فكر قبل أن تعمل
16-09-2009, 07:53 PM
ولكي أكون حرّاً يجب أن أختار فعلي وموقفي اختياراً ينبع من حرّيتي وإرادتي .. ولا أكون كذلك حتّى أفكِّر أوّلاً بأي فعل أريد أن أقوم به .. أدرسه وأتأمّل فيه .. أتأمّل بنتائجه الضارّة والنافعة فأختار النافع وأرفض الضار .. وكثيراً ما يحدث صراع في داخل النفس بين
الشهوة واللذّة والرغبة في الفعل من جهة ، وبين العقل من جهة اُخرى ، فتتغلب الشهوة واللذّة والرغبة في الفعل على العقل أحياناً ..
وبهذا الموقف يكون الإنسان فاقد الإرادة والحرّية ، قد سيطرت عليه الشهوة واللذّة الضارّة ، كما يسيطر عليه الحاكم السياسي المستبد ، أو الآخرون اللذين يخدعونه ويحرمونه من استعمال الحرّية .. وقد يواجه الإنسان موقفاً لا يستوجب الغضب والانفعال الشديد ، ولكن بعض الناس، يثور وبغضب ويفعل بشكل غير طبيعي فيستولي الغضب والانفعال غير الطبيعي على عقله ، ويعطل إرادته ، فيقدم على أفعال ضارّة ، بل قد يقدم على جريمة ، ومخالفة خطرة أو تصدر عنه عبارات فتسبب له الضرر ، وتجلب عليه الخطر .. عندما يخضع الإنسان لهذه الانفعالات يفقد إرادته وعقله وحرّيته ..
وقد يتّصل بالإنسان بعض الناس السيِّئين فيقدمون له الإغراء ويخدعونه فيتناول المخدّرات ، أو يورطونه بأفعال جنسية محرمة ، أو جرائم ومخالفات ، وعندها سيكون إنساناً فاقد الإرادة والحرّية ، لأ نّه أصبح أسيراً لهم .. معتاداً على تناول المخدّرات والكحول لا يستطيع التخلّص منها .. خاضعاً لإرادة اُولئك المجرمين الذين ورطوه في الجريمة ، فلا يسـتطيع الإفلات منهم .. فيكون عبداً خاضعاً لهم وللاعتياد على تناول المخدّرات .. إنّ هؤلاء المجرمين هم الذين سـمّاهم القرآن شياطين الأنس الذين يخدعون الناس ، ويسلبون إرادتهم وحرِّيّتهم ثمّ يستولون عليهم ، ويخضعونهم لما يريدون ، لأ نّهم أصبحوا تحت سيطرتهم وتصرّفهم ، بعد أن ورطوهم بارتكاب الجريمة ، والعمل الشاذ وتناول المخدّرات ... إلخ .
إنّ القرآن يحذرنا من تلك الإغراءات الخداعة فيصوِّر لنا كيف يعمل اُولئك الشياطين على مخادعة الآخرين بالأماني المادية والإقناع بالكلام البراق والمخادع ..
قال تعالى : (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلاّ غرورا ).
(وكذلك جَعلنا لكلِّ نبيٍّ عدوّاً شياطين الإنسِ والجنِّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرفَ القولِ غرورا ولو شاء ربّكَ ما فَعلوه فَذَرهُم وما يَفترون * ولتصغى إليهِ أفئدة الّذينَ لا يؤمنونَ بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ). ( الأنعام / 113 )
والقرآن يحدِّثنا في موضع آخر عن سيطرة الشيطان على إرادة الإنسان الذي يخضع نفسه له ، كما يخبرنا أنّ الذين يفكِّرون في عواقب الاُمور ، ويستعملون عقولهم ، ويهتدون بنور الإيمان وهدى الرّحمن .. إنّ هؤلاء ليس للشيطان عليهم من سيطرة ولا سلطان وهم الأحرار الذين يملكون إرادتهم وقرارهم .. لنقرأ هذه الآية ونتأمّل فيها ، قال الله تعالى :
(فإذا قَرأت القرآن فاستَعِذ باللهِ مِنَ الشّيطانِ الرّجيم * إنّهُ ليسَ لهُ سلطان على الّذينَ آمَنوا وعلى رَبِّهِم يتوكّلون * إنّما سُلطانه على الّذينَ يتولّونه والّذين هُم بهِ مُشرِكون ). ( النحل / 98 ـ 100 )
(وقالَ الشّيطان لما قضي الأمر إنّ الله وعدكُم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كانَ لي عليكُم من سُلطان إلاّ أن دعوتكم فاستجبتُم لي فلا تَلوموني ولوموا أنفسكم ... ). ( إبراهيم / 22 )
(إنّ عبادي ليسَ لكَ عليهم سُلطان إلاّ مَن اتّبعكَ مِنَ الغاوين ).
إنّ القرآن يوفِّر لنا الوعي الكامل لمفهوم الحرّية ، ويريد أن تكون لنا إرادة تقوم على العقل والوعي للأشياء ، والحساب الدقيق لأي فعل نقدم عليه أو نتركه ; لذا نجده يذم اُولئك الذين لا يستعملون عقولهم ، ولا حواسهم للتمييز بين الخير والشر والنافع والضار .. ويصفهم بأ نّهم كالبهائم ، بل هم سيكونون أسوأ من ذلك عندما يفقدون الموقف العقلائي والوعي السليم فيفقدون إرادتهم ، قال تعالى :
(ولَقد ذَرأنا لجهنّم كثيراً مِنَ الجنِّ والإنسِ لَهُم قلوبٌ لا يفقهونَ بها ولَهُم أعينٌ لا يبصرونَ بها ولَهُم آذانٌ لا يسمعونَ بها اُولئكَ كالأنعامِ بَل هُم أضلّ اُولئكَ هُم الغافلون ). ( الأعراف / 179 )
ومعنى الآية انّ هؤلاء قد عطّلوا عقولهم وأبصارهم وأسماعهم وإرادتهم واختيارهم القائم على أساس العقل والوعي ، ولذا إنساقوا كالبهائم وراء الشهوات والانفعالات ، فهي التي تقودهم ، وليس العقل والوعي والشعور بالمسؤولية والتفكير بعواقب الاُمور .. ويرشدنا الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أن نفكِّر ، ونستعمل عقولنا ، قبل أن نقدم على فعل أي شيء ، لتتخذ القـرار بوعي وإرادة حرّة ، غير خاضعة لمؤثرات الإغراء أو الضغط الذي يوجهه الآخرون علينا، وغير خاضع لدوافع الشهوة والانفعال والجهل بعواقب الاُمور ..
وإذاً فليس من الصحيح أن تقودنا الحرّية في الظلام .. وانّ السلوك الصحيح هو السلوك الذي يحدِّده لنا العلم والعقل والإسلام ، وليس الشهوة والتروات والدوافع النفسية الجامحة .. إنّ تحرير إرادة الإنسان من عبادة الشهوة هو الطريق لتحرير العقل والإرادة .
الشهوة واللذّة والرغبة في الفعل من جهة ، وبين العقل من جهة اُخرى ، فتتغلب الشهوة واللذّة والرغبة في الفعل على العقل أحياناً ..
وبهذا الموقف يكون الإنسان فاقد الإرادة والحرّية ، قد سيطرت عليه الشهوة واللذّة الضارّة ، كما يسيطر عليه الحاكم السياسي المستبد ، أو الآخرون اللذين يخدعونه ويحرمونه من استعمال الحرّية .. وقد يواجه الإنسان موقفاً لا يستوجب الغضب والانفعال الشديد ، ولكن بعض الناس، يثور وبغضب ويفعل بشكل غير طبيعي فيستولي الغضب والانفعال غير الطبيعي على عقله ، ويعطل إرادته ، فيقدم على أفعال ضارّة ، بل قد يقدم على جريمة ، ومخالفة خطرة أو تصدر عنه عبارات فتسبب له الضرر ، وتجلب عليه الخطر .. عندما يخضع الإنسان لهذه الانفعالات يفقد إرادته وعقله وحرّيته ..
وقد يتّصل بالإنسان بعض الناس السيِّئين فيقدمون له الإغراء ويخدعونه فيتناول المخدّرات ، أو يورطونه بأفعال جنسية محرمة ، أو جرائم ومخالفات ، وعندها سيكون إنساناً فاقد الإرادة والحرّية ، لأ نّه أصبح أسيراً لهم .. معتاداً على تناول المخدّرات والكحول لا يستطيع التخلّص منها .. خاضعاً لإرادة اُولئك المجرمين الذين ورطوه في الجريمة ، فلا يسـتطيع الإفلات منهم .. فيكون عبداً خاضعاً لهم وللاعتياد على تناول المخدّرات .. إنّ هؤلاء المجرمين هم الذين سـمّاهم القرآن شياطين الأنس الذين يخدعون الناس ، ويسلبون إرادتهم وحرِّيّتهم ثمّ يستولون عليهم ، ويخضعونهم لما يريدون ، لأ نّهم أصبحوا تحت سيطرتهم وتصرّفهم ، بعد أن ورطوهم بارتكاب الجريمة ، والعمل الشاذ وتناول المخدّرات ... إلخ .
إنّ القرآن يحذرنا من تلك الإغراءات الخداعة فيصوِّر لنا كيف يعمل اُولئك الشياطين على مخادعة الآخرين بالأماني المادية والإقناع بالكلام البراق والمخادع ..
قال تعالى : (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلاّ غرورا ).
( النساء / 120 )
(وكذلك جَعلنا لكلِّ نبيٍّ عدوّاً شياطين الإنسِ والجنِّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرفَ القولِ غرورا ولو شاء ربّكَ ما فَعلوه فَذَرهُم وما يَفترون * ولتصغى إليهِ أفئدة الّذينَ لا يؤمنونَ بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ). ( الأنعام / 113 )
والقرآن يحدِّثنا في موضع آخر عن سيطرة الشيطان على إرادة الإنسان الذي يخضع نفسه له ، كما يخبرنا أنّ الذين يفكِّرون في عواقب الاُمور ، ويستعملون عقولهم ، ويهتدون بنور الإيمان وهدى الرّحمن .. إنّ هؤلاء ليس للشيطان عليهم من سيطرة ولا سلطان وهم الأحرار الذين يملكون إرادتهم وقرارهم .. لنقرأ هذه الآية ونتأمّل فيها ، قال الله تعالى :
(فإذا قَرأت القرآن فاستَعِذ باللهِ مِنَ الشّيطانِ الرّجيم * إنّهُ ليسَ لهُ سلطان على الّذينَ آمَنوا وعلى رَبِّهِم يتوكّلون * إنّما سُلطانه على الّذينَ يتولّونه والّذين هُم بهِ مُشرِكون ). ( النحل / 98 ـ 100 )
(وقالَ الشّيطان لما قضي الأمر إنّ الله وعدكُم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كانَ لي عليكُم من سُلطان إلاّ أن دعوتكم فاستجبتُم لي فلا تَلوموني ولوموا أنفسكم ... ). ( إبراهيم / 22 )
(إنّ عبادي ليسَ لكَ عليهم سُلطان إلاّ مَن اتّبعكَ مِنَ الغاوين ).
( الحجر / 42 )
إنّ القرآن يوفِّر لنا الوعي الكامل لمفهوم الحرّية ، ويريد أن تكون لنا إرادة تقوم على العقل والوعي للأشياء ، والحساب الدقيق لأي فعل نقدم عليه أو نتركه ; لذا نجده يذم اُولئك الذين لا يستعملون عقولهم ، ولا حواسهم للتمييز بين الخير والشر والنافع والضار .. ويصفهم بأ نّهم كالبهائم ، بل هم سيكونون أسوأ من ذلك عندما يفقدون الموقف العقلائي والوعي السليم فيفقدون إرادتهم ، قال تعالى :
(ولَقد ذَرأنا لجهنّم كثيراً مِنَ الجنِّ والإنسِ لَهُم قلوبٌ لا يفقهونَ بها ولَهُم أعينٌ لا يبصرونَ بها ولَهُم آذانٌ لا يسمعونَ بها اُولئكَ كالأنعامِ بَل هُم أضلّ اُولئكَ هُم الغافلون ). ( الأعراف / 179 )
ومعنى الآية انّ هؤلاء قد عطّلوا عقولهم وأبصارهم وأسماعهم وإرادتهم واختيارهم القائم على أساس العقل والوعي ، ولذا إنساقوا كالبهائم وراء الشهوات والانفعالات ، فهي التي تقودهم ، وليس العقل والوعي والشعور بالمسؤولية والتفكير بعواقب الاُمور .. ويرشدنا الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أن نفكِّر ، ونستعمل عقولنا ، قبل أن نقدم على فعل أي شيء ، لتتخذ القـرار بوعي وإرادة حرّة ، غير خاضعة لمؤثرات الإغراء أو الضغط الذي يوجهه الآخرون علينا، وغير خاضع لدوافع الشهوة والانفعال والجهل بعواقب الاُمور ..
وإذاً فليس من الصحيح أن تقودنا الحرّية في الظلام .. وانّ السلوك الصحيح هو السلوك الذي يحدِّده لنا العلم والعقل والإسلام ، وليس الشهوة والتروات والدوافع النفسية الجامحة .. إنّ تحرير إرادة الإنسان من عبادة الشهوة هو الطريق لتحرير العقل والإرادة .







