مع نزار قباني المهرولون (2)
12-10-2012, 07:12 PM
وظيفة الشعر هي أن يغامر ويقتحم ويكسر أبواب بيت الطاعة فلا شعر يكتب بين جدران بيت الطاعة ولا قصيدة حقيقية تقبل أن تكون زوجة الفريق ستالين أو لأي ضابط في جهاز المباحث. نزار قباني
بعد هذا الغزل السري في أوسلو
خرجنا عاقرين
وهبونا وطنا اصغر من حبة قمح
وطنا نبلعه من غير ماء
كحبوب الأسبرين
بعد خمسين عاما
نجلس الآن على الأرض الخراب
مالنا مأوى كآلاف الكلاب
بعد خمسين سنة
ما وجدنا وطنا نسكنه
إلا السراب
ليس صلحا
ذلك الصلح الذي ادخل كالخنجر فينا
إنه فعل اغتصاب
ما تفيد الهرولة؟
ما تفيد الهرولة؟
عندما يبقى ضمير الشعب حيا
كفتيل القنبلة
لن تساوي كل توقيعات أوسلوا
خردلة كم حلمنا بسلام اخضر
وهلال ابيض
وببحر ازرق
وقلوع مرسلة
ووجدنا فجأة أنفسنا
في مزيلة
من ترى يسألهم
عن سلام الجبناء
لا سلام الأقوياء القادرين
من ترى يسألهم
عن سلام البيع بالتقسيط
والتأجير بالتقسيط
والصفقات
و التجار.. والمستثمرين؟
من ترى يسألهم؟
عن سلام الميتين
اسكتوا الشارع
واغتالوا جميع الأسئلة
وجميع السائلين
وتزوجنا بلا حب
من الأنثى التي ذات يوم، أكلت
أولادنا
مضغت أكبادنا
وأخذناها إلى شهر العسل
و سكرنا.. و رقصنا
واستعدنا كل ما نحفظ من شعر
الغزل
ثم أنجبنا- لسوء الحظ – أولادا
معاقين
لهم شكل الضفادع
وتشردنا إلى أرصفة الحزن
فلا من بلد نحضنه
أو من ولد!!
لم يكن في العرس رقص عربي
أو طعام عربي
أو غناء عربي
أو حياء عربي
فلقد غاب عن الزفة أولاد البلد
كان نصف المهر بالدولار
كان الخاتم الماسي بالدولار
كانت أجرة المأذون بالدولار
والكعكة كانت هبة من أمريكا
وغطاء العرس، و الأزهار، والشمع،
وموسيقى المارنز
كلها قد صنعت في أمريكا
وانتهى العرس.. ولم تحضر
فلسطين الفرح
بل رأت صورتها مبثوثة عبر كل الأقنية
ورأت دمعتها تعبر أمواج المحيط
نحو شيكاغو.. وجيرسي
وميامى
وهي مثل الطائر المذبوح تصرخ:
ليس هذا العرس عرسي
ليس هذا الثوب ثوبي
ليس هذا العار عاري
أبدا يا أمريكا
أبدا يا أمريكا
أبدا يا أمريكا
بعد هذا الغزل السري في أوسلو
خرجنا عاقرين
وهبونا وطنا اصغر من حبة قمح
وطنا نبلعه من غير ماء
كحبوب الأسبرين
بعد خمسين عاما
نجلس الآن على الأرض الخراب
مالنا مأوى كآلاف الكلاب
بعد خمسين سنة
ما وجدنا وطنا نسكنه
إلا السراب
ليس صلحا
ذلك الصلح الذي ادخل كالخنجر فينا
إنه فعل اغتصاب
ما تفيد الهرولة؟
ما تفيد الهرولة؟
عندما يبقى ضمير الشعب حيا
كفتيل القنبلة
لن تساوي كل توقيعات أوسلوا
خردلة كم حلمنا بسلام اخضر
وهلال ابيض
وببحر ازرق
وقلوع مرسلة
ووجدنا فجأة أنفسنا
في مزيلة
من ترى يسألهم
عن سلام الجبناء
لا سلام الأقوياء القادرين
من ترى يسألهم
عن سلام البيع بالتقسيط
والتأجير بالتقسيط
والصفقات
و التجار.. والمستثمرين؟
من ترى يسألهم؟
عن سلام الميتين
اسكتوا الشارع
واغتالوا جميع الأسئلة
وجميع السائلين
وتزوجنا بلا حب
من الأنثى التي ذات يوم، أكلت
أولادنا
مضغت أكبادنا
وأخذناها إلى شهر العسل
و سكرنا.. و رقصنا
واستعدنا كل ما نحفظ من شعر
الغزل
ثم أنجبنا- لسوء الحظ – أولادا
معاقين
لهم شكل الضفادع
وتشردنا إلى أرصفة الحزن
فلا من بلد نحضنه
أو من ولد!!
لم يكن في العرس رقص عربي
أو طعام عربي
أو غناء عربي
أو حياء عربي
فلقد غاب عن الزفة أولاد البلد
كان نصف المهر بالدولار
كان الخاتم الماسي بالدولار
كانت أجرة المأذون بالدولار
والكعكة كانت هبة من أمريكا
وغطاء العرس، و الأزهار، والشمع،
وموسيقى المارنز
كلها قد صنعت في أمريكا
وانتهى العرس.. ولم تحضر
فلسطين الفرح
بل رأت صورتها مبثوثة عبر كل الأقنية
ورأت دمعتها تعبر أمواج المحيط
نحو شيكاغو.. وجيرسي
وميامى
وهي مثل الطائر المذبوح تصرخ:
ليس هذا العرس عرسي
ليس هذا الثوب ثوبي
ليس هذا العار عاري
أبدا يا أمريكا
أبدا يا أمريكا
أبدا يا أمريكا








