محمد أركون في ذمة الله.
15-09-2010, 06:06 PM
مؤسس الأنسنة محمد أركون
- 15-09-2010 بقلم: محسن ظافرغريب
توفي أمس الثلاثاء بعد صراع مع المرض في العاصمة الفرنسية "باريس"، مؤسس مبدأ الأنسنة في العالمين العربي والإسلامي المفكر الجزائري "محمد أركون"، صاحب دعوة مواجهة تردي الفكر العربي الإسلامي بعد حياة حافلة في حقل الدراسات الفلسفية الإسلامية.
وكان أركون قد أمضى نصف العقد الأخير من حياته في البحث في الفكر والتراث الإسلاميين، منادياً بضرورة تنوير العقل العربي وإبدال شتائه بربيع ساد العصر الإسلامي الذهبي حتى القرن 13هـ.
عام 1928م، ولد "محمد أركون" في في بلدة تاوريرت ن ميمون(آث يني) بمنطقة القبائل الكبرى الأمازيغية بالجزائر، لترحل أسرته سريعا به إلى بلدة عين الأربعاء، التي تتلمذ فيها المرحلة الابتدائية. أمضى المرحلة الثانوية في وهران، ثم دراسة الفلسفة في العاصمة "الجزائر" وجامعة السوربون الفرنسية. عام 1968 بعد حصوله على درجة الدكتوراه في الفلسفة عين أركون محاضراً في جامعة السوربون، ترقى فيها إلى أستاذ في التاريخ الإسلامي والفلسفة بالجامعة المرموقة. تعد لندن والعاصمة الألمانية "برلين" من محطاته الأكاديمية. ومنذ عام 1993م في الأولى لندن شغل أركون منذ عام 1993م حتى وفاته منصب عضو في مجلس إدارة معاهد الدراسات الإسلامية.
رغم كون جل مؤلفات أركون صدرت باللغة الفرنسية، إلا أن الإقبال الواسع عليها دعا إلى ترجمتها إلى عدد من اللغات العالمية. تناول أركون في أبحاثه مسألة التعامل مع الإرث الثقافي والحضاري للشرق والغرب والنظر إليهما دون انفصال، معتبراً أن مهمته الأساس الوساطة بين الفكرين الإسلامي والأوروبي. نقد النظرة الغربية السلبية تجاه المثقفين المسلمين عامة، رغم انتقاد هؤلاء لمظاهر التشدد الديني.
تعرض أركون بسبب مواقفه المتحررة، خصوصاً الداعية إلى قراءة حضارية جديدة للقرآن، إلى انتقاد عنيف من قبل التيار الإسلامي الأصولي، وأيضا من مستشرقين فرنسيين.
بين في كتابه (الإسلام-أوربا- الغرب، ص 101،126،45،139،105،106): أن العرب لم ترض عنه رغم ما قدم لهم وتآمر معهم على دينه وبني قومه.
يقول "جورج طرابيشي" في كتابه "من النهضة إلى الردة"، ص 133-134:"إن محمد أركون، بعد نحو من عشرة كتب وربع قرن من النشاط الكتابي، قد فشل في المهمة الأساسية التي نذر نفسه لها "كوسيط بين الفكر الإسلامي والفكر الأوروبي" . فأركون لم يعجز فقط عن تغيير نظرة الغرب "الثابتة"، "اللامتغيرة" إلى الإسلام، وهي نظرة "من فوق" و"ذات طابع احتقاري" ، بل هو قد عجز حتى عن تغيير نظرة الغربيين إليه هو نفسه كمثقف مسلم ( ! ) مضى إلى أبعد مدى يمكن المضي إليه بالنسبة إلى من هو في وضعه من المثقفين المسلمين في تبني المنهجية العلمية الغربية وفي تطبيقها على التراث الإسلامي، يقول أركون : ( على الرغم من أني أحد الباحثين المسلمين المعتنقين للمنهج العلمي والنقد الراديكالي للظاهرة الدينية، إلا أنهم – أي الفرنسيين - يستمرون في النظر إليّ وكأني مسلم تقليدي! فالمسلم في نظرهم –أي مسلم- شخص مرفوض ومرمي في دائرة عقائده الغريبة ودينه الخالص وجهاده المقدس وقمعه للمرأة وجهله بحقوق الإنسان وقيم الديموقراطية ومعارضته الأزلية والجوهرية للعلمنة... هذا هو المسلم ولا يمكنه أن يكون إلا هكذا!! والمثقف الموصوف بالمسلم يشار إليه دائماً بضمير الغائب: فهو الأجنبي المزعج الذي لا يمكن تمثله أو هضمه في المجتمعات الأوروبية لأنه يستعصي على كل تحديث أو حداثة) .
ويبدو أن واقعة بعينها هي التي أوصلت "سوء التفهم" هذا إلى ذروته. ففي 15 آذار/ مارس 1989 نشر أركون في صحيفة "اللوموند" الفرنسية مقالة حول قضية سلمان رشدي أثارت في حينه "لغطاً كبيراً ومناقشات حامية الوطيس". وقد طورت ردود الفعل التي استتبعتها شعوراً حقيقياً بالاضطهاد لدى أركون. وعلى حد تعبيره بالذات، كانت (ردود فعل هائجة بشكل لا يكاد يصدق) سواء في الساحة الفرنسية أو الأوروبية، و(كان الإعصار من القوة، والأهواء من العنف، والتهديدات من الجدية بحيث أن كلامي لم يفهم على حقيقته، بل صُنِّف في خانة التيار المتزمت! وأصبح محمد أركون أصولياً متطرفاً!! أنا الذي انخرطت منذ ثلاثين سنة في أكبر مشروع لنقد العقل الإسلامي أصبحت خارج دائرة العلمانية والحداثة).
ولا يكتم أركون أن تلك الهجمات العنيفة قد أشعرته (بالنبذ والاستبعاد، إن لم أقل بالاضطهاد... وعشت لمدة أشهر طويلة بعد تلك الحادثة حالة المنبوذ، وهي تشبه الحالة التي يعيشها اليهود أو المسيحيون في أرض الإسلام ( ! )عندما تطبق عليهم مكانة الذمي أو المحمي)..
إن تلك الحادثة كانت شديدة الإيلام لمحمد أركون إلى حد أنها حملته على الكلام عن العلاقة بين الغرب والإسلام على نحو ما يتكلم حسن حنفي مثلاً، أو حتى محمد عمارة. وعلى هذا النحو نجده يقول: (إن مقالة اللوموند كلفتني غالياً بعد نشرها. وانهالت عليّ أعنف الهجمات بسببها. ولم يفهمني الفرنسيون أبداً، أو قل الكثيرون منهم، ومن بينهم بعض زملائي المستعربين على الرغم من أنهم يعرفون جيداً كتاباتي ومواقفي. لقد أساءوا فهمي ونظروا إليّ شزراً... ونهضوا جميعاً ضد هذا المسلم الأصولي(!) الذي يسمح لنفسه بأن يعلن أنه أستاذ في السوربون، ويا للفضيحة!! لقد تجاوزت حدودي، أو حدود المسموح به بالنسبة لأتباع الدين العلمانوي المتطرف الذي يدعونه بالعلماني، ولكني لا أراه كذلك. وفي الوقت الذي دعوا إلى نبذي وعدم التسامح معي بأي شكل، راحوا يدعون للتسامح مع سلمان رشدي. وهذا موقف نفساني شبه مرضي أو ردّ فعل عنيف تقفه الثقافة الفرنسية في كل مرة تجد نفسها في مواجهة أحد الأصوات المنحرفة لبعض أبناء مستعمراتها السابقة. إنها لا تحتمله، بل وتتهمه بالعقوق ونكران الجميل... فنلاحظ أن اكتساب الأجنبي للجنسية الفرنسية في فرنسا الجمهورية والعلمانية يلقي على كاهل المتجنس الجديد بواجبات ومسؤوليات ثقيلة... فالفرنسي ذو الأصل الأجنبي مطالب دائماً بتقديم أمارات الولاء والطاعة والعرفان بالجميل. باختصار، فإنه مشبوه باستمرار، وبخاصة إذا كان من أصل مسلم" .
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=9086
أهم مؤلفاته: الفكر العربي، نقد العقل الإسلامي، وأين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟
وضع أركون كتبه باللغة الفرنسية أو بالإنجليزية وترجم منجزه إلى العديد من اللغات بينها العربية والهولندية والإنجليزية والإندونيسية ومن مؤلفاته المترجمة إلى العربية:
الفكر العربي
الإسلام: أصالة وممارسة
تاريخية الفكر العربي الإسلامي أو "نقد العقل الإسلامي"
الفكر الإسلامي: قراءة علمية
الإسلام: الأخلاق والسياسة
الفكر الإسلامي: نقد وإجتهاد
العلمنة والدين: الإسلام، المسيحية، الغرب
من الإجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي
من فيصل التفرقة إلى فصل المقال: أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟
الإسلام أوروبا الغرب، رهانات المعنى وإرادات الهيمنة.
نزعة الأنسنة في الفكر العربي
قضايا في نقد العقل الديني. كيف نفهم الإسلام اليوم؟
الفكر الأصولي واستحالة التأصيل. نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي
معارك من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية.
من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني.
أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟
القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني
تاريخ الجماعات السرية
الجوائز التي حصل عليها
من الجوائز التي حصل عليها:
ضابط لواء الشرف
جائزة بالمز الأكاديمية
جائزة ليفي ديلا فيدا لدراسات الشرق الأوسط في كاليفورنيا.
دكتوراه شرف من جامعة إكسيتر عام 2002.
جائزة ابن رشد للفكر الحر عام 2003.
[COLOR="rgb(255, 0, 255)"]انا لله و انا اليه راجعون تستحق هذه السنة وصف سنة رحيل العمالقة
تغمد الله الفقيد برحمته الواسعه و أسكنه فيح جناته و ألهم ذويه الصبر و السلوان[/COLOR]
تغمد الله الفقيد برحمته الواسعه و أسكنه فيح جناته و ألهم ذويه الصبر و السلوان[/COLOR]








