حسيبة بولمرقة...سيدة "أعمال"مع مرتبة الشرف*****
04-11-2007, 08:12 PM
الجري على مضمار الثراءالجزائرية حسيبة بولمرقة.. ميداليات من الرياضة و20 مليون دولار من "البزنس"
سنة السعد
بطلة رياضية وسيدة أعمال
الاعتزال ثم التميز
السنوات العجاف
ترجمة الأتعاب = أموال
العودة إلى المنزل
دبي-الأسواق.نت
مرة، كانت حسيبة بولمرقة في مكتبها تتفحص ملفات الصفقات التجارية المبرمة بين الجزائر وكوبا، بعد أن تم تعيينها رئيسة فخرية للغرفة التجارية الجزائرية الكوبية سنة 1994. تأملت مبالغ العقود الضخمة المتعلقة باستيراد الأدوية من كوبا لمصلحة الصيدلية المركزية للمستشفيات، ومعهد (باستور) في الجزائر، وهو ما جعل فكرة طموحة تخطر على بال البطلة الرياضية ذات الصيت العالمي.
في عددها الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري تقول مجلة فوربس العربية في تغطية خاصة عن حسيبة أعدها مراسلها من الجزائر الصحفي الطيب توهامي، بعد مرور سنوات، بدأت بولمرقة تستشعر الفرص التي تتيحها سوق الأدوية لأي مستثمر، فقررت خوض غمار توزيع الأدوية على المستوى الوطني، خصوصًا أن شركتها (البطلة) للملابس الرياضية التي أطلقتها سنة 1996 لم تحقق ولو جزءًا بسيطًا من طموحاتها في دنيا الأعمال". وتتابع كان لا بد لسيدة الأعمال الفتية أن تطلّق شركة الملابس الرياضية التي مرت بمتاعب جمة، تمامًا مثلما طلّقت مضامير سباقات الـ1500 متر وهي في أوج عطائها الرياضي، لتنطلق في سوق تتميز بسباقٍ محمومٍ بين منافسين يعرفون كيف يستفيدون من الأمراض في تحقيق الأرباح.
سنة السعد
سنة 2006 كانت سنة السعد لحسيبة بولمرقة التي حصدت أكثر من 20 مليون دولار كإيراداتٍ سنويةٍ. تقول "رقم الأعمال السنوي تطور بشكلٍ لافتٍ. فعلى الرغم من المنافسة الشديدة، إلا أن سوق الدواء حافظت على نسبة نمو تفوق 10%". إيرادات الشركة في السنة الماضية تضاعفت بنسبة 400% مقارنة بسنة 2002، وهو ما يدل على أن الشابة الرياضية بذلت جهودًا كبيرةً، لتتمكن بالتالي من احتلال المرتبة الثالثة ضمن قائمة تتألف من 15 شركةً منافسةً. هذه النتيجة جعلتها تدخل سباق تقاسم الحصص في سوق الدواء من بابه الواسع، وعمرها لم يتجاوز بعد 39 عامًا.
بتحقيق هذه النتيجة أيقنت أن تفانيها في إبرام عقود توزيع مع معظم الشركات المستوردة والشركات المنتجة للأدوية الخاصة والعامة، مكّنها من تحقيق المكانة التي كانت تصبو إليها منذ تأسيس شركتها الدولية التي تحمل اسمَها. لعل شهرة بولمرقة هي التي أتاحت لها فرصة تطوير الشركة في ظرفٍ قياسيٍّ، من خلال احتكاكها ببارونات هذه السوق من منتجين ومستوردين. غير أنها تقول إن شهرتها أغلقت أمامها العديد من الأبواب. هي تعتبر أن النجاح في دول العالم الثالث وليس الجزائر وحدها يزعج المسؤولين أكثر مما يفرحهم، ولذا فقد وجدت نفسها "أسيرة الشهرة التي بلغتها في دنيا ألعاب القوى"، كما تقول.
أما العامل الأهم في تحقيق هذه النتيجة، فيتمثل في الإصرار الذي تتحلى به هذه المرأة، وقدرتها على مراقبة كل المستجدات في سوق تتميز بالتغير المستمر والسريع. إنها ترى أن سوق الأدوية لا تختلف عن أي مضمار للعدو، إذ عليها أن تجري بكل طاقتها، وفي الوقت ذاته عليها مراقبة ما يحدث من حولها، وعدم ترك الخصوم يغلقون عليها المنافذ المؤدية إلى النصر في اللفة الأخيرة.
كل هذه العوامل أسهمت في تطوير الشركة التي عرفت كذلك حجم مبيعات قارب 14 مليون دولار سنة 2005، بنمو 47% مقارنة بسنة 2004 التي لم يتجاوز فيها حجم المبيعات 9.5 مليون دولار، و5 ملايين دولار سنة 2003، حسب إحصاءات الشركة.
بطلة رياضية وسيدة أعمال
بولمرقة التي اشتهرت كبطلةٍ أولمبيةٍ بين 1992 و1996، أسست شركتها سنة 2002، بعد أن درست بشكلٍ جيدٍ الفرصَ التي تمنحها سوق الدواء ومستوى التنافسية فيها، وأدركت أن الميدان يتميز بآفاقٍ تجاريةٍ رحبةٍ، فهو في مرحلة ازدهاره في الجزائر. لقد رمت بكل ثقلها في هذه الشركة التي أطلقت عليها اسم (شركة بولمرقة الدولية)، وهي اليوم تقول "انطلقت الشركة بـ5 عمال، فأجّرت مخازن في مجمع الرياضي محمد بوضياف الواقع في العاصمة الجزائرية لمدة 4 سنوات، بينما كان المقر الإداري في دالي إبراهيم يتربع على مساحة 600 متر مربع".
الانطلاقة عاملٌ مهمٌّ لإحراز نتائجَ إيجابيةٍ في سباقات الجري. طبقت النجمةُ الرياضيةُ هذا المبدأ على مضمار الأعمال فكان لها ما أرادت. بدأت الشركة توزيع الأدوية على صيدليات العاصمة الجزائرية والمدن المجاورة لها، وتطورت بسرعة من خلال التوسع في شبكة التوزيع منذ العام الأول، وتمكنت من تغطية معظم المناطق في الجزائر.
تقول بولمرقة "الشركة التي انطلقت بـ5 عمال، تضم اليوم أكثر من 150 عاملاً في مختلف الأقسام". تسوق شركة بولمرقة اليوم جل الأدوية المنتجة محليا والمستوردة، وتعتبر المضادات الحيوية كـ(البنيسيلين) الأكثر مبيعًا في سوق الأدوية الجزائرية، إضافة إلى مادة (الأسبرين).
الاعتزال ثم التميز
لقد كانت حسيبة منذ البداية -على الرغم من أفول الأضواء- مصرّةً على أن تكون مرحلة ما بعد الاعتزال متميزة أيضًا. حاولت أن تواصل مسيرتها كمدربةٍ ومكتشفةٍ لعداءات جزائريات شابات في السباقات نصف الطويلة، غير أن خلافاتها مع المسؤولين في هذا المجال حول طريقة الإدارة جعلها تقتلُ هذا الحُلم داخلها. وغير بعيدٍ عن دنيا الرياضة أسست أول شركة تجارية سنة 1996 سمّتها (البطلة)، وهي تقول "كانت المؤسسة صغيرة، وهي فكرة بسيطة ارتبطت بمشواري الرياضي".
بولمرقة كانت تشارك في السباقات العالمية مقابل 50 ألف دولار لكل سباق، وهو ما جعلها تخرج بعد الاعتزال بمبلغٍ جيدٍ لم تشأ الإفصاح عنه، لتشرع في أول عملية استثمارية. وفرت الشركة الإيطالية (ديادورا) الشهيرة والمتخصصة في صناعة الملابس الرياضية، الرعاية الحصرية لبولمرقة طيلة مشوارها الرياضي، وبعد اعتزالها اقترحت عليها أن تؤسس شركة لتوزيع الملابس الرياضية تحمل هذه العلامة التجارية. كانت أول صفقة تجارية مع شركة (ديادورا) لا تتعدى 120 ألف دولار.
فتحت بولمرقة 4 نقاط للبيع في العاصمة منذ البداية، ثم امتدت في سنة 1997 لتشمل بليدة، بلعباس وتلمسان. وفي سنة 1998 وصلت إلى بعض المدن الكبرى مثل وهران، قسنطينة، عنابة. 10 نقاط للبيع هو أقصى ما بلغته شركة (البطلة) التي لم يكن عمرها طويلاً، بل كان مطابقًا تمامًا لعمر مشوار بولمرقة الرياضي على المستوى العالمي.
السنوات العجاف
6 سنوات من الصعوبات عاشتها النجمة بكل جوارحِها برفقة مؤسستها الصغيرة، فالملابس الرياضية لم تلقَ رواجًا في السوق الجزائرية، والسبب يعود إلى "ضعف الميزانية الحكومية المرصودة لقطاع الرياضة"، تقول بولمرقة. "قبل 20 سنة، كانت ميزانية الرياضة تقدر بـ15% من ميزانية الدولة، أما الآن فانخفضت النسبة إلى 1%".
وأما التمويل الخاص للأندية الرياضية فيبقى محدودًا، وهو ما جعل الرياضة الجزائرية عمومًا، حسب بولمرقة، "في غرفة الإنعاش". لقد كان من البديهي أن يؤثر ذلك سلبًا في مردود شركتها التي تعمل في الحقل نفسه. وهي ترى أن الطلبَ على الملابس الرياضية في مختلف أنحاء العالم يواجه بعض الصعوبات، والدليل أن الكثير من الشركات العالمية المعروفة تمر بصعوباتٍ في التسويق. هناك عاملٌ آخر أسهم في وأد الشركة منذ البداية، تمثل في تعاقد النوادي الرياضية الجزائرية مع ماركاتٍ أخرى، إذ لم يكن من السهل عليها أن تظفر بعقودٍ مهمةٍ في ظل احتكار هذه الماركات للسوق الجزائرية.
حاولت بولمرقة جاهدةً تطوير مؤسستِها، وأدخلت إلى السوق باقة من منتجات الشركة الإيطالية (ديادورا) المتعلقة بملابس الترفيه، والتي كان الطلب عليها مرتفعًا مقارنة بالملابس الرياضية الصرفة. لكن على الرغم من كل الاجتهاد، باءت محاولاتها للتطوير بالفشل. فرقم أعمال الشركة لم يتعد المليون دولار طيلة 6 سنوات من النشاط.
بولمرقة لم تكن لترضى بالنتائج التي حققتها شركة (البطلة) ولا أن تستسلم للظروف، وهي التي تجاوزت ظروفًا أصعب من هذه؛ خصوصًا أنها وطيلة سنوات الإرهاب في الجزائر، كانت مهددةً بالقتل من قبل الجماعات المتطرفة، لكنها واصلت مسيرتها وهي محاطة ليل نهار بحرّاسِها الأربعة.
لقد اعتادت الوقوف على منصة التتويج، وفي جعبتها 3 ميداليات عالمية وواحدة أولمبية، والكثير من الميداليات الذهبية في التظاهرات العربية والمتوسطية. ولذلك قررت أن تضع حدًّا لشركتها الصغيرة، وتفكر في مشروعٍ استثماريٍّ أكبر يلبي قسطًا من طموحاتِها التجارية.
ترجمة الأتعاب = أموال
تشير إلى أن النتائج التي بلغتها شركة توزيع الأدوية لم تأتِ بطريقةٍ آليةٍ، بل هي "حصيلة جهد طاقم الشركة الذي قدّمَ ويقدمُ ما عليه"، من المتابعة الدقيقة والآنية لحال السوق، إلى رصد فرص التوسع، مرورًا بالتفاني في أداء المهام اليومية.
بولمرقة تقول إنها تعشق النموذج الأمريكي في الإدارة، وتتابع ما يحدث في الأسواق الأمريكية من تجديدٍ لتقوم بتطبيق المنهج ذاتِه في شركتها. لا تؤمنُ بمنح العامل أجرًا شهريًّا ثابتًا، بل ما يتقاضاه العامل في شركتها هو مقابل الجهد الذي بذله طيلة الشهر. في هذا الصدد تقول "نقيّم أداء العمال باستمرارٍ، ومع بداية كل شهر نعلّق في الشركة صورة العامل الذي اجتهد أكثر من غيره". طريقةٌ محفزةٌ للعمال، حتى يستفيدوا من سخاء المسيرة التي لا تبخلُ على المثابرين منهم، وهي تحرصُ على أن تشعرهم بأن الشركة ملكهم، وتطورها سينعكس بالضرورة على أجورِهم الشهرية المتغيرة. تضع المديرة أهدافًا محددةً لعمالها، خصوصًا في ميدان التسويق، وتحرص على الاستماع إلى مقترحاتِهم وأفكارِهم، والبحث عن إمكان تطوير التوزيع في المناطق التي تشهد انخفاضًا أو تدهورًا. وإذا ما تم تحقيق نسبة معينة من هذه الأهداف، ينال العامل الذي أسهم في ذلك، علاوات تتحدد بموجب هذه النسبة، إضافة إلى الأجر الشهري الذي يتقاضاه.
بولمرقة التي تزور أمريكا باستمرارٍ منذ سنة 1996 وتحتفظ بمنزل لها في ميامي، تصرُّ على بناء شركة وفق الطريقة الأمريكية، لأنها طريقة "براغماتية" تعتمد على النفعية والربحية لكل الطاقم العامل، بدءًا بالمدير ووصولاً إلى أصغر عامل، على حدِّ تعبيرِها.
تنويع الاستثمارات لا يمثلُ أولويةً للعداءة الذهبية، التي مازالت تحتفظ برقمِها الأولمبي حتى الآن (3 دقائق و55 ثانية) في سباق 1500 متر، بل تضع كل تركيزها على شركة توزيع الأدوية. تعمل بمعدل 16 ساعة في اليوم، وتحبُّ الخروجَ إلى السوق والاحتكاك بالمواطنين بدلاً عن البقاء في مكتبِها. وهي ترى أن ظروف الاستثمار في الجزائر صعبةٌ جدًّا، أولاً لكونِها امرأة، وثانيا لأنها شخصية معروفة.
تقول "من الصعب التعامل في المسائل الإدارية لأنني سيدة أعمال ولست رجلاً، ومن الصعب جدًّا تسوية المعاملات إذا اكتشفوا أن هذه السيدة هي حسيبة بولمرقة". وكذلك ترى أن تطوير الاستثمارات المحلية أو الأجنبية المباشرة، مرتبط بتطوير المنظومة الإدارية والمصرفية، في حين أن هاتين المنظومتين القائمتين في الجزائر لا تتماشيان مع التحولات الدولية الراهنة.
العودة إلى المنزل
تعود بولمرقة إلى بيتِها منهكة في المساء. تشغل الفيديو لمشاهدة شريطٍ مضى على تصويره 15 سنة. لقد بكت وهي تعتلي منصة التتويج في الألعاب الأولمبية في برشلونة سنة 1992. كان معروفًا عنها تفجير كل طاقتها في اللفة الأخيرة من السباقات في الوقت الذي تخور قوى العداءات المنافسات. وهذا هو سرّ نجاحِها رياضيًّا. مازالت تتحلى بروح المكافحة التي ربما ستساعدها مستقبلاً على مضاعفة حجم أعمالها واعتلاء منصة التتويج في سباقات الظفر بالحصص في سوق الأدوية الجزائرية.
منقول عن الأسواق العربية(العربية نت)
سنة السعد
بطلة رياضية وسيدة أعمال
الاعتزال ثم التميز
السنوات العجاف
ترجمة الأتعاب = أموال
العودة إلى المنزل
دبي-الأسواق.نت
مرة، كانت حسيبة بولمرقة في مكتبها تتفحص ملفات الصفقات التجارية المبرمة بين الجزائر وكوبا، بعد أن تم تعيينها رئيسة فخرية للغرفة التجارية الجزائرية الكوبية سنة 1994. تأملت مبالغ العقود الضخمة المتعلقة باستيراد الأدوية من كوبا لمصلحة الصيدلية المركزية للمستشفيات، ومعهد (باستور) في الجزائر، وهو ما جعل فكرة طموحة تخطر على بال البطلة الرياضية ذات الصيت العالمي.
في عددها الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري تقول مجلة فوربس العربية في تغطية خاصة عن حسيبة أعدها مراسلها من الجزائر الصحفي الطيب توهامي، بعد مرور سنوات، بدأت بولمرقة تستشعر الفرص التي تتيحها سوق الأدوية لأي مستثمر، فقررت خوض غمار توزيع الأدوية على المستوى الوطني، خصوصًا أن شركتها (البطلة) للملابس الرياضية التي أطلقتها سنة 1996 لم تحقق ولو جزءًا بسيطًا من طموحاتها في دنيا الأعمال". وتتابع كان لا بد لسيدة الأعمال الفتية أن تطلّق شركة الملابس الرياضية التي مرت بمتاعب جمة، تمامًا مثلما طلّقت مضامير سباقات الـ1500 متر وهي في أوج عطائها الرياضي، لتنطلق في سوق تتميز بسباقٍ محمومٍ بين منافسين يعرفون كيف يستفيدون من الأمراض في تحقيق الأرباح.
سنة السعد
سنة 2006 كانت سنة السعد لحسيبة بولمرقة التي حصدت أكثر من 20 مليون دولار كإيراداتٍ سنويةٍ. تقول "رقم الأعمال السنوي تطور بشكلٍ لافتٍ. فعلى الرغم من المنافسة الشديدة، إلا أن سوق الدواء حافظت على نسبة نمو تفوق 10%". إيرادات الشركة في السنة الماضية تضاعفت بنسبة 400% مقارنة بسنة 2002، وهو ما يدل على أن الشابة الرياضية بذلت جهودًا كبيرةً، لتتمكن بالتالي من احتلال المرتبة الثالثة ضمن قائمة تتألف من 15 شركةً منافسةً. هذه النتيجة جعلتها تدخل سباق تقاسم الحصص في سوق الدواء من بابه الواسع، وعمرها لم يتجاوز بعد 39 عامًا.
بتحقيق هذه النتيجة أيقنت أن تفانيها في إبرام عقود توزيع مع معظم الشركات المستوردة والشركات المنتجة للأدوية الخاصة والعامة، مكّنها من تحقيق المكانة التي كانت تصبو إليها منذ تأسيس شركتها الدولية التي تحمل اسمَها. لعل شهرة بولمرقة هي التي أتاحت لها فرصة تطوير الشركة في ظرفٍ قياسيٍّ، من خلال احتكاكها ببارونات هذه السوق من منتجين ومستوردين. غير أنها تقول إن شهرتها أغلقت أمامها العديد من الأبواب. هي تعتبر أن النجاح في دول العالم الثالث وليس الجزائر وحدها يزعج المسؤولين أكثر مما يفرحهم، ولذا فقد وجدت نفسها "أسيرة الشهرة التي بلغتها في دنيا ألعاب القوى"، كما تقول.
أما العامل الأهم في تحقيق هذه النتيجة، فيتمثل في الإصرار الذي تتحلى به هذه المرأة، وقدرتها على مراقبة كل المستجدات في سوق تتميز بالتغير المستمر والسريع. إنها ترى أن سوق الأدوية لا تختلف عن أي مضمار للعدو، إذ عليها أن تجري بكل طاقتها، وفي الوقت ذاته عليها مراقبة ما يحدث من حولها، وعدم ترك الخصوم يغلقون عليها المنافذ المؤدية إلى النصر في اللفة الأخيرة.
كل هذه العوامل أسهمت في تطوير الشركة التي عرفت كذلك حجم مبيعات قارب 14 مليون دولار سنة 2005، بنمو 47% مقارنة بسنة 2004 التي لم يتجاوز فيها حجم المبيعات 9.5 مليون دولار، و5 ملايين دولار سنة 2003، حسب إحصاءات الشركة.
بطلة رياضية وسيدة أعمال
بولمرقة التي اشتهرت كبطلةٍ أولمبيةٍ بين 1992 و1996، أسست شركتها سنة 2002، بعد أن درست بشكلٍ جيدٍ الفرصَ التي تمنحها سوق الدواء ومستوى التنافسية فيها، وأدركت أن الميدان يتميز بآفاقٍ تجاريةٍ رحبةٍ، فهو في مرحلة ازدهاره في الجزائر. لقد رمت بكل ثقلها في هذه الشركة التي أطلقت عليها اسم (شركة بولمرقة الدولية)، وهي اليوم تقول "انطلقت الشركة بـ5 عمال، فأجّرت مخازن في مجمع الرياضي محمد بوضياف الواقع في العاصمة الجزائرية لمدة 4 سنوات، بينما كان المقر الإداري في دالي إبراهيم يتربع على مساحة 600 متر مربع".
الانطلاقة عاملٌ مهمٌّ لإحراز نتائجَ إيجابيةٍ في سباقات الجري. طبقت النجمةُ الرياضيةُ هذا المبدأ على مضمار الأعمال فكان لها ما أرادت. بدأت الشركة توزيع الأدوية على صيدليات العاصمة الجزائرية والمدن المجاورة لها، وتطورت بسرعة من خلال التوسع في شبكة التوزيع منذ العام الأول، وتمكنت من تغطية معظم المناطق في الجزائر.
تقول بولمرقة "الشركة التي انطلقت بـ5 عمال، تضم اليوم أكثر من 150 عاملاً في مختلف الأقسام". تسوق شركة بولمرقة اليوم جل الأدوية المنتجة محليا والمستوردة، وتعتبر المضادات الحيوية كـ(البنيسيلين) الأكثر مبيعًا في سوق الأدوية الجزائرية، إضافة إلى مادة (الأسبرين).
الاعتزال ثم التميز
لقد كانت حسيبة منذ البداية -على الرغم من أفول الأضواء- مصرّةً على أن تكون مرحلة ما بعد الاعتزال متميزة أيضًا. حاولت أن تواصل مسيرتها كمدربةٍ ومكتشفةٍ لعداءات جزائريات شابات في السباقات نصف الطويلة، غير أن خلافاتها مع المسؤولين في هذا المجال حول طريقة الإدارة جعلها تقتلُ هذا الحُلم داخلها. وغير بعيدٍ عن دنيا الرياضة أسست أول شركة تجارية سنة 1996 سمّتها (البطلة)، وهي تقول "كانت المؤسسة صغيرة، وهي فكرة بسيطة ارتبطت بمشواري الرياضي".
بولمرقة كانت تشارك في السباقات العالمية مقابل 50 ألف دولار لكل سباق، وهو ما جعلها تخرج بعد الاعتزال بمبلغٍ جيدٍ لم تشأ الإفصاح عنه، لتشرع في أول عملية استثمارية. وفرت الشركة الإيطالية (ديادورا) الشهيرة والمتخصصة في صناعة الملابس الرياضية، الرعاية الحصرية لبولمرقة طيلة مشوارها الرياضي، وبعد اعتزالها اقترحت عليها أن تؤسس شركة لتوزيع الملابس الرياضية تحمل هذه العلامة التجارية. كانت أول صفقة تجارية مع شركة (ديادورا) لا تتعدى 120 ألف دولار.
فتحت بولمرقة 4 نقاط للبيع في العاصمة منذ البداية، ثم امتدت في سنة 1997 لتشمل بليدة، بلعباس وتلمسان. وفي سنة 1998 وصلت إلى بعض المدن الكبرى مثل وهران، قسنطينة، عنابة. 10 نقاط للبيع هو أقصى ما بلغته شركة (البطلة) التي لم يكن عمرها طويلاً، بل كان مطابقًا تمامًا لعمر مشوار بولمرقة الرياضي على المستوى العالمي.
السنوات العجاف
6 سنوات من الصعوبات عاشتها النجمة بكل جوارحِها برفقة مؤسستها الصغيرة، فالملابس الرياضية لم تلقَ رواجًا في السوق الجزائرية، والسبب يعود إلى "ضعف الميزانية الحكومية المرصودة لقطاع الرياضة"، تقول بولمرقة. "قبل 20 سنة، كانت ميزانية الرياضة تقدر بـ15% من ميزانية الدولة، أما الآن فانخفضت النسبة إلى 1%".
وأما التمويل الخاص للأندية الرياضية فيبقى محدودًا، وهو ما جعل الرياضة الجزائرية عمومًا، حسب بولمرقة، "في غرفة الإنعاش". لقد كان من البديهي أن يؤثر ذلك سلبًا في مردود شركتها التي تعمل في الحقل نفسه. وهي ترى أن الطلبَ على الملابس الرياضية في مختلف أنحاء العالم يواجه بعض الصعوبات، والدليل أن الكثير من الشركات العالمية المعروفة تمر بصعوباتٍ في التسويق. هناك عاملٌ آخر أسهم في وأد الشركة منذ البداية، تمثل في تعاقد النوادي الرياضية الجزائرية مع ماركاتٍ أخرى، إذ لم يكن من السهل عليها أن تظفر بعقودٍ مهمةٍ في ظل احتكار هذه الماركات للسوق الجزائرية.
حاولت بولمرقة جاهدةً تطوير مؤسستِها، وأدخلت إلى السوق باقة من منتجات الشركة الإيطالية (ديادورا) المتعلقة بملابس الترفيه، والتي كان الطلب عليها مرتفعًا مقارنة بالملابس الرياضية الصرفة. لكن على الرغم من كل الاجتهاد، باءت محاولاتها للتطوير بالفشل. فرقم أعمال الشركة لم يتعد المليون دولار طيلة 6 سنوات من النشاط.
بولمرقة لم تكن لترضى بالنتائج التي حققتها شركة (البطلة) ولا أن تستسلم للظروف، وهي التي تجاوزت ظروفًا أصعب من هذه؛ خصوصًا أنها وطيلة سنوات الإرهاب في الجزائر، كانت مهددةً بالقتل من قبل الجماعات المتطرفة، لكنها واصلت مسيرتها وهي محاطة ليل نهار بحرّاسِها الأربعة.
لقد اعتادت الوقوف على منصة التتويج، وفي جعبتها 3 ميداليات عالمية وواحدة أولمبية، والكثير من الميداليات الذهبية في التظاهرات العربية والمتوسطية. ولذلك قررت أن تضع حدًّا لشركتها الصغيرة، وتفكر في مشروعٍ استثماريٍّ أكبر يلبي قسطًا من طموحاتِها التجارية.
ترجمة الأتعاب = أموال
تشير إلى أن النتائج التي بلغتها شركة توزيع الأدوية لم تأتِ بطريقةٍ آليةٍ، بل هي "حصيلة جهد طاقم الشركة الذي قدّمَ ويقدمُ ما عليه"، من المتابعة الدقيقة والآنية لحال السوق، إلى رصد فرص التوسع، مرورًا بالتفاني في أداء المهام اليومية.
بولمرقة تقول إنها تعشق النموذج الأمريكي في الإدارة، وتتابع ما يحدث في الأسواق الأمريكية من تجديدٍ لتقوم بتطبيق المنهج ذاتِه في شركتها. لا تؤمنُ بمنح العامل أجرًا شهريًّا ثابتًا، بل ما يتقاضاه العامل في شركتها هو مقابل الجهد الذي بذله طيلة الشهر. في هذا الصدد تقول "نقيّم أداء العمال باستمرارٍ، ومع بداية كل شهر نعلّق في الشركة صورة العامل الذي اجتهد أكثر من غيره". طريقةٌ محفزةٌ للعمال، حتى يستفيدوا من سخاء المسيرة التي لا تبخلُ على المثابرين منهم، وهي تحرصُ على أن تشعرهم بأن الشركة ملكهم، وتطورها سينعكس بالضرورة على أجورِهم الشهرية المتغيرة. تضع المديرة أهدافًا محددةً لعمالها، خصوصًا في ميدان التسويق، وتحرص على الاستماع إلى مقترحاتِهم وأفكارِهم، والبحث عن إمكان تطوير التوزيع في المناطق التي تشهد انخفاضًا أو تدهورًا. وإذا ما تم تحقيق نسبة معينة من هذه الأهداف، ينال العامل الذي أسهم في ذلك، علاوات تتحدد بموجب هذه النسبة، إضافة إلى الأجر الشهري الذي يتقاضاه.
بولمرقة التي تزور أمريكا باستمرارٍ منذ سنة 1996 وتحتفظ بمنزل لها في ميامي، تصرُّ على بناء شركة وفق الطريقة الأمريكية، لأنها طريقة "براغماتية" تعتمد على النفعية والربحية لكل الطاقم العامل، بدءًا بالمدير ووصولاً إلى أصغر عامل، على حدِّ تعبيرِها.
تنويع الاستثمارات لا يمثلُ أولويةً للعداءة الذهبية، التي مازالت تحتفظ برقمِها الأولمبي حتى الآن (3 دقائق و55 ثانية) في سباق 1500 متر، بل تضع كل تركيزها على شركة توزيع الأدوية. تعمل بمعدل 16 ساعة في اليوم، وتحبُّ الخروجَ إلى السوق والاحتكاك بالمواطنين بدلاً عن البقاء في مكتبِها. وهي ترى أن ظروف الاستثمار في الجزائر صعبةٌ جدًّا، أولاً لكونِها امرأة، وثانيا لأنها شخصية معروفة.
تقول "من الصعب التعامل في المسائل الإدارية لأنني سيدة أعمال ولست رجلاً، ومن الصعب جدًّا تسوية المعاملات إذا اكتشفوا أن هذه السيدة هي حسيبة بولمرقة". وكذلك ترى أن تطوير الاستثمارات المحلية أو الأجنبية المباشرة، مرتبط بتطوير المنظومة الإدارية والمصرفية، في حين أن هاتين المنظومتين القائمتين في الجزائر لا تتماشيان مع التحولات الدولية الراهنة.
العودة إلى المنزل
تعود بولمرقة إلى بيتِها منهكة في المساء. تشغل الفيديو لمشاهدة شريطٍ مضى على تصويره 15 سنة. لقد بكت وهي تعتلي منصة التتويج في الألعاب الأولمبية في برشلونة سنة 1992. كان معروفًا عنها تفجير كل طاقتها في اللفة الأخيرة من السباقات في الوقت الذي تخور قوى العداءات المنافسات. وهذا هو سرّ نجاحِها رياضيًّا. مازالت تتحلى بروح المكافحة التي ربما ستساعدها مستقبلاً على مضاعفة حجم أعمالها واعتلاء منصة التتويج في سباقات الظفر بالحصص في سوق الأدوية الجزائرية.
منقول عن الأسواق العربية(العربية نت)
من مواضيعي
0 بوتفليقة قد يسمح بمنح "الاعتماد" :لحركة طالبان الجزائر
0 كيف قضى فتى زموري"حمزة بلعربي"..نحبه: قتل خطأ او"تعسف بوليسي"؟
0 الطيار الجزائري"لطفي رايسي":يحصّل تعويضا من "بريطانيا "قضية(9/11
0 بين "الهويّة البيومتريّة"؟ وفحص.....؟ والحصار؟..ينحصر "الخيار"؟
0 خواطر دييغو....
0 الطّاهر وطّار:لوتعلمون مدى توغل "حزب فرنسا" في الجزائر لأصبتم بخيبة كبيرة
0 كيف قضى فتى زموري"حمزة بلعربي"..نحبه: قتل خطأ او"تعسف بوليسي"؟
0 الطيار الجزائري"لطفي رايسي":يحصّل تعويضا من "بريطانيا "قضية(9/11
0 بين "الهويّة البيومتريّة"؟ وفحص.....؟ والحصار؟..ينحصر "الخيار"؟
0 خواطر دييغو....
0 الطّاهر وطّار:لوتعلمون مدى توغل "حزب فرنسا" في الجزائر لأصبتم بخيبة كبيرة








