تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى الدعوة والدعاة

> الأحزاب السياسية وسنة الاستدراج والإمهال بقلم : الشَّيخ الفاضل أبي عبد الأعلى

  • ملف العضو
  • معلومات
السني الجزائري
زائر
  • المشاركات : n/a
السني الجزائري
زائر
الأحزاب السياسية وسنة الاستدراج والإمهال بقلم : الشَّيخ الفاضل أبي عبد الأعلى
16-02-2012, 12:41 PM
الأحزاب السياسية وسنة الاستدراج والإمهال
بقلم :
الشَّيخ الفاضل
أبي عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصرى
حفظه الله



بسم الله، والحمد الله، والصلاة والسلام عــــلى رسول الله، وعــــلى آله وأصحـــــابه ومن اتَّبــــــــع هـــــــــــــــداه.
أما بعـــد، فقد ابتلى الله عز وجل عباده بتحقيق حلم حزب الإخوان في الوصول إلى السلطة في بعض بلاد الإسلام، نحو السودان وغزة ومصر وتونس، والله يقول: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}.
قال نجم الدين النيسابوري في "إيجاز البيان عن معاني القرآن" (2/832): "والاستدراج: الأخذ على غرّة".
وقال ابن جرير في تفسيره (23/198): "يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: سَنَكِيدُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُمَتِّعَهُمْ بِمَتَاعِ الدُّنْيَا حَتَّى يَظُنُّوا أَنَّهُمْ مُتِّعُوا بِهِ بِخَيْرٍ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَيَتَمَادَوْا فِي طُغْيَانِهِمْ، ثُمَّ يَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ".
وقال ابن أبي زَمَنين في تفسيره (5/24): "{وأملي لَهُم} أَيْ: أُطِيلُ لَهُمْ وَأُمْهِلُهُمْ؛ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَقْتُ الَّذِي يُعَذِّبُهُمْ فِيهِ {إِن كيدي متين} شَدِيدٌ، وَكَيْدُهُ: أَخْذُهُ إِيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ".
وقال البقاعي في "نظم الدرر" (20/327): "{سنستدرجهم} أي: فنأخذهم بعظمتنا عمَّا قليل على غرَّة بوعد لا خُلْف فيه وندنيهم إلى الهلاك درجة درجة بواسطة من شئنا من جنودنا وبغير واسطة بما نواتر عليهم من النعم التي توجب عليهم الشكر فيجعلونها سببًا لزيادة الكفر فنوجب لهم النقم، ولما كان أخذ الإنسان من مأمنه على حالة غفلة بتوريطه في أسباب الهلاك لا يحس بالهلاك إلا وهو لا يقدر على التفصي فيها بوجه قال تعالى: {من حيث} أي من جهات {لا يعلمون} أي لا يتجدد لهم علم ما في وقت من الأوقات بغوائلها، وذلك أنه سبحانه يغرهم بالإمهال ولا يعاجلهم بالعقاب في وقت المخالفة كما يتفق لمن يراد به الخير فيستيقظ بل يمهلهم ويمدهم بالنعم حتى يزول عنهم خاطر التذكر فيكونوا منعمين في الظاهر مستدرجين في الحقيقة؛ فيقولون: قد قلتم: إن القدر فائض عن القضاء وأن الأعمال قضاء وجزاءها قدر، ويقولون: إن أفعالنا في الدنيا قبيبحة ونحن لا نرى جزاءها إلا ما يسرنا لولا يعذبنا الله بما نقول فأنتم كاذبون في توعدنا فإنا كلما أحدثنا ما تسمونه معصية تجددت لنا نعمة، وذلك كما قادهم إلى تدريجهم وهم في غاية الرغبة، قال القشيري: والاستدراج أن يريد السيىء ويطوي عن صاحبه وجه القصد حتى يأخذه بغتة فيدرج إليه شيئاً بعد شيء.
ولما كان الاستدراج يكون بأسباب كثيرة من بسط النعم وغيرها، فأبرزه بالنون المشتركة بين الاستتباع والعظمة، وكان تأخير الأجل لا يكون إلا لله وحده بغير واسطة شيء قال سبحانه: {وأملي} أي أوخر أنا وحدي في آجالهم وأوسع لهم في جميع تمتعهم ليزدادوا إثماً {لهم}؛ لأنه لا يقدر على مد الأجل وترفيه العيش غيري".اهـ
وقال الماوردي في "النكت والعيون" (2/283): "والاستدراج أن تنطوي على حالة منزلة بعد منزلة، وفي اشتقاقه قولان: أحدهما: أنه مشتق من الدرج لانطوائه على شيء بعد شيء. والثاني: أنه مشتق من الدرجة لانحطاطه من منزلة بعد منزلة. وفي المشار إليه باستدراجهم قولان: أحدهما: استدراجهم إلى الهلكة. والثاني: الكفر. وقوله: {مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} يحتمل وجهين: أحدهما: لا يعلمون بالاستدراج.
والثاني: لا يعلمون بالهلكة".
وقال الواحدي في "الوجيز في تفسير الكتاب العزيز " (ص423): " {سنستدرجهم} سنمكر بهم {من حيث لا يعلمون} كلما جدَّدوا لنا معصية جدَّّدنا لهم نعمةً".
وقال ابن كثير في تفسيره (8/200/طيبة) :"{سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، بَلْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ كَرَامَةٌ، وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إِهَانَةٌ، كَمَا قَالَ: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 55، 56] ، وَقَالَ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] . ولهذا قال هاهنا: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} أَيْ: وَأُؤَخِّرُهُمْ وَأُنْظِرُهُمْ وَأَمُدُّهُمْ (2) وَذَلِكَ مِنْ كَيْدِي وَمَكْرِي بِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} أَيْ: عَظِيمٌ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَكَذَّبَ رُسُلِي، وَاجْتَرَأَ عَلَى مَعْصِيَتِي.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ليُمْلي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْه". ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}".اهـ
قلت: هذا وإن كان منزلاً في حق الكافرين إلا أن لأهل الأهواء نصيبًا من هذا الوعيد، خاصة المتعصِّبين منهم المخاصمين على بدعتهم، الذين قلَّما أن يتوبوا منها.
ومن هذا الاستدراج لأهل البدع والأهواء عدم توفيقهم للتوبة إلا من رحم الله، كما ثبت في الحديث: "إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته"([1]).
قال علي بن سلطان الهروي في "مرقاة المفاتيح" (1/189): "وَسَلْبُ الْقَبُولِ مَعَ فَقْدِهِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمُبْتَدِعَةَ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ أَعْمَالٌ أَيْ: لَا يُثَابُونَ عَلَيْهَا مَا دَامُوا عَلَى بِدْعَتِهِمْ، وَيُؤَيِّدُهُ خَبَرُ: أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَتُوبَ مِنْ بِدْعَتِهِ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ أَهْلَ الْبِدْعَةِ لَيْسُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] وَأَنَّهُ لَا يُحِبُّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ".
قلت: فأهل الكفر يمكرون بالمسلمين عامة بشتى فرقهم المنتسبة للقبلة، وإن كانوا يتخذون أعوانًا لهم أحيانًا من بعض هذه الفرق.
وأهل البدع يمكرون بأهل السنة والجماعة –أصحاب الحديث والأثر-.
ولكن الله سبحانه يمكر المكر الحسن لحفظ عباده الصالحين السائرين على منهاج النبوة المستمسكين بأهداب سلفهم الصالح؛ فيقابل سبحانه مكر الكافرين والمنافقين وأهل البدع والأهواء بمكره الذي لا نظير له، فيستدرجهم من حيث لا يشعرون.
{ وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}.
{ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}.
فلا تحسبنَّ أن الله مكَّن لهذه الأحزاب المخالفة لهدي خير البرية صلى الله عليه وسلم في منهجه وأصول دعوته؛ لأنه راضٍ عنها، وإنما هي سنة الاستدراج والإمهال.
مع الانتباه إلى أن بلوغ هذه الأحزاب سدة الحكم في دولة ديمقراطية -لا إسلامية-، لا يعد تمكينًا شرعيًّا، إنما هو تمكين دنيوي من باب الابتلاء، كتمكين العاصي والكافر.
{ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون}.
وإنما عباد الله الصالحون المتقون إذا مكَّن الله سبحانه لهم في الأرض، فإن أول ما يقومون به: إرساء دعائم توحيد الله عز وجل في عبادته وأسمائه وصفاته، مع القضاء على مظاهر الشرك والوثنية، وتجفيف منابعها.
{ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}.
فرأس الأمور التوحيد، وبدونه فلا تمكين، ولا نصر!!
فإن تعجب فعجب قولهم في أول جلسة لبرلمان مجلس الشعب المصري المنتخَب حديثًا هي: أول قضية نبدأ بها: حقوق شهداء الثورة المصرية –شهداء 25 يناير 2011-([2]).
وفي الجانب الآخر: تجد أتباع هذه الأحزاب من الغوغاء يضيفون في هتافاتِهم في المظاهرات والاعتصامات والاحتفالات البدعية بثورتهم: رحيل العسكر وتسليم السلطة للمدنيين.
وبهذه الطريقة تمكن اليهود والنصارى من مسخ المسلمين وتحويل هويتهم الإسلامية إلى هوية وطنية ديمقراطية ترفع شعارات الكفَّار الجوفاء، وتنبذ مصدر عزتها!
فأين المطالبة بإقامة توحيد الله عز وجل في الأرض، ومحو كل صور الشرك كبيره وصغيره، والتي قد يقع فيها بعض مَن يطالب هؤلاء السفهاء بتوليه الرئاسة ؟!!
وقال الله عز وجل: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) }.
قال قتادة: يعني الرخاء وسعة الرزق.
وقال مجاهد: رخاء الدنيا ويُسْرها، على القرون الأولى.
وقال البغوي في "معالم التنزيل في التفسير والتأويل" (3/143): " {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} تَرَكُوا مَا وُعِظُوا وَأُمِرُوا بِهِ، {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} -قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، "فَتَّحْنَا" بِالتَّشْدِيدِ، فِي كُلِّ الْقُرْآنِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ عُقَيْبَهُ جَمْعٌ وَالْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ-، وَهَذَا فَتْحُ اسْتِدْرَاجٍ وَمَكْرٍ، أَيْ: بَدَّلْنَا مَكَانَ الْبَلَاءِ وَالشِّدَّةِ الرَّخَاءَ وَالصِّحَّةَ، {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا} وَهَذَا فَرَحُ بَطَرٍ مِثْلُ فَرَحِ قَارُونَ بِمَا أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا، {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} فَجْأَةً آمَنَ مَا كَانُوا، وَأَعْجَبَ مَا كَانَتِ الدُّنْيَا إِلَيْهِمْ، {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} آيِسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ".
قلت: فالعبد –إن كان على معصية أو بدعة-، وفتح الله سبحانه عليه الدنيا، فازداد إيغالاً في معصيته أو بدعته؛ فليحذر هذه السنة الإلهية، وهي: فتح الاستدراج والمكر، ثم الإمهال، ثم الأخذ بغتة إذا لم يتب، وقلَّما أن يوَّفق المبتدع السادر في هواه، والحزبي الممعن في حزبيته إلى التوبة كما بيَّنا، والله العاصم.
وهذا هو الذي حذَّر منه ربُّنا سبحانه في قوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)}.
قال ابن كثير في تفسيره (6/89/طيبة): "وَقَوْلُهُ: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} أَيْ: عَنْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سبيله هو وَمِنْهَاجُهُ وَطَرِيقَتُهُ [وَسُنَّتُهُ] (1) وَشَرِيعَتُهُ، فَتُوزَنُ الْأَقْوَالُ وَالْأَعْمَالُ بِأَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ، فَمَا وَافَقَ ذَلِكَ قُبِل، وَمَا خَالَفَهُ فَهُوَ مَرْدُود عَلَى قَائِلِهِ وَفَاعِلِهِ، كَائِنًا مَا كَانَ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ" (2) .
أَيْ: فَلْيَحْذَرْ وليخْشَ مَنْ خَالَفَ شَرِيعَةَ الرَّسُولِ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أَيْ: فِي قُلُوبِهِمْ، مِنْ كُفْرٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ بِدْعَةٍ، {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أَيْ: فِي الدُّنْيَا، بِقَتْلٍ، أَوْ حَد، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ".اهـ
فالذين لا يستقيمون على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهاج أصحابه والتابعين لهم بإحسان، هم على خطر عظيم في دينهم وأخراهم، وإن نالوا الولايات، وحصَّلوا الرئاسات والوجاهات، فلا يفرحوا، فإنه استدراج من مولاهم وسيدهم وإلههم العزيز المقتدر ذو البأس الشديد شديد المحال.
وصلى الله على محمد وعلى آله وسلَّم.

وكتب
أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان
القاهرة في: الخميس 3 من ربيع الأول 1433 هـ


الحواشي :
([1]) صحَّحه الإمام الألباني –رحمه الله- في الصحيحة (1620)، وصحيح الجامع الصغير (1699).

([2]) وجهلوا أو تناسوا عمدًا أن الشهادة لا تكون لكلِّ متحمس غوغائي ولا ثوري خارجي ولا علماني فاجر ولا نصراني كافر، إنما الشهادة تكون لمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ثم قتل، كما في حديث أَبِي مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» (أخرجه البخاري (123-2810)، ومسلم (1904)، وفي لفظ: أَنَّ رَجُلاً أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ أَعْلَى، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ».

فهل هؤلاء الذين خرجوا يطالبون بالديمقراطية وبتحكيم الدستور الوضعي الطاغوتي قاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا؟
وهل الخروج في هذه المظاهرات مشروع من الأصل حتى يكون المقتول فيه شهيدًا؟!
أم أن هذه المظاهرات هي بدعة ابتدعها الكفار ما أنزل الله بها من سلطان؟! وهي محرمة باتفاق المعتبرين من أهل العلم، أما أهل البدع والمتعالمون فلا قيمة لفتواهم المبنية على الجهل والتعالم.
نعوذ بالله من الجهل والهوى.
وأخرج مسلم (1887) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ».
قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/2395): "قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ (تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ) كِنَايَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ فَيَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ وَيُقَاتِلُونَ لَهُ، وَقَوْلُهُ (يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ) حَالٌ إِمَّا مُؤَكِّدَةٌ إِذَا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي نَفْسِهِ بَاطِلٌ، أَوْ مُتَنَقِّلَةٌ إِذَا فَرَضَ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّ مَنْ قَاتَلَ تَعَصُّبًا لَا لِإِظْهَارِ دِينٍ وَلَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ الْمَغْضُوبُ لَهُ مُحِقًّا كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ".
قلت: ولا يمتري مؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن المظاهرات التي ترفع راية الديمقراطية هي راية عِمِّيَّةٍ جاهلية تنصر عصبية؛ فكيف يكون أصحابها شهداء؟!
ولقد اتسع الخرق حتى اعتبروا النصارى الذين قتلوا في هذه المظاهرات شهداء !!!
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية *جواهر*
*جواهر*
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 18-02-2012
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 15
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • *جواهر* is on a distinguished road
الصورة الرمزية *جواهر*
*جواهر*
عضو مبتدئ
رد: الأحزاب السياسية وسنة الاستدراج والإمهال بقلم : الشَّيخ الفاضل أبي عبد الأعل
20-02-2012, 06:18 PM
السلام عليكم
.
بارك الله فيك أخي وفي شيخنا الفاضل أبو عبد الأعلى وفي علمه ..
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لعمرو بن ميمون الأودي:
(( إن جمهور الجماعة هم الذين فارقواالجماعة, الجماعة ماوافق الحق وإن كنت وحدك))
  • ملف العضو
  • معلومات
healer
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 28-12-2006
  • المشاركات : 10,677
  • معدل تقييم المستوى :

    30

  • healer is on a distinguished road
healer
شروقي
رد: الأحزاب السياسية وسنة الاستدراج والإمهال بقلم : الشَّيخ الفاضل أبي عبد الأعلى
16-08-2025, 09:55 PM
مذكرة تخرج
ميموار
دكتوراه
محاضرات
Remote Work
Freelance
بحث جاهز بالمنهجية العلمية
بحث pdf word
psychologie
psychologiques
intelligence émotionnelle au quotidien
Comment reconnaître une relation
Les mécanismes psychologiques de
Pourquoi avons-nous peur de
psychologie du pardon
Les signes d’une manipulation
Comment développer l’estime de
L’art de poser ses
attirance inconsciente en amour
Les conséquences psychologiques du
9 Traits d'un vrai
Pourquoi les Hommes Sigma
12 traits irr sistibles chez
7 Choses que les
8 R actions Inattendues des
Les mythes autour de
Comment surmonter les effets
L’influence de la traumatismes
Développer la enfance chez
Reconnaître les signes d’un
lois du pouvoir psychologique
Les mythes autour de
communication chez les enfants
Comment surmonter les effets
12 Signes Que Vous
Les impacts de la
Les mythes autour de
Pourquoi la thérapie est
Les impacts de la
pouvoir de la traumatismes
importance de la enfance
14 SIGNES D'AMOUR SINCÈRE
8 Traits de Ceux
Les impacts de la
L’importance de la estime
L’influence de la stress
psychologie dans la réussite
13 Signes Que Vous
Le pouvoir de la
Pourquoi les mâles ALPHA
Les impacts de la
améliorer sa leadership
la autonomie est essentielle
Les bases de la
Pourquoi la motivation est
résilience chez les enfants
Reconnaître les signes d’un
Les impacts de la
Quel Type de Langage
importance de la famille
Le rôle de la
Développer la amour chez
L’influence de la couple
importance de la adultes
Les erreurs à éviter
Les bases de la
Développer la dépression chez
Comprendre le lien entre
hommes sigma sont trahis
Développer la enfants chez
améliorer sa amour
10 Signes Psychologiques Qu’Une
Les 5 lois fondamentales
Pourquoi les GENS BIEN
L’influence de la motivation
Le rôle de la
Les impacts de la
améliorer sa timidité
Reconnaître les signes d’un
pouvoir de la émotions
santé mentale durablement
Les erreurs à éviter
effets de la stress
Reconnaître les signes d’un
Comment surmonter les effets
Reconnaître les signes d’un
Stratégies pour vaincre la
Pourquoi la plupart des
Les erreurs à éviter
Le pouvoir de la
art de la communication
homme sigma cache
bases de la dépression
Les mythes autour de
dépression et bonheur
succès dans la réussite
Comment surmonter les effets
améliorer sa succès
Les bienfaits de la
L’importance de l’estime de
Les erreurs à éviter
importance de la résilience
Comment améliorer sa enfants
pouvoir de la toxicité
Stratégies pour vaincre la
Les impacts de la
traumatismes pour réussir
L’influence de la thérapie
confiance chez les enfants
personnes intelligentes parlent moins
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 04:08 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى