تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
نسف شبهات دعاة المظاهرات والاعتصامات والإضرابات.
16-05-2011, 08:04 PM
نسف شبهات دعاة المظاهرات والاعتصامات والإضرابات
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
يقول الله عز وجل:
{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً } ويقول سبحانه وتعالى:
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}.
فهذه شبهات يرددها دعاة المظاهرات والإضرابات والاعتصامات، بقصد إضفاء الطابع الشرعي عليها ليتمكنوا من زجِّ أكبر قدر ممكن من أبناء الأمة في هذه الفتن التي يروح ضحيتها أناس كثر, وتكون سبباً لزعزعة الأمن وذهاب السكينة العامة, وتتولد منها شرور متنوعة, وصدق رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذ قال كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
( من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ).
وهذه الأعمال المنكرة وافدة علينا من أعداء الإسلام, ليحدثوا بها أنواعاً جديدة من الفرقة والانقسام بين أبناء المسلمين, ويزرعوا بها ألواناً من التعصب والتحزب والعداوة والبغضاء, ويلحقوا الضرر بالمصالح العامة والخاصة, ويزيدوا بها الفجوة بين الحكومات والشعوب, إذ هي صورة من صور الخروج, وبذرة خبيثة من بذور الفوضى العامة التي ربما أتت على الأخضر واليابس عياذاً بالله.
وإليك الباقي تباعا :
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
رد: نسف شبهات دعاة المظاهرات والاعتصامات والإضرابات.
16-05-2011, 08:08 PM
وإليك أخي القارئ الكريم أهم ما وقفت عليه من شبهات دعاة الفتن وما تيسر لي من تزييفها والرد عليها وقد قسمت شبهاتهم إلى ستة أقسام :
الأول:أحاديث.
الثاني: آثار.
الثالث: قواعد شرعية.
الرابع: وقائع من السيرة والتاريخ.
الخامس: شبهات تتعلق بأصول عقدية.
السادس: شبهات سخيفة وسامجة.
أما القسم الأول فمن أهم ما وقفت عليه ما يلي:
أولاً: استدلوا بما رواه أبو نعيم في الحلية وغيره أن عمر رضي الله عنه قال للنبي –صلى الله عليه وسلم- حين أسلم:( يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق وإن متم وإن حييتم.
قال: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن. فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما وأنا في الآخر, له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد, قال: فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها, فسماني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يومئذ الفاروق.
وفرق الله به بين الحق والباطل).
والجواب:
أن نقول لهم:
ثبّت عرشك ثم انقش!
فهذه القصة غير صحيحة، فلا يجوز الاحتجاج بها، فإن في إسنادها إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو ضعيف عند أهل الشأن من المحدثين .
وقد جاء لها شاهد عند ابن إسحاق في الطبقات من طريق الواقدي وهو متروك.
ثانياً: استدلوا لجواز الاعتصامات والإضرابات بالحديث الذي أخرجه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:
( قال رجل: يا رسول الله إن لي جاراً يؤذيني.
فقال: انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق.
فانطلق فأخرج متاعه فاجتمع الناس عليه فقالوا: ما شأنك؟ قال: لي جار يؤذيني فذكرت ذلك للنبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق.
فجعلوا يقولون: اللهم العنه اللهم اخزه.
فبلغه فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك فوالله لا أؤذيك ).
قال دعاة الإضرابات والاعتصامات:
إن هذا الصحابي قام بإضراب واعتصام في الطريق بإذن رسول الله, وهذا يدل على جواز الإضرابات والاعتصامات!! ومن جملة المستدلين بهذه الشبهة الشيخ عبد المجيد الزنداني.
والجواب عن هذه الشبهة وبالله التوفيق أن نقول:
1ـ من سبقكم إلى هذا الفهم من علماء الإسلام قديماً أو حديثاً أو عمل به؟ وهذه دوواين الإسلام تملأ المكتبات هل تعلمون أحدا من القرون المفضلة أو أئمة المذاهب أو شراح الحديث استدل بهذا الحديث على ما ذهبتم؟!
فخير الأمور السالفات على الهدى
وشر الأمور المحدثات البدائع

2ـ على فرض التسليم الجدلي لكم بأن هذا الصحابي قام بإضراب، فالذي أذن له به هو رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأنتم تفعلون ذلك افتئاتا على ولاة الأمور, وعلى أحسن الأحوال يكون بإملاآت وأوامر من المنظمات والأحزاب, وإلا فقد قد يكون بتوجيهات من أعداء الإسلام, أو على أقل تقدير بإعطاء الضوء الأخضر به مع توفير الدعم المعنوي والإعلامي له!.
3ـ على فرض التسليم الجدلي بأن هذا إضراب أو اعتصام فقد كان ضد جاره الظالم له بإذن ولي الأمر وهو رسول الله –صلى الله عليه وسلم- , وأما أنتم فإضراباتكم ضد ولاة الأمور، وكثير من مطالبكم تعسفية وغير مشروعة, وما كان منها مشروع فيمكن المطالبة به بالطرق الشرعية التي لا يكون فيها إضرار بالمصالح العامة ولا الخاصة.
4ـ هذا الصحابي المضرب والمعتصم على حد زعمكم لم يدْعُ غيره ليشاركه في إضرابه واعتصامه بخلاف ما تقومون به.
5ـ هذا الصحابي لم يقطع بإضرابه واعتصامه المزعوم شارعاً ولا طريقاً, ولم يحتل ساحة عامة ولا خاصة, ولم يلحق الأذى والضرر بمن حوله كما تفعلون أنتم, ونبينا –صلى الله عليه وسلم- يقول:
( لا ضرر ولا ضرار ).
والقاعدة الشرعية تقول:الضرر يزال.
6ـ هذا الصحابي المعتصم والمضرب -على حد زعمكم- لم يرفع شعارات، ولم يضج بهتافات، ولا فعل في اعتصامه العديد من المنكرات كما تفعلون أنتم.
7ـ هذا الصحابي انتهى بقاؤه في الطريق باعتذار جاره له ووعده بترك أذيته, وأنتم تبدؤون اعتصاماتكم وإضراباتكم في كثير من الأوقات -كما هو الشأن في هذه الأيام- بمطالب تتحقق لكم وزيادة, وتقابلون ذلك برفع سقف المطالب إلى درجات تعجيزية, وتختلقون مطالب أخرى, وكلما دعيتم للحوار والتفاوض قابلتم ذلك بالرفض!!.
ثالثاً: ( أن يهودياً أقرض النبي –صلى الله عليه وسلم- قرضاً ثم جاء يتقاضاه، فقال بصوت مرتفع:
يا بني عبد المطلب إنكم قوم مطل ).
هذا الدليل أورده الكاتب الإخواني محمد الوقشي في بحثه الذي بعنوان:
"الحجج الظاهرة في الاعتصام والإضراب والمظاهرة" مستدلاً به على مشروعية المظاهرات, وإليك أخي القارئ المنصف وجه الدلالة من القصة على مشروعية المظاهرات عند الوقشي حيث قال ما نصه:
(إن أسلوب اليهودي في المطالبة كان بما يشبه المظاهرة في مطالبة الدين، وهو حق له لا يجوز منعه من المطالبة).اهـ محل الشاهد من كلامه.
وإني لأتذكر وأنا أقرأ هذا الاستدلال العجيب الغريب قول الأول:
"من صنف فقد وضع عقله على طبق فعرضه على الناس".
وتذكرت قول الشاعر:
وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل
يا أيها الوقشي من سبقك إلى هذا الاستدلال العجيب؟ ومتى كانت أعمال اليهود قتلة الأنبياء ونقضة العهود ومن لعنهم الله على لسان أنبيائه حجة لنا ومستنداً لإثبات الأحكام الشرعية؟ أليس في ديننا ما يكفي ويشفي؟
ألم يقل النبي –صلى الله عليه وسلم- :
( من تشبه بقوم فهو منهم )؟!
ثم هل تكون مطالبة هذا اليهودي المسيء للأدب مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- دليلاً لخروج الجماهير الغفيرة في المسيرات والمظاهرات؟!!
إن كل من يحترم نفسه ليترفع عن تسطير مثل هذا الكلام, وحسبنا الله ونعم الوكيل, وعش إلى رجب ترى العجب.
وكل ما سبق بناءً على التسليم الجدلي بأن تلك القصة صحيحة, وإلا فإنها لا تصح فهذا الحديث معروف بحديث زيد بن سعنة اليهودي الذي أراد أن يتأكد من حلم النبي –صلى الله عليه وسلم- أخرجه الحاكم في مستدركه (3/604ـ705) والبيهقي في دلائل النبوة (6/278) وأبو نعيم في الدلائل (91) والقاضي عياض في الشفا (84) وهو حديث ضعيف.
رابعاً: ومن شبهاتهم لتجويز المظاهرات والاعتصامات ما أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- :
( أفضل الجهاد كلمة عدل -وفي رواية: "حق"- عند سلطان جائر).
قالوا: والهتافات والشعارات من هذا القبيل.
والجواب وبالله التوفيق:
1ـ أن رسول الله قال:
( كلمة عدل -وفي رواية: "حق"- ) ، والمطالبة بالديمقراطية والحرية المخالفة للشرع ليست من العدل ولا من الحق, بل من أبطل الباطل, وأظلم الظلم.
كما أن كلمات السب والشتم والقذف وسائر العبارات البذيئة ليست من الحق ولا من العدل, بل من سوء الخلق والفحش الذي يبغضه الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم-,كما أن كثيراً من تلك الكلمات في حق ولاة الأمور وفيها من إهانتهم وإيغار الصدور عليهم ما يفضي إلى نزع يد الطاعة ومفارقة الجماعة وإثارة الفتن, والخروج يكون بالقول وبالفعل, بل لا يكون خروج بالسلاح إلا وقد سبقه خروج بالكلام.
2ـ النبي –صلى الله عليه وسلم- قال:
( كلمة عدل عند سلطان جائر ) فقال: عنده,. ولم يقل في الشوارع والقنوات والصحف!!.
3ـ قد سبق أن إنكار المنكر إذا كان بالوسائل الشرعية وسيؤدي إلى ما هو أنكر، فيجب تركه، فكيف إذا كان بهذه الطرق البدعية المثقلة بالمنكرات؟!.
القسم الثاني: الآثار:
أولاً: استدل دعاة المظاهرات بما جاء عن الفضل بن الحباب قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عائشة يقول لما قدم النبي –صلى الله عليه وسلم-المدينة جعل النساء والصبيان والولائد يقلن:
طلع البدر علينا** من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا** ما دعا لله داع

ووجه الدلالة من هذه القصة عندهم:
أن هؤلاء خرجوا تأييداً وفرحاً بمقدم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- المدينة يرددون هذه الأبيات.
وقد أورد هذه الشبهة فهد الجعيدي القحطاني في مبحث له بعنوان: المظاهرات حكمها الشرعي مصالحها ومفاسدها.
والجواب عن هذه الشبهة -والله الموفق للصواب- أن نقول للمستدلين بها:
1ـ ثبت عرشك ثم انقش!
فهذه القصة ضعيفة الإسناد، فقد أوردها العلامة المحدث الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (1/63) ثم قال: (رواها أبو الحسن الخلعي في الفوائد (59/2) وكذا البيهقي في دلائل النبوة (2/233) عن الفضل بن الحباب قال سمعت عبد الله بن محمد بن عائشة فذكره.
وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات، لكنه معضل سقط في إسناده ثلاثة رواة أو أكثر، فإن ابن عائشة هذا من شيوخ أحمد وقد أرسله, وبذلك أعله الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (2/244)).اهـ
2ـ لو صحت هذه القصة لما كانت دليلاً لجواز المظاهرات، إذ ليس فيها أنهم اجتمعوا وخرجوا في مسيرة يهتفون جميعاً بهذا.
3ـ لو صحت هذه القصة ـ وقد سبق أنها لم تصح ـ وصح الاستدلال بها على المظاهرات، لكان الموالون للسلطة والحاكم أسعد بالاستدلال بها من المعارضة, ولكن ليس فيها مستمسك لا لهؤلاء ولا لهؤلاء والله الموفق.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
رد: نسف شبهات دعاة المظاهرات والاعتصامات والإضرابات.
16-05-2011, 08:11 PM
ثانياً: قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:
(إن رأيتم فيَّ اعوجاجاً فقوموني).
فأجابه رجل ممن كان حاضراً:
لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناك بسيوفنا.
فقال:
(الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من إذا اعوججت قومني بسيوفهم).
ولما قام يخطب وعليه ثوبان فقال:
(اسمعوا وأطيعوا).
فقال أحد الصحابة:
لا سمع ولا طاعة!
فقال: (لمه؟!).
فأجاب الصحابي : أعطيت الناس ثوباً واحداً ولك ثوبان.
فقال الخليفة الراشد:
(يا عبد الله بن عمر أليس هذا الثوب الآخر ثوبك أعطيتنيه؟).
فقال عبد الله: نعم.
فقال الصحابي: الآن نسمع ونطيع.
ومن جملة المستدلين بهذا الأثر محمد الوقشي الكاتب الإخواني في بحثه الذي بعنوان:
"الحجج الظاهرة في الاعتصام والإضراب والمظاهرة",
ثم عقب بقوله:
"عجباً ممن يسمع هذه الكلمات الخالدة الدالة على عمق التربية النبوية في الراعي والراعية ثم يقول:
إن محاسبة الحاكم وأطره وقصره على الحق يناقض نصوص الشرع ومقتصد الرسالة".اهـ
والجواب وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل:
1ـ أهل السنة والجماعة -ولله الحمد- كما هو واقعهم في الماضي والحاضر يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بالطرق الشرعية, ويناصحون من ولاه الله أمرهم عملاً بقول النبي –صلى الله عليه وسلم-:
( إن الله يرضى لكم ثلاثاً "..ومنها:"
أن تناصحوا من ولاه الله أمركم).
وعملاً بما في صحيح مسلم عن تميم الداري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:
(الدين النصيحة).
قلنا: لمن؟
قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ).
فهم ينصحون الراعي والرعية, ويذكرون ولاة الأمور بالله, ويحذرونهم سطوته وعقابه, ويحثونهم على تحكيم شريعة الله في عباد الله, فهي نور الله في أرضه وعدله بين عباده, وأنه لا يُصلِح العباد ولا البلاد الديمقراطيةُ الغربية, ولا القوانين الوضعية, ولا مجارات أعداء الإسلام في أفكارهم الضارة وعاداتهم القبيحة,بل تلك الأشياء من أعظم ما يفسد البلاد والعباد, فأهل السنة يقومون بذلك كله وفق الطرق الشرعية, والتوجيهات المحمدية والآثار السلفية, وإنما ينقم عليهم أعداؤهم أنهم لا يشاركون في الثورات المعتزلية الخارجية, ولا في الخطابات العاطفية الحماسية, ولا المظاهرات والاعتصامات الغوغائية, ولا الانقلابات العسكرية الدموية, وتلك شكاة ظاهر منك عارها.
فأهل السنة هم الذين يدعون إلى الإسلام عقيدة وشريعة, فريضة ونافلة, ويحاربون الكفر والشرك والبدع والضلالات, ويحذرون من المعاصي والمنكرات لا لأجل دنيا ولا وصول إلى سلطة, وإنما طاعة لله واتباعاً لسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- حسب استطاعتهم، فلله درهم وعليه أجرهم.
2ـ هذا الأثر المنسوب إلى عمر -رضي الله عنه- أنه قال: (اسمعوا وأطيعوا).
فقال أحد الصحابة: لا سمع ولا طاعة...إلخ.
ذُكر في بعض كتب التواريخ والسير بلا زمام ولا خطام, وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (1/203) عن أبي حاتم عن العتبي فذكر القصة الطويلة.
قلت: وهذا إسناد لا يفرح بمثله ولا يلتفت إليه، فالعتبي إن كان هو محمد بن عبد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان, فقد ذكره الذهبي في السير وذكر ممن روى عنه أبو حاتم السجستاني, وقال الذهبي عن العتبي: كان أديباً إخبارياً وكان يشرب.
قلت: ومع هذا فبينه وبين عمر -رضي الله عنه- مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي! فعمر -رضي الله عنه- مات سنة 23 هـ والعتبي مات سنة 228 هـ،كما ذكر ذلك الخطيب في تاريخه؛ ولم أقف على سنة ميلاده، ولا ندري كم بين ابن الجوزي وأبي حاتم المذكور؛
فالأثر معلق من أوله ومنقطع من آخره؛
وحال العتبي ما ذُكر.
ثالثاً: ما نسب الوقشي في بحثه السابق إلى عمر -رضي الله عنه- أنه خطب الناس فقال في خطبته:
(إن رأيتم فيَّ اعوجاجاً فقوموني).
فأجابه رجل ممن كان حاضراً:
لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناك بسيوفنا.
فأنا أطالب الوقشي بإحالتي على إسناده! ليتأتى الحكم عليه بما يستحق؛ ولا شك أن علماء الأصول يقولون:
إن المطالبة بصحة الإسناد من القوادح في الاستدلال، فكيف بما سبق بلا زمام ولا خطام؟!
وقد بحثت عنه فلم أجده, فأسعفنا بالإحالة على كتاب من كتب الحديث أو التاريخ والسير ذكره بإسناده, وإلا فلا تهرف بما لا تعرف!.
وقد وقفت في مصنف عبد الرزاق وطبقات ابن سعد على جزء من هذا الأثر، ولكنه منسوب إلى أبي بكر -رضي الله عنه- لا إلى عمر -رضي الله عنه-, ومع ذلك فسنده ضعيف, ففي المصنف (11/336) وطبقات ابن سعد (3/212) من طريق الحسن أن أبا بكر الصديق خطب فقال :
(... فإن استقمت فأعينوني وإن زغت فقوموني).
قلت: وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين الحسن البصري وبين أبي بكر -رضي الله عنه- فإن الحسن البصري إنما ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر.
رابعاً: قول أبي بكر -رضي الله عنه-:
(أطيعوني ما أطعت الله ورسوله, فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم).
وهذا الأثر ضعيف فقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11/336) عن معمر قال: حدثني بعض أهل المدينة قال: خطب أبو بكر ... وفيه:
(.. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم).
لأن الواسطة التي بين معمر بن راشد وبين أبي بكر مبهمة, فهذا البعض لا ندري من هو ولا ما حاله, ومثل هذا الإسناد لا يثبت به شيء لضعفه, وهذا معروف عند أهل الحديث ولله الحمد.
فإن كان له إسناد صحيح فأين هو؟!!
{ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا }.
القسم الثالث: قواعد شرعية:
أولاً: استدلوا لجواز المظاهرات والاعتصامات والإضرابات بأنها وسيلة مباحة تؤدي إلى إقامة الخلافة النبوية, أو على أقل تقدير إلى إصلاحات سياسية واقتصادية قالوا:
والوسائل لها أحكام المقاصد!.
والجواب:
أنها لو كانت كما زعموا لكانت من أعظم الواجبات الشرعية, وقد تناقضوا هم أنفسهم فتارة يقولون: إنها مباحة, وتارة يقولون: هي جهاد في سبيل الله, والموت فيها شهادة، والتخلف عنها نفاق وخذلان للأمة, ولا عجب من الإخوان المسلمين الذين يسمون الأمور بغير أسمائها لتروج بين الناس!, كما قد سمى أناس آخرون الخمر بالمشروبات الروحية!, والحشيشة بأم الأفراح!, والفجور بالحرية الشخصية! وهلم جرا.
وإنما الجهاد الشرعي الذي هو ضد أعداء الإسلام ويفتي به الراسخون من أهل العلم, ويكون المقصد منه إعلاء كلمة الله, فقد سئل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين عن الرجل يقاتل حمية, والرجل يقاتل للذكر, والرجل يقاتل ليُرى مكانه, أي ذلك في سبيل الله؟
فقال:
( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).
وهؤلاء جهادهم المزعوم لإعلاء كلمة الديمقراطية, وشهادتهم في سبيلها وفي سبيل الدعوة إلى الحريات المطلقة, والتعددية الحزبية, ومطامع الأحزاب على اختلاف مناهجها وبرامجها وأهدافها, فالقرضاوي على سبيل المثال وهو من كبار دعاة الفتن في العصر الحاضر! يعتبرها من الجهاد!،
وأفتى أن من مات في ميدان التحرير بمصر أنه شهيد!!, ولما سقط رئيس تلك البلاد، وسئل القرضاوي عن الحكومة التي يريدها، ودعا إلى ذلك الجهاد في سبيل الوصول إليها قال: "نريدها حكومة لا دينية!!". كما في جريدة الناس العدد 536, نسأل الله العافية والسلامة, وفي ذلك أكبر عبرة للمغرر بهم والمخدوعين بهؤلاء الدعاة إلى الفتن.
فمقصدهم إذاً غير شرعي, ووسيلتهم إليه غير شرعية, وما بني على باطل فهو باطل, ولو كان مقصدهم شرعياً لكان هناك من الوسائل الشرعية للوصول إليه ما لا يجوز معه الالتفات إلى هذه الوسائل الغربية, وخير الهدي هدي محمد –صلى الله عليه وسلم- إذ لم يجعل الله دواء هذه الأمة في ما حرم عليها, والأمر في هذا كما قال العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- لما سئل عن الحلول البرلمانية ونحوها للوصول إلى السلطة قال:
"داويتني بالتي كانت هي الداء". اهـ
وهؤلاء ولَّوا الطرق الشرعية ظهورهم, وأقبلوا بقلوبهم ووجوههم على الطرق الغربية فضلوا وأضلوا, فلا للإسلام نصروا ولا لأعدائه كسروا.
فهذه الوسيلة غير مباحة كما زعموا, بل وسيلة محرمة وافدة علينا من قبل أعداء الإسلام، وليس لها وجود في هدي نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- الذي ما ترك خيراً إلا دلنا عليه, ولا شراً إلا حذرنا منه, ولا في هدي خلفائه الراشدين وصحابته الكرام الغر الميامين, ولا في تاريخ الأمة الإسلامية الطويل المليء بالأحداث الجسام وجور كثير من الحكام واستئثارهم بالحطام، { وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ } ،وفتوى نحو أربعين من كبار علماء أهل السنة والجماعة الذين هم أعلم الناس بالحق، وأرحمهم بالخلق، وأبعدهم عن التلوث بأفكار الغرب وعاداته، فتواهم بتحريم هذه المظاهرات، وفي طليعتهم سماحة العلامة ابن عثيمين رحمه الله, والعلامة المحدث الألباني رحمه الله, والعلامة المحدث الوادعي رحمه الله, وكبار علماء العصر.
وسبق أن مقصود هؤلاء إقامة خلافة ديمقراطية بمواصفات غربية، فبئست الوسيلة والغاية { بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً}.
ثانياً: أن المظاهرات والاعتصامات والإضرابات من أمور العادات والأصل في العادات الإباحة.
والجواب وبالله التوفيق:
1ـ العلماء عند أن تكلموا عن العادات في كتب الأصول والقواعد الفقهية، وذكروا القاعدة السابقة، تكلموا عن عادات المسلمين لا عن عادات اليهود والنصارى والملاحدة وهذه الممارسات ليست من عادات المسلمين حتى تُنَزَّل عليها هذه القاعدة.
2ـ العلماء شرطوا لهذه القاعدة شروطاً، ومن أهمها:
أن لا تكون العادة مخالفة للشرع، فإن خالفت فلا عبرة بها ولا التفات إليها.
3ـ الذين استدلوا لجواز المظاهرات والاعتصامات والإضرابات بهذه القاعدة متناقضون! :
فتارة يوردون أدلة من السنة والآثار للدلالة على مشروعيتها على حد زعمهم وفهمهم وحينها تكون من العبادات، وحينها لا حاجة إلى الاستدلال بهذه القواعد, وتارة يقولون: هي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتارة يقولون: هي جهاد في سبيل الله، والموت في سبيلها شهادة!
وصدق الله إذ يقول:
{ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ}.
ويقول: { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }.
والخلاصة أن هذه الممارسات الخاطئة لو ثبت أنها من عادات المسلمين ـ وهيهات ـ فهي مرفوضة لمخالفتها للشرع، فكيف وهي من عادات الكفار؟!
وقد حرم علينا ديننا التشبه بهم حيث قال النبي –صلى الله عليه وسلم- كما عند أبي داود وغيره عن ابن عمر -رضي الله عنهما- :
( من تشبه بقوم فهو منهم ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الاقتضاء (1/241ـ242):
(وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم،وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم "..." فقد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك, وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفراً أو معصية أو شعاراً لها كان حكمه كذلك, وبكل حال يقتضي تحريم التشبه بعلة كونه تشبهاً).اهـ
ثالثاً: ومن أكبر شبهاتهم:
أن المظاهرات والاعتصامات من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والجواب والله الموفق للصواب ما يلي:
1ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة من فرائض الدين, وصمام أمان لأمة الإسلام, وبما أنها شعيرة وعبادة فإن العبادات مبناها على أن تكون خالصة لله, وأن تكون على وفق سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم-, فإذا كانت الطرق التي يؤمر من خلالها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير شرعية، بل مخالفة للدين، كانت من جملة المحدثات التي قال عنها النبي –صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- :
( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ).
وباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالطرق الشرعية الكثيرة مفتوح على مصراعيه بالضوابط الشرعية، فلا حاجة إلى الأساليب الضارة المخالفة للشرع والمولدة للشرور والفتن, وإنما تبرر الغايةُ الوسيلةَ عند غير المسلمين, والمظاهرات والاعتصامات والإضرابات من الأمور المحدثة المثقلة بالمفاسد والأضرار.
2ـ قرر علماء الإسلام أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين, وإن لم يقم به من يكفي أثم كل قادر, وأنتم جعلتم الخروج للمظاهرات جهاد عيني, والمتخلف عنه من القواعد المنافقين!, فها هو عبد الله صعتر أحد رموز الإخوان المسلمين في اليمن وأبواقهم مع جهله بالشرع، يصرخ في خطبه وأمام الجماهير في الشوارع هذه الأيام بأن الخروج جهاد ولا يتخلف عنه إلا المنافقون.
3ـ لو سلمنا لكم جدلاً بأن المظاهرات والاعتصامات من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن العلماء قد ذكروا شروطاً للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لابد أن يتقيد بها وإلا كان ما يفسده أكثر مما يرجو إصلاحه ومنها:
1 أن يكون عالماً بما يأمر به وينهى عنه.
2 أن يسلك في ذلك الطرق الشرعية.
3 أن يكون حسن القصد، بحيث لا يكون له نوايا سيئة يتذرع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للتوصل إليها.
4 أن يكون صبوراً، بخلاف ما نشاهده ونسمعه من دعوة الناس إلى الهيجان والغضب, حتى بلغ الحال إلى أن يسمّي يوم الجمعة الذي هو خير يوم طلعت فيه الشمس بجمعة الغضب!!, مع أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قد أوصى من طلب منه الوصية ثلاث مرات أن لا يغضب.
5 أن يكون متحلياً بالرفق عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قولاً وفعلاً.
6 أن يكون متحلياً بالحلم إذا أسيء إليه بقول أو فعل, فإن لم يتحقق فيه ما سبق فإنه مأمور بالإقبال على مصلحة نفسه علماً وعملاً والإعراض عما لا يعنيه لأنه حينها سيفسد أكثر مما يصلح إن كان عمله صلاحاً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- كما في مجموع الفتاوى (14/482) وهو يتحدث عن الفوائد المستنبطة من قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ }، قال رحمه الله :
(الفائدة الخامسة: أن يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الوجه المشروع، من العلم والرفق والصبر وحسن القصد وسلوك السبيل القصد، فإن ذلك داخل تحت قوله تعالى: { عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ }, وفي قوله: { إِذَا اهْتَدَيْتُمْ }، فهذه خمسة أوجه تستفاد من الآية لمن هو مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيها المعنى الآخر وهو إقبال المرء على مصلحة نفسه علماً وعملاً, وإعراضه عما لا يعنيه كما قال صاحب الشريعة:
(( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )).
ولا سيما كثرة الفضول فيما ليس بالمرء إليه حاجة من أمر دين غيره ودنياه، لا سيما إن كان التكلم لحسد أو رئاسة.
وكذلك العمل فصاحبه إما متعد أو ظالم, وإما سفيه عابث, وما أكثر ما يصور الشيطان ذلك بصورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وهو من باب الظلم والعدوان).اهـ
وقال رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (8/135ـ137) وهو يتحدث عن اشتراط الإخلاص والاتباع في كل عمل صالح قال:
(فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب أن يكون هكذا في حق نفسه, ولا يكون عمله صالحاً إن لم يكن بعلم وفقه كما قال عمر بن عبد العزيز:
"من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح".... فلا بد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما, ولابد من العلم بحال المأمور والمنهي, ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهي بالصراط المستقيم وهو أقرب الطرق إلى حصول المقصود, ولا بد في ذلك من الرفق ... ولا بد أيضاً أن يكون حليماً صبوراً على الأذى فإنه لا بد أن يحصل له أذى, فإن لم يحلم ويصبر كان ما يفسد أكثر مما يصلح...فلا بد من هذه الثلاثة:
العلم والرفق والصبر, العلم قبل الأمر والنهي, والرفق معه, والصبر بعده, وإن كان كل من الثلاثة مستصحباً في هذه الأحوال, كما جاء الأثر عن بعض السلف: لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فقيهاً فيما يأمر به, فقيهاً فيما ينهى عنه, رفيقاً فيما يأمر به, رفيقاً فيما ينهى عنه, حليماً فيما يأمر به, حليماً فيما ينهى عنه).اهـ
4ـ أن علماء الإسلام اشترطوا للنهي عن المنكر ألا يفضي إلى منكر أكبر, فإن كان كذلك حرم الإنكار ابتداءً.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (3/6ـ7):
((النبي –صلى الله عليه وسلم- شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله, فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله, وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر, وقد استأذن الصحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها وقالوا:
أفلا نقاتلهم؟ فقال: ( لا ما أقاموا الصلاة ).
وقال:
( من رأى من أميره ما يكرهه، فليصبر ولا ينزعن يداً من طاعته ).
ومن تأمل ما جرى على الإسلام من الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه, فقد كان رسول الله يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها, بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام، عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك مع قدرته عليه خشيةُ وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك، لقرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديثي عهد بكفر, ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه كما وجد سواء).اهـ
قلت: والذي يتابع ما جرى ويجري في بلاد الإسلام يجد أنه قد ترتب على إنكار المنكر عن طريق المظاهرات والاعتصامات منكرات أكبر بكثير, فقد تسببت في سفك الدماء, وتخريب الممتلكات العامة والخاصة, وزعزعة الأمن وذهابه في بعض الأماكن بالكلية, وغلاء الأسعار, وتسلط أعداء الإسلام في الداخل والخارج, وزرع العداوة والبغضاء بين الناس, ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من تبعه فيها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً.
هل الخروج على ولاة الأمور لا يكون إلا بالسلاح دون القول والكلام؟
فإن قال قائل:
إن المظاهرات والاعتصامات ليست خروجاً مسلحاً على ولاة الأمور, إنما هي هتافات وشعارات يرددها المتظاهرون والمعتصمون للتعبير عن آرائهم, والمطالبة بحقوقهم وليس هذا من الخروج.
فالجواب وبالله التوفيق من وجوه:
الأول: أن المطالبة بالحقوق بهذه الطريقة غير مشروع كما سبق بل يؤدي إلى مفاسد جسيمة وأضرار وخيمة.
الثاني: ما هي تلك الهتافات والشعارات؟!
الناظر فيها يجد أن أكثرها أو كثيراً منها مخالف للشرع المطهر وتعاليمه السمحة, فهي مليئة بالتهييج للفتن, وإثارة العداوة والبغضاء وإيغار الصدور, والتحريض على الدخول في مصادمات دموية لا يعلم عواقبها الوخيمة إلا الله.
الثالث: أن الخروج على ولاة الأمور يكون بالقول ويكون بالفعل, ولا يمكن أن يكون خروج بالسلاح والسنان إلا وقد سبقه خروج بالكلام,
فالفتنة كما يقال:
تلقحها النجوى وتنتجها الشكوى,
  • ملف العضو
  • معلومات
the.edge
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 20-01-2007
  • المشاركات : 23,152
  • معدل تقييم المستوى :

    43

  • the.edge is on a distinguished road
the.edge
شروقي
رد: نسف شبهات دعاة المظاهرات والاعتصامات والإضرابات.
29-07-2025, 10:43 AM
ways money nomad visas
tools start digital nomads
succeeding remote
ways money budgeting
business models based digital nomads
need know freelancer taxes
nomad visas start today
business models based business
ways money online coaching
beginner halal investing 2026
ways money dropshipping
online coaching start today
remote related freelancing
ways money digital products
business models based remote
work-from-home start today
ways money dropshipping
online education start today
succeeding halal investing
experts say crypto trading 2025
tax savings future employment
experts say online business 2026
side hustles start today
financial freedom change life 2026
dropshipping start today
business models based content creation
online education booming right
experts say business 2026
business models based online business
start dropshipping 2025
tax savings
gig economy start today
affiliate marketing booming right
work-from-home future employment
gig economy start today
smart strategies online education success
business models based online education
things tells side hustles
things tells halal investing
experts say online education 2025
avoid mistakes when doing budgeting
home booming right
experts say digital nomads 2025
remote related home
experts say budgeting 2025
remote related self-employment
remote related stock market
things tells financial freedom
business automation start today
business models based digital products
turn dropshipping full-time career
business change life 2026
remote related digital products
succeeding financial freedom
countries low taxes financial freedom
ways money nomad visas
ways money online business
online business change life 2026
succeeding home
beginner halal investing 2024
business models based halal investing
remote related nomad visas
turn online full-time career
ways money passive income
steps achieve online business legality without quitting
remote start today
beginner content creation 2025
things tells digital nomads
legal ways start online home
experts say dropshipping 2024
business models based dropshipping
creative halal investing ideas actually
succeeding online coaching
remote related digital nomads
remote related self-employment
tools need financial freedom
ways money digital nomads
ways money home
budgeting change life 2026
business models based freelancer taxes
need know online
succeeding remote
succeeding crypto trading
beginner digital products 2024
turn passive income full-time career
smart strategies online coaching success
countries stock market 2025
business models based passive income
business models based passive income
digital nomads start today
experts say digital nomads 2026
digital nomads start today
online education future employment
business models based passive income
ways money print demand
start affiliate marketing 2025
passive income streams start today
business models based nomad visas
countries online education 2025
online coaching
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 10:56 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى