رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
01-11-2007, 05:56 PM
123-ما هي قصة هذه الوقفات التي أنشرها حاليا من خلال هذه الرسالة ؟: إنني أتحسر من سنوات لأنني ما دونتُ مذكراتي وما كتبتُ شيئا عنها ولو في الأوساخ .ولكن ومنذ حوالي 6 أشهر اقترح أحدُ المشرفين الأعزاء في منتدى جزائري أن يكتبَ كلُّ واحد من أعضاءِ المنتدى ذكرى واحدة من ذكرياته من خلال موضوع بدأه هو ومن خلال صفحة بدأها هو عنوانها " الذاكرة ...الأعضاء ". كتبَ هو ذكرى ثم كتبتْ أختٌ من الأخوات ذكرى أخرى ثم كتبتُ أنا ذكرى كانت قد وقعت لي قبل ذلك بيوم أو يومين ( عن قراءة القرآن على الميت ) . وما كنتُ أنوي في ذلك الوقت إلا كتابةَ ذكرى واحدة كما طُلب منا .
وكان استقبالُ الإخوةِ والأخوات في ذلك المنتدى , لما كتبتُ طيبا , ففكرتُ في أن أضيفَ ذكرياتِ أخرى . بدأت أعصرُ ذهني وأكتبُ كل يومين أو ثلاثة ذكرى واحدة . ومع الوقتِ وخلال أسابيع لاحظتُ أن شهيتي انفتحتْ لتحقيق ما حلُـمتُ بـه عن كتابة مذكراتي ثم نشرها . ولكنني لاحظتُ في المقابل أنني أنشرُ مذكراتي من خلال صفحة فتحها أخٌ مشرف كريم لتكونَ للجميع لا لشخص واحد , ولذكرى واحدة من كل شخص لا لذكريات . عندئذ اقترحتْ علي إحدى الأخوات العزيزات في ذلك المنتدى أن أنـقلَ هذه الذكريات إلى صفحة أخرى في المنتدى خاصة بي وأعطيها العنوان الذي أريدُ ( إقترحتْ علي أن أعنونَها بمذكرات عبد الحميد رميته ) وأستقلُّ أنا بهذه الصفحة لأنشرَ من خلالها ذكرياتي على راحتي وبدون أن أتطفَّلَ على أحد . نـفذتُ فكرة الأخت في الحين وأعطيتُ لموضوعي أو لرسالتي عنوانا خاصا هو " وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة" .
وفكرتُ بعد ذلك في تعميم فائدة هذه الذكريات وذلك بنشرها في أكثر من منتدى.
وأنا الآن والحمد لله اليوم أجد سهولة كبيرة في أن أستحضرَ الماضي وأكتبَ باستمرار هذه الذكريات على حاسوبي ثم أنشرُها تباعا في أكثر من منتدى .
وأنا أحمد الله كثيرا على الاستقبال الطيب والمبارك والعزيز والجيد الذي استُـقبلت به هذه الذكريات أو هذا الموضوع أو هذه الرسالة في مختلف المنتديات التي أنا أنشر فيها موضوعي هذا , والحمد لله أولا وأخيرا والفضل لله أولا وأخيرا ( ثم للإخوة والأخوات الكرام والأعزاء الذين شجعوني بتعليقاتهم وبملاحظاتهم وتوجيهاتهم التي أحاولُ باستمرار أن أعملَ بها فيما تبقى من هذه الوقفات التي مازالت طويلة جدا بإذن الله تعالى ) , أسأل الله تعالى الصدق والإخلاص لي ولكل الإخوة والأخوات القراء في المنتديات المختلفة .
ملاحظة : ومع ذلك فإن لكل قاعة استثناء , ومنه فإن بعض الإخوة ينتقدونني على ما أكتبُ هنا وإن اعتبروه جيدا جدا ومفيدا للغاية . هم ينتقدونني على اعتبار أنني أُكثِـر من ذكرِ " أنا " , ومنه فهم يخافون عليَّ من الغرورِ ومن الإعجاب بالنفس ومن الرياء ومن ... وأنا أقول لهؤلاء :
1- أنا لا أدري وأنا حائر تماما لماذا الكثيرُ من الناس يميلون إلى سوء الظن ببعضهم البعض , مع أن الذي عندنا في الدين " الأصل في الأشياء الإباحة " ,
و" الأصل في الأشياء الطهارة " و" الأصل في المسلم البراءة " و" الأصل في النية السلامة " و ... أنا لا أدري لماذا حُـبِّـب للكثير من الناس سوءُ الظن ببعضهم البعض ؟!. لماذا يتحدثُ الواحدُ منا عن نيةِ الآخر التي يمكن أن تكون سيئة وكأنه شقَّ على قلبِ الآخر فرأى أنه معجبٌ بنفسهِ وأنه أصابه الغرورُ وأنه ...؟!.
لماذا لا نفهمُ بأن البعضَ من مواضيعي التي أقول فيها " أنا " هي جزء من موضوع" وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة " , والأصل في كتابة المذكرات أن يذكرَ صاحبُها حسناته وسيئاته , والأفضلُ أن يستر على نفسه السيئاتِ ( مع أنني في مذكراتي أذكرُ بين الحين والآخر البعضَ من جوانبِ النقص في ومن جوانب الشرِّ عندي ) وأما الحسناتُ فإنه إن ذكرها فإنه يذكرُها ليستفيدَ منها الغير وليقتدي به فيها الغيرُ وليتعظَ منها الغيرُ وليأخذَ منها الدرسَ الغيرُ و... وكتابةُ المذكراتِ بدون ذكرِ " أنا " لا معنى لها .
إن من مكائد الشيطان لعنه الله أنه يمكن أن يأتيك من جهة أنه يجبُ عليك أن تنصحَ أخاك وتنبهه وتوجهه وتُـبعده عن الغرور والإعجاب بالنفس والرياء حتى لا يحبطَ عملُـه , وأنكَ إن فعلتَ ذلك كان لك الأجرُ الكبيرُ عند الله تعالى و... لعنة الله على الشيطان : هو يأتيك مُوسوسا بهذه الطريقة , لِـيوقعك بدون أن تشعرَ في ظلمِ أخيك وسوء الظن به وعدم التماس الأعذار له وفي اتهامه بالباطل والزور والبهتان ( وربما اغتبته بسبب ذلك أو ... شعرتَ أم لم تشعُرْ ) . لعنة الله على الشيطان الذي يُـغوي المسلمين بإتيانهم من جوانب الشر حينا ومن جوانب الخير حينا آخر .
أنا والله حائر لماذا هذا الميلُ من بعض الإخوة إلى سوء الظن الذي يُلبسونه في الغالبِ بالإشفاق على أخيهم وبحب الخير له وبالنصيحة له وبتنبيهه إلى ضرورة الخوف من الرياء ومن الإعجاب بالنفس ومن الغرور و...
متى يُطهِّـر الإخوةُ قلوبَـهم من سوء الظن ومن التأويل السيء ومن ... ومتى يميلون إلى مقتضيات المحبة في الله والأخوة في الإسلام التي منها حسنُ الظن والتماس الأعذار واعتبارُ أن الأصلَ في المؤمن البراءةُ حتى تثبتَ إدانتُـه . متى ؟! متى يحصل هذا ؟! متى يتحقق هذا؟!.
ثم أرجعُ لأقولَ : أسألُ الله تعالى أن يمدني بالقوة من أجل كتابة ونشر مئات الوقفات التي كتبتُ فقط عناوينها في الشهور الماضية ثم في كل يومين أو ثلاثة أكتبُ الذكريات الموافقة لتلك العناوين في انتظار نشرها في المنتديات تباعا وفي الوقت المناسب بإذن الله . والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
124- " أهذا تحقيق شرطة ؟!!" : تعودتُ منذ كنتُ تقريبا في الجامعة أو على الأقل منذ بدأتُ التدريسَ في ثانوية ديدوش مراد بميلة عام 1978 م , تعودتُ على أنني عندما أجلسُ مع ناس في مناسبة فرح – كالأعراسِ مثلا - , عندما أجلسُ معهم حول مائدةِ العشاءِ أو الغذاء أحرصُ على التعرفِ على من آكلُ معهم أو أجلسُ معهم . أتعرَّف على من لا أعرفُ منـهم : عليهم جميعا أو على أغلبيتهم على حسب الظروف وعلى حسب الوقتِ المُـتوفَّر . طبعا أحرصُ على التعرفِ عليهم من منطلق ديني وإسلامي " جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا . إن أكرمكم عند الله أتقاكم " . أطرحُ على كل شخص – أثناءَ الأكل - مجموعة أسئلة وعلى ضوء الأجوبة التي أسمعها أقدَّمُ النصائح والتوجيهات المناسبة وأبدي الملاحظات المناسبة كذلك . أسأل الشخصَ عن
" إسمه ولقبه , عمله أو دراسته , متزوج أم لا , يعمل أو لا , أين يعمل , أين يدرس , له أولاد أم لا , ما عددهم , ما هو عدد الذكور وما عدد الإناث , من الأكبر من الأولاد أنثى أو ذكر , أين يسكن , ما رأيه في كذا أو كذا , وهكذا ..." . والناسُ عادة يستأنسون كثيرا بأسئلتي هذه ومن هذا التعارف ومن النصائح والتوجيهات والملاحظات التي تصاحبُهُ , خاصة وأن الأمرَ يتم في جو ودي جاد وهزلـي في نفس الوقت . ويتعلمُ الذي أتعرفُ عليه من جملةِ الحوار أشياء مهمة في دينِـه , وكذلك نضحكُ جميعا من خلالِ بعضِ النكتِ التي أُدخلُـها بطريقة مناسبة وبذكاء في طياتِ التعارفِ لتكون في الحوار مثلَ الملحِ في الطعام .
هكذا تعودتُ من سنوات وسنوات ... وفي يوم من الأيام ونحنُ ( 5 أشخاص) حولَ مائدةِ العشاءِ في عرس من الأعراسِ , تعرفتُ على الأول والثاني والثالث وكنتُ لا أعرفُـهم ولكنهم هم يعرفونني . ولما وصلتُ إلى الرابعِ والأخيرِ – الذي جاءَ من العاصمةِ الجزائرية ولم يكن يعرفُـني - وبدأتُ في طرحِ أسئلتي ( طبعا أغَـيِّـرُ الأسئلةَ من شخص إلى آخر حتى لا تكون مُـملة ) انتفضَ فجأة وقال لي ولمن معنا غاضبا " ما هذا ؟ أهو تحقيقُ شرطة أم أنه عشاءٌ في عرس ؟! ". قلتُ له " أعتذرُ يا هذا إن كنتُ قد أزعجـتُـك " , وابتسم الثلاثةُ الآخرون – وكانوا يعرفونني ويعرفونَـه في نفس الوقتِ - وقالوا له " هذا أستاذُنا , وهو يطرحُ هذه الأسئلة على كل الناسِ لا عليك فقط , وهو يفعلُ هذا من سنوات ومن أجل التعارف ليس إلا ". حاولتُ أنا بعد ذلك أن أُغير الموضوع , ولكنَّ ذلك الشخص ضحِـكَ وتوجَّـهَ إلـي بحديـثِـه قائلا " لا داعي لتغييرِ الموضوعِ . بإذن الله سترجعُ الآن إلى أسئلـتـِك التي أردتَ طرحَها وأنا على أتمِّ الاستعدادِ للإجابـةِ عنها , وأنا أشكركَ يا شيخ , وأعتذرُ إليكَ في نفس الوقتِ ". والحمد لله رب العالمين . وفقنا الله جميعا لكل خير آمين .
يتبع :...
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة