اقتباس:
أخي الفاضل جمال
القصد ليس في الثناء بحد ذاته فهو إن كان صادقا وبظهر الغيب فهو محمود ..
لكن ما أقصده هو تناقل هذه الثناءات وتخصيص الأوقات لها ونشرها والإستشهاد والتفاخر بها من طرف المثنى عليه أو من طرف طلابه
وربنا يقول : فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى
|
أولا:لك مني فائق التقدير والإحترام على حسن كلامك
ثانيا:إن كان المثني عليه يقصد بتلك الثناءات أن يبين شيوخه ومن أثنى عليه حتى يعرفه الطلاب ويأخد منه العلم فهذا أمر لا بد منه وإن كان يقصد التفاخر فهو من تزيكة النفس بلاشك لأن الآية التي إستدللت بها تكلمت عن التقوى كأن يقول الشخص عن نفسه أن أتقى من فلان وأنا من الأتقياء أما أن يقول قد اثنى علي الشيخ العلامة الفلاني لما درست عليه فلا بأس في ذلك فقد قال الله تعالى على لسان يوسف عليه السلام(
(اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ))
اقتباس:
كيف نترك الدعوة إلى الله ونترك الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ونشتغل بردود وثناءات لا تسمن
ولا تغني من جوع ؟؟
|
كلامك فيه شيء من التناقض-وفقك الله- لأن الردود من الأمر بالمعروف والنهي عتن المنكر بل هي أصل من أصول الدين وكتب السلف مليئة بها لا تحصى وهي من أجل القربات لله تعالى .
ونُعيذ بالله كل مسلم من تسرّب حجّة اليهود، فهم مختلفون على الكتاب، مخالفون للكتاب، ومع هذا يظهرون الوحدة والاجتماع، وقد كذّبهم الله تعالى فقال سبحانه : ﴿
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وقُلُوبُهُمْ شَتَّى ﴾، وكان من أسباب لعنتهم ما ذكره الله بقوله : ﴿
كانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ ﴾"
" ولهذا فإذا رأيت من ردّ على مخالف في شذوذ فقهيّ أو قول بدعيّ، فاشكر له دفاعه بقدر ما وَسِعه، ولا تخذِّله بتلك المقولة المهينة (
لماذا لا يردّ على العلمانيّين؟! )، فالناس قدرات ومواهب، وردّ الباطل واجب مهما كانت رتبته، وكل مسلم على ثغر من ثغور ملّته (
وأصل هذا الباب النّصوص الواردة في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر كقوله تعالى: ﴿
ولْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾ قال ابن تيمية: "
والأمر بالسنّة والنّهي عن البدعة هو أمرٌ بمعروف ونهيٌ عن منكر، وهو من أفضل الأعمال الصالحة ... "(
أما ما تسميهم أنت بالثناءات واسميه أنا بالتزكيتات فهي من نهج السلف-ونهج السلف لا يكون إلا حقا-حتى نميز الخبيث من الطيب وصاحب السنة من صاحب البدعة كما تقدم .
اقتباس:
ألا ترى أن الصحوة قد ضُربت في الصميم ؟؟
ألا ترى استشراء الفساد في مجتمعاتنا؛ فما كان عيبا
بالأمس -لا يُتجرّأ عليه إلا خفية- صار اليوم يُعمل جهارا نهارا ؟؟
|
نعم وكل هذا بسبب ترك الردود وأخذ العلم من منبعه خاصة وأن خيرية الأمة مرتبطة بالرد على المخالف كما قال تعالى((﴿ ولْ
تَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾)) وقال تعالى(
كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)
اقتباس:
إضافة إلى كل هذا ألا توافقني الرأي في أن توارث التزكيات وتبادل الثناءات والسعي للحصول عليها هو نفس ما يحصل في الكنيسة وسيتم بسببه فصل الدين عن الدولة تدريجيا -إن لم يكن قد تم فصله نهائيا-
ألم يتحوَّل الدين إلى مؤسسة ككل المؤسسات يسعى القائمون عليها والعاملون فيها إلى استرضاء بعضهم بعضا مخافة الإقصاء وقطع الأرزاق ؟؟؟ (ولا أنسى في هذا الصدد استرضاء السلطان الذي يدفع أجورهم)
|
لست أدري ما دخل الثناءات والتزكيات(الذي هي أمر لا بد منه) يعتبر عامل من عوامل فصل الدين عن الدولة عندك؟!
إن التزكيات منهج السلف ومنهج السلف لا يكون إلا حقا وقد توارثته الأمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم(العلماء ورثة الأنبياء) والتزكية أمر لا بد منه ولا يمكن إنكاره في حياتنا فأنت لما تترك ذاك الطبيب لقلة خبرته فقد جرحته وإن ذهبت للطبيب الآخر لبراعته فقد زكيته ولما تختار لإبنتك ذاك الزوج دون الآخر فقد جرحت وزكيت وهذا أصل من أصول علم الجرح والتعديل الذي حفظ الله به هذا الدين وإلا كيف نعرف الحديث صحيح أو ضعيف؟ أليس بالجرح فنقول هذا كذاب وهذا ضعيف وبالتزكية فنقول هذا رجل عابد فاضل وهذا رجل قوي الحفظ وصدوق؟؟؟!!!!.
أما عن تحول الدين إلى مؤسسة لرضا هوى السلطان وغير ذلك فلست أدري ما دخله في موضوع التزكيات والثناءات ؟!! بدون ان ننسى أن غالبية العاطفيين يعتبرون كل فتوى تخالف هواهم فتوى لهوى السلطان بحجة أنه من يدفع الأجور مع أن السلف كانوا يأخذون الأجور من الحكام الظلمة والفسقة؟! ولكن العبرة بالدليل لا بالعاطفة ولا بالعقل المجرد.