هل هناك ما يسمى بالسلفية الجهادية؟؟؟؟
31-12-2007, 09:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هل هناك ما يسمى بـ: \"الفكر الجهادي السلفي؟!\"
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأصحابه ومن اتبع هداه.
أما بعد؛ فإنه في إثر هذا التفجير الإجرامي الأخير الذي حدث بمنطقة الحسين فيالقاهرة، طالعتنا إحدى الصحف اليومية أنه قد عُثر في بيت هذا الشاب -الذي قيل إنهمرتكب هذا التفجير- على قرص حاسب آلي يحتوي على محاضرات في الفكر الجهادي السلفي،ومن ثَمَّ كان يجب طرح هذا السؤال: هل هناك ما يُسمَى بـ: "الفكر الجهاديالسلفي؟!".
فأقول إجابة عن هذا السؤال –سائلاً الله التوفيق والسداد-: الجهاد مصدر جاهد, وهو من الجهد - بفتح الجيم وضمها - أي الطاقة والمشقة, وقيل : الجهد - بفتح الجيم - هو المشقة , وبالضم الطاقة، وهو بذل الوسع فِي الأمر.
واصطلاحًا : قتال مسلم كافرًا غير ذي عهد بعد دعوته للإسلام وإبائه, إعلاء لكلمةالله، ويكون ببذل الوسع فِي القتال فِي سبيل الله مباشرة، أو معاونة بِمال، أو رأي،أو تكثير سواد أو غير ذَلِكَ". كما فِي الموسوعة الفقهية(16/125)،(22/77).
والجهاد عند السلف الصالح حتى يكون شرعيًّا لا بد فيه من شروط إن لم تتوفر فيهلا يعتبر جهادًا مشروعًا، وأهم هذه الشروط: أن يكون بإذن ولي الأمر – أي الحاكم أوالسلطان-؛ والحاكم المعتبر إذنه هو الممكن سواء باختيار أهل الحل والعقد أوبالغلبة، أما رؤساء هذه الأحزاب البدعية المتشرذمة فلا ولاية لهم ولا طاعة.
وهذا هو المنصوص عليه في كتب الاعتقاد السلفية وكتب الفقه التي تعني بالمذاهبالفقهية لعلماء السلف.
قَالَ الطحاوي فِي عقيدة أهل السنة: "والجهاد ماضٍ مع أولي الأمر من المسلمينبرهم و فاجرهم إلى قيام الساعة". وَقَالَ موفق الدين المقدسي فِي لمعة الاعتقاد (84): "ونرى الحج والجهاد ماضيًا مع طاعة كل إمام، برًّا كَانَ أو فاجرًا، وصلاةالجمعة خلفهم جائزة".
وقَالَ المرداوي فِي الإنصاف (4/152): "لا يَجوز الغزو إلا بإذن الأمير؛ إلا أنيفجأهم عدو يَخافون كَلْبَه هذا المذهب نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب، وجزم به فِيالوجيز وغيره، وقدَّمه فِي الفروع وغيره.... وَقَالَ القاضي فِي الخلاف: الغزو لايَجوز أن يقيمه كل أحد عَلَى انفراد، ولا دخول دار الحرب بلا إذن الإمام، ولَهم فعلذَلِكَ إذا كانوا عُصبة لَهم منعة. ا’
وَقَالَ العلامة ابن عثيمين / فِي الشرح الممتع (8/25): "لا يَجوز غزو الجيش إلابإذن الإمام مهما كَانَ الأمر؛ لأن المخاطب بالغزو والجهاد هُم ولاة الأمور، وليسأفراد الناس، فأفراد الناس تبع لأهل الحل والعقد، فلا يَجوز لأحد أن يغزو دون إذنالإمام إلا عَلَى سبيل الدفاع، وإذا فاجأهم عدو يَخافونَ كَلَبه، فحينئذ لَهم أنيدافعوا عن أنفسهم لتعين القتال إذن.
وإنَّما لَم يَجز ذَلِكَ؛ لأن الأمر منوط بالإمام، فالغزو بلا إذنه افتيات وتعدعَلَى حدوده؛ ولأنه لو جاز للناس أن يغزوا بدون إذن الإمام لأصبحت المسألة فوضى كلمن شاء ركب فرسه وغزا، ولأنه لو مُكن الناس من ذَلِكَ لحصلت مفاسد عظيمة، فقد تتجهزطائفة من الناس عَلَى أنَّهم يريدون العدو، وهم يريدون الخروج عَلَى الإمام أويريدون البغي عَلَى طائفة من الناس. ا’
وسُئِلَ الشيخ صالِح الفوزان -حفظه الله-: ما حكم الجهاد فِي هذا الوقت مع منعولي الأمر؟( ).
فأجاب -حفظه الله-: "لا جهاد إلا بإذن ولي الأمر؛ لأن هذا من صلاحيته والجهادبدون إذنه افتيات عليه، فلا بد من رأيه وإذنه، وإلا فكيف تقاتل وأنت لست تَحترايته، ولا تَحت إمرة ولي أمر المسلمين؟".
وسئل أيضًا -حفظه الله-: ما هِيَ شروط الجهاد، وهل هِيَ متوفرة الآن؟
فأجاب: "شروط الجهاد معلومة: أن يكون فِي المسلمين قوة وإمكانية لِمجاهدةالكفار، أمَّا إن لَم يكن عندهم إمكانية ولا قوة فإنه لا جهاد عليهم، فالرسول دوأصحابه كانوا فِي مكة قبل الهجرة، ولَم يُشرع لَهم الجهاد، لأنَّهم لا يستطيعون،وكذلك لا بد أن يكون الجهاد تَحت قيادة مسلمة، وبأمر ولي الأمر؛ لأنه هُوَ الَّذِييأمر به، وينظمه ويتولاه، ويشرف عليه، فهو من صلاحياته، وليست من صلاحيات أي أحد أوأي جماعة تذهب أو تغزو بدون إذن ولي الأمر".
وأخيرًا سئل -حفظه الله-: هل من جاهد بدون إذن ولي الأمر ثُمَّ قتل، فهل يكونشهيدًا أم لا؟
فأجاب -حفظه الله-: "يكون غير مأذونًا له فِي القتال، فلا يكون قتاله شرعيًا،ولا يظهر لي أنه يكون شهيدًا". ا’
وَقَالَ الشيخ عُمَر بن مُحَمَّد بن سليم / كما فِي الدرر السنية (7/313): "ولايَجوز الافتيات عليه –أي عَلَى الإمام- بالغزو وغيره، وعقد الذمة والمعاهدة إلابإذنه، فإنه لا دين إلا بِجماعة، ولا جَماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة،فإن الخروج عن طاعة ولي الأمر من أعظم أسباب الفساد فِي البلاد والعباد. ا’
وَقَالَ الشيخ عبيد الجابري -حفظه الله- فِي "التوجيهات السلفية فِي قضاياجهادية" (ص1): "أنه ليس لأحد كائنًا من كَانَ أن يدعو إلى الجهاد بنفسه دون وليالأمر من المسلمين، فإن الدعوة إلى الجهاد وتَجنيد الجنود وتجييش الجيوش، والدعوةإلى النفر العام هذه من خصائص ولي الأمر، ومن مهامه وواجباته باتفاق من يُعتدبِقوله من أئمة الهدى، فأئمة أهل السنة حينما يؤلفونَ الكتب ويصنفونَ المصنفاتالَّتِي يدونون فيها ما يَجب اعتقاده، فإنَّهم يذكرون ذَلِكَ ضمن مصنفاتِهم أعنيكون الدعوة إلى الجهاد من خصائص ولي الأمر".اهـ
قلت: هذا هو الجهاد عند السلف، أمَّا ما صنعه هذا الشاب في هذا التفجير الآثم لايمت بصلة إلى الجهاد عند السلف، فليس من الجهاد عند السلف قتل معصومي الدم منالمسلمين وأهل الذمة والمعاهدين من الكافرين الذين دخلوا بلاد الإسلام بعهد وأمان،هذا أولاً.
وثانيًا: ليس هناك مصطلح شرعي يسمى بـ"الفكر الجهادي السلفي"، بل هذا من بابالتلاعب بالألفاظ. وفي الآونة الأخيرة قامت بعض الجهات الحزبية بإدخال لفظ "السلف" ومشتقاته في بعض تنظيماتها وعملياتها تلبيسًا على الناس ولإضفاء الشرعية علىأعمالهم التخريبية، مثل أن يقولوا عن أنفسهم: "الجماعة السلفية للقتال"، وهذاالقتال عندهم هو قتال المسلمين والمستأمنين.
وللأسف صار هذا الخلط ذريعة لبعض وسائل الإعلام لبث مزيد من البلبلة وسطالمسلمين، بعدم التفرقة بين السلفيين –حقًّا- والحزبيين، وإظهار الكل على أنهم علىمنهج واحد.
ومن ثَمَّ فإنا نتوجه إلى المسئولين عن هذه الصحف وغيرها من وسائل الإعلام أنيتقوا الله فيما ينشرونه على المسلمين، وأن يعلموا أن القضاء على هذا الفكر الفاسدلا يكون بالطعن في المنهج الشرعي الصحيح القائم على الكتاب والسنة بفهم السلفالصالح، بل يكون ببث هذا المنهج الشرعي الصحيح في أوساط المسلمين، مع تحذيرهم ممايخالفه من المناهج الحزبية البدعية.
ولو سلمنا بأن هناك ما يسمى بالفكر الجهادي، فإن هذه التفجيرات أولى أن تسمىبالفكر الجهادي الخارجي –لا السلفي-؛ فإن الخوارج هم أصحاب هذه التفجيرات لاالسلفيين.
ونحن لا ننكر أن هناك طائفة من الدعاة يتظاهرون أمام بعض هذه الوسائل الإعلاميةأنهم أهل سنة وأنهم دعاة سلفيون؛ ثم إذ بهم يحرضون الشباب من خلال محاضراتهم علىالخروج على الحكام، ويشحنونهم بالحقد والضغينة ضد ولاة أمورهم؛ مما يترتب عليهسهولة استقطاب هؤلاء الشباب للقيام بهذه الأعمال التخريبية. ولكن نقول لهم: إنالعلماء السلفيين –حقًّا- قد حذروا من هؤلاء الأدعياء وكشفوا عوارهم أمام الناس،فلو كانت وسائل الإعلام حريصة على تحذير الشباب من هذا المنهج الخارجي الفاسد فلتبثكلام هؤلاء العلماء.
وأخيرًا فإن السلفيين في الجزائر وغيرها يبرؤون إلى الله من هذا التفجير الذي حدثأخيرًا في القاهرة؛ ويبرؤون من منهج الدعاة الحزبيين المصريين وغيرهم الذي يُغذيهذا الفكر الخارجي.
نسأل الله سبحانه أن يوفق ولاة أمر المسلمين في الجزائر وغيرها إلى نشر المنهجالسلفي الصحيح والقضاء على المناهج الفاسدة التي تخالف هذا المنهج الحق، وأن يرزقهمالبصيرة والبطانة الصالحة؛ وأن يطهر بلادنا من الشركيات والأهواء والمعاصي. وصلىالله على محمد وآله وأصحابه وسلم
هل هناك ما يسمى بـ: \"الفكر الجهادي السلفي؟!\"
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأصحابه ومن اتبع هداه.
أما بعد؛ فإنه في إثر هذا التفجير الإجرامي الأخير الذي حدث بمنطقة الحسين فيالقاهرة، طالعتنا إحدى الصحف اليومية أنه قد عُثر في بيت هذا الشاب -الذي قيل إنهمرتكب هذا التفجير- على قرص حاسب آلي يحتوي على محاضرات في الفكر الجهادي السلفي،ومن ثَمَّ كان يجب طرح هذا السؤال: هل هناك ما يُسمَى بـ: "الفكر الجهاديالسلفي؟!".
فأقول إجابة عن هذا السؤال –سائلاً الله التوفيق والسداد-: الجهاد مصدر جاهد, وهو من الجهد - بفتح الجيم وضمها - أي الطاقة والمشقة, وقيل : الجهد - بفتح الجيم - هو المشقة , وبالضم الطاقة، وهو بذل الوسع فِي الأمر.
واصطلاحًا : قتال مسلم كافرًا غير ذي عهد بعد دعوته للإسلام وإبائه, إعلاء لكلمةالله، ويكون ببذل الوسع فِي القتال فِي سبيل الله مباشرة، أو معاونة بِمال، أو رأي،أو تكثير سواد أو غير ذَلِكَ". كما فِي الموسوعة الفقهية(16/125)،(22/77).
والجهاد عند السلف الصالح حتى يكون شرعيًّا لا بد فيه من شروط إن لم تتوفر فيهلا يعتبر جهادًا مشروعًا، وأهم هذه الشروط: أن يكون بإذن ولي الأمر – أي الحاكم أوالسلطان-؛ والحاكم المعتبر إذنه هو الممكن سواء باختيار أهل الحل والعقد أوبالغلبة، أما رؤساء هذه الأحزاب البدعية المتشرذمة فلا ولاية لهم ولا طاعة.
وهذا هو المنصوص عليه في كتب الاعتقاد السلفية وكتب الفقه التي تعني بالمذاهبالفقهية لعلماء السلف.
قَالَ الطحاوي فِي عقيدة أهل السنة: "والجهاد ماضٍ مع أولي الأمر من المسلمينبرهم و فاجرهم إلى قيام الساعة". وَقَالَ موفق الدين المقدسي فِي لمعة الاعتقاد (84): "ونرى الحج والجهاد ماضيًا مع طاعة كل إمام، برًّا كَانَ أو فاجرًا، وصلاةالجمعة خلفهم جائزة".
وقَالَ المرداوي فِي الإنصاف (4/152): "لا يَجوز الغزو إلا بإذن الأمير؛ إلا أنيفجأهم عدو يَخافون كَلْبَه هذا المذهب نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب، وجزم به فِيالوجيز وغيره، وقدَّمه فِي الفروع وغيره.... وَقَالَ القاضي فِي الخلاف: الغزو لايَجوز أن يقيمه كل أحد عَلَى انفراد، ولا دخول دار الحرب بلا إذن الإمام، ولَهم فعلذَلِكَ إذا كانوا عُصبة لَهم منعة. ا’
وَقَالَ العلامة ابن عثيمين / فِي الشرح الممتع (8/25): "لا يَجوز غزو الجيش إلابإذن الإمام مهما كَانَ الأمر؛ لأن المخاطب بالغزو والجهاد هُم ولاة الأمور، وليسأفراد الناس، فأفراد الناس تبع لأهل الحل والعقد، فلا يَجوز لأحد أن يغزو دون إذنالإمام إلا عَلَى سبيل الدفاع، وإذا فاجأهم عدو يَخافونَ كَلَبه، فحينئذ لَهم أنيدافعوا عن أنفسهم لتعين القتال إذن.
وإنَّما لَم يَجز ذَلِكَ؛ لأن الأمر منوط بالإمام، فالغزو بلا إذنه افتيات وتعدعَلَى حدوده؛ ولأنه لو جاز للناس أن يغزوا بدون إذن الإمام لأصبحت المسألة فوضى كلمن شاء ركب فرسه وغزا، ولأنه لو مُكن الناس من ذَلِكَ لحصلت مفاسد عظيمة، فقد تتجهزطائفة من الناس عَلَى أنَّهم يريدون العدو، وهم يريدون الخروج عَلَى الإمام أويريدون البغي عَلَى طائفة من الناس. ا’
وسُئِلَ الشيخ صالِح الفوزان -حفظه الله-: ما حكم الجهاد فِي هذا الوقت مع منعولي الأمر؟( ).
فأجاب -حفظه الله-: "لا جهاد إلا بإذن ولي الأمر؛ لأن هذا من صلاحيته والجهادبدون إذنه افتيات عليه، فلا بد من رأيه وإذنه، وإلا فكيف تقاتل وأنت لست تَحترايته، ولا تَحت إمرة ولي أمر المسلمين؟".
وسئل أيضًا -حفظه الله-: ما هِيَ شروط الجهاد، وهل هِيَ متوفرة الآن؟
فأجاب: "شروط الجهاد معلومة: أن يكون فِي المسلمين قوة وإمكانية لِمجاهدةالكفار، أمَّا إن لَم يكن عندهم إمكانية ولا قوة فإنه لا جهاد عليهم، فالرسول دوأصحابه كانوا فِي مكة قبل الهجرة، ولَم يُشرع لَهم الجهاد، لأنَّهم لا يستطيعون،وكذلك لا بد أن يكون الجهاد تَحت قيادة مسلمة، وبأمر ولي الأمر؛ لأنه هُوَ الَّذِييأمر به، وينظمه ويتولاه، ويشرف عليه، فهو من صلاحياته، وليست من صلاحيات أي أحد أوأي جماعة تذهب أو تغزو بدون إذن ولي الأمر".
وأخيرًا سئل -حفظه الله-: هل من جاهد بدون إذن ولي الأمر ثُمَّ قتل، فهل يكونشهيدًا أم لا؟
فأجاب -حفظه الله-: "يكون غير مأذونًا له فِي القتال، فلا يكون قتاله شرعيًا،ولا يظهر لي أنه يكون شهيدًا". ا’
وَقَالَ الشيخ عُمَر بن مُحَمَّد بن سليم / كما فِي الدرر السنية (7/313): "ولايَجوز الافتيات عليه –أي عَلَى الإمام- بالغزو وغيره، وعقد الذمة والمعاهدة إلابإذنه، فإنه لا دين إلا بِجماعة، ولا جَماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة،فإن الخروج عن طاعة ولي الأمر من أعظم أسباب الفساد فِي البلاد والعباد. ا’
وَقَالَ الشيخ عبيد الجابري -حفظه الله- فِي "التوجيهات السلفية فِي قضاياجهادية" (ص1): "أنه ليس لأحد كائنًا من كَانَ أن يدعو إلى الجهاد بنفسه دون وليالأمر من المسلمين، فإن الدعوة إلى الجهاد وتَجنيد الجنود وتجييش الجيوش، والدعوةإلى النفر العام هذه من خصائص ولي الأمر، ومن مهامه وواجباته باتفاق من يُعتدبِقوله من أئمة الهدى، فأئمة أهل السنة حينما يؤلفونَ الكتب ويصنفونَ المصنفاتالَّتِي يدونون فيها ما يَجب اعتقاده، فإنَّهم يذكرون ذَلِكَ ضمن مصنفاتِهم أعنيكون الدعوة إلى الجهاد من خصائص ولي الأمر".اهـ
قلت: هذا هو الجهاد عند السلف، أمَّا ما صنعه هذا الشاب في هذا التفجير الآثم لايمت بصلة إلى الجهاد عند السلف، فليس من الجهاد عند السلف قتل معصومي الدم منالمسلمين وأهل الذمة والمعاهدين من الكافرين الذين دخلوا بلاد الإسلام بعهد وأمان،هذا أولاً.
وثانيًا: ليس هناك مصطلح شرعي يسمى بـ"الفكر الجهادي السلفي"، بل هذا من بابالتلاعب بالألفاظ. وفي الآونة الأخيرة قامت بعض الجهات الحزبية بإدخال لفظ "السلف" ومشتقاته في بعض تنظيماتها وعملياتها تلبيسًا على الناس ولإضفاء الشرعية علىأعمالهم التخريبية، مثل أن يقولوا عن أنفسهم: "الجماعة السلفية للقتال"، وهذاالقتال عندهم هو قتال المسلمين والمستأمنين.
وللأسف صار هذا الخلط ذريعة لبعض وسائل الإعلام لبث مزيد من البلبلة وسطالمسلمين، بعدم التفرقة بين السلفيين –حقًّا- والحزبيين، وإظهار الكل على أنهم علىمنهج واحد.
ومن ثَمَّ فإنا نتوجه إلى المسئولين عن هذه الصحف وغيرها من وسائل الإعلام أنيتقوا الله فيما ينشرونه على المسلمين، وأن يعلموا أن القضاء على هذا الفكر الفاسدلا يكون بالطعن في المنهج الشرعي الصحيح القائم على الكتاب والسنة بفهم السلفالصالح، بل يكون ببث هذا المنهج الشرعي الصحيح في أوساط المسلمين، مع تحذيرهم ممايخالفه من المناهج الحزبية البدعية.
ولو سلمنا بأن هناك ما يسمى بالفكر الجهادي، فإن هذه التفجيرات أولى أن تسمىبالفكر الجهادي الخارجي –لا السلفي-؛ فإن الخوارج هم أصحاب هذه التفجيرات لاالسلفيين.
ونحن لا ننكر أن هناك طائفة من الدعاة يتظاهرون أمام بعض هذه الوسائل الإعلاميةأنهم أهل سنة وأنهم دعاة سلفيون؛ ثم إذ بهم يحرضون الشباب من خلال محاضراتهم علىالخروج على الحكام، ويشحنونهم بالحقد والضغينة ضد ولاة أمورهم؛ مما يترتب عليهسهولة استقطاب هؤلاء الشباب للقيام بهذه الأعمال التخريبية. ولكن نقول لهم: إنالعلماء السلفيين –حقًّا- قد حذروا من هؤلاء الأدعياء وكشفوا عوارهم أمام الناس،فلو كانت وسائل الإعلام حريصة على تحذير الشباب من هذا المنهج الخارجي الفاسد فلتبثكلام هؤلاء العلماء.
وأخيرًا فإن السلفيين في الجزائر وغيرها يبرؤون إلى الله من هذا التفجير الذي حدثأخيرًا في القاهرة؛ ويبرؤون من منهج الدعاة الحزبيين المصريين وغيرهم الذي يُغذيهذا الفكر الخارجي.
نسأل الله سبحانه أن يوفق ولاة أمر المسلمين في الجزائر وغيرها إلى نشر المنهجالسلفي الصحيح والقضاء على المناهج الفاسدة التي تخالف هذا المنهج الحق، وأن يرزقهمالبصيرة والبطانة الصالحة؛ وأن يطهر بلادنا من الشركيات والأهواء والمعاصي. وصلىالله على محمد وآله وأصحابه وسلم
من مواضيعي
0 التغذية: نصائح وحيل حول الأكل الصحي اهمالها قد يسبب لنا مشاكل صحية لا نعرف اين سببها؟
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
التعديل الأخير تم بواسطة جمال الأثري ; 31-12-2007 الساعة 10:00 PM






إن ما يسمى بـ"القاعدة" قد يكون مجرد فكرة تجنِّد اشخاصاً وتسخِّر موارد، وقد لا يكون التنظيم المفترض سوى شكل هلامي في أقل تقدير لا يقوى على الضغوط الأمنية فيتفتت إلى مكوناته الأولى لدى أول صدمة عنيفة، وليس شرطاً أن يحافظ بعد ذلك على انسجامه وتماسكه الداخلي. ويمكن القول إنه الآن بعد غزو أفغانستان ليس سوى كائن "سيبرنطيقي" يخوض معارك الكر والفر على الشبكة العنكبوتية، أو هو في أفضل الأحوال، نواة صغيرة جداً، لكن صلبة وعنيدة مكونة من الدعاة المتحمسين والخبراء العسكريين الشديدي المراس، القادرين في أحوال ملائمة على تشكيل جسم عسكري وأمني وإعلامي متعدد المهام والأجناس، مفارق للحدود واللغات، ومتجاوز للخلافات التكتيكية التي قد لا تعدو أن تكون مجرد تفاصيل في التيار السلفي الجهادي العريض والذي يتخطى بالتأكيد المدرسة السلفية التقليدية من أتباع محمد بن عبد الوهاب.
لقد انبثق التيار السلفي الجهادي في المملكة العربية السعودية من رحم المدرسة السلفية التقليدية المتحالفة تاريخياً مع آل سعود، في الثمانينات من القرن العشرين، إثر اجتياح الجيش السوفياتي لأفغانستان، ومع توجه أمريكا للاستعانة بالإسلام في مواجهة الشيوعية الزاحفة آنذاك نحو المياه الدافئة ونفط الخليج. هذا التيار تعضّد بالمجاهدين العرب الذين قادهم الدكتور عبد الله عزام، وهو وإن كان من جماعة الإخوان المسلمين ابتداء لكنه تأثر أكثر بفكر سيد قطب المتميز عن المقولات الرسمية للإخوان، ويمثل عزام مدرسة إخوانية متأثرة بالسلفية دون أن تذوب فيها. كما أن سلفية أخرى كانت قد نشأت في مصر الرافد الثاني لتنظيم "القاعدة" لاحقاً، وهي تتخطى المنطق السني التقليدي وكذلك التوجهات السلفية المعروفة التي تتحفظ على أي محاولة للثورة ضد الحاكم الظالم ما دام مسلماً في الظاهر. وهي سلفية جهادية بهذا المعنى وانطلقت إلى أفغانستان وهي تحمل هذا الفكر المعتمد على كتابات ابن تيمية بشكل أساسي. وهناك في أفغانستان تفاعل التياران المتشابهان المترادفان، فابتعد السلفيون الجهاديون السعوديون تدريجياً عن المرجعية التقليدية دون أن يتخلوا عن ميراث محمد بن عبد الوهاب، وتميز السلفيون القطبيون (المصريون وغيرهم) على مراتبهم المختلفة عن تيار الإخوان المسلمين، بل انشقوا عنهم قولاً وفعلاً في نهاية الطريق.
ويُعتبر سيد قطب المرجع الثاني المشترك بين التيارين السلفيين المتعادضين في البداية المندمجين أخيراً بما سمي بـ"قاعدة الجهاد"، والمؤلفة من تنظيم القاعدة (بن لادن) والجهاد الإسلامي (الظواهري). فإذا كان عبد الله عزام واسطة العقد بين التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والتيار الجهادي الطري العود آنذاك، كان يُلقب بسيد قطب الأردن، بما يميزه عن التيار الأم، فإن الدكتور أيمن الظواهري الذي هو جسر العبور للمجاهدين العرب وعلى رأسهم أسامة بن لادن من العقيدة السلفية التقليدية إلى عقيدة الولاء والبراء المكفرة أخيراً للدولة السعودية الحالية، قد استند إلى "ظلال القرآن" و"معالم في الطريق" لسيد قطب من أجل رسم عالمه الجديد من دون حسن البنا الرجل الأسطورة والمؤسس لتيار الإخوان، بل إنه خصص كتاباً منفرداً لإدانة البنا وسياساته البراغماتية إزاء الملك فاروق تحت عنوان "الحصاد المر". 
