لماذا في رمضان؟؟؟؟
02-10-2007, 12:41 PM
لماذا في رمضان؟

التأمل العميق بمفاهيم الرسالة الإسلامية للدورة الروحية التي يعيشها الإنسان في رمضان تهدينا إلى معالم واحدة كلها تُكرّس معاني عدة تصب في القيمة الروحية المعنوية للإنسان، وكيف تُصفيها بعد موسم عاصف يعيش فيه هذا الإنسان. صور شتى من الصراع والتدافع المادي الذي تطغى على فكره ورؤاه، ومن ثمّ يندفع للانحراف أو يكاد، ولذا يأتي هذا الشهر العظيم في أصل مقصده ليقدم له دورة روحية تُعيد تفكيره إلى مساره الأصيل في إدراك الحياة والوجود، والعودة إلى الوعي الباطن والإدراك العاقل، وهما مسيرتا الفطرة لكي تؤشر كلها صوب هدف واحد .. الطريق من هنا.
إنه رمضان.. دورة في إعادة صناعة الذات وتقويمها وتذكير النفس بأن الأصل هو الصفاء والسمو الروحي، ولذا يُدَرب الجسد على أن يُخفف من شهوته ولذته لفتح آفاق الوعي والفكر، ولأن الرسالة الكبرى والعظمى للبشرية هي كتاب الله المقدّس، فاقترنت هذه الأجواء بالندب إلى قراءتها في هذه الدورة الروحية والعلو الإنساني.
ولماذا في رمضان.. لأنه رمضان شهر التأكيد على التضامن الإنساني لرسالة الإسلام حين يجوع الغني ويعطش، ويُحرم القادر ويصبر برضا وتسليم، فيتفكر بالملايين من الناس في عوزهم وفقرهم، وحاجتهم فتَحِنُ صُدور القادرين على المعوزين ليعايشوا إخوانهم في رمضان.
ثم يتوحد الهدف الأعلى والسمو الأخلاقي السلوكي الواجب للإنسان لكي يقطع الشك باليقين، ولذا يُذكّر بأن المقصود ليس الجوع والنّصب والعطش لجلد الذات أو تعذيبها، إنما هي بعد أن يتعلم الإنسان التضامن الذي يقوده بكل وضوح إلى الصيام عن الظلم والفحشاء والمنكر بمعناه الكلي، وليس في تصغيره وتحقيره في خطاب بعض الوعاظ، فيكون منكراً ما ينكرونه، أما ما يعتادونه ويستبيحونه من أعراض الناس وحقوقهم، فلا تثريب، وذاك وأيم الله هو المنكر الأكبر!!
إنه منكر التضليل والدفاع عن الظلم وغبن الناس واحتقارهم، ومُنكر التزوير لحقوق الناس، ومنكر العصمة التي يدعيها البعض لنفسه، فيجعل من الدين طيلساناً يحجبه من المحاسبة، ويُضفي عليه حالة من التقديس، وكأنما هو معصوم والآخر مرجوم قطعاً، ولو تفكر وتأمل وأدرك معاني رمضان لعلم أن جريمته أشد وزراً من الآخر.
ولذا ثبت في الأثر أن أول من يُحاسب هو من يدّعي العلم بالدين ويخون مسؤولية تبليغه، وردد علماؤنا رحمهم الله:


وعالمٍ بعلمهِ لم يعملنْ معذبٌ من قبلِ عابدِ الوثنْ

فكم طغى هذا الصنف على الناس واستباح الظالم باسمه ورسمه.
إنه رمضان .. فماذا أبقى الناسُ من رمضان ..عفواً أبقوا لهم موائد شتى من الطعام، وما لذ وطاب من أتون من الإثم يُخلط بها الجسد، وهناك شياطين في رمضان لا يُصفدون، ولكنهم ينطلقون لأنهم شياطين الإنس، ولهم منابر من سوء يجهدون بكل ما أوتوا في نشر الرذيلة ومحاربة الفضيلة، ثم يقولون إنها رسالة الإعلام في رمضان!!
نعم إنها رسالة أعدّ لها الشيطان ثم أطلقها حلفاؤه من بني الإنسان في رمضان، والهدف ليغيب الوعي والرشاد عن الإنسان.