأفق التقريب مرة بعد مرة ، وجعلهم يجدلون المحجوبين بالاغيار من أهل

التجسيم والتشبيه كرة بعد كره .

ونحمد الله تعالى أن جبل سجايانا في مقام الاحسان والمبره ، وسخرنا لنشر عقيدة الاسلام الصحيحة والذب عنها

بحجج وبراهين دامغة ولا زلنا نعرف خيره ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تشرح للمؤمن

صدره ، وتصلح للموقن بها أمره ، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله الذي أسمى سبحانه على الخلائق

قدره ، وتولى في المضايق نصره ، وأعلى في المشارق والمغارب ذكره ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الذين

أذهب عنهم الرجس أعز عتره ، ورضي الله عن أصحابه الذين أسدوا المنة ولم يخالفوا أمره ، صلاة ورضوانا

متواصلين في كل أصيل ومكررين في كل بكره ، ما وهب فضل الله مستحقا فسر بالعواطف والعوارف سره ،

وجعل عالما خلفا لعالم فحل محله وقر مقره

أما بعد : فلا نريد الاطالة والاسهاب ، وإنما نريد الايضاح وخدمة أهل العلم والطلاب ، وإفادة المسلمين عامة

والاحباب ، بتقديم مقدمة نفيسة لكتاب الحافظ عبد الرحمن بن الجوزي القرشي رحمه الله تعالى نذكر فيها الابواب التالية :

الباب الاول : في التعريف بالحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى .

الباب الثاني : إثبات التأويل عند السلف .

الباب الثالث : في بيان أن خبر الواحد يفيد الظن ولا يوجب العلم وإنما يوجب العمل فلا تبنى عليه أصول الدين .

الباب الرابع : ذكر الحديث الصحيح وما يتعلق به وبيان أن كثيرا من الحفاظ لم ينظروا إلى الشذوذ والعلة اللذين قد يوجدان فيه ، وهو بحث مهم جدا .

الباب الخامس : إبطال استدلالات المشبهة على العلو الحسي وبيان بعض تمويهاتهم في ذلك . وذكر أهم أسماء الكتب التي يتكئ عليها المجسمة في موضوع التوحيد والصفات والتنفير منها ، والحض على كتب معتمدة في التوحيد . فنقول وبالله تعالى التوفيق


الباب الاول : في التعريف بالحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى .
التعريف بالحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء "

( 21 / 365 ) : "
أبو الفرج ابن الجوزي : الشيخ الامام العلامة ، الحافظ المفسر ، شيخ الاسلام ( 1 ) ، مفخر

العراق ، جمال الدين ، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي ابن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن

أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن عبد الله ابن الفقيه عبد الرحمن ابن الفقيه

القاسم بن محمد ابن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق القرشي التيمي البكري البغدادي

الحنبلي الواعظ صاحب التصانيف ولد سنة تسع أو عشر وخمس مائة " اه‍ . "

وجد بخطه قبل موته أن تواليفه بلغت مئتين وخمسين تأليفا " .

قلت : وقد ذكر الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 21 / 374 ) أن من جملة تصانيفه : هذا الكتاب وسماه

: " كف التشبيه بأكف أهل التنزيه "
الباب الثاني إثبات التأويل عند السلف السبب في عقد هذا الباب أنه قد نشرت كتب كثيرة في زماننا هذا من قبل من يميل إلى

التشبيه والتجسيم ومن على شاكلتهم من " تجار الكتب " الذين لا هم لهم إلا تحقيق الربح المادي وإرضاء من تنفق بضاعتهم

في بلادهم ، فاستمرأوا طبع بعض الكتب التي تبحث في موضوع العقائد والتوحيد ، والتي نص مؤلفوها وهم من الخلف على

الاخذ بظواهر النصوص المتعلقة في التوحيد والصفات مما هي في الحقيقة إضافات لا يراد منها اثبات صفات كما سيمر في

صلب كتابنا هذا ، كما نصوا على عدم القول بالتأويل وأنه من شعار الجهمية والمعطلة بزعمهم ،

وقد راج هذا الامر على كثير من طلبة العلم الذين لم يدركوا حقيقة الامر بعد ، بل تعدى ذلك إلى نسبة كبيرة من المدرسين في

كليات الشريعة والمعاهد الشرعية فظنوا أن ما يقوله بعض المشبهة من أن التأويل ضلال وبدعة وتعطيل وتجهم وأنه لم يكن

عند السلف حقا ، وليس الامر كذلك على الحقيقة ، بل من قرأ ودرس وفتش وبحث وطالع ونقب فإنه سيجد لا محالة أن

العدول من الائمة الثقات في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية المسماة عند بعض العلماء بقرون السلف قد أولوا كثيرا من

النصوص المتعلقة بموضوع الصفات والتوحيد وبينوا أن الظاهر منها غير مراد ،

وحسبي في مثل هذا المقام أن أسرد بعض تأويلاتهم وأن أبين قبل ذلك أنهم تعلموا التأويل من كتاب الله تعالى وسنة سيدنا محمد

صلى الله عليه وسلم الصحيحة وإليك ذلك ( 1 ) :
*
دليل التأويل في القرآن .

لقد علمنا الله تعالى ( التأويل ) في كتابه العزيز ، أي عدم إرادة ظاهر النص الوارد ( 1 ) في قوله تعالى :

(
نسوا الله فنسيهم ) التوبة : 67 وقوله تعالى ( إنا نسيناكم ) السجدة : 14 فبهذه الآيات لا نثبت لله تعالى صفة

النسيان وإن ورد لفظ النسيان في القرآن الكريم ، ولا يجوز لنا أن نقول : إن لله نسيانا ولكنه ليس كنسياننا ، وذلك

لان الله عزوجل قال : ( وما كان ربك نسيا ) مريم : 64 .

ولا يحل لرجل عاقل بعد هذا أن يقول : " ينسى لا كنسياننا ، ويجلس لا كجلوسنا ، وهو في السماء ليس كمثله شئ

، كما نقول : هو سميع ليس كسمعنا ، وهو بصير ليس كبصرنا . . . . " .



والجواب على هذا أننا نقول له : قولك لا كنسياننا ، ولا كجلوسنا ، وليس كمثله شئ بعد قولك هو في السماء ، لن

يفيدك البتة ، ولن ينفي عنك التشبيه والتجسيم ، لانه ليس كل ما ورد يصح أن يوصف الله عزوجل به ، وإيراد

جملة : ( سميع لا كسمعنا وبصير لا كبصرنا ) لن يجدي المموه شيئا ، وذلك لان المراد بأنه يسمع لا كسمعنا : أن

نثبت لله تعالى صفة السمع ثم ننزهه عن آلة السمع وهي الاذن ، فيتصور وجود صفة السمع بلا آله ثم يفوض علم

ذلك لله تعالى بعد الايمان بصفة السمع لان صفة الخالق لا يمكن للمخلوق أن يدركها ، لكن الجلوس والحركة لا

يتصور فيهما شئ يمكن نفيه ثم تفويض الحقيقة الباقية إلى الله تعالى ، فالحركة مثلا التي يصف الشيخ الحراني بها

المولى سبحانه وتعالى عما يقول لا يفهم منها ولا تعقل إلا بأنها انتقال من مكان إلى مكان ، فإذا نفيت بعد إثباتها

الانتقال لم تعد حركة فيبطل الكلام ويقع التناقض لانه لم يبق شئ يمكن إثباته خلافا للسمع والبصر فتأمل جيدا .

ويتضح هذا أكثر في المثال الثاني



دليل التأويل في السنة النبوية الصحيحة
ثبت في صحيح مسلم ( 4 / 1990 برقم 2569 ) عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول

: " يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ، قال : أما علمت أن عبدي فلانا

مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده . . " الحديث

فهل يا قوم يجوز لنا أن نقول : نثبت لله صفة المرض ولكن ليس كمرضنا ؟ ! ! وهل يجوز أن نعتقد أن العبد إذا

مرض مرض الله تعالى أيضا وكان عند المريض على ظاهره وحقيقته ؟ ! ! .

كلا ، ثم كلا ، بل نقول إن من وصف الله تعالى بأنه يمرض أو قال إن له صفة المرض كفر بلا مثنوية ، مع كون

تاء مرضت مضمومة وير تدذ عربية على أن المرض يتعلق بالمتكلم ، لانه مع كل هذا نقول : الظاهر غير مراد

وهو مصروف ومؤول عند جميع المسلمين العقلاء ، فيكون هذا دليلا واضحا كالشمس من السنة في تعليمنا التأويل

ومعنى الحديث كما قال الامام الحافظ النووي في " شرح صحيح مسلم " ( 16 / 126 ) :

"
قال العلماء إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى والمراد العبد ، تشريفا للعبد وتقريبا له ،

قالوا : ومعنى : وجدتني عنده أي : وجدت ثوابي وكرامتي . . . . . . " اه‍ فتأمل .

وعلى هذه القاعدة الواضحة للتأويل المبنية على نصوص الكتاب والسنة سار الصحابة والتابعون وأتباعهم وأئمة

الاجتهاد والحفاظ المحدثون

ولننقل لكم بعض تأويلاتهم حتى يزداد القلب طمأنينة وانشراحا فنقول ( راجع فهرس الباب الثاني )



*
التأويل عند الصحابي الجليل ابن عباس .
ممن أول سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دعا له رسول الله

صلى الله عليه وسلم بقوله : " اللهم علمه الكتاب " ( 1 ) فقد نقلت عنه تأويلات كثيرة فيما يتعلق بمسألة الصفات

بأسانيد صحيحة نذكر بعضها :

أ - أول ابن عباس قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) القلم : 42 ، فقال : " يكشف عن شدة " فأول الساق بالشدة .

ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 13 / 428 )

والحافظ ابن جرير الطبري في تفسيره ( 29 / 38 ) حيث قال في صدر كلامه على هذه الآية : " قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل : يبدو عن أمر شديد " اه‍ .

قلت : ومنه يتضح أن التأويل كان عند الصحابة والتابعين وهم سلفنا الصالح .

قلت : ونقل ذلك الحافظ ابن جرير أيضا عن : مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقتادة وغيرهم .

ب - وأول سيدنا ابن عباس رضي الله عنه أيضا قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) الذاريات : 47

، " قال : بقوة " كما في تفسير الحافظ ابن جرير الطبري ( 7 / 27 ) ، ولفظة ( أيد ) هي جمع يد وهي الكف

كما في " القاموس المحيط " في مادة ( يدى ) حيث جاء فيه : " اليد : الكف ، أو من أطراف الاصابع إلى الكتف

، أصلها يدي جمعها : أيد ويدي " وانظر " تاج العروس شرح القاموس " ( 10 / 417 - 418 ) .

ومنه قوله تعالى : ( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها
الاعراف : 7 .

وتستعمل لفظة ( أيد ) مجازا وتؤول في عدة معان منها : " القوة " كقوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد ) أي : بقوة ، ومنها : " الانعام والتفضل ) "
ومنه قوله تعالى : ( واذكر عبدنا داود ذا الايد إنه أواب ) ص : 17 . فتأمل .

وقد نقل الحافظ ابن جرير في تفسيره ( 27 / 7 ) تأويل لفظة ( أيد ) الواردة في قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) بالقوة أيضا عن جماعة من أئمة السلف منهم : مجاهد وقتادة ومنصور وابن زيد وسفيان .


ج‍ - وأول أيضا سيدنا ابن عباس النسيان الوارد في قوله تعالى : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) بالترك

، كما في تفسير الحافظ الطبري ( مجلد 5 / جزء 8 / ص 201 ) حيث قال ابن جرير : " أي ففي هذا اليوم ،

وذلك يوم القيامة ننساهم ، يقول نتركهم في العذاب . . . " اه‍ .

فقد أول ابن جرير النسيان بالترك ، وهو صرف لهذا اللفظ عن ظاهره لمعنى جديد مجازي ، ونقل الحافظ ابن

جرير هذا التأويل الصارف عن الظاهر ونقل ذلك ورواه بأسانيده عن ابن عباس ومجاهد . . . وغيرهم .

وابن عباس صحابي ومجاهد تابعي وابن جرير من أئمة السلف المحدثين ، إذن ثبت التأويل في ما يتعلق بالصفات

عن السلف بلا شك ولا ريب ، وعلى ذلك سار الاشاعرة فهم مصيبون ، وقد أخطأ خطأ فادحا وغلط غلطا لائحا

من تطاول على الاشاعرة وضللهم لانهم يؤولون ! ! ،

والحق أنهم على هدي الكتاب والسنة سائرون ، والحمد لله رب العالمين

*
الإمام أحمد يؤول في الصفحات -جاء ربك - ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث - ما خلق الله شيئاً أعظم من آية الكرسي
الامام أحمد بن حنبل يؤول أيضا : روى الحافظ البيهقي في كتابه " مناقب الامام أحمد " وهو كتاب مخطوط ومنه نقل الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " ( 10 / 327 ) فقال : " روى البيهقي عن الحاكم عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل أن أحمدبن حنبل تأول قول الله تعالى : ( وجاء ربك ) أنه : جاء ثوابه . . ثم قال البيهقي : وهذا إسناد لا غبار عليه " . انتهى كلام ابن كثير .

وقال ابن كثير أيضا في " البداية " ( 10 / 327 ) : " وكلامه - أحمد - في نفي التشبيه وترك الخوض في الكلام والتمسك بما ورد في الكتاب والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه " اه‍ .



5 )
تأويل آخر للامام أحمد : قال الحافظ ابن كثير أيضا في " البداية والنهاية " ( 10 / 327 ) : " ومن طريق أبي الحسن الميموني عن أحمد بن حنبل أنه أجاب الجهمية حين احتجوا عليه بقوله تعالى : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) قال : يحتمل أن يكون تنزيله إلينا هو المحدث ، لا الذكر نفسه هو المحدث .

وعن حنبل عن أحمد أنه قال : يحتمل أن يكون ذكر آخر غير القران " اه‍ .
قلت : وهذا تأويل محض ، ظاهر واضح ، وهو صرف اللفظ عن ظاهره وعدم إرادته حقيقه ظاهرة .



6 )
تأويل آخر عن الامام أحمد : قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 10 / 578 ) : ( قال أبو الحسن عبد الملك الميموني : قال رجل لابي عبد الله - أحمد بن حنبل - : ذهبت إلى خلف البزار أعظه ، بلغني أنه حدث بحديث عن الاحوص عن عبد الله - بن مسعود - قال : " ما خلق الله شيئا أعظم من آية الكرسي . . . " وذكر الحديث ، فقال أبو عبد الله - أحمد بن حنبل - : ما كان



ينبغي أن يحدث بهذا في هذه الايام - يريد زمن المحنة - والمتن : " ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي " وقد قال أحمد بن حنبل لما أوردوا عليه هذا يوم المحنة : إن الخلق واقع ههنا على السماء والارض وهذه الاشياء ، لا على القرآن ) . اه



7 ) تأويل آخر عن الامام أحمد يتعلق بمسألة الصفات : روى الخلال بسنده عن حنبل عن عمه الامام أحمد بن حنبل ( 1 ) أنه سمعه يقول : ( احتجوا علي يوم المناظرة ، فقالوا : " تجئ يوم القيامة سورة البقرة . . . . " الحديث ، قال : فقلت لهم : إنما هو الثواب ) اه‍ . فتأمل في هذا التأويل الصريح .


*
تأويل الإمام البخاري لبعض الصفات - و تأويل النضر بن شميل للصفات و هو من أئمة السلف .


8 ) تأويل الامام البخاري صاحب الصحيح رحمه الله تعالى : نقل الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص
( 470 )
عن البخاري أنه قال : " معنى الضحك الرحمة " اه‍ .

وقال الحافظ البيهقي ص ( 298 ) : " روى الفربري عن محمد بن اسماعيل البخاري رحمه الله تعالى أنه قال : معنى الضحك فيه - أي الحديث - الرحمة " اه‍ فتأمل .

وقد نقل هذا التأويل أيضا الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " كما سيأتي في حديث الضحك في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .


9 )
تأويل النضر بن شميل وهو الامام الحافظ اللغوي من رجال الستة ولد سنة ( 122 ) ه‍ : ذكر الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص ( 352 ) والحافظ ابن الجوزي في هذا الكتاب " دفع شبه التشبيه " أن النضر بن شميل الحافظ السلفي قال : إن معنى حديث : " حتى يضع الجبار فيها قدمه " أي من سبق في علمه أنه من أهل النار .


وكذا قال ذلك الامام أبو منصور الازهري كما نقله الحافظ ابن الجوزي في " دفع شبه التشبيه " عنه .
وقال الحافظ ابن الجوزي أيضا : " وقد حكى أبو عبيد الهروي - صاحب كتاب غريب القرآن والحديث - عن الحسن البصري أنه قال : القدم : هم الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها " .



*
تأويل هشام بن عبيد و هو من أئمة السلف و تأويل سفيان بن عيينه في الصفات .

تأويل الامام هشام بن عبيد الله : قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 10 / 446 ) في ترجمته : " هو الرازي السني الفقيه ، أحد أئمة السنة " توفي سنة ( 221 ) ه‍ .

ثم قال الذهبي : " قال محمد بن خلف الخراز : سمعت هشاما بن عبيد الله الرازي يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فقال له رجل : أليس الله يقول : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) فقال : محدث إلينا ، وليس عند الله بمحدث


قلت : لانه من علم الله ، وعلم الله لا يوصف بالحدوث " انتهى كلام الحافظ الذهبي .



11 )
تأويل سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى : ذكر الحافظ ابن الجوزي أثناء كلامه على الحديث الحادي والثلاثين في " دفع شبه التشبيه " في تأويل حديث : " آخر وطأة وطئها الرحمن بوج " أي : آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف . فانظره هناك .

*
تأويل الحافظ ابن جرير الطبري .




12 ) تأويل من جملة تأويلات الحافظ ابن جرير الطبري السلفي ت ( 311 ) ه‍ : ذكر الحافظ ابن جرير في " تفسيره " ( 1 / 192 ) عند تأويل قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء ) ما نصه : " والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله : ( ثم استوى إلى السماء ) الذي هو بمعنى : العلو والارتفاع .

هربا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهوم ، كذلك أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر ، ثم لم يبج مما هرب منه ، فيقال له : زعمت أن تأويل قوله : ( استوى ) : أقبل ، أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها ؟ فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير ، قيل له : فكذلك فقل : علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال " اه‍ .


فاتضح بهذا أن السلف كانوا يفسرون الاستواء بالملك والقهر والسلطان والجلال والرفعة والكبرياء والعظمة ، لا بالعلو الحسي ، كما صرح بذلك الامام الحافظ ابن جرير عنهم ، وهذا هو الموافق للشرع والعقل ، وهو الذي



قاله أهل الحديث من بعدهم كالحافظ ابن حبان والحافظ البيهقي وبعدهما مثل الحافظ النووي والحافظ ابن حجر الذي يقول في " فتح الباري " ( 6 / 136 ) موضحا هذه المسألة : " ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا يوصف بالعلو لان وصفه بالعلو من جهة المعنى ، والمستحيل كون ذلك من جهة الحس " اه‍ .

قلت : وهذا تأويل صريح للعلو من الحافظ بن حجر بأنه علو معنوي لا حسي كما تتوهم المجسمة والمشبهة ، ولا يحصى كم للامام الحافظ ابن حجر وللامام الحافظ النووي من تأويل في شرحهما على الصحيحين البخاري ومسلم .

*
تأويل الحافظ ابن حبان في صحيحه .
13 ) ابن حبان المتوفى سنة ( 354 ) ه‍ يؤول أيضا في صحيحه :

أول الحافظ ابن حبان في صحيحه ( 1 / 502 ) حديث : " حتى يضع الرب قدمه فيها - أي جهنم - " فقال : " هذا

الخبر من الاخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة ، وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الامم والامكنة التي يعصى

الله عليها ، فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا موضعا من الكفار والامكنة في النار فتمتلئ ، فتقول : قط

قط ، تريد : حسبي حسبي ، لان العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع .

قال الله جل وعلا : ( لهم قدم صدق عند ربهم ) يريد : موضع صدق ، لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار ،

جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه " اه‍ .

قلت : وقد نقلت هذا الكلام في التعليق رقم ( 101 ) على " دفع شبه التشبيه


* تأويل الإمام مالك لأحاديث في الصفات و تأويل الإمام الحافظ الترمذي و تأويل الإمام السلفي سفيان الثوري

تأويل الامام مالك رحمه الله تعالى : روى الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ( 7 / 143 ) وذكر الحافظ

الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 8 / 105 ) أن الامام مالكا رحمه الله تعالى أول النزول الوارد في الحديث

بنزول أمره سبحانه وهذا نص الكلام من " السير " : " قال ابن عدي : حدثنا محمد بن هارون بن حسان ، حدثنا

صالح بن أيوب حدثنا حبيب بن أبي حبيب حدثني مالك قال : " يتنزل ربنا تبارك وتعالى أمره ، فأما هو فدائم لا

يزول " قال صالح : فذكرت ذلك ليحيى بن بكير ، فقال حسن والله ، ولم أسمعه من مالك " .

قلت : ورواية ابن عبد البر من طريق أخرى فتنبه . وقد ذكرنا هذا عن الامام مالك في التعليق رقم ( 129 ) .




15 )
تأويل الحافظ الترمذي رحمه الله تعالى : ذكر الحافظ الترمذي في سننه ( 4 / 692 ) بعد حديث الرؤية

الطويل الذي فيه لفظة " فيعرفهم نفسه " فقال : " ومعنى قوله في الحديث : فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم " اه‍

وله تأويل آخر في سننه ( 5 / 160 )




16 )
تأويل الامام سفيان الثوري رحمه الله تعالى : ذكر الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 7 / 274 ) في

ترجمة سيد الحفاظ في زمانه الامام الثوري أن معدان سأل الامام الثوري عن قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم )

فقال : بعلمه



قلت : وهذا تأويل ظاهر وصرف للفظ عن ظاهره ، لا سيما وأن لفظة هو الواردة في قوله تعالى : ( وهو معكم

أينما كنتم ) تعود على الذات لا على الصفات أصلا ، ومع ذلك لما كان ظاهرها مستحيلا صرفت إلى المجاز

فأولت ، والله الموفق .


*
تأويل الإمام أبي الحسن الأشعري في الابانة و رسالة أهل الثغر . و التنبيه على تأويلات الحافظ ابن جوزي

الامام أبو الحسن الاشعري يؤول في كتابه " الابانة " وفي كتابه " رسالة أهل الثغر " اللذين تتظاهر

المجسمة والمتمسلفة الاحتجاج بما فيهما : قال الامام أبو الحسن الاشعري في كتابه " الابانة " المحقق على أربع

نسخ خطية ( دار الانصار تحقيق الدكتوره فوقيه ) ص ( 21 ) ما نصه : " وأن الله تعالى استوى على العرش

على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده ، استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال ، لا

يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ، ومقهورون في قبضته ، وهو فوق العرش وفوق كل

شئ إلى نجوم الثرى ، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء ، بل هو رفيع الدرجات عن العرش كما أنه رفيع

الدرجات عن الثرى وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وهو على كل شئ

شهيد " اه‍ .



وتنبهوا : إلى أن هذه القطعة من " الابانة " محذوفة من أكثر نسخ الابانة التي طبعها سلفية العصر والموجودة في

الاسواق وبأيدي الناس ، وابحثوا عن النسخة المشار إليها وهي متوفرة ومطبوعة . وقال الامام أبو الحسن

الاشعري في " رسالة أهل الثغر " وهي من آخر مؤلفاته ص ( 73


" وأجمعوا على أنه عزوجل يرضى عن الطائعين له ، وأن رضاه عنهم إرادته لنعيمهم ، وأنه يحب التوابين

ويسخط على الكافرين ويغضب عليهم ، وأن غضبه إرادته لعذابهم " اه‍ فالاشعري هنا يؤول الرضا والغضب

بصراحة فأين ما يدعيه المتمسلفون ؟ ! !




18 )
الحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى مؤول أيضا : كتابنا هذا " دفع شبه التشبيه " يثبت ذلك عنه بلا شك ،

والله الموفق . فهذه ثماني عشرة نقطة فيها أكثر من عشرين تأويلا عن الصحابة وأهل القرون الثلاثة من أئمة

العلماء والمحدثين كلها تثبت مع الادلة التي سقناها في صدر الكلام أن التأويل حق وأنه من قواعد الشريعة وأنه من

نهج السلف الصالح والله الموفق .


*
التفويض أيضا كان مذهب السلف الصالح . نقل التفويض عن الإمام أحمد و الترمذي و الثوري و مالك بن أنس ، و ابن مبارك ، و ابن عيينه ، و وكيع.

التفويض أيضا كان مذهب السلف الصالح


لقد بينا فيما تقدم بما لا يدع مجالا للشك أن التأويل ثابت في الكتاب والسنة ، وهو من نهج السلف الصالح ، ونقلنا

في ذلك ما يبرهن إثبات هذا الامر بوضوح تام ، وبقيت مسألة التفويض ، ولا شك أن السلف كانوا يفوضون الكيف

والمعنى وهو المراد بالتفويض عند إطلاقه بلا شك .


ومن ذلك قول الامام أحمد رحمه الله تعالى عندما سئل عن أحاديث الصفات : " نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا

معنى " رواه عنه الخلال بسند صحيح .

ونصوص أئمة السلف في قولهم أمروها كما جاءت مع عدم الخوض في بيان معناها أكثر من أن تحصر ،

من ذلك ما قاله الامام الحافظ الترمذي في سننه ( 4 / 692 ) : " والمذهب في هذا عند أهل العلم من الائمة مثل

سفيان الثوري ومالك بن أنس ، وابن المبارك ، وابن عيينة ، ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الاشياء ، ثم قالوا :

تروى هذه الاحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف .


وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الاشياء كما جاءت ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) ويؤمن بها ، ولا تفسر

، ولا تتوهم ، ولا يقال كيف ، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه " اه‍ .


قلت : وقوله ( ولا تفسر هي نفس قول بعض أئمة السلف ( قراءتها تفسيرها ) ، وقوله ( ولا تتوهم ) معناه :

يصرف ظاهرها الذي يوهم مشابهة الله

لخلقه مع تفويض المعنى الحقيقي لله تعالى ، وأما الكيف فلا نحتاج لتفويضه لان الكيف محال على الله تعالى ، كما

قال الامام مالك رحمه الله تعالى : ( ولا يقال كيف ، وكيف عنه مرفوع ) أي أنه لا كيف لله تعالى وهذا الذي

قررناه هنا ونقلناه عن السلف هو عين قول صاحب الجوهرة اللقاني الاشعري رحمه الله تعالى : وكل نص أوهم

التشبيها أوله أو فوض ورم تنزيها لمن تدبر ذلك . ونقل الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 8 / 105 )

عن الامام مالك أنه قال في أحاديث الصفات : " أمرها كما جاءت بلا تفسير " .


*
الحافظ الذهبي أيضا يفوض . و نقل الحافظ ابن حجر في الفتح التفويض عن السلف . و الحافظ ابن دقيق العيد و الحافظ ابن حجر يقولان إما تفويض و إما تأويل .


وقال الحافظ الذهبي هناك قبل ذلك بأسطر : فقولنا في ذلك وبابه : الاقرار ، والامرار ، وتفويض معناه إلى قائله الصادق المعصوم " اه‍ .

قلت : وقد أجاد الحافظ الذهبي هنا عندما قرر أن الواجب هنا هو تفويض المعنى ، وهذا يوافق ما قاله الامام أحمد " ولا كيف ولا معنى " .

وهو يثبت بلا شك أن مذهب السلف والامام أحمد والحفاظ أهل الحديث كالذهبي وغيره أن التفويض في المعنى هو العقيدة التي كان عليها خيار هذه الامة من السلف والخلف وأنها هي الموافقة لقول الله عزوجل : ( وما يعلم تأويله إلا الله ، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) آل عمران : 7




قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 13 / 390 ) في مسألة الصفات إن فيها ثلاثة مذاهب نقلا عن ابن المنير وذكر المذهب الثالث فقال : " والثالث : إمرارها على ما جاءت مفوضا معناها إلى الله تعالى . . . . . " .
ثم قال بعد ذلك مباشرة : " قال الطيبي : هذا هو المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح " .



وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 13 / 383 ) أيضا مائلا للتفويض : " والصواب الامساك عن أمثال هذه المباحث والتفويض إلى الله في جميعها والاكتفاء بالايمان بكل ما أوجب الله في كتابه أو على لسان نبيه . . . " اه‍ .


وقال الحافظ قبل ذلك بأسطر في الفتح ( 13 / 383 ) ناقلا عن الحافظ ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى في تقرير التأويل والتفويض : " وقال ابن دقيق العيد في العقيدة : نقول في الصفات المشكلة إنها حق وصدق على المعنى الذي أراده الله ، ومن تأولها نظرنا فإن كان تأويله قريبا على مقتضى لسان العرب لم ننكر عليه ، وإن كان بعيدا توقفنا عنه ورجعنا إلى التصديق مع التنزيه " . اه‍


قلت : وهو كلام في غاية الدقة والروعة والحمد لله رب العالمين .



*
نتيجه بأن قولهم مذهب السلف التفويض و مذهب الخلف التأويل خطأ محض و الصحيح أن التفويض و التأويل كانا عند السلف . و الشيخ الحراني يدعي أن المفوضين ملاحده أو يعتقدون عقيدة الملاحدة و هم شئ واحد و من البلية تشيخ الصفحة .

وقد تبين مما سبق أن التأويل والتفويض كانا عند السلف ولهما أدلة في الكتاب والسنة الصحيحة بلا شك ولا ريب ، وقد أخطأ من قال : " التفويض مذهب السلف والتأويل مذهب الخلف " ، وقد تبين بالبحث والتمحيص أن السلف

كانوا يؤولون أحيانا ويفوضون أحيانا فإذا فهمت وعلمت وتأملت ما ذكرناه في إثبات التأويل والتفويض عن السلف فاعلم الآن هذه المسألة المهمة :


(
مسألة مهمة جدا ) : ادعى الشيخ الحراني في كتابه " الموافقة " ( 1 / 180 ) بهامش منهاج سنته ) أن التفويض من شر أقوال أهل البدع والالحاد فقال هناك ما نصه : " فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والالحاد " ( 1 ) ! ! اه‍


فعلى ذلك يكون أئمة السلف الذين نقلنا أقوالهم في التفويض من " سنن الترمذي " وغير ذلك ، والحافظ الذهبي الذي يقول بالتفويض من شر المبتدعين والملاحدة ، فيكونون كفارا ملحدين بنظر الشيخ الحراني الذي يقلب الموازين كيفما يريد ويهوى ، وقد قلده في ذلك ذيله المتناقض ! !


فقال في تعليقه على سنة ابن أبي عاصم ص ( 212 من الطبعة الثاثية ) معلقا على قول سيدنا ابن عباس : ( ما بال هؤلاء يحيدون عن محكمه ويهلكون عند متشابهه ) ما نصه : " أي يجتهدون ويهتمون لفهم المعنى المراد من القرآن ، عند محكمه ، ويهلكون عند متشابهه لانهم لا يهتمون لفهم معناه الحقيقي مع التنزيه ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) يصرفهم عن ذلك التأويل أو التفويض " اه‍ .



وهذا كلام يضحك منه صغار الطلبة المبتدئون في تعلم العقائد والتوحيد والذي جعله يقول هذا أنه انحصرت قراءته للعقائد في كتب الشيخ الحراني فظن أن ما يقوله حق ، ولا غرو فهو لم يتلق العلم على أهله بل أخذه من بطون الكتب وصفحات الدفاتر ، وقد قال أحد أئمة السلف : " لا يؤخذ العلم من صحفي " ( 1 ) .
  • ملف العضو
  • معلومات
حكيم حبيب
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-12-2008
  • المشاركات : 849
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • حكيم حبيب is on a distinguished road
حكيم حبيب
عضو متميز
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 09:36 AM
اذن هل نترك ما كان عليه السلف الصالح ونتبع كذب الشيوخ الوهابية المجسمة المتناقضين الذين وصل بهم فهمهم السقيم للنصوص ان قالوا ان الارض ثابتة والارض تدور حولها...لان امرهم افتضح ولم يستطيعوا ايجاد مخرج من اجل انقاذ شريعتهم الفاسدة سوى انكار ما توصل اليه العلم الحديث واصبح من البديهيات
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-10-2008
  • الدولة : الجزائر/ الشلف
  • المشاركات : 1,592
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • أبو عبد الرحمن2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 10:21 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب مشاهدة المشاركة
اذن هل نترك ما كان عليه السلف الصالح ونتبع كذب الشيوخ الوهابية المجسمة المتناقضين الذين وصل بهم فهمهم السقيم للنصوص ان قالوا ان الارض ثابتة والارض تدور حولها...لان امرهم افتضح ولم يستطيعوا ايجاد مخرج من اجل انقاذ شريعتهم الفاسدة سوى انكار ما توصل اليه العلم الحديث واصبح من البديهيات
الاخ حكيم

معنى المعية والقيام

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم زاده الله من العلم والإيمان آمين . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كتابكم الكريم المؤرخ 9 / 4 / 1374 هـ وصل وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق . وكذا كتابكم الثاني وصل ، وقد أخرنا الجواب رجاء أن يتيسر لنا فرصة نبسط لكم فيها الجواب ، ولكن بسبب تزاحم الشغل وضيق الوقت بالدروس المتعلقة بالمعهد وغيره لم يتيسر بسط الجواب في هذه الرسالة عما تضمنه كتابكم الأول من المسائل الأربع ، وهأنذا أذكر لكم جواب بعضها ، وأرجئ الباقي إلى وقت العطلة ، وأرجو إشعارنا بمحلكم بعد انتهاء الدراسة لإرسال بقية الجواب ، وفقني الله وإياكم لمعرفة الحق واتباعه ، وأعاذنا وسائر المسلمين من مضلات الفتن إنه سميع قريب . أما سؤالكم عن معنى المعية؛ فالجواب أن الله سبحانه ذكر في كتابه معيتين : عامة ، وخاصة . الأولى في قوله سبحانه : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ والثانية : في قوله سبحانه : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى وما أشبههما من الآيات ، والذي عليه أهل السنة في ذلك أن الله سبحانه موصوف بالمعية على الوجه الذي يليق بجلاله ، مع إثبات استوائه على عرشه وعلوه فوق جميع خلقه ، وتنزيهه عن مخالطته للخلق ، فهو سبحانه علي في دنوه قريب في علوه ، فوصفه بالمعية لا ينافي وصفه بالعلو على الوجه الذي يليق به من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته ، ولما كانت الجهمية والمعتزلة يحتجون بآيات المعية على إنكار العلو ، ويزعمون أنه سبحانه بكل مكان ، أنكر عليهم السلف ذلك ، وقالوا : إن هذه المعية تقتضي علمه بأحوال عباده واطلاعه عليهم مع كونه فوق العرش ، ولهذا بدأ آيات المعية العامة بالعلم وختمها بالعلم؛ تنبيها لعباده على أن مراده سبحانه من إخباره بالمعية إشعار عباده بأنه يعلم أحوالهم ويطلع عليهم ، ولهذا فسر أكثر السلف آيات المعية بالعلم ، وحكى بعض أهل العلم إجماع أهل السنة على تفسير آيات المعية بالعلم وإبطال رأي الجهمية والمعتزلة في تفسيرها بأنه في كل مكان ، وإنكارهم العلو والاستواء - قاتلهم الله أنى يؤفكون - وبهذا تعلم أن تفسير المعية بالعلم ليس هو قول الشيخ تقي الدين وحده بل هو قول أهل السنة ، وقد ذكر رحمه الله في الواسطية ما يدل على وجوب الإيمان بأن وصف الله سبحانه بالعلو والمعية حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة إلى آخره فراجعه إن شئت ، ومراده رحمه الله أنه يجب إثبات المعية والعلو فوق العرش على وجه يليق بالله لا يشابه فيه خلقه . قال الحافظ بن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى : مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ الآية . ما نصه : ( ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى ولا شك في إرادة ذلك ) انتهى . ولا ينافي ذلك تفسير المعية بالعلم؛ لأن ذلك هو مقتضاها ولازمها فهي حق ، ومقتضاها : علم الله بأحوال عباده واطلاعه عليهم ، وأما كيفيتها فلا يعلمها إلا الله كسائر الصفات ، فإن أهل السنة يؤمنون بأسماء الله وصفاته ، ويعلمون معانيها ، ولكن لا يعلمون كيفيتها بل لا يعلم كيفية صفاته إلا هو ، كما لا يعلم كيفية ذاته إلا هو تعالى وتقدس عما يقوله النفاة والمشبهون علوا كبيرا ، ولهذا قال مالك رحمه الله وغيره من أهل السنة : الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب . وهكذا يقال في سائر الصفات والله أعلم .
فهرس فتاوى ومقالات بن باز
قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري

فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن2 ; 28-12-2008 الساعة 10:31 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-10-2008
  • الدولة : الجزائر/ الشلف
  • المشاركات : 1,592
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • أبو عبد الرحمن2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 10:25 AM
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في كتابه المجلد الرابه (فتح البرية بتخليص الحموية) مايلي :
الباب الحادي عشر
في المعية
أثبت الله لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أنه مع خلقه.
فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى:) وهو معكم أين ما كنتم (.) وأن الله مع المؤمنين ( )إنني معكما( .
ومن أدلة السنة: قوله صلى الله عليه وسلم "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت". وقوله صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي بكر وهما في الغار: " لا تحزن إن الله معنا".
وقد أجمع على ذلك سلف الأمة، وأئمتها.
والمعية في اللغة: مطلق المقارنة والمصاحبة لكن مقتضاها ولازمها يختلف باختلاف الإضافة وقرائن السياق والأحوال:
فتارة تقتضي اختلاطاً، كما يقال: جعلت الماء مع اللبن.
وتارة تقتضي تهديداً وإنذاراً، كما يقول المؤدب للجاني: اذهب فأنا معك.
وتارة تقتضي نصراً وتأييداً، كمن يقول لمن يستغيث به: أنا معك، أنا معك إلى غير ذلك من اللوازم والمقتضيات المختلفة باختلاف الإضافة والقرائن والأحوال، ومثل هذا اللفظ الذي يتفق في أصل معناه ويختلف مقتضاه وحكمه باختلاف الإضافات والقرائن يسميه بعض الناس مشككاً لتشكيك المستمع هل هو من قبيل المشترك الذي اتحد لفظه واختلف معناه نظراً لاختلاف مقتضاه وحكمه؟ أو هو من قبيل المتواطئ الذي اتحد لفظه ومعناه نظراً لأصل المعنى؟
والتحقيق أنه نوع من المتواطئ، لأن واضع اللغة وضع هذا اللفظ بإزاء القدر المشترك، واختلاف حكمه ومقتضاه إنما هو بحسب الإضافات والقرائن لا بأصل الوضع، لكن لما كانت نوعاً خاصاً من المواطأة ؟ فلا بأس بتخصيصها بلفظ، إذا تبين ذلك فقد اتضح أن لفظ المعية المضاف إلى الله مستعمل في حقيقته لا في مجازه، غير أن معية الله لخلقه معية تليق به، فليست كمعية المخلوق للمخلوق بل هي أعلى، وأكمل، ولا يلحقها من اللوازم والخصائص ما يلحق معية المخلوق للمخلوق.
هذا وقد فسر بعض السلف معية الله لخلقه: بعلمه بهم، وهذا تفسير للمعية ببعض لوازمها، وغرضهم به الرد على حلولية الجهمية الذين قالوا: إن الله بذاته في كل مكان واستدلوا بنصوص المعية، فبين هؤلاء السلف أنه لا يراد من المعية كون الله معنا بذاته، فإن هذا محال عقلاً، وشرعاً، لأنه ينافي ما وجب من علوه ويقتضي أن تحيط به مخلوقاته وهو محال.
أقسام معية الله لخلقه:
تنقسم معية الله لخلقه إلى قسمين: عامة، وخاصة:
فالعامة هي التي تقتضي الإحاطة بجميع الخلق من مؤمن، وكافر، وبر، وفاجر في العلم، والقدرة، والتدبير والسلطان وغير ذلك من معاني الربوبية.
وهذه المعية توجب لمن آمن بها كمال المراقبة لله عز وجل، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت".
ومن أمثلة هذا القسم قوله تعالى: )وهو معكم أين ما كنتم( ) ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا( .
وأما الخاصة فهي التي تقتضي النصر والتأييد لمن أضيفت له وهي مختصة بمن يستحق ذلك من الرسل وأتباعهم.
وهذه المعية توجب لمن آمن بها كمال الثبات والقوة.
ومن أمثلتها قوله تعالى: ) وأن الله مع المؤمنين ( ) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ( ) إنني معكما أسمع وأرى( . وقوله عن نبيه صلى الله عليه وسلم: ) لا تحزن إن الله معنا ( .
فإن قيل: هل المعية من صفات الله الذاتية أو من صفاته الفعلية؟
فالجواب: أن المعية العامة من الصفات الذاتية، لأن مقتضياتها ثابتة لله تعالى: أزلاً وأبداً، وأما المعية الخاصة فهي من الصفات الفعلية، لأن مقتضياتها تابعة لأسبابها توجد بوجودها وتنتفي بانتفائها.

الباب الثاني عشر
في الجمع بين نصوص علو الله بذاته ومعيته
قبل أن نذكر الجمع بينهما نحب أن نقدم قاعدة نافعة أشار إليها المؤلف رحمه الله في كتاب( العقل والنقل ) ص 43-44 ج 1 وخلاصتها:
أنه إذا قيل بالتعارض بين دليلين فإما أن يكونا قطعيين، أو ظنيين، أو أحدهما قطعياً والآخر ظنياً فهذه ثلاثة أقسام:
الأول: القطعيان: وهما ما يقطع العقل بثبوت مدلولهما، فالتعارض بينهما محال، لأن القول بجواز تعارضهما يستلزم إما وجوب ارتفاع أحدهما وهو محال، لأن القطعي واجب الثبوت، وإما ثبوت كل منهما مع التعارض وهو محال أيضاً، لأنه جمع بين النقيضين.
فإن ظن التعارض بينهما فإما أن لا يكونا قطعيين، وإما أن لا يكون بينهما تعارض بحيث يحمل أحدهما على وجه، والثاني على وجه آخر، ولا يرد على ذلك ما يثبت نسخه من نصوص الكتاب والسنة القطعية، لأن الدليل المنسوخ غير قائم فلا معارض للناسخ.
الثاني: أن يكونا ظنيين إما من حيث الدلالة، وإما من حيث الثبوت فيطلب الترجيح بينهما ثم يقدم الراجح.
الثالث: أن يكون أحدهما قطعياً، والآخر ظنياً، فيقدم القطعي باتفاق العقلاء، لأن اليقين لا يدفع بالظن.
إذا تبين هذا فنقول: لا ريب أن النصوص قد جاءت بإثبات علو الله بذاته فوق خلقه وأنه معهم، وكل منهما قطعي الثبوت والدلالة وقد جمع الله بينهما في قوله تعالى: ) هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير( .
ففي هذه الآية أثبت الله تعالى: استواءه على العرش الذي هو أعلى المخلوقات وأثبت أنه معنا وليس بينهما تعارض فإن الجمع بينهما ممكن وبيان إمكانه من وجوه:
الأول: أن النصوص جمعت بينهما فيمتنع أن يكون اجتماعهما محالاً لأن النصوص لا تدل على محال ومن ظن دلالتها عليه فقد أخطأ فليعد النظر مرة بعد أخرى، مستعيناً بالله، سائلاً منه الهداية والتوفيق، باذلاً جهده في الوصول إلى معرفة الحق فإن تبين له الحق فليحمد الله على ذلك، وإلا فليكل الأمر إلى عالمه وليقل: " آمنا به كل من عند ربنا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم".
الثاني: أنه لا منافاة بين معنى العلو والمعية، فإن المعية لا تستلزم الاختلاط والحلول في المكان كما تقدم فقد يكون الشيء عالياً بذاته وتضاف إليه المعية كما يقال: " ما زلنا نسير والقمر معنا " مع أن القمر في السماء، ولا يعد ذلك تناقضاً لا في اللفظ ولا في المعنى، فإن المخاطب يعرف معنى المعية هنا، وأنه لا يمكن أن يكون مقتضاها أن القمر في الأرض، فإذا جاز اجتماع العلو والمعية في حق المخلوق ففي حق الخالق أولى.
الثالث: أنه لو فرض أن بين معنى العلو والمعية تناقضاً وتعارضاً في حق المخلوق فإن ذلك لا يلزم في حق الخالق، لأن الله تعالى: ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فلا تقاس معيته بمعية خلقه، ولا تقتضي معيته لهم أن يكون مختلطاً بهم أو حالاً في أمكنتهم لوجوب علوه بذاته، ولأنه لا يحيط به شيء من مخلوقاته بل هو بكل شيء محيط.
وبنحو هذه الوجوه يمكن الجمع بين ما ثبت من علو الله بذاته وكونه قبل المصلي، فيقال: الجمع بينهما من وجوه:
الأول: أن النصوص جمعت بينهما والنصوص لا تأتي بالمحال.
الثاني: أنه لا منافاة بين معنى العلو والمقابلة، فقد يكون الشيء عالياً وهو مقابل، لأن المقابلة لا تستلزم المحاذاة، ألا ترى أن الرجل ينظر إلى الشمس حال بزوغها فيقول: إنها قبل وجهي. مع أنها في السماء، ولا يعد ذلك تناقضاً في اللفظ ولا في المعنى، فإذا جاز هذا في حق المخلوق ففي حق الخالق أولى.
الثالث: أنه لو فرض أن بين معنى العلو والمقابلة تناقضاً وتعارضاً في حق المخلوق فإن ذلك لا يلزم في حق الخالق، لأن الله تعالى: ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فلا يقتضي كونه قبل وجه المصلي أن يكون في المكان أو الحائط الذي يصلي إليه. لوجوب علوه بذاته، ولأنه لا يحيط به شيء من المخلوقات، بل هو بكل شيء محيط.

الباب الثالث عشر
في نزول الله إلى السماء الدنيا
في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقي ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرنى فأغفر له".
وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ثمان وعشرين نفساً من الصحابة رضي الله عنهم، واتفق أهل السنة على تلقي ذلك بالقبول.
ونزوله تعالى: إلى السماء الدنيا من صفاته الفعلية التي تتعلق بمشيئته وحكمته وهو نزول حقيقي يليق بجلاله وعظمته.
ولا يصح تحريف معناه إلى نزول أمره، أو رحمته، أو ملك من ملائكته، فإن هذا باطل لوجوه:
الأول: أنه خلاف ظاهر الحديث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أضاف النزول إلى الله، والأصل أن الشيء إنما يضاف إلى من وقع منه أو قام به فإذا صرف إلى غيره كان ذلك تحريفاً يخالف الأصل.
الثاني: أن تفسيره بذلك يقتضي أن يكون في الكلام شيء محذوف والأصل عدم الحذف.
الثالث: أن نزول أمره أو رحمته لا يختص بهذا الجزء من الليل، بل أمره ورحمته ينزلان كل وقت.
فإن قيل: المراد نزول أمر خاص، ورحمة خاصة وهذا لا يلزم أن يكون كل وقت.
فالجواب: أنه لو فرض صحة هذا التقدير والتأويل، فإن الحديث يدل على أن منتهى نزول هذا الشيء هو السماء الدنيا وأي فائدة لنا في نزول رحمة إلى السماء الدنيا حتى يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عنها ؟!
الرابع: أن الحديث دل على أن الذي ينزل يقول:" من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له". ولا يمكن أن يقول ذلك أحد سوى الله تعالى:.
فصل
في الجمع بين نصوص علو الله تعالى: بذاته، ونزوله إلى السماء الدنيا
علو الله تعالى: من صفاته الذاتية التي لا يمكن أن ينفك عنها، وهو لا ينافي ما جاءت به النصوص من نزوله إلى السماء الدنيا والجمع بينهما من وجهين:
الأول: أن النصوص جمعت بينهما، والنصوص لا تأتي بالمحال كما تقدم.
الثاني: أن الله ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فليس نزوله كنزول المخلوقين حتى يقال: إنه ينافي علوه ويناقضه والله أعلم.
قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري

فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن2 ; 28-12-2008 الساعة 11:11 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 12:03 PM
من كتاب : لا دفاعا عن الألباني فحسب بل و دفاعا عن السلفية للشيخ عمرو عبدالمنعم :




( التنبيه هنا على أن النسيان ليست صفة من صفات الله عز وجل ، تعالى الله وتنزه ، وإطلاق الترك على النسيان هنا واجب ، وليس بتأويل . ذلك لأن صفات الرب عز وجل على قسمين ؛ صفات ثبوتية ، وصفات سلبية .

والصفات الثبوتية : هي ما أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه في الكتاب ، أو على لسان نبيه ، وهي صفات كمال لا نقص ، مثل العلم ، والحياة ، والقدرة ، واليد ، والاستواء على العرش ، .. ولم يرد في الكتاب أو في السنة نفي صفة من هذه الصفات حتى نحكم على أنها صفات سلبية – أي صفات نقص – بل الأحاديث كثيرة في إثبات هذه الصفات ، وتلقاها العلماء بالقبول والتصديق والإيمان .


والصفات السلبية : هي ما نزه الله سبحانه وتعالى نفسه عنها في الكتاب ، أو على لسان نبيه ، كالموت ، أو النسيان ، أو العجز ، أو الجهل .

وصفة النسيان في حق المخلوق صفة نقص وعيب تدل على قصوره ، وحدود قوته ، فكيف إذا وصف بها الخالق ؟؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!! ولذلك نزه الله نفسه عن هذه الصفة ، فقال : { وما كان ربك نسيا } { مريم :64 } . وقال : { قل علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي و لا ينسى } { طه : 52 } فلما يرد في الشرع نفي صفة من الصفات عن الرب عز وجل – خصوصاً إذا عُلم أنها صفة نقص وقصور – ثم تُذكر في موضع آخر من الكتاب أو السنة مضافة إلى الله عز وجل يعلم بذلك أن المراد بهذه النسبة إحدى معاني الصفة التي لا تدل على النقص إذا أضيفت إلى الرب تعالى . والنسيان يأتي بمعنى الترك ، فيكون معنى الآية أن الله عز وجل يتركهم في العذاب ، وهذا من تمام عدله وكماله عز وجل .
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 10:21 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى