أسماء مكة المكرمة
14-10-2009, 05:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
من محاضرات اللجنة النسائية في مركز الامام الاباني رحمه الله :
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : -
قال الإمام النووي رحمه الله – تعالى - : [...واعلم أن كثرة الأسماء تدل على عظم المسمى ، كما في أسماء الله - تعالى -، وأسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نعلم بلدا أكثر أسماءً من مـكــــّـــة المكرّمـــــــة ، والمدينة المنوّرة، لكونهما أفضل الأرض، وذلك لكثرة الصفات المقتضية للتسمية].
انظر : [تهذيب الأسماء والصفات (3/157)] .
ولأن مـكــــّـــة المكرّمـــــــة أحب البلاد إلى الله – تعالى - وإلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي جديرة بالإهتمام والتكريم.
فعن عديّ بن الحمراء - رضي الله عنه - قال : " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحزوّرة وهو يقول : (والله إنك لخير أرض الله ، وأحب أرض الله إلى الله ـ وفي رواية : [إليّ]، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت) [صحيح الجامع 7089] .
اعتنى العلماء بأسماءها ، وتوسّع بعضهم في ذلك خاصة المتأخرين منهم ، فإننا نجد أن لمـكــــّــة المكرّمـــــة أسمـــــــاء عديدة .
ولعل في ذكر هذه الأسماء في هذه العجالة ، بيانٌ لمعانيها وفضائلها .
1 : ـ مَـكـــّــــــة : وهو الإسم المشهور المتداول لكل البلدة .
ومعناه : قيل أنها َتمُـكّ الجبّـارين، فتذهبُ بنخوتهم. وتمكّ الفاجر عنها أي تخرجه منها.
ولقد حرم الله - تعالى - دخول المشركين إليها .
فقال – سبحانه - : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة 28] .
وقيل أنها تجذب الناس ، وذلك من قولهم : أمْتـَـكَ الفـَصيل ما في ضِرعِ أمّه : إذا لم يبق فيه شيئا .
فها هي بفضل الله - تعالى - تجذب الناس ، جعلها الله - سبحانه - محطّ الأنظار على مدى الزمان ، فها هي تهفو إليها القلوب المؤمنة وتشتاق ! وتشدّ إليها الرحال ، ويهون الفراق ، فراق الأهل والأحبة ، لأداء شعيرة من شعائر الله - عز وجل - ، تزكو بها النفوس وتطهر ، لتكون أهلا لكرامة الله - تبارك وتعالى - في جنة عرضها كعرض السموات والأرض . فعن ابن عباس وجابر - رضي الله عنهم - قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) متفق عليه .
وقد أخبرنا الله - تبارك تعالى - في كتابه العزيزعن دعاء إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - : {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم 37 ــ 38] .
واستجاب الله – تعالى – بفضله الدعاء ، فأصبح المكان عامرا بالإيمان وذكر الرحمن، وذلك لحسن الظن واليقين بالله - سبحانه - . قال جلّ شأنه :{وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [ الحج 26 ] .
وجاء الأمر من عند الله - تبارك وتعالى – بالحج إلى البيت الحرام ، فتعلقت به القلوب على مدى الزمان ، فهم يقصدونه من شتى بقاع الأرض حاجين ومعتمرين .
قال الله - تعالى - : {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج 26- 29] .
وشرع لهم أعمالا وأقوالا وآدابا ينبغي أن يتأدبوا بها وأن يفعلوها لإتمام شعائرهم ، لقوله – تعالى - : {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة 196 ــ 197] .
وقد ذكر الله – تبارك وتعالى - اسم مكــّــــــة مرة واحدة في كتابه العزيز . وذلك بقوله - سبحانه - : {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَـكـــّـــــةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح 24].
وأما في السنة النبوية المطهرة فقد ورد اسم مَـكـــّــــــة في أحاديث كثيرة، أذكر منها حديث عبدالله ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : (قدم النبي - صلى الله عليه وسلم -مـكـــــّــــة ، فطاف سبعا ، وسعى بين الصفا والمروة ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة). أخرجه البخاري (1/410) .
2 : ـ بَـكـــّــــة : قال الله - تعالى - : {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكــّــــةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران 96 – 97] .
قيل أن بكــــّـــة : بمعنى الإسم الأول " مكــّـــة " .
وقيل : بل مختلف ، فقصَرَهُ بعضهم على موضع البيت .
وقيل : البيت والمسجد الحرام .
وقيل : البيت وما حوله.
وقيل : ما بين جبلين .
ووجه تسميتها ببكة : ـ
أ : ـ لازدحام الناس بها .
ب : ـ أنها تبـُكُّ أعناق الجبابرة أي تدُقها .
ت : ـ أنها تضع من نخوة المتكبرين .
3 : ـ المسجد الحرام : وقد ورد ذكر المسجد الحرام في خمسة عشر موضع في القرآن الكريم .
فكان من هذه الأسماء ما يراد به :
أ : الكعبة .
ب : المسجد حولها معها .
ت : الحرم كله .
ث : مكــّــــة : لقول الله - تعالى- : {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء 1] .
وقد قيل إنه المسجد بعينه .
والظاهر أن هذا من باب : إطلاق البعض وإرادة الكل. انظر: [تهذيب الأسماء واللغات : (3/152)].
قال - الله تعالى - : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [الحج 25] .
من محاضرات اللجنة النسائية في مركز الامام الاباني رحمه الله :
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : -
قال الإمام النووي رحمه الله – تعالى - : [...واعلم أن كثرة الأسماء تدل على عظم المسمى ، كما في أسماء الله - تعالى -، وأسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نعلم بلدا أكثر أسماءً من مـكــــّـــة المكرّمـــــــة ، والمدينة المنوّرة، لكونهما أفضل الأرض، وذلك لكثرة الصفات المقتضية للتسمية].
انظر : [تهذيب الأسماء والصفات (3/157)] .
ولأن مـكــــّـــة المكرّمـــــــة أحب البلاد إلى الله – تعالى - وإلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي جديرة بالإهتمام والتكريم.
فعن عديّ بن الحمراء - رضي الله عنه - قال : " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحزوّرة وهو يقول : (والله إنك لخير أرض الله ، وأحب أرض الله إلى الله ـ وفي رواية : [إليّ]، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت) [صحيح الجامع 7089] .
اعتنى العلماء بأسماءها ، وتوسّع بعضهم في ذلك خاصة المتأخرين منهم ، فإننا نجد أن لمـكــــّــة المكرّمـــــة أسمـــــــاء عديدة .
ولعل في ذكر هذه الأسماء في هذه العجالة ، بيانٌ لمعانيها وفضائلها .
1 : ـ مَـكـــّــــــة : وهو الإسم المشهور المتداول لكل البلدة .
ومعناه : قيل أنها َتمُـكّ الجبّـارين، فتذهبُ بنخوتهم. وتمكّ الفاجر عنها أي تخرجه منها.
ولقد حرم الله - تعالى - دخول المشركين إليها .
فقال – سبحانه - : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة 28] .
وقيل أنها تجذب الناس ، وذلك من قولهم : أمْتـَـكَ الفـَصيل ما في ضِرعِ أمّه : إذا لم يبق فيه شيئا .
فها هي بفضل الله - تعالى - تجذب الناس ، جعلها الله - سبحانه - محطّ الأنظار على مدى الزمان ، فها هي تهفو إليها القلوب المؤمنة وتشتاق ! وتشدّ إليها الرحال ، ويهون الفراق ، فراق الأهل والأحبة ، لأداء شعيرة من شعائر الله - عز وجل - ، تزكو بها النفوس وتطهر ، لتكون أهلا لكرامة الله - تبارك وتعالى - في جنة عرضها كعرض السموات والأرض . فعن ابن عباس وجابر - رضي الله عنهم - قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) متفق عليه .
وقد أخبرنا الله - تبارك تعالى - في كتابه العزيزعن دعاء إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - : {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم 37 ــ 38] .
واستجاب الله – تعالى – بفضله الدعاء ، فأصبح المكان عامرا بالإيمان وذكر الرحمن، وذلك لحسن الظن واليقين بالله - سبحانه - . قال جلّ شأنه :{وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [ الحج 26 ] .
وجاء الأمر من عند الله - تبارك وتعالى – بالحج إلى البيت الحرام ، فتعلقت به القلوب على مدى الزمان ، فهم يقصدونه من شتى بقاع الأرض حاجين ومعتمرين .
قال الله - تعالى - : {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج 26- 29] .
وشرع لهم أعمالا وأقوالا وآدابا ينبغي أن يتأدبوا بها وأن يفعلوها لإتمام شعائرهم ، لقوله – تعالى - : {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة 196 ــ 197] .
وقد ذكر الله – تبارك وتعالى - اسم مكــّــــــة مرة واحدة في كتابه العزيز . وذلك بقوله - سبحانه - : {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَـكـــّـــــةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح 24].
وأما في السنة النبوية المطهرة فقد ورد اسم مَـكـــّــــــة في أحاديث كثيرة، أذكر منها حديث عبدالله ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : (قدم النبي - صلى الله عليه وسلم -مـكـــــّــــة ، فطاف سبعا ، وسعى بين الصفا والمروة ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة). أخرجه البخاري (1/410) .
2 : ـ بَـكـــّــــة : قال الله - تعالى - : {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكــّــــةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران 96 – 97] .
قيل أن بكــــّـــة : بمعنى الإسم الأول " مكــّـــة " .
وقيل : بل مختلف ، فقصَرَهُ بعضهم على موضع البيت .
وقيل : البيت والمسجد الحرام .
وقيل : البيت وما حوله.
وقيل : ما بين جبلين .
ووجه تسميتها ببكة : ـ
أ : ـ لازدحام الناس بها .
ب : ـ أنها تبـُكُّ أعناق الجبابرة أي تدُقها .
ت : ـ أنها تضع من نخوة المتكبرين .
3 : ـ المسجد الحرام : وقد ورد ذكر المسجد الحرام في خمسة عشر موضع في القرآن الكريم .
فكان من هذه الأسماء ما يراد به :
أ : الكعبة .
ب : المسجد حولها معها .
ت : الحرم كله .
ث : مكــّــــة : لقول الله - تعالى- : {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء 1] .
وقد قيل إنه المسجد بعينه .
والظاهر أن هذا من باب : إطلاق البعض وإرادة الكل. انظر: [تهذيب الأسماء واللغات : (3/152)].
قال - الله تعالى - : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [الحج 25] .
4 : ـ بيت اللــه : قال الله - تعالى - في كتابه العزيز : {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج 26].
[CENTER]وإضافة البيت إلى الله - تعالى - في قوله - سبحانه - : " بَيْتِيَ " هنا إضافة تشريف وتكريم للبيت الحرام أكثر من سواه من بيوت الله .
وورد ذكر البيت أيضا في السنة النبوية المطهرة في أحاديث كثيرة ، أذكر منها ما يلي : فعن جابر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إن إبراهيم حرم بيت الله وأمّـنه وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها ، لا يقلع عضاهها ولا يصاد صيدها ) رواه مسلم . [صحيح الجامع 1521 ] .
وعن الحارث الثقفي - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (من حج هذا البيت فليكن آخر عهده الطواف بالبيت) [صحيح الجامع 6198] .
وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال : قال - رسول الله صلى الله عليه وسلم - : (يا بني عبد مناف ! لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) [صحيح الجامع 7900] .
أي أنه يصلى ببيت الله الحرام في أي وقت شاء المصلي ، فليس هناك أوقات كراهة للصلاة في الكعبة .
وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن الكعبة ستهدم في آخر الزمان، وحث على المبادرة بالإستمتاع بالتقرب إلى الله – تعالى - في بيت الله الحرام قبل فوات الأوان .
فعن الفضل - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (من أراد الحج فليتعجّـل ، فإنه قد يمرض المريض ، وتضل الضالة ، وتعرض الحاجة) [صحيح الجامع 6004] .
وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال : قال - صلى الله عليه وسلم - : (استمتعوا من هذا البيت، فإنه قد هدم مرتين، ويرفع في الثالثة) [صحيح الجامع 955] .
ومعنى قوله يرفع في الثالثة : يريد بعد الثانية ، إذ رفع ما قد هدم محال ، لأن البيت إذا هدم لا يقع عليه اسم بيت، إذا لم يكن هنالك بناء . كذا قال ابن خزيمة في " صحيحه " (1/252/2) .
انظــر تعليق شيخنا الألباني - رحمه الله تعالى - على الحديث : صحيح الجامع . (الحاشية : جـ 2 ص 255) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (يبايع لرجل ما بين الركن والمقام ، ولن يستحلّ البيت إلا أهله، فإذا استحلّوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه) مسند أحمد (2/ 291 ، 312 ـ 313 ، 315 ، 328) .
وعنه - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (يخرب الكعبة ذوالسويقتين من الحبشة) متفق عليه . [مختصر مسلم 2032] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (كأني انظر إليه أسود أفحج ينقضها حجرا حجرا – يعني : الكعبة) رواه البخاري [صحيح الجامع 4469] .
5 : ـ البيت العتيق : قال الله - تعالى - : {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج 32 ــ 33].
6 : ـ أم القرى : قال الله - تعالى- : {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [ الأنعام 92 ] .
وقال الله تعالى :- {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [ الشورى 7 ] .
لم يذكر الإمام الطبري ، ولا ابن كثير – رحمهما الله تعالى - خلافا في أن المراد بها مكـــّــــة .
واختلف في وجه تسميتها أم القرى على أربعة أقوال : ـ[/center[
أ : ـ لأن الأرض دحيت من تحتها ، وهذا تعليل لم يصح فيه شيئ ، وبحاجة إلى نص من معصوم ... ولا نص .
أ : ـ لأن الأرض دحيت من تحتها ، وهذا تعليل لم يصح فيه شيئ ، وبحاجة إلى نص من معصوم ... ولا نص .
أما بقية التعليلات التالية فلا تعارض بينها ، ولا إشكال فيها ، والقول بمجموعها أنسب .
انظر : فضائل مكة ص : ( 24 ـ 25 ) .
ب : ـ لأن فيها بيت الله - تبارك وتعالى - ، وقد جرت العادة بأن بلد الملك وبيته مقدمان على جميع الأماكن ولذلك سميت أمّا للقرى، لأن الأمّ متقدمة .
ت : ـ لأنها أعظم القرى شأنا .
ث : ـ لأنها قبلة تؤمها جميع الأمة .
7 : ـ البلــد : وسميت مكــّــــة بالبلد تفخيـما لها ، كما يقال للثريا " النجم " انظر لسان العرب مادة نجم (3 / 94) . مادة بلد . ومن معاني البلد : الصدر ، فهي صدر القرى . انظر القاموس المحيط : (ص 343) .
قال الله - تعالى - : {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد 1 ـ 2] .
وعن عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكــّــــة : (ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك) [صحيح الجامع 5536] .
انظر : فضائل مكة ص : ( 24 ـ 25 ) .
ب : ـ لأن فيها بيت الله - تبارك وتعالى - ، وقد جرت العادة بأن بلد الملك وبيته مقدمان على جميع الأماكن ولذلك سميت أمّا للقرى، لأن الأمّ متقدمة .
ت : ـ لأنها أعظم القرى شأنا .
ث : ـ لأنها قبلة تؤمها جميع الأمة .
7 : ـ البلــد : وسميت مكــّــــة بالبلد تفخيـما لها ، كما يقال للثريا " النجم " انظر لسان العرب مادة نجم (3 / 94) . مادة بلد . ومن معاني البلد : الصدر ، فهي صدر القرى . انظر القاموس المحيط : (ص 343) .
قال الله - تعالى - : {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد 1 ـ 2] .
وعن عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكــّــــة : (ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك) [صحيح الجامع 5536] .
إن ما يحبه الحبيب فهو لنا حبيب ، فوالله إنا لنحبها ونعظمها ، والنفس تهفو لزيارتها وتشتاق .
8 : ـ البلد الأمين : أقسَمَ الله - تبارك وتعالى - بمهبط النبوة ومنها البلد الأمين " مكة " تعظيما لشأنها في سورة التين ، وله سبحانه أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته فهو خالقها وهو على كل شيئ قدير . قال الله - تعالى - : { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ } [التين 1 ـ 3] .
9 : ـ البلدة : وهي في اللغة : البلد ، وقيل أن البلد أعم ، والبلدة طائفة من البلد . انظر لسان العرب (3/94) .
قال الله ـ تعالى ـ {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [النمل 91] .
10 : ـ الحرم : فقد جعل الله - تعالى - منها حرما آمنا فلا يحلّ حمل السلاح فيه إلا لضرورة . قال – سبحانه - : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ } [العنكبوت 67] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (لا يحلّ لأحدكم أن يحمل بمكــّــــة السلاح) [مختصر مسلم 767].
وذهب الجمهور إلى : [أن هذا النهي إذا لم تكن هناك ضرورة ولا حاجة لحمل السلاح ، فإن كان ثمّ حاجة أو ضرورة جــاز] .وحجتهم : دخول النبي - محمد صلى الله عليه وسلم - لمـكـــّــــة عام عمرة القضاء ، وبما شرطه من وضع السلاح في القرب ، وكذا دخوله عام الفتح متأهبا للقتال هو وأصحابه - رضي الله عنهم - .
8 : ـ البلد الأمين : أقسَمَ الله - تبارك وتعالى - بمهبط النبوة ومنها البلد الأمين " مكة " تعظيما لشأنها في سورة التين ، وله سبحانه أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته فهو خالقها وهو على كل شيئ قدير . قال الله - تعالى - : { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ } [التين 1 ـ 3] .
9 : ـ البلدة : وهي في اللغة : البلد ، وقيل أن البلد أعم ، والبلدة طائفة من البلد . انظر لسان العرب (3/94) .
قال الله ـ تعالى ـ {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [النمل 91] .
10 : ـ الحرم : فقد جعل الله - تعالى - منها حرما آمنا فلا يحلّ حمل السلاح فيه إلا لضرورة . قال – سبحانه - : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ } [العنكبوت 67] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (لا يحلّ لأحدكم أن يحمل بمكــّــــة السلاح) [مختصر مسلم 767].
وذهب الجمهور إلى : [أن هذا النهي إذا لم تكن هناك ضرورة ولا حاجة لحمل السلاح ، فإن كان ثمّ حاجة أو ضرورة جــاز] .وحجتهم : دخول النبي - محمد صلى الله عليه وسلم - لمـكـــّــــة عام عمرة القضاء ، وبما شرطه من وضع السلاح في القرب ، وكذا دخوله عام الفتح متأهبا للقتال هو وأصحابه - رضي الله عنهم - .
وهذا القول هو الأرجح لانتظامه مع الأدلة ، لأن المنع مطلقا سيؤدي إلى مفسدة راجحة من تطاول المفسدين والمجرمين ] انظر : [شرح صحيح مسلم (9 / 130 ـ 131)] .
[وذهب إلى هذا القول أيضا الإمام الشوكاني - رحمه الله تعالى -] . انظر : [نيل الأوطار (6/88)] .
11 : ـ معــــــاد : قال الله – تعالى - : { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَــــــادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [ القصص 85 ] .
اختلف المفسرون بالمراد بقوله - تعالى - : { إلى معاد } .
فقيل : الجنة .
وقيل : الموت .
وقيل : مكــّــــة ، أي لرجوعه - صلى الله عليه وسلم - إليها بالفتح ، وكان هذا إيذانا باقتراب أجله " ، قاله : عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - عندما فسّر سورة النصر " .
لقد خرج رسول الله - صلى الله عليه سلم - من مكــّـــــة ، من أحب البلاد إليه ، صابرا محتسبا ، بعدما أوذي في سبيل الله ، من أهله وأقرب الناس إليه فصبر ، وثبت ، ولم يتراجع عن دعوة الحق التي دعا إليها، فعاد بفضل الله - تعالى - إليها فاتحا منتصرا ، بعد أن امتنّ الله عليه بالنصر والتمكين ، وأقام دعائم دولة الإسلام في المدينة المنورة ولنا فيه - صلى الله عليه سلم - أسوة حسنة .
[وذهب إلى هذا القول أيضا الإمام الشوكاني - رحمه الله تعالى -] . انظر : [نيل الأوطار (6/88)] .
11 : ـ معــــــاد : قال الله – تعالى - : { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَــــــادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [ القصص 85 ] .
اختلف المفسرون بالمراد بقوله - تعالى - : { إلى معاد } .
فقيل : الجنة .
وقيل : الموت .
وقيل : مكــّــــة ، أي لرجوعه - صلى الله عليه وسلم - إليها بالفتح ، وكان هذا إيذانا باقتراب أجله " ، قاله : عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - عندما فسّر سورة النصر " .
لقد خرج رسول الله - صلى الله عليه سلم - من مكــّـــــة ، من أحب البلاد إليه ، صابرا محتسبا ، بعدما أوذي في سبيل الله ، من أهله وأقرب الناس إليه فصبر ، وثبت ، ولم يتراجع عن دعوة الحق التي دعا إليها، فعاد بفضل الله - تعالى - إليها فاتحا منتصرا ، بعد أن امتنّ الله عليه بالنصر والتمكين ، وأقام دعائم دولة الإسلام في المدينة المنورة ولنا فيه - صلى الله عليه سلم - أسوة حسنة .
ما تقدّم من أسماء ورد ذكرها في الكتاب والسنة النبوية المطهرة، وقد ذكر المتأخرون من العلماء أسماءً غيرها لمكــّــة المكرّمــة مثل :
الباسّـة،
والناسّـة، والنسّـاسة ، والحاطمة ، وصلاح ، والمقدسة ، وأم روْح ، وغيرها من الأسماء .
وقد اعتنى تقي الدين الفاسي وغيره بأسماء مكــّـة المكرّمـــة ، فأوردوا طائفة كثيرة من الأسماء يحسن الإطلاع عليها .
الباسّـة،
والناسّـة، والنسّـاسة ، والحاطمة ، وصلاح ، والمقدسة ، وأم روْح ، وغيرها من الأسماء .
وقد اعتنى تقي الدين الفاسي وغيره بأسماء مكــّـة المكرّمـــة ، فأوردوا طائفة كثيرة من الأسماء يحسن الإطلاع عليها .
[ وختاما لنذكر قول النووي - رحمه الله تعالى - المتقدم آنفا : واعلم أن كثرة الأسماء تدل على عِظـَم المسمى ] .
حفظ الله مكــّــــة المكـرّمــــة وأهلها ومن قصدها حاجا أو معتمرا أو زائرا من كل سوء .
ورزقنا عمرة وحجة متقبلة لا رياء فيها ولا سمعة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح
قدمت هذه المحاضرة في اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني - رحمه الله تعالى - .
يوم الاربعاء ، بتاريخ [8 / 11/1427 الموافق 29/11/ 2006 م]
نقلها اخوكم منتصر
اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك
وفجاءة نقمتك
وجميع سخطك
وفجاءة نقمتك
وجميع سخطك







