الاستقلال والعملية الابداعية في الجزائر
04-07-2012, 11:31 AM
بن ساعد قلولي
الإحتفال بمرور خمسين سنة على إستقلال الجزائر سنة 1962 وإستعادة السيادة الوطنية أعاد إلى المخيال الثقافي الجزائري ضرورة التأمل من جديد فيما تبقى من أثر فني لعدد من للنصوص الإبداعية الجزائرية التي تناولت فرحة الإستقلال وبعض مآثر ثورة التحرير الكبرى كمعطى إبداعي طبعا قصة وشعرا ورواية وهو موضوع ظل لسنوات يشكل المحور المركزي الذي تأسست عليه بدايات تشكل أدب جزائري إتخذ من قضايا التحرير والتحرر عله وجوده وهذا أمر طبيعي جدا بالنسبة لكتاب وشعراء ينتمون إلى بلد من بلدان العالم الثالث خرج لتوه من حرب ضروس خاضها شعب أعزل إلا من إيمانه بعدالة قضيته والإشكال فيما أعتقد وهذا رأي شخصي طبعا قد يكون متوجها إلى هدفه أو مرتدا عنه يتصل أساسا ببعض المزالق الإبداعية التي وقعت بعض النضوض الإبداعية فيها المستوحية لهذا الأثر السياسي لعل منها هيمنة وطغيان الجانب الإحتفالي التمجيدي على حساب الجمالي الإبداعي وبروز سمة على حساب سمات أخرى على نحو مستهلك ومكرور إذ لا يكفي أبدا في الشعر مثلا حشد عديد الالفاظ والكلمات دون أي ضرورة فنية على غرار " الشهيد _ الجريح_ الاسير وغيرها " والنفخ في بالون اللغة على مستواها الصوتي النبري للتضحية بالصورة الفنية وإيحاتها الرمزية واللغة وإنزياحاتها كما لو أن هذه النصوص كتبت وفي مخيال أولئك الذين كتبوها كأفق تلقي آذان السامعين ومنطق المناسبة وتلك هي في تقديري الشخصي محنة " النص المسموع " أو " النص الإنشادي " الذي يفتقر إلى الفعالية الجمالية ولا ينشد سوى الضجيج وقرع الطبول والبكاء على الأطلال ومعنى ذالك أنه لا يشكل قيمة إبداعية تتجاوز عناصر الزمان والمكان وتقاوم إكراهات البقاء والخلود كأثر فني مثل كل الآثار التي لم تختفي بعد من المشهد الإبداعي الكوني رغم ما يعرفه العالم من تحولات شديدة التعقيد على مستوياتها السياسية والثقافية والإقتصادية وغيرها وعلى هذا الأساس يبدوا لي أن النص المناسباتي عوما سواء كتب بتأثير من ثورة التحرير الكبرى أو حرب الخايج أو ثورات ما أصبح يعرف بالربيع العربي إذ لم يجد من الشاعر تلك الشحنة الوجدانية وقوة التخييل و " الإمتصاص" بتعبير الشاعر محمد بنيس إمتصاص صور البطولة الأكثر قدرة عل التعامل معها بنوع من الإقتصاد اللغوي والتأثيث الجمالي دون إسراف أو مبالغة في التعاطي معها كعلامات تيماتية مهيمنة وقارة ولنا في تجربة الشاعر الجزائري عثمان لوصيف إحدى أهم الإستثناءات التي تمايزت عن ما كان سائدا في تلك الفترة ففي ديوانه الشعري " الكتابة بالنار " يقدم الشاعر في قصيدته " الكتابة بالنار " التي يفتتح بها مجموعته الشعرية التي تحمل العنوان نفسه كما ذكرنا عددا من المفردات والدلالات التي تتناغم مع المحمول اللغوي الإصطلاحي للفظ النار مثل " الحريق _ السعير _ الرماد _ الشرار _ السديم " وغيرها وهي الدلالات التي يتشكل منها المعجم الفني اللغوي الذي يكتنف لغة الشاعر في هذه المجموعة يقول في هذه القصيدة " أغرف من عيونك الحريق _لأكتب الاشعار بقطرات النار وأرسم الطريق "فالنار ببساطة شديدة هنا هي الثوررة أما الطريق فهي الحرية تلك التي قاوم الشعب الجزائري كثيرا من أجلها لإزاحة ليل الإستعمار الطويل كون النار مثلما يرى إبراهيم رماني هي " المعرفة التي إمتدت إليها يد الإنسان وأستحق من اجلها التضحية والموت والمعرفة هي الخطوة الأولى على عتبة الحرية والكتابة في جوهرها العميق هي الكشف عن هذه الحرية ذات المعاني العميقة والمضمون الواسع "ولعله أيضا في موقع أخر يتخذ من أسطورة سيزيف رمز المعاناة الأبدية ورفض الواقع الإستعماري ومحاولات الإنعتاق والتمرد قائلا " ندحرج صخرنا من غير يأس وسيزيف لنا خير مثال_ حلبنا الخمر منار تلضى _ وخضبنا البحر من دمع الغزال _ نغالب جوعنا من ألف ألف سؤال ونحيا بالشهيق والسعال " ومن خلال هذا يستطيع الإنسان أن يتخطى كل المعوقات كماهو الحال بالنسبة للشعب الجزائري فقد أراد الشاعر أن يقول لنا ضمنا وإن لم يصرح بذلك لان الفن يومئ ولا يصرح لانه ليس خطابا مباشرا أن سيزيف الجزائرمثلما يرى إبراهيم رماني " ألقى ضخرته الأبدية " الإستعمار " من أعلى جبال الأطلس وتخلص من عبء الإستعمار الذي كبل إرادته ليحقق ما لم تحققه الإسطورة التي هي في الأصل تدل على عبث جهود الإنسان على الأرض " هذه هي في إعتقادي رؤيا عثمان لوصيف الشعرية في تعاطيها مع تيمة الثورة الجزائرية دون أن تسقط بين حبائل وقع المناسبة وقداسة القضية كما فعل البعض القضية التي إستطاع شاعر متميز بحجم عثمان لوصيف أن يحولها إلى قضية فنية وهو الرهان الأسمى لكل شاعر يعرف كيف يضع مسافة فاصلة بين الموضوع والتشكيل الفني والرؤيوي وهو يكتب قصيدته
الإحتفال بمرور خمسين سنة على إستقلال الجزائر سنة 1962 وإستعادة السيادة الوطنية أعاد إلى المخيال الثقافي الجزائري ضرورة التأمل من جديد فيما تبقى من أثر فني لعدد من للنصوص الإبداعية الجزائرية التي تناولت فرحة الإستقلال وبعض مآثر ثورة التحرير الكبرى كمعطى إبداعي طبعا قصة وشعرا ورواية وهو موضوع ظل لسنوات يشكل المحور المركزي الذي تأسست عليه بدايات تشكل أدب جزائري إتخذ من قضايا التحرير والتحرر عله وجوده وهذا أمر طبيعي جدا بالنسبة لكتاب وشعراء ينتمون إلى بلد من بلدان العالم الثالث خرج لتوه من حرب ضروس خاضها شعب أعزل إلا من إيمانه بعدالة قضيته والإشكال فيما أعتقد وهذا رأي شخصي طبعا قد يكون متوجها إلى هدفه أو مرتدا عنه يتصل أساسا ببعض المزالق الإبداعية التي وقعت بعض النضوض الإبداعية فيها المستوحية لهذا الأثر السياسي لعل منها هيمنة وطغيان الجانب الإحتفالي التمجيدي على حساب الجمالي الإبداعي وبروز سمة على حساب سمات أخرى على نحو مستهلك ومكرور إذ لا يكفي أبدا في الشعر مثلا حشد عديد الالفاظ والكلمات دون أي ضرورة فنية على غرار " الشهيد _ الجريح_ الاسير وغيرها " والنفخ في بالون اللغة على مستواها الصوتي النبري للتضحية بالصورة الفنية وإيحاتها الرمزية واللغة وإنزياحاتها كما لو أن هذه النصوص كتبت وفي مخيال أولئك الذين كتبوها كأفق تلقي آذان السامعين ومنطق المناسبة وتلك هي في تقديري الشخصي محنة " النص المسموع " أو " النص الإنشادي " الذي يفتقر إلى الفعالية الجمالية ولا ينشد سوى الضجيج وقرع الطبول والبكاء على الأطلال ومعنى ذالك أنه لا يشكل قيمة إبداعية تتجاوز عناصر الزمان والمكان وتقاوم إكراهات البقاء والخلود كأثر فني مثل كل الآثار التي لم تختفي بعد من المشهد الإبداعي الكوني رغم ما يعرفه العالم من تحولات شديدة التعقيد على مستوياتها السياسية والثقافية والإقتصادية وغيرها وعلى هذا الأساس يبدوا لي أن النص المناسباتي عوما سواء كتب بتأثير من ثورة التحرير الكبرى أو حرب الخايج أو ثورات ما أصبح يعرف بالربيع العربي إذ لم يجد من الشاعر تلك الشحنة الوجدانية وقوة التخييل و " الإمتصاص" بتعبير الشاعر محمد بنيس إمتصاص صور البطولة الأكثر قدرة عل التعامل معها بنوع من الإقتصاد اللغوي والتأثيث الجمالي دون إسراف أو مبالغة في التعاطي معها كعلامات تيماتية مهيمنة وقارة ولنا في تجربة الشاعر الجزائري عثمان لوصيف إحدى أهم الإستثناءات التي تمايزت عن ما كان سائدا في تلك الفترة ففي ديوانه الشعري " الكتابة بالنار " يقدم الشاعر في قصيدته " الكتابة بالنار " التي يفتتح بها مجموعته الشعرية التي تحمل العنوان نفسه كما ذكرنا عددا من المفردات والدلالات التي تتناغم مع المحمول اللغوي الإصطلاحي للفظ النار مثل " الحريق _ السعير _ الرماد _ الشرار _ السديم " وغيرها وهي الدلالات التي يتشكل منها المعجم الفني اللغوي الذي يكتنف لغة الشاعر في هذه المجموعة يقول في هذه القصيدة " أغرف من عيونك الحريق _لأكتب الاشعار بقطرات النار وأرسم الطريق "فالنار ببساطة شديدة هنا هي الثوررة أما الطريق فهي الحرية تلك التي قاوم الشعب الجزائري كثيرا من أجلها لإزاحة ليل الإستعمار الطويل كون النار مثلما يرى إبراهيم رماني هي " المعرفة التي إمتدت إليها يد الإنسان وأستحق من اجلها التضحية والموت والمعرفة هي الخطوة الأولى على عتبة الحرية والكتابة في جوهرها العميق هي الكشف عن هذه الحرية ذات المعاني العميقة والمضمون الواسع "ولعله أيضا في موقع أخر يتخذ من أسطورة سيزيف رمز المعاناة الأبدية ورفض الواقع الإستعماري ومحاولات الإنعتاق والتمرد قائلا " ندحرج صخرنا من غير يأس وسيزيف لنا خير مثال_ حلبنا الخمر منار تلضى _ وخضبنا البحر من دمع الغزال _ نغالب جوعنا من ألف ألف سؤال ونحيا بالشهيق والسعال " ومن خلال هذا يستطيع الإنسان أن يتخطى كل المعوقات كماهو الحال بالنسبة للشعب الجزائري فقد أراد الشاعر أن يقول لنا ضمنا وإن لم يصرح بذلك لان الفن يومئ ولا يصرح لانه ليس خطابا مباشرا أن سيزيف الجزائرمثلما يرى إبراهيم رماني " ألقى ضخرته الأبدية " الإستعمار " من أعلى جبال الأطلس وتخلص من عبء الإستعمار الذي كبل إرادته ليحقق ما لم تحققه الإسطورة التي هي في الأصل تدل على عبث جهود الإنسان على الأرض " هذه هي في إعتقادي رؤيا عثمان لوصيف الشعرية في تعاطيها مع تيمة الثورة الجزائرية دون أن تسقط بين حبائل وقع المناسبة وقداسة القضية كما فعل البعض القضية التي إستطاع شاعر متميز بحجم عثمان لوصيف أن يحولها إلى قضية فنية وهو الرهان الأسمى لكل شاعر يعرف كيف يضع مسافة فاصلة بين الموضوع والتشكيل الفني والرؤيوي وهو يكتب قصيدته
الديمقراطيه الأمريكيه أشبه بحصان طرواده الحريه من الخارج ومليشيات الموت في الداخل... ولا يثق بأمريكا إلا مغفل ولا تمدح أمريكا إلا خادم لها !







