تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > منتدى تحريم دم المسلم

> الجهود السلفية لعصمة دماء الجزائر الطاهرة الزكية 7

 
  • ملف العضو
  • معلومات
الليث
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 12-09-2007
  • المشاركات : 84
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • الليث is on a distinguished road
الليث
عضو نشيط
الجهود السلفية لعصمة دماء الجزائر الطاهرة الزكية 7
24-09-2007, 01:59 PM
نقل عبد المالك رمضاني الجزائري فتوى الألباني رحمه الله قبل وفاته في نفس المرجع السابق معلقا عليها : "........

فتواه الأخيرة رحمه الله
(1

لستُ أعني بهذا أنَّ للشيخ فتوى قديمةً وأخرى جديدةً، وإنَّما أردتُ بيان تاريخ هذه الفتوى، وقُربَ عهدها برحيله.
فقد طُرح عليه أسئلةٌ ستَّة أذكرها كما جاءت في جريدة (الخبر الأسبوعي) عدد 16 ـ 23 إلى 29 جوان 1999م، وهي:
1 ـ بروز التنظيمات في العالم العربي والإسلامي تُطلق على نفسها مسمَّيات مختلفة، وذات طابع إسلامي، وتسعى من خلال ذلك إلى تولِّي السلطة، قامت بتكفير الحُكَّام المسلمين، وأجازت من ناحية أخرى الخروجَ عليهم، فما حكم الشرع في قضية الخروج على الحاكم المسلم؟
2 ـ الملاحظ أنَّ أتباع المنهج السلفيِّ الصحيح لم يقوموا بتأطير العمل السلفيِّ ضمن إطار حزبيٍّ ما، فما حكم هذه التنظيمات التي تصف نفسها بأنَّها ذات منهج سلفيٍّ؟
3 ـ ما الحكم الشرعي لتلك التنظيمات التي تنتهج ما تسميه بالعمل الجهادي ضدَّ أنظمة الحكم، التي هي بنظرها تعتبرها كافرة؟ وما تقوم به من أعمالِ ذبح وتقتيل للأطفال والشيوخ والنساء؛ وذلك بحجة أنَّهم كفار وموالون لهذه الأنظمة، على حدِّ زعمهم؟
4 ـ ما الحكم الشرعي لاغتصاب النساء من طرف تلك الجماعات؟
5 ـ ما الحكم الشرعي فيمن يُصدر فتاوى التكفير والقتل؟
6 ـ ما هي النصيحة التي تُقدَّم لهؤلاء؟
فأجاب الشيخ رحمه الله:
(( لقد سمعتُ كلام إخواننا محمد وعليٍّ([2]) حول مسألة الخروج على الحُكَّام وتكفيرهم، وأنا أقول: لا شكَّ أنَّ ما ذكروه هو الصواب الذي لا رَيب فيه، ولكنَّني أُضيف إلى ما قالوا أنَّ علماءَ المسلمين مِمَّن ينتمون إلى أهل السنَّة وهم بلا شك تجمعهم ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: مذهب أهل الحديث، ومذهبُ أهل الحديث الذي نحن ـ والحمد لله ـ ننتمي إليه وعلى منهج السلف الصالح.
ومنهم مَن يُعرفون بالماتريدية.
ومن هم المعروفون بالأشعرية.
كلُّ هؤلاء تجمعهم كلمةُ الانتساب إلى أهل السنة.
هؤلاء في هذه المسألة اتفقوا جميعاً على أنَّه لا يجوز الخروجُ على الحُكَّام مهما ظلموا ومهما جَنَوْا، وما دام أنَّهم لا يزالون يريدون الإسلام ويُقيمون الصلاة للأئمَّة المسلمين وفي أنفسهم أيضاً.
لذلك فهذه الجماعات التي تعلنُ كتابةً ومحاضرةً الخروجَ على الحكَّام، هؤلاء في نقدي أنا أولاً: جهلة بحكم الشرع؛ لأنَّ الرسولَ عليه السلام تواترت عنه الأحاديثُ في طاعة الحُكام إلاَّ في معصية الله؛ كما قال في حديث البخاري: (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ))([3])، وفي أحاديث أخرى أنَّه تجب طاعتهم ولو ظلموك، ولو ضربوا ظهرَك ما لَم تروا كفراً [موصداً].
هذا النقل الذي [يحد] لكلِّ من يؤمن بالكتاب والسنة؛ لذلك اتفقت هذه المذاهب الثلاثة التي ذكرناها أنَّه لا يجوزُ الخروجُ على الحُكَّام([4]).
وهناك قاعدةٌ فقهيةٌ أصولية: أنَّه إذا وقع المسلمُ أو المسلمون بين مفسدتين كلٌّ منهما مفسدةٌ، لكن إحداهما أخطر من الأخرى، تُدفعُ الكبرى بالصغرى، أي نَرضى رغم الأنوف بالمفسدة الصغرى حتى نُبعدَ عن أنفسنا المفسدةَ الكبرى.
بالإضافة إلى ما ذكرتُه وأشرتُ من أحاديث، القاعدة الأصولية لا خلاف فيها بين علماء الأصول والفقه.
إنَّ الخروجَ على الحُكَّام فتنةٌ أكبر منها، قد يصدر من بعض الحُكَّام من ظلمٍ وجَور وإهمال لتطبيق بعض أحكام الشريعة، هذا شيء.
وشيء آخر: أنا أقوله تفقُّهاً هو أنَّه ـ وأعود لأُؤَكِّدَ هذا ـ فقه من عندي، لكن استندتُ إلى النصوص التي ذكرتها آنفاً، فأقول: لو كان هناك خروجٌ جائزٌ على حُكَّام المسلمين لم يَجُز أيضاً، إنَّما نحن اليوم مع الأسف الشديد نشكو من اعتداء المشركين الكفار على بلاد الإسلام، فإذا أراد هؤلاء الخارجون أن يخرجوا على بعض الحكام المسلمين فلْيخرجوا على الكفار المشركين، ولكنَّهم يريدون أن يَبُثُّوا الفتنَ بين المسلمين.
ولذلك فأنا في الحقيقة في شكٍّ كبير من أمرين اثنين:
ـ من إسلام هؤلاء حقيقة، أي: أخشى أن يكونوا من أعداء الإسلام تلبَّسوا بثياب المسلمين.
وإن كانت الأخرى، وهي أنَّهم مسلمون فعلاً، ولكنَّهم جهلة في منتهى الجهالة([5]).
إذن الخروجُ اليوم لا يجوز إطلاقاً، لذلك نحن نرى هؤلاء الخارجين أو الدَّاعين إلى الخروج، هم: إمَّا أنَّهم مدسوسون على الإسلام، أو أنَّهم مسلمون، لكنَّهم في منتهى الجهل بالإسلام الذي أنزله الله على قلب محمدٍ عليه الصلاة والسلام([6]).
يبقى كلمة (التكفير): لا يجوز تكفيرُ الحُكَّام إطلاقاً، ما دام أنَّهم يشهدون أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمداً رسول الله([7])، ولذلك فنحن نؤيِّدُ كلَّ مَن يدعو إلى الرَدِّ على هؤلاء الخارجين على الحُكَّام، والذين يحُثُّون المسلمين على الخروج على الحُكَّام([8])؛ لأنَّ هذا الخروج خروجٌ عن الإسلام([9]).
مَن ادَّعى السلفيَّةَ والتي هي الكتاب والسنَّة، فعليه أن يسير مسيرةَ السلف، وإلاَّ الاسم لا يُغني عن حقيقة المسمَّى.
قد ذكرتُ آنفاً بأنَّ مِن دعوة العلماء قاطبة أنَّه لا يجوز الخروج، ولا يجوز التكفير، فمَن خرج عن دعوة هؤلاء لا نُسمِّيه بأنَّه (سلفي)!
كذلك المسلم الذي يُسمِّي نفسَه مسلماً، ولكنَّه لا يعمل بالإسلام، ولذلك قال ربُّنا تبارك وتعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة 105].
الدعوةُ السلفية هي تُحاربُ الحزبية بكلِّ أشكالِها وأنواعها، والسببُ واضحٌ جدًّا، الدعوة السلفية تنتمي إلى شخص معصوم وهو رسول الله r.
أمَّا الأحزابُ الأخرى فينتمون إلى أشخاصٍ غير معصومين، قد يكونون في أنفسهم صالحين، قد يكونون في ذواتهم من العلماء العاملين، ولكن أتباعهم ليسوا كذلك.
أخيراً وختاماً، فلان سلفي أو الجماعة الفلانية سلفية، لكنهم لا يعملون بالدعوة السلفية التي هي الكتاب والسنة والتمسك بما كان عليه السلف، وإلاَّ فهم خارجون عن الدعوة السلفية؛ والدليل الذي أختم به هذا الجواب هو قوله تبارك وتعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء 115].
ولذلك فكلُّ الجماعات التي تدَّعي الانتسابَ إلى السلفِ، إذا لَم يعملوا بما كان عليه السلف، ومِن ذلك ما نحن بصددِه أنَّه لا يجوز تكفير الحُكَّام ولا الخروج عليهم، فإنَّما هي دعوى يدَّعونها.
هذه مسألة واضحةُ البطلان جدًّا.
وأعتقدُ أنَّ جوابَ هذا السؤال يُؤخذ من الجوابين السابق ذكرُهما.
قتلُ المسلم لا يجوز إلاَّ في الحدود المنصوص عليها في الكتاب والسنة، فقَتْل الرجال وقَتْل النساء وقَتْل الأطفال!
أنا أستبعدُ أن يكون هؤلاء من المسلمين، وإنَّما هم من المتزيِّنين بزِيِّ الإسلام، ويريدون أن يُشوِّهوا نصاعةَ الإسلام وبياضَه ونقاوتَه بأن ينسُبوا إليه أفعالاً، الإسلام والمسلمون حقًّا هم برءاء (أبرياء) مِمَّا يُنسبُ إليهم براءةَ الذئب من دم ابن يعقوب.
المرأة طبعاً المَجني عليها هي مظلومة ولا يُقام عليها حدٌّ ولا تؤاخذ أيةَ مؤاخذة([10]).
أمَّا الجنين فلا يجوز أن يُساء إليه إذا ما عاش، وينبغي أن يُعنَى بتربيته، ولا يجوز المبادرة إلى إجهاض هاته النسوة المغتصبات من أولئك الظلمة.
الإجابة عمَّا يقع الآن في الجزائر مع الأسف الشديد من اغتصابٍ للنساء وحملهنَّ بالزنا، نقول: إنَّه لا يجوز قتل هؤلاء سواء كانوا أجنَّة في بطون أمَّهاتهم أو بعد ولادتهم؛ لأنَّه يجب عليهم إكرامُهم وتأديبُهم وتربيتُهم تربيةً إسلامية.
هذا ينبغي أن يُؤدَّب.
هناك بابٌ من أبواب الفقه اسمه باب: التعزير، وهذا الباب يعود رأيُه إلى القاضي الشرعي، العمل في مثل هؤلاء من التعزير ما يُحقِّق المصلحة، والمصلحة هنا تأديبه.
أمثال هؤلاء الذين يُصدرون هذه الفتاوى ويَستحلُّون دماءَ المسلمين بدون استثناء كما ذكرت، هذا الحكم يُحيل هذا الإنسان إلى القضاء الشرعي، والقضاءُ الشرعي هو الذي يحكم وليس فرداً من أفراد، ومن عامة العلماء في بلاد الإسلام. نصيحتنا نحن دائماً تتوجَّه إلى عامة المسلمين فضلاً عن هؤلاء.
أولاً: أن يرتدعوا عن سفك دماء المسلمين وتكفير المسلمين، وأن يلزموا التفقهَ في الدِّين، والعمل بما جاء به القرآنُ الكريم وسنةُ النبي r، فهؤلاء نأمرهم أن يتفقَّهوا في الدِّين، فذلك أفضل لهم من قيام الليل وصيام النهار، وفي ذلك هدى لهم ورَدْعٌ فكري وعلمي عمَّا هم ضالعون فيه من التكفير وسفك الدِّماء.
نسأل الله أن يهديهم جميعاً سواء الصراط ))([11]).

([1]) من شريط سمعي أُذيع بعضُه بالرائي (التلفزيون) الجزائري نهاية سنة (1419هـ)، وتجد هذه الفتوى بتمامها في جريدة الخبر الأسبوعي الجزائرية، العدد (16)، 23/6/1999م، (ص:13)، وقد صوَّرتها في الوثائق السابقة بعنوان: (( شيوخ السلفية في مواجهة
الـ (جِيَا)
)).


([2]) يريد جوابَ الشيخ محمد شقرة والشيخ علي الحلبي عن نازلة الجزائر هذه.

([3]) الحديث صحيح، لكنه في غير البخاري، وإنَّما رواه أحمد (4/426، 427، 436)، و(5/66)، كما قال هو نفسه ـ رحمه الله ـ في السلسلة الصحيحة (179 ـ 180)، وإنَّما الذي عند البخاري (7145) فهو بلفظ: (( إنَّما الطاعة في المعروف )).

([4]) أمَّا أهل الحديث، فقد سبق نقلُ إجماعهم على المنع من الخروج على الحاكم وإن جَارَ، انظر: المقدِّمة.
وأما الأشاعرة، فقد سبق نقل رواية بعضهم الإجماعَ على المنع من الخروج، وذلك في مقدمة هذا الكتاب.
قال ابن تيمية: (( وأمَّا الأشعرية فلا يَروْن السيفَ موافقةً لأهل الحديث )). مجموع الفتاوى (6/55).
وأمَّا الماتريدية، فانظر العقائد النسفية ضمن مجموعة المتون الكبرى (ص34)، وتبصير الأدلة في أصول الدِّين لأبي المعين النسفي (2/832)، وشرح العقيدة الطحاوية للغنيمي الميداني الماتريدي (ص:110 ـ 111).
وإيرادُ الشيخ ـ رحمه الله ـ لمذاهب هؤلاء جميعاً؛ هو إقامةٌ للحُجَّة على كلِّ منتسب إليهم، فمَن زعم أنَّه سلفيٌّ من أهل الحديث كيف يُخالف أهلَ الحديث في مسألة الخروج؟!
ومَن كان على غير السنة كالأشعريِّ والماتريديِّ كيف يخالف أصولَه في هذه المسألة؟!
ومن المفارقات الغريبة أن جُلَّ الحركيِّين ينصرون مذهب الأشعري أو الماتريدي في توحيد الأسماء والصفات، ويُفارقونه ـ على بكرة أبيهم ـ في الخروج على الأئمة، أي: أنَّهم حَرْفِيُّون مع نصوص المذهب في حقِّ الله تعالى، وأمَّا بالنسبة لحقوقهم مع السلطان فهم حِرَفيُّون خارقون لإجماع علمائهم!!
مع أنَّ موافقةَ مذاهبهم في ترك الخروج على أئمَّة الجَوْر هو السنة، ومخالفتها في توحيد الله هو السنة.
والشيخ الألبانيُّ لَمَّا كان على علمٍ بواقع هذه الجماعات الخارجة اليوم أدانها بِما تزعم أنَّها تنتسب إليه، وأقام عليها الحُجَّة به، وهذا هو عين الحكمة منه رحمه الله، فبيَّن لهم أنَّهم لا إلى النصوص تحاكموا، ولا بمذاهبهم تمسَّكوا، فماذا يتَّبعون إذن لولا الهوى ...؟!
وانتبه هنا ـ رحمك الله ـ لِمَن يزعمون أنَّهم مع السلف في باب الأسماء والصفات، فإذا جاؤوا إلى هذه المسألة ـ مسألة الخروج ـ رَضُوا بأن يكونوا مع الخوالف الخالفين: الخوارج والمعتزلة!!
هؤلاء هم الذين وصفوا أنفسهم: بـ: سلفيِّين في المعتقد، عصريِّين في المواجهة!!

([5]) هذا الوصفُ هو أدنى الوصفين جُرماً، فكيف يكون مَن بلغ الغايةَ في الجهل مرشَّحاً ليَحكمَ المسلمين؟!
إنَّ الله تعالى يختار للمُلْك الأعلمَ والأقوى، كما قال تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ وَالجِسْمِ والله يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة 247].

([6]) تأمَّل كلامَ الشيخ؛ فإنَّه جعل الداعي إلى الخروج والخارج في منزلة واحدة.
وهذا هو الذي تقتضيه نصوصُ الشريعة، بل إنَّ الناسَ لا يخرجون على أمرائهم إلاَّ بتحريضٍ من دُعاتهم الذين يستغلُّون المنابر ـ باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ لإفسادِ الشعوب على حُكَّامها، ثمَّ إذا أُريقت الدماءُ انفلتت الأمور وانتشرت الشرور، ولذلك سمَّى العلماءُ المحرِّضين على الخروج خوارجَ، وإن لَم يخرجوا يوماً من دهرهم، وهم الذين تُسمِّيهم كتبُ التاريخ والفِرق: القَعَدِيَّة.
قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ وهو يَعُدُّ فِرق الخوارج: (( والقَعَدِيَّة: الذين يُزيِّنون الخروجَ على الأئمَّة ولا يُباشرون ذلك )). هدي الساري (ص:483)، وغراس الأساس (ص:372).
والمحرِّضُ على الخروجِ قد يكون أخبثَ من المباشر للخروج؛ كما روى أبو داود في مسائل أحمد (ص:271) عن عبد الله بن محمد ـ رحمه الله ـ أنَّه قال: (( قَعَدُ الخوارج أَخبَثُ الخوارج! )).
فتأمَّل كلام العلاَّمة الألباني ـ رحمه الله ـ كم جمعَ ومنعَ!
وهذا مثالٌ واحد يُبيِّن لك الفرقَ بين كلام الراسخين في العلم الذين ينطلقون من نصوص الكتاب والسُنَّة وفهم السلف الصالح، والتشبُّع بقواعد الشريعة، وبين كلام الأصاغر الذين تَؤُزُّهم العواطفُ أزًّا!!
وفي هذا المعنى قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله:
(( بل العجب أنَّه وُجِّه الطعن إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام!
قيل له: اعدل! وقيل له: هذه قسمةٌ ما أُريد بها وجه الله!
إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وقال الرسول:
(( يخرج من ضئضئ هذا الرجل مَن يحقر أحدُكم صلاتَه عند صلاته ))(*).
وضئضئ: يعني مثله. وهذا أكبر دليل على أنَّ الخروجَ على الإمام يكون بالسيف ويكون بالقول والكلام، يعني: هذا ما أخذ السيفَ على الرسول، لكنه أنكر عليه، وما يوجد في بعض كتب أهل السنة مِن أنَّ الخروج على الإمام هو الخروج عليه بالسيف، فمرادهم بذلك الخروج النهائي الأكبر، كما ذكر النبيُّ عليه الصلاة والسلام.
الزنا يكون بالعين، يكون بالأذن، يكون باليد، يكون بالرِّجل، لكن الزنا الأعظم الذي هو
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
(*) الحديث رواه البخاري (4351)، و(4667)، و(5058)، ومسلم (1064 ـ 1066)، وغيرهما.
الزنا على الحقيقة هو زنا الفرج، ولذا قال: (( والفرج يصدِّقه أو يكذبه ))(*).
فهذه العبارة من بعض العلماء هذا هو مرادهم، ونحن نعلم علم اليقين، بمقتضى طبيعة الحال أنَّه لا يمكن خروج بالسيف إلاَّ وقد سبقه خروج باللسان والقول، الناسُ لا يمكن أن يأخذوا سيوفهم يحاربون الإمام بدون شيء يُثيرهم، لا بدَّ أن يكون هناك شيءٌ يثيرهم وهو الكلام، فيكون الخروجُ على الأئمَّة بالكلام خروجاً حقيقة، دلَّت عليه السنة ودلَّ عليه الواقع.
أمَّا السنة فعرفتموها، وأمَّا الواقع فإنَّنا نعلم علم اليقين أنَّ الخروج بالسيف فرعٌ عن الخروج باللسان والقول؛ لأنَّ الناسَ لن يخرجوا على الإمام بس مجرد (يا الله! امشِ، خذ السيف!).
لا بدَّ أن يكون هناك توطئة وتمهيد، قدْحٌ في الأئمَّة وسَتْرٌ لمحاسنهم، ثمَّ تمتلئ القلوبُ غيظاً وحقداً، وحينئذٍ يحصل البلاء )).
من شريط سمعي يشرح فيه الشيخ كتاب الشوكاني: (( رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين )) (2/أ).

([7]) وهذه فائدةٌ عزيزة، وهي أنَّ الشيخ يرى تحريم الخروج على الحاكم ما دام مسلماً؛
لأنَّه قال بعدم الجواز مطلقاً، وهذا حكم، وقال:
(( ما دام
أنَّهم يشهدون أن لا إله إلاَّ
الله ... ))، وهذا تعليل، فأين دليل الذين يُعلِّلون جواز الخروج من عدمه بالمصلحة والمفسدة، والرسول r قد قطع عنهم الطريقَ فقال: (( إلاَّ أن تروا كفراً بَواحاً عندكم فيه من الله برهان ))، متفق عليه؟!

وعلى هذا، فالحديث عن المصلحة والمفسدة ههنا ليس من باب إناطة الحكم بعلَّته، وإنَّما هو من باب الاستئناس بحكمته كما سبق التنبيه عليه عند فتوى الشيخ عبد العزيز رحمه الله، فتذكَّر هذا يرحمك الله!
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
(*) الحديث رواه البخاري (6343)، ومسلم (2657)، وأبو داود (2152)، ولفظهعن أبي هريرة، عن النبيِّ r قال: (( كُتب على ابن آدم نصيبُه من الزنا مُدرِكٌ ذلك لا محالة، العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرِّجل زناها الخُطا، والقلبُ يَهوى ويتمنَّى، ويُصدِّق ذلك الفرْجُ أو يُكذِّبُه)).

([8]) تأمَّل تكرار الشيخ تحذيره من (المحرِّضين)!

([9]) ههنا تعليقان، هما:
ـ أولاً: إنَّ المقصودَ بقوله: (( لأنَّ هذا الخروجَ خروجٌ عن الإسلام )): الخروج عن طريقة الإسلام في معاملة الحُكَّام، كقوله r: (( من رغب عن سنَّتي فليس منِّي ))، متفق عليه؛ لأنَّنا لا نعرف عن الشيخ تكفيره للخوارج.
ـ ثانياً: في هذا الكلام ردٌّ صريحٌ من الشيخ على جماعة التكفير، وعلى الذين يَروْن الخروج على الحُكَّام أيضاً وإن لَم يلتزموا بالتكفير، فهل يبقى لِمُلبِّسٍ أو مُلبَّسٍ عليه تعلُّقٌ بفتاوى كاذبة تُنسبُ إلى الشيخ، كما نُسب إلى صاحبيه من قبل: ابن باز وابن عثيمين؟!

([10]) يريد الجواب على سؤال حول النساء المسلمات اللاتي تغتصبُهنَّ الجماعةُ الإسلامية المسلحة بالجزائر، وينتهكون أعراضهنَّ؛ على أنَّهنَّ إماء!!!

([11]) لقد قال الشيخُ هذا الذي قرأتَه آنفاً قبل أشهر من وفاته، بل قاله في مرض موته، فهو حريٌّ بأن لا يقول إلاَّ الحقَّ؛ لأنَّها وصيَّةُ راحلٍ من الدنيا، مُقبلٍ على الآخرة، فماذا عساه كان يرجو من الحُكَّام أو يَوْجَل، وهو على دُنُوٍّ من الأجل؟!
رحمه الله رحمة واسعة ونوَّر ضريحه؛ فكم بالغَ في النصيحة، ولكن الأمر كما أخبر الله عن نبيِّه صالح r فقال: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف 79]........."
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية إبن باديس
إبن باديس
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 13-08-2007
  • العمر : 50
  • المشاركات : 77
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • إبن باديس is on a distinguished road
الصورة الرمزية إبن باديس
إبن باديس
عضو نشيط
رد: الجهود السلفية لعصمة دماء الجزائر الطاهرة الزكية 7
24-09-2007, 02:19 PM
و من طلب الحق و صبر عليه و صابر فسيجده لا محالة فالله عند ظن عبده به...
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع
بنات الجزائر بهدلونا مع تامر حسني/موضوع لنقاش مع صور الجريمة
الساعة الآن 07:42 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى