عبارة رشيقة: هذه الآية تقطع عروق شجرة الشرك من القلب
31-01-2008, 06:11 PM
الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - في كتابه الماتع المهم الذي لم يُؤلف مثله في بابه " كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد" ،
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ت1233) ـ رحمه الله ـ عن «كتاب التوحيد » فـي « تيسير العزيز الحميد » (ص24):
« هو كتاب فرد فـي معناه، لم يسبقه إليه سابق، ولا لحقه فيه لاحق ».
وقال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم (ت1392) ـ رحمه الله ـ في « حاشيته على كتاب التوحيد » (ص7) : (( كتاب التوحيد الذي ألفه شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ أجزل الله له الأجر والثواب ـ ليس له نظير فـي الوجود )).
قال في باب : قول الله تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير[سبأ:23].
قال في المسائل :
[الثانية : ما فيها من الحجة على إبطال الشرك ، خصوصا ما تعلق على الصالحين ، وهي الآية التي قيل : إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب]انتهى.
قلت : وهذه العبارة الرائعة الرشيقة ليست في هذه الآية فقط - كما قد يظنه المتأمل في هذا الباب ، وإنما هي فيها وفي الآية التي سبقتها . قال تعالى :{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ22وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ23}.[سبأ].
قال الشيخ العلامة سليمان بن عبدالله آل الشيخ في شرحه على كتاب جده " تيسير العزيز الحميد" :
[ أراد المصنف رحمه الله بهذه الترجمة ، بيان حال الملائكة الذين هم أقوى وأعظم من عبد من دون الله ، فإذا كان هذا حالهم مع الله تعالى وهيبتهم منه وخشيتهم له ، فكيف يدعوهم أحد من دون الله ؟!! ، وإذا كانوا لا يُدْعون مع الله تعالى لا استقلالا ولا وساطة بالشفاعة ، فغيرهم ممن لا يقدر على شيء من الأموات والأصنام أولى أن لا يدعى ولا يعبد ؛ ففيه الرد على جميع فرق المشركين الذين يدعون مع الله من لا يداني الملائكة ولا يساويهم في صفة من صفاتهم ، وقد قال تعالى فيهم : { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون }.
فهذه حالهم و صفاتهم ، وليس لهم من الربوبية والإلهية شيء ، بل ذلك لله وحده لا شريك له .
وكذا قال في هذه الآية : { حتى إذا فزع عن قلوبهم } أي : " زال الفزع عنها " قاله ابن عباس وابن عمر وأبو عبدالرحمن السلمي والشعبي والحسن وغيرهم. والضمير عائد على ما عادت عليه الضمائر التي للغيبة في قوله : { لا يملكون }، {وفي أموالهم – قلت(علي) : كذا في المطبوع ! ولا أدري ما سبب حشر الآية هذه هنا ! فلعلها زيادة من الطابع!! ، ولعل أحد الإخوة يفيدنا - } ، { وماله منهم } وحتى تدل على الغاية ، وليس في الكلام ما يدل على أنه غاية له ؛ فقال ابن عطية : " في الكلام حذف يدل عليه الظاهر ، كأنه قال : ولا هم شفعاء كما تزعمون أنتم ، بل هم عبدة مسلمون أبدا يعني منقادين "، {حتى إذا فزع عن قلوبهم} والمراد الملائكة على ما اختاره ابن جرير وغيره ، قال ابن كثير: "وهو الحق الذي لا مرية فيه ، لصحة الأحاديث فيه والآثار " ؛
وقال أبو حيان:
" تظاهرت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قوله : {حتى إذا فزع عن قلوبهم} ، إنما هي في الملائكة إذا سمعت الوحي إلى جبريل ، يأمر الله به ، سمعت كجر سلسلة الحديد على الصفوان ، فتفزع عند ذلك تعظيما وهيبة ، قال : وبهذا المعنى من ذِكْر الملائكة في صدر الآيات ، تتسق هذه الآية على الأولى ، ومن لم يشعر أن الملائكة مشار إليهم من أول قوله : { الذين زعمتم } ، لم تتصل له هذه الآية بما قبلها " ؛
وقال ابن كثير:
" هذا مقام رفيع في العظمة ، وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي فسمع أهل السموات كلامه ، أرعدوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الغشي ، قاله : ابن مسعود ومسروق وغيرهما" ].اهـ.
قلت (علي) : قول العلامة سليمان – رحمه الله تعالى - : " وقال أبو حيان : تظاهرت الأدلة .... " إنما هو من قول القاضي أبي محمد - وأظنه عبد الوهاب المالكي - ، كما ذكر ذلك ابن عطية في تفسيره ونقله عنه أبو حيان في تفسيره ، ولكن عزاه لابن عطية نفسه ".
قال الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى - في مدارج السالكين:
[... فهذه ثلاثة أصول تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها وعقلها :
1- لا شفاعة إلا بإذنه.
2- ولا يأذن إلا لمن رضي قوله وعمله.
3- ولا يرضى من القول والعمل إلا توحيده واتباع رسوله ] . اهـ
والحمد لله رب العالمين .
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ت1233) ـ رحمه الله ـ عن «كتاب التوحيد » فـي « تيسير العزيز الحميد » (ص24):
« هو كتاب فرد فـي معناه، لم يسبقه إليه سابق، ولا لحقه فيه لاحق ».
وقال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم (ت1392) ـ رحمه الله ـ في « حاشيته على كتاب التوحيد » (ص7) : (( كتاب التوحيد الذي ألفه شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ أجزل الله له الأجر والثواب ـ ليس له نظير فـي الوجود )).
قال في باب : قول الله تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير[سبأ:23].
قال في المسائل :
[الثانية : ما فيها من الحجة على إبطال الشرك ، خصوصا ما تعلق على الصالحين ، وهي الآية التي قيل : إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب]انتهى.
قلت : وهذه العبارة الرائعة الرشيقة ليست في هذه الآية فقط - كما قد يظنه المتأمل في هذا الباب ، وإنما هي فيها وفي الآية التي سبقتها . قال تعالى :{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ22وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ23}.[سبأ].
قال الشيخ العلامة سليمان بن عبدالله آل الشيخ في شرحه على كتاب جده " تيسير العزيز الحميد" :
[ أراد المصنف رحمه الله بهذه الترجمة ، بيان حال الملائكة الذين هم أقوى وأعظم من عبد من دون الله ، فإذا كان هذا حالهم مع الله تعالى وهيبتهم منه وخشيتهم له ، فكيف يدعوهم أحد من دون الله ؟!! ، وإذا كانوا لا يُدْعون مع الله تعالى لا استقلالا ولا وساطة بالشفاعة ، فغيرهم ممن لا يقدر على شيء من الأموات والأصنام أولى أن لا يدعى ولا يعبد ؛ ففيه الرد على جميع فرق المشركين الذين يدعون مع الله من لا يداني الملائكة ولا يساويهم في صفة من صفاتهم ، وقد قال تعالى فيهم : { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون }.
فهذه حالهم و صفاتهم ، وليس لهم من الربوبية والإلهية شيء ، بل ذلك لله وحده لا شريك له .
وكذا قال في هذه الآية : { حتى إذا فزع عن قلوبهم } أي : " زال الفزع عنها " قاله ابن عباس وابن عمر وأبو عبدالرحمن السلمي والشعبي والحسن وغيرهم. والضمير عائد على ما عادت عليه الضمائر التي للغيبة في قوله : { لا يملكون }، {وفي أموالهم – قلت(علي) : كذا في المطبوع ! ولا أدري ما سبب حشر الآية هذه هنا ! فلعلها زيادة من الطابع!! ، ولعل أحد الإخوة يفيدنا - } ، { وماله منهم } وحتى تدل على الغاية ، وليس في الكلام ما يدل على أنه غاية له ؛ فقال ابن عطية : " في الكلام حذف يدل عليه الظاهر ، كأنه قال : ولا هم شفعاء كما تزعمون أنتم ، بل هم عبدة مسلمون أبدا يعني منقادين "، {حتى إذا فزع عن قلوبهم} والمراد الملائكة على ما اختاره ابن جرير وغيره ، قال ابن كثير: "وهو الحق الذي لا مرية فيه ، لصحة الأحاديث فيه والآثار " ؛
وقال أبو حيان:
" تظاهرت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قوله : {حتى إذا فزع عن قلوبهم} ، إنما هي في الملائكة إذا سمعت الوحي إلى جبريل ، يأمر الله به ، سمعت كجر سلسلة الحديد على الصفوان ، فتفزع عند ذلك تعظيما وهيبة ، قال : وبهذا المعنى من ذِكْر الملائكة في صدر الآيات ، تتسق هذه الآية على الأولى ، ومن لم يشعر أن الملائكة مشار إليهم من أول قوله : { الذين زعمتم } ، لم تتصل له هذه الآية بما قبلها " ؛
وقال ابن كثير:
" هذا مقام رفيع في العظمة ، وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي فسمع أهل السموات كلامه ، أرعدوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الغشي ، قاله : ابن مسعود ومسروق وغيرهما" ].اهـ.
قلت (علي) : قول العلامة سليمان – رحمه الله تعالى - : " وقال أبو حيان : تظاهرت الأدلة .... " إنما هو من قول القاضي أبي محمد - وأظنه عبد الوهاب المالكي - ، كما ذكر ذلك ابن عطية في تفسيره ونقله عنه أبو حيان في تفسيره ، ولكن عزاه لابن عطية نفسه ".
قال الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى - في مدارج السالكين:
[... فهذه ثلاثة أصول تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها وعقلها :
1- لا شفاعة إلا بإذنه.
2- ولا يأذن إلا لمن رضي قوله وعمله.
3- ولا يرضى من القول والعمل إلا توحيده واتباع رسوله ] . اهـ
والحمد لله رب العالمين .
من مواضيعي
0 يغفر ذنبك عند كل وجبة طعام!
0 غير مسجل هذه دعوة مني لك لتأمل هذه الآية: (( فلنحيينه حياة طيبة))
0 [ جديد ] 24 بطاقة دعوية حول فضل وأعمال عشر ذي الحجة
0 توصيات ونصائح للطلاب مع بداية الموسم الدراسي الجديد 2014م/2015م
0 افتراضي تهنئة العيد من بذرة خير إلى كل الأعضاء خاصة بذرة خير
0 نبشر كل مؤمن ومؤمنة في العالم بأن الشيخ أبوبكر الجزائري حفظه الله حي يرزق وهو يتمتع بصحة جيدة
0 غير مسجل هذه دعوة مني لك لتأمل هذه الآية: (( فلنحيينه حياة طيبة))
0 [ جديد ] 24 بطاقة دعوية حول فضل وأعمال عشر ذي الحجة
0 توصيات ونصائح للطلاب مع بداية الموسم الدراسي الجديد 2014م/2015م
0 افتراضي تهنئة العيد من بذرة خير إلى كل الأعضاء خاصة بذرة خير
0 نبشر كل مؤمن ومؤمنة في العالم بأن الشيخ أبوبكر الجزائري حفظه الله حي يرزق وهو يتمتع بصحة جيدة








