فلسفة الصبر والرضا
18-06-2010, 09:36 PM
فلسفة الصبر والرضا
قال ابن الجوزي :
ليس في التكليف أصعب من الصبر على القضاء، ولا فيه أفضل من الرضى به.
فأما الصبر: فهو فرض. وأما الرضا فهو فضل.
وإنما صعب الصبر لأن القدر يجري في الأغلب بمكروه النفس، وليس مكروه النفس يقف على المرض والأذى في البدن، بل هو يتنوع حتى يتحير العقل في حكمة جريان القدر.
فمن ذلك أنك إذا رأيت مغمورا بالدنيا قد سالت له أوديتها حتى لا يدري ما يصنع بالمال، فهويصوغه أواني يستعملها.
ومعلوم أن البلور والعقيق والشبه، قد يكون أحسن منهاصورة، غير أن قلة مبالاته بالشريعة جعلت عنده وجود النهي كعدمه.
ويلبس الحرير، ويظلم الناس، والدنيا منصبة عليه.
ثم يرى خلقا من أهل الدين، وطلابالعلم، مغمورين بالفقر والبلاء، مقهورين تحت ولاية ذلكالظالم.
فحينئذ يجدالشيطان طريقا للوسواس ويبتدي بالقدح في حكمة القدر.
فيحتاج المؤمن إلى الصبرعلى ما يلقى من الضر في الدنيا، وعلى جدال إبليس في ذلك.
وكذلك في تسليط الكفارعلى المسلمين والفساق على أهل الدين.
وأبلغ من هذا إيلام الحيوان، وتعذيب الأطفال، ففي مثل هذه المواطن يتمحص الإيمان.
ومما يقوي الصبر على الحالتين النقل والعقل.
أما النقل فالقرآن والسنة،
أما القرآن فمنقسم إلى قسمين، أحدهمابيان سبب إعطاء الكافر والعاصي،فمن ذلك قوله تعالى: " إنما نملي لهم ليزدادواإثما " . " ولولا أن يكون الناس أمةواحة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفامن فضة " ، " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنامترفيها ففسقوا فيها " . وفيالقرآن من هذا كثير.
والقسم الثاني: ابتلاء المؤمن بما يلقى كقوله تعالى: " أمحسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلمالله الذين جاهدوا منكم " ، " أم حسبتم أنتدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضر؟اءوزلزلوا " ، " أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم
" وفيالقرآن من هذا كثير.
وأما السنة فمنقسمة إلى قول وحال.
أما الحال: فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتقلب على رمال حصير تؤثر في جنبه، فبكى عمر رضي الله عنهوقال: كسرى وقيصر في الحريروالديباج، فقال له صلى الله عليه وسلم: أفي شك أنتيا عمر ؟ ألا ترضى أن تكون لنا الآخرةولهم الدنيا ؟.
وأما القول فكقوله عليه الصلاة والسلام: لو أن الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرامنها شربة ماء.
وأما العقل: فإنه يقوي عساكر الصبر بجنود منها أن يقول: قدثبتت عندي الأدلة القاطعة على حكمة المقدر. فلا أترك الأصل الثابت لما يظنهالجاهل خللا.
ومنها أن يقول: ما قد استهولته أيها الناظر من بسط يد العاصي هي قبض في المعنى، وما قد أثرعندك من قبض يد الطائع بسط في المعنى، لأن ذلك البسط يوجب عقابا طويلا، وهذا القبض يؤثرانبساطا في الأجر جزيلا، فزمان الرجلين ينقضي عن قريب. والمراحل تطوى. والركبان فيالسير الحثيث.
ومنها أن يقول: قد ثبت أن المؤمن بالله كالأجير، وأن زمن التكليف كبياض نهار، ولا ينبغي للمستعمل في الطين إن يلبس نظيف الثياب، بل ينبغي أن يصابر ساعات العمل، فإذا فرغ تنظف ولبس أجود ثيابه. فمن ترفه وقت العمل ندم وقت تفريق الأجرة وعوقب على التواني فيما كلف، فهذه النبذة تقوي أزر الصبر.
وأزيدها بسطا فأقول: أترى إذا أريد اتخاذ شهداء، فكيف لا يخلق أقوام يبسطون أيديهم لقتل المؤمنين، أفيجوزأن يفتك بعمر إلا مثل أبي لؤلؤة ؟ وبعلي إلا مثل ابن ملجم: أفيصح أن يقتل حيى بن زكريا إلا جبار كافر، ولو أن عين الفهم زال عنها غشاء العشا.. لرأيت المسبب لاالأسباب، والمقدر لا الأقدار، فصبرت على بلائه. إيثارا لما يريد، ومن ههنا ينشأالرضى.
كما قيل لبعض أهل البلاء: ادع الله بالعافية، فقال: أحبه إلي أحبه إلى الله عز وجل.
إن كان رضاكم في سهري ... فسلام الله على وسنيثــــــــبــــــــت الــــلـــــه نــــعـــمــــه لــديــــكوخــــفــــف مــــؤونــــة شــــكــرهــا عــلـيـــكوتـــــــــــــــــابــــع لــــــــــــــك الـــــمــزيــــدفــــــــــي كــــــــــــل يـــــوم جـــــــــــــديـــــدوحـــــــــرســـــــــك مـــــــن نــــفـــــســــــــك وعــصــمــك مــنبــنــي جــنـــــــــســـــــك وعـــــــــــــــــــرفـــــــكالـــــــخـــــــيـــــــروحـــــــبـــــــب إلـــــــيــــكالإحـــــــســـــــانووفـــــــــقــــــكلــــــــلــــــــرشـــــــــــــــــادوخــــــــتــــــــم أمــــركبــــالــــطــــــهـــــارةبـــــــــعـــد بـــــــــلــــــــــــوغالأمـــــــــانـــيودرك الــــمــــطــالـــب بــــمــنــــه وقــدرتــــهقــــــــــــــــــــــــــــــــــل أمـــــــــــيــــــــــــن
قال ابن الجوزي :
ليس في التكليف أصعب من الصبر على القضاء، ولا فيه أفضل من الرضى به.
فأما الصبر: فهو فرض. وأما الرضا فهو فضل.
وإنما صعب الصبر لأن القدر يجري في الأغلب بمكروه النفس، وليس مكروه النفس يقف على المرض والأذى في البدن، بل هو يتنوع حتى يتحير العقل في حكمة جريان القدر.
فمن ذلك أنك إذا رأيت مغمورا بالدنيا قد سالت له أوديتها حتى لا يدري ما يصنع بالمال، فهويصوغه أواني يستعملها.
ومعلوم أن البلور والعقيق والشبه، قد يكون أحسن منهاصورة، غير أن قلة مبالاته بالشريعة جعلت عنده وجود النهي كعدمه.
ويلبس الحرير، ويظلم الناس، والدنيا منصبة عليه.
ثم يرى خلقا من أهل الدين، وطلابالعلم، مغمورين بالفقر والبلاء، مقهورين تحت ولاية ذلكالظالم.
فحينئذ يجدالشيطان طريقا للوسواس ويبتدي بالقدح في حكمة القدر.
فيحتاج المؤمن إلى الصبرعلى ما يلقى من الضر في الدنيا، وعلى جدال إبليس في ذلك.
وكذلك في تسليط الكفارعلى المسلمين والفساق على أهل الدين.
وأبلغ من هذا إيلام الحيوان، وتعذيب الأطفال، ففي مثل هذه المواطن يتمحص الإيمان.
ومما يقوي الصبر على الحالتين النقل والعقل.
أما النقل فالقرآن والسنة،
أما القرآن فمنقسم إلى قسمين، أحدهمابيان سبب إعطاء الكافر والعاصي،فمن ذلك قوله تعالى: " إنما نملي لهم ليزدادواإثما " . " ولولا أن يكون الناس أمةواحة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفامن فضة " ، " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنامترفيها ففسقوا فيها " . وفيالقرآن من هذا كثير.
والقسم الثاني: ابتلاء المؤمن بما يلقى كقوله تعالى: " أمحسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلمالله الذين جاهدوا منكم " ، " أم حسبتم أنتدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضر؟اءوزلزلوا " ، " أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم
" وفيالقرآن من هذا كثير.
وأما السنة فمنقسمة إلى قول وحال.
أما الحال: فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتقلب على رمال حصير تؤثر في جنبه، فبكى عمر رضي الله عنهوقال: كسرى وقيصر في الحريروالديباج، فقال له صلى الله عليه وسلم: أفي شك أنتيا عمر ؟ ألا ترضى أن تكون لنا الآخرةولهم الدنيا ؟.
وأما القول فكقوله عليه الصلاة والسلام: لو أن الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرامنها شربة ماء.
وأما العقل: فإنه يقوي عساكر الصبر بجنود منها أن يقول: قدثبتت عندي الأدلة القاطعة على حكمة المقدر. فلا أترك الأصل الثابت لما يظنهالجاهل خللا.
ومنها أن يقول: ما قد استهولته أيها الناظر من بسط يد العاصي هي قبض في المعنى، وما قد أثرعندك من قبض يد الطائع بسط في المعنى، لأن ذلك البسط يوجب عقابا طويلا، وهذا القبض يؤثرانبساطا في الأجر جزيلا، فزمان الرجلين ينقضي عن قريب. والمراحل تطوى. والركبان فيالسير الحثيث.
ومنها أن يقول: قد ثبت أن المؤمن بالله كالأجير، وأن زمن التكليف كبياض نهار، ولا ينبغي للمستعمل في الطين إن يلبس نظيف الثياب، بل ينبغي أن يصابر ساعات العمل، فإذا فرغ تنظف ولبس أجود ثيابه. فمن ترفه وقت العمل ندم وقت تفريق الأجرة وعوقب على التواني فيما كلف، فهذه النبذة تقوي أزر الصبر.
وأزيدها بسطا فأقول: أترى إذا أريد اتخاذ شهداء، فكيف لا يخلق أقوام يبسطون أيديهم لقتل المؤمنين، أفيجوزأن يفتك بعمر إلا مثل أبي لؤلؤة ؟ وبعلي إلا مثل ابن ملجم: أفيصح أن يقتل حيى بن زكريا إلا جبار كافر، ولو أن عين الفهم زال عنها غشاء العشا.. لرأيت المسبب لاالأسباب، والمقدر لا الأقدار، فصبرت على بلائه. إيثارا لما يريد، ومن ههنا ينشأالرضى.
كما قيل لبعض أهل البلاء: ادع الله بالعافية، فقال: أحبه إلي أحبه إلى الله عز وجل.
إن كان رضاكم في سهري ... فسلام الله على وسنيثــــــــبــــــــت الــــلـــــه نــــعـــمــــه لــديــــكوخــــفــــف مــــؤونــــة شــــكــرهــا عــلـيـــكوتـــــــــــــــــابــــع لــــــــــــــك الـــــمــزيــــدفــــــــــي كــــــــــــل يـــــوم جـــــــــــــديـــــدوحـــــــــرســـــــــك مـــــــن نــــفـــــســــــــك وعــصــمــك مــنبــنــي جــنـــــــــســـــــك وعـــــــــــــــــــرفـــــــكالـــــــخـــــــيـــــــروحـــــــبـــــــب إلـــــــيــــكالإحـــــــســـــــانووفـــــــــقــــــكلــــــــلــــــــرشـــــــــــــــــادوخــــــــتــــــــم أمــــركبــــالــــطــــــهـــــارةبـــــــــعـــد بـــــــــلــــــــــــوغالأمـــــــــانـــيودرك الــــمــــطــالـــب بــــمــنــــه وقــدرتــــهقــــــــــــــــــــــــــــــــــل أمـــــــــــيــــــــــــن
من مواضيعي
0 قصة صياد السمك
0 الحياء والتواضع عند عثمان
0 مستشرق أراد أن يبحث عن عيوب في القرآن فأنظر ماذا وجد
0 ان الشرك لظلم عظيم
0 اكذوبة الصعود الى القمر
0 الرقي بالنفس
0 الحياء والتواضع عند عثمان
0 مستشرق أراد أن يبحث عن عيوب في القرآن فأنظر ماذا وجد
0 ان الشرك لظلم عظيم
0 اكذوبة الصعود الى القمر
0 الرقي بالنفس
التعديل الأخير تم بواسطة nacim ; 24-07-2010 الساعة 10:50 PM









