الإعلام الرياضي في مصر.. هل يرقى إلى الحضارة ؟
10-10-2009, 07:26 AM
بقلم ملاحظ
على خلفية شوفينية بدائية
الإعلام الرياضي في مصر.. هل يرقى إلى الحضارة ؟
بقلم / إبراهيم قرصاص – إعلامي جزائري
يذكر الجميع من متتبعي الكرة المستديرة ، سواء من قبل الأخصائيين أو جماهير الكرة في الساحة الرياضية ، تلك الأيام التي سبقت عملية القرعة للإتحاد الدولي لكرة القدم / فيفا / ، الخاصة بمجموعات قارة إفريقيا التي ستتنافس على التأهل لمونديال جوهانسبورغ 2010 ، كيف تناولت الصحف المصرية الرغبة السائدة آنذاك في المشهد الرياضي المصري ونقلت أمنيتها بأن لا تضم مجموعة بلدهم المنتخب الوطني الجزائري ، لعدة اعتبارات ، يعرفها جيدا تاريخ الكرة المستديرة بين البلدين ، لكن جرت الرياح بما لا تشتهي سفن خبراء الكرة المصريين ومن ورائهم الإعلام الجماهيري ، ذي التأثير القوي والمباشر في الشارع الرياضي المصري ، فكانت صدمة الرياضيين المصريين كبيرة ، تحوّلت بسرعة البرق إلى حرب إعلامية وكلامية ، حتى قبل انطلاق التصفيات في المباراة الأولى داخل مجموعة الموت التي أطلقها الخبراء آنذاك – ربما لأنها تضم منتخبين عنيدين ، هما الجزائر ومصر - ، وبالعودة إلى أرشيف الصحافة في مصر والجزائر ، سيجد أن الاعلام المصري كان السباق في صب ّ الزيت على نار المشاعر الجماهيرية ، بل ذهب الإعلام المصري إلى أبعد من ذلك عندما نعت الجزائريين بالعديد من النعوت ، التي لا تقبلها أدبيات التحرير الصحفي وأخلاقيات مهنة المتاعب في العالم ، حتى أن كبريات العناوين الصحفية في مصر وفضائياتها السمعية البصرية ، أطلقت العنان للهوس الرياضي ، فتناولت الحدث على أنه معركة لا أخلاقية وتناست بفعل عدة عوامل نفسية وذهنية أن الرياضة أخلاق أولا تكون ، فعمدت إلى نقل تصريحات لبعض عناصر المنتخب المصري ، بلغة الاستفزاز السّوقي ، ولعل الجميع يذكر ما أطلقه اللاعب " ميدو " على صفحات الصحافة المصرية ، عندما تطاول على الأخلاق الرياضية بلغة الشارع ، قائلا " سأمزق شباك الجزائريين " ، فبدل أن يتدخل العقل الإعلامي الاحترافي المصري ، إلى رمي هذا الكلام في سلة المهملات ووضعه في خانة " مادة غير صالحة للنشر " ، سبقت العزة بالإثم الحكمة والمنطق الرياضي السليم .
في الرياضة يقول الخبراء كل شيء ممكن على أرضية الميدان ، فإذا با لاعلام الرياضي المصري يفاجئ القراء في داخل مصر وخارجها بأن الممكن في النتيجة على الميدان هو أيضا ممكن في ضرب الأخلاق عرض الحائط على صفحات الجرائد ، عن طريق تأجيج مشاعر الكراهية بين الشعوب وترويج المغالطات وفبركة الأخبار الكاذبة ، التي تعمق جراح الناس في البلدين الشقيقين – اللذين لا يمكن أن تفرّق بينهما مجرد لعبة في كرة القدم - ، لكن هنا نتحدث عن مستوى الوعي المهني والأخلاقي للصحافة الرياضية في مصر ، مما يجرنا إلى الاستفسار عن أسباب هذا الهوس غير العقلاني ، كلما دارت بين المنتخبين الجزائري والمصري مبارات في كرة القدم ، ونتساءل من المستفيد وراء هذه الحمى الخادشة لروح الوعي الجماهيري ، سواء في مصر أو في الجزائر ؟
من باب البديهيات ، نؤكد أن المنافسة الرياضية ، مهما كان مستوى الحدث الرياضي ، تبقى في حاجة إلى روح حضارية ، ترقى إلى تعميق الوعي في أوساط الجماهير ، لكون الصحافة الرياضية هي الأقرب للجماهير في العالم ، فالصحافة إذا لم تكن تركيبة نخبتها الصحفية حاملة لرصيد كبير من الفكر الحضاري وأبعاده وتأثيراته الإيجابية على وعي الناس ، فإن ذلك يؤشر على أن كتاب الصحافة الرياضية ، لا يتجاوزون بثقافتهم سطحية الوعي لدى العامة من الناس ، فيقعون في الإساءة إلى سمعة العلاقات الدولية لبلدهم بالبلدان الأخرى ، كما يتسببون في الكراهية الإنسانية لشعبهم وهو بريئ منها براءة الذئب من دم يوسف .
أعتقد أن الصحافة الرياضية في مصر ارتكبت حماقات لا رياضية ولا أخلاقية،في حق فنون الرياضة وأخلاقها ، فهي بدل أن تسهم في نشر فضيلتها التضامنية بين الشعوب ، عمدت إلى عكس ذلك ، مما أوقعها في أخطاء زقاقية ، لا ترقى إلى الأسلوب الحضاري في الكتابة الصحفية الرياضية ، كما هي عليه في الصحافة الرياضية في أوروبا والمجتمعات المتحضرة .