ابـْـنٌ وأَب..قصة قصيرة
24-04-2009, 12:20 PM
اقتباس:
|
رأيته ذات ليلة ظلماء من ليالي الشتاء البارد، حين كنت مارا على الرصيف المقابل لمنزلنا، كان قد افترش الأرض وجعل السماء غَطاه، كان السكونُ يملأ المكان إلا وقْعَ قطرات المطر على الطريق المهجور. كنت أحمل مطريّة، اقتربت منه فرفع عينيه وحدّق في عينيّ، حملت تلك العينان نظرة بريئة يشوبها حزن عميق، بدا لي أنه في العاشرة إلى الثانية عشرة من عمره. وقعت تلك النظرات على قلبي كالسكين، فبقدر ما كانتا جميلتين وبرّاقتين، بقدر ماحملتا أسًى وحُرقة. أطرقتُ، ثم دنوت منه وسألته عن اسمه، فأبى أن يجيب، سألته: مالكَ؟ فنظر إلى نظرة سخرية، كأنما يحاول أن يقول: وهل من معنى لسؤالك بعدما رأيت مارأيتَ؟!! صمتُّ قليلا ثم قلت له: سألقاك غدا، ونهضت وإذا بيده تمسك يدي وكأنها تمنعني من الرحيل، كانت باردة جدا. عندها قال لي: ابق معي حينا، سأروي لك قصتي. ابتسمتُ. كانت ربما ابتسامة رضًى لإشباع فضولي، أو لأني رغبت في مساعدته بعد سماع حكايته. قلت له: تحدّث، فكلّي لك أذنٌ صاغية! تنهّد الغلام ثم قال: "فقدت أمي الرؤوم منذ مدة، وأبي الحنون منذ أعوام، كنت وليدهما الوحيد. كنت أعيش مع أمي في مُلحَق "فيلّلا" أحد الأغنياء التي كانت تعمل فيها، لم تكن حالنا بالحسنة. مرضت أمي ثم توفيت، وإذا بي أجد نفسي وحيدا، لا قريب يعينني ولا يؤويني بعد أن طُردت من تلك الفيللا".. ثم صمتْ. فقلت له: مااسمك يا بني؟ فقال: "هه! اسمي هاني". حين قال ذلك جعلني أذكر كلمات نشيد أسمعه: "اسمي يدل على..معنى غريب على مثلي..أنا هاني". أطرقتُ برهة، ثم ربّتُّ على كتفه وقلت: لاتحزن يا بني، قلبي على قلبك، لا تنزعج جدا فهذا قدر.. ثم أمسكت بيده ووضعت معطفي عليه ثم سرنا معا. فكان الابنَ الذي حُرمتُ منه وحُرمت لأجل ذلك سعادتي. |
هذه القصة كتبتها منذ مدة في حصة اللغة العربية
دمتم بخير
عـتبانْ قلْبـي عَ البـشر كلّـها..

من مواضيعي
0 تصميم بسيط: ميدالية بها العلم الوطني
0 ..i love u
0 Heart touching..
0 فوائد الخدود...؟؟؟
0 أيُّ حذاءٍ كمثل حذائي؟
0 دعِ الكأس قليلا واسترِحْ!
0 ..i love u
0 Heart touching..
0 فوائد الخدود...؟؟؟
0 أيُّ حذاءٍ كمثل حذائي؟
0 دعِ الكأس قليلا واسترِحْ!
التعديل الأخير تم بواسطة هجورة ; 24-04-2009 الساعة 12:25 PM









