الرد البديع في فضح مقال(كشف فرقة ربيع)
27-02-2008, 08:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان فساد مقال (الكلام البديع في كشف فرقة ربيع)
مقدمة
إن الحمد لله ، نحمده ، و نستعينه ، و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل لـه ، و من يضلل فلا هادي لـه ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد :
فقد اطلعت على مقال الكاتب الذي تخفّى تحت اسم مسروق رمز له بـ(أبو أيمن) وهو في الحقيقة نقله من شبكة انا مسلم للعضو (خطاب مكي)
فرأيت في موضوعه هذا من محاربة للحق ونصرة للباطل وتقليب للحقائق وتلبيس على القراء أموراً عجيبة (سيأتي بيانها).
فأقول: اعلموا أيها الحدادية الجهال أنكم مهما لبستم على الناس فسيفضحكم الله ويبين أمركم على أيدي أهل الحق (السلفيين) كما فضح الله كاتبكم هذا الذي ذهب إلى بعض مقالات الشيخ العلامة ربيع – حفظه الله- هذه المقالات العظيمة التي أقضت مضاجع أهل البدع لا سيما الحدادية منهم، وأثلجت صدور السلفيين، ونصر الله به السنة وأهلها، وكشف به عوار أهل البدع وأذنابهم، وشرقت وغربت في أنحاء العالم الإسلامي.
مثل مقال (مميزات الحدادية) ومقال: (خطورة الحدادية الجديدة وأوجه الشبه بينها وبين الرافضة)وغيرها من المقالات والمؤلفات السلفية العظيمة.
فذهب هذا الكاتب (الخائن) يأخذ من هذه العبارات السلفية الحقة بطريقة ماكرة ثم يقوم بتحويرها وتنزيلها على غير أهلها! وقلبها على السلفيين بطريقة مكشوفة وألعوبة مفضوحة وما درى هذا المسكين أن هذا الأسلوب الوضيع إنما ينطلى على خفافيش البصائر أمثالهم!
ومثالاً على ذلك:
قال الشيخ ربيع في مقال (مميزات الحدادية) : غلوهم في الحداد وادعاء تفوقه في العلم ليتوصلوا بذلك إلى إسقاط كبارالعلماء!
فجاء هذا الكاتب وقال: غلوهم الشديد في المدعو ربيع المدخلي إلى درجة العصمة !
وقال الشيخ ربيع في المقال نفسه : وإيصال شيخهم إلى مرتبة الإمامة بغير منازع كما يفعل أمثالهم من أتباع من أصيبوا بجنون العظمة،
فقال هذا الكاتب: رفع شيخهم إلى درجة الإمامة في الجرح والتعديل الذي يعنون به الطعن في أهل البدع ، مع أنه لم يـطلق وصف الإمام على ربيع المدخلي إلا الشباب من أتباعه والذين كانوا منخدعين به .
مع ما في عبارة هذا الكاتب :(لم يـطلق وصف الإمام على ربيع المدخلي إلا الشباب من أتباعه والذين كانوا منخدعين به) من مجازفة عظيمة و كذب واضح!
بل وصفه بالإمامة والعلم وأثنى عليه من هو أجل وأتقى ممن ذكرت! ألا وهو ابن باز والألباني وابن عثيمين والوادعي _ رحم الله الجميع _
فقال عنه العلامة الألباني كلمته المشهورة ( حامل لواء الجرح والتعديل في هذا العصر) وقال عنه سماحة الشخ ابن باز (إمام في السنة) وقال عنه علامة القصيم ابن عثيمين: (وهو ممن نحبه في الله وقد أثنى عليه من هو أعظمُ ِمنِّي وأَعرَفُ بحاله) "
وقال عنه علامة اليمن مقبل الوادعي : (الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، فهو آية من آيات الله في معرفة الحزبيين، لكن لا كآيات إيران الدجالين)( 2).
بل إن شيخكم فالح يوم كان عنده بصيص من السلفية، ونور من الحق، قال في الشيخ ربيع – حفظه الله – ما هو أكثر من هذا وإليكم بعض مما قاله فالح عن الشيخ ربيع :
1- في هذا الزمان فهو عَلَم لأهل السنة ونصر به السنة.
2 - قمع به أهل البدع ورد الله به مكايد لأولئك.
3 - درء الله به شروراً عظيمة.
4- هذا الرجل مجاهد.
5- بل نجزم أنه - إن شاء الله- من أهل هذا الجهاد.
وهذا نص كلام فالح كاملاً لمن أراد الاطلاع عليه :
قال فالح :[وبواسطة هذه القواعد هذا الرجل الذي قال بهذا ورد عليه الشيخ ربيع بن هادي –حفظه الله- وأطال في عمره ونفع الله بعلمه ونسأل الله أن يرفع درجاته في جهاده في هذا السبيل وفي منازلة أهل الأهواء وأهل البدع في هذا الزمان فهو عَلَم لأهل السنة نسأل الله أن يمد في عمرة وأن ينفع بعلمه وقد رفع الله به لواء أهل السنة ونصر به السنة وقمع به أهل البدع ورد الله به مكايد لأولئك ودرء الله به شروراً عظيمة وهذا الرجل مجاهد وأنا أرجو أن يكون كما قال أهل العلم أنه في جهاد مستمر وجهاد أعظم من جهاد السنان، كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وأن هذا الجهاد أعظم الجهاد والجهاد جهاد الأعداء والجهاد بالسنان إنما هو جهاد له وقت معين وقد لا يتمكن المسلم منه حينما لا تتوفر مقوماته أو شروطه، ولكن هذا الجهاد إنما هو جهاد مستمر طوال الحياة، وذكر ابن القيم رحمه الله كلاماً نفيساً حول هذه المسألة عند تفسيره لقل أعوذ برب الناس ومما ذكر أنه حينما يتسلط الشيطان وأعوان الشيطان ويجلب على أهل السنة وأهل الحق بخيله ورجله وسلط عليهم جنوده بالتكفير والتضليل والتفسيق والتبديع يلبس المؤمن لأمة الحرب فلا يزال في جهاد حتى يلقى الله فإن وضعها أُصيب أو أُسر.
أرجو أن يكون الشيخ ربيع؛ بل نجزم أنه - إن شاء الله- من أهل هذا الجهاد ونسأل الله أن يسدد سهامه وأن ينصر به السنة وأن يعلي به هامة أهلها وأن يقمع به أهل البدع وأهل الشر وأن ينفع بعلمه وما كتبه وأن يرفع به درجاته في علمه وأن يرفعه به في الدنيا والآخرة.]( 3)اهـ.
وبعد هذه المقدمة؛ فسأستعين الله في الرد على هذا الكاتب وأبين ماينطوي عليه مقاله من فساد.
والله الموفق
الحمد لله ب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
فهذه الحلقة الثانية: من بيان فساد مقال(كشف فرقة ربيع)
قال الكاتب:
(( 3- القول ببدعية جنس العمل وأنها لفظة محدثة لم تذكر في كتاب الله أو سنّة نبيه لهذا يجب أن يبتعد عنها الشباب ، ولأنها من المجملات التي تُفسَّر على حسب قول قائلها . بالرغم مع أن قضية جنس العمل قد أشار إليها أئمة السنّة قديماً وحديثاً ومنهم في عصرنا الحاضر الإمام بن باز ، والإمام الفوزان وغيرهم .
4 -جهلهم المطبق بـما تعنيه عبارة ( جنس العمل ) ومن جهل شيئاً عـاداه )).
أقول: كم هدمنا هذا الأصل (جنس!) وهو من أصولكم الخارجية بالأدلة والبراهين والحجج الساطعة وأنه لا وجود له في الكتاب والسنة ولا أدخله السلف في قضايا الإيمان بل حتى الخوارج و الروافض ما تعلقوا به وبأمثاله!
وكم بين لكم أن من تكلم به من المتأخرين لا يريدون ما تريدون و لا يدّعون ما تدّعون له من الباطل.
فكفاكم ضلالاً وإفساداً في ميادين الحجج أن تتعلقوا بلفظ غريب لا يوجد في كتاب و لا سنة، وأهل البدع إنما يتعلقون بالمتشابه من ألفاظ الكتاب والسنة، أما أنتم فإنكم أحط منهم وأسوأ أهل البدع استدلالاً على بدعكم.
وهذا علامة القصيم ابن عثيمين -رحمه الله- في جوابه على (الأسئلة القطرية):
يقول مانصه: [جنس العمل، أو نوع العمل، أو آحاد العمل، فهذا كله طنطنة لا فائدة منها ].
ولقد رد عليكم وبين فساد أصلكم (جنس!)الشيخ العلامة ربيع – حفظه الله – في كتابه النفيس ((المجموع الواضح في رد منهج وأصول فالح)) تحت عنوان ((مقالات في جنس العمل)) فجزاه الله خيراً.
قال الشيخ ربيع حفظه الله في مقال : (كلمة حق حول جنس العمل)
[من أجل ما في هذا اللفظ من الإجمال المشار إليه سلفاً يقع من إطلاقه من اللبس على كثير من الناس، و لما يوقع من الخلاف بين أهل السنة والشحناء والفتن بينهم ، ترجح لي أنه يجب الابتعاد عنه ، لأن الجنس قد يراد به الواحد وقد يراد به الكل وقد يراد به الغالب ، ومن هنا إذا دندن حوله السلفيون حصل بينهم الخلاف الذي يريده التكفيريون وتكثروا بمن يقول به منهم، فيقولون هذا فلان السلفي يقول بتكفير تارك جنس العمل فيجرون الناشيء إلى مذهبهم في تكفير الحكام على منهجهم وإلى رمي علماء السنة بالإرجاء ... الخ.
وأنصح السلفيين أن يلتزموا بقول السلف الشائع المتواتر من أول عهد السلف إلى يومنا هذا ألا وهو قولهم : إن الإيمان قول وعمل ، قول بالقلب واللسان وعمل بالقلب والجوارح ، أو إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان ، أو كما قال الإمام أحمد رحمه الله : " الإيمان قول وعمل يزيد وينقص " .
أو كما قال البخاري : " كتبت عن ألف شيخ وزيادة ولم أكتب إلا عمن يقول الإيمان قول وعمل " ، ونحو هذه العبارات الموروثة عن السلف التي لا تخرج عن هذا المعنى فالتزام عبارات السلف فيه رد لضلال المرجئة ، وهو رد كاف شاف وفيه أمان وضمان للسلفيين من الاختلاف والقيل والقال، وحماية من استغلال التكفيريين لإطلاق بعض السلفيين لجنس العمل .
ومن أصول أهل السنة وجوب سد الذرائع ، ووجوب درء المفاسد ، وتقديم درء المفاسد على جلب المصالح ، فإطلاق جنس العمل فيه مفاسد لما فيه من الإجمال الموقع في اللبس ولما يثيره من الاختلاف والفرقة فيجب اجتنابه .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله زاجرا عن إطلاق الألفاظ المجملة :
فعليك بالتفصيل والتبيين فالـ إطلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ أذهان والآراء كل زمـان
وهنا ملاحظة مهمة ينبغي لفت النظر إليها وهي أن الصورة التي ذكرها الأخ حمد -وفقه الله- لا يجوز لمسلم أن يتردد في تكفير صاحبها إن وجد ، ولكنها في الوقت نفسه هي نظرية غير واقعية ولا عملية إذ لا يتصور وقوعها من مسلم ، والشرائع لم تبن على الصور النادرة كما قال الإمام ابن القيم – رحمه الله -.
فكيف نزج بدعوتنا وشبابنا في الصور المستبعدة أو المستحيلة وتشحن النفوس وتضيع الأوقات في القيل والقال بل توقع الشباب في الشبكة التي نصبها لهم التكفيريون ، فإذا كان لابد من الكلام فيها فيكون من العالم الفطن عند الحاجة كأن يسأله تكفيري عن كفر تارك جنس العمل فيقول له هذه كلمة مجملة فماذا تريد بها فبين لي ما تقصده ، فإن ذكر له صورا باطلة ردها عليه بالحجة والبرهان، وإن ذكر الصورة السابقة قال له هذا حق وأنا معك ولكني أحذرك من التلبيس على الناس بذكر غير هذه الصورة ].
وإلى هنا ينتهي الرد على الأصلين الفاسدين الثالث والرابع الذين ذكرهما
الحلقة الثالثة
قال الكاتب مانصه:
(( 7- تجويزهم التنازل عن الأصول في ديننا الإسلامـي لمصلحة سواء ظنية كانت أو متيقنة)) .
أقول: هذا مما افتراه الحدادية على العلامة الشيخ ربيع – حفظه الله - !
بل إن هذا من أعظم ماروج به الحدادية من ظلم ومكر على الشيخ ربيع، عندما قاموا بتوجيه أسئلة إلي العلماء تقوم على الكذب والتلبيس على طريقة فجار أهل البدع ، فلاهم ينقلون كلام العلامة ربيع بنصه ولا هم يلخصونه تلخيصاً أميناً مثل - القول بالتنازل عن أصول الدين- مختطفاً من سياقه وسباقه وأدلته , وأضافة مالم يقله الشيخ ربيع في هذه الجملة المختطفة مثل كلمة ( الديّن) .
ولقد أشاع الحدادية على الشيخ ربيع أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنازل عن رسالته وهذا أمر عظيم فإن الشيخ ربيعاً إنما قال تسامح رسول الله في عدم كتابة محمد رسول الله وفرق كبير جداً بين التسامح في عدم الكتابة وبين التنازل عن الرسالة .
ثم إن الشيخ ربيعاً قد بين بياناً شافياً سماحة الشريعة الإسلامية ورحمتها ورفعها للحرج عن الأمة وساق الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة والإجماع .
في ثلاثة من كتبه وهي :
1 ـ هل يجوز التنازل عن الواجبات مراعاة للمصالح والمفاسد وعند الحاجات والضرورات
2 ـ سماحة الشريعة الإسلامية وحب الله تعالى أن تؤتى رخصه وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك .
3 ـ بيانُ سماحةِ الإِسلامِ وما فيه من الرَّحمة .
وقبل أن أنقل كلام العلامة ربيع عن بيان سماحةِ الإِسلامِ وما فيه من الرَّحمة ورده على هؤلاء الحدادية - المشغّبين على العلماء والدعوة السلفية - كاملاً ليعرف الناس حقيقة هؤلاء الحدادية وأنهم على منهج فاسد وفكر تكفيري يتستر بالتبديع ليخفي ما عليه من حقد وكيد للحق وأهله ( لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ).
حيث اطلع علماء أفاضل وطلاب علم أجلاء على ما كتبه الشيخ ربيع في هذا الموضوع وأيدوه تأييداً مطلقاً ولم يعارضه أحد في هذا .
وإليكم بعض تأييدات هؤلاء العلماء لما كتبه العلامة ربيع :
1 - تأييد صاحب الفضيلة الشيخ : زيد بن محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله ونفع به - :
فقد كتب بعد قراءته لبحث الشيخ ربيع الأصلي المطوَّل : (( سماحة الشريعة الإسلامية وحب الله أن تُؤتى رخصه وحثُّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم على ذلك )) ما يلي :
صاحب الفضيلة الأخ الفاضل الشيخ / ربيع بن هادي عمير المدخلي وفقكم الله لكل فضيلة وسددكم في أقوالكم وكافة أعمالكم آمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
أما بعد : فقد تم لي الاطلاع على بحثكم النافع المفيد تحت عنوان ( سماحة الشريعة الإسلامية وحب الله أن تؤتى رخصه وحثُّ رسول الله صلى الله عليه سلم على ذلك ) فوجدت البحث مفيدا لكاتبه وقارئه وسامعه ؛لما اشتمل عليه من البيان فيما يتعلق بسماحة الشريعة في جميع تكاليفها ؛إذ ما من حرج إلا وجعل الله منه فرجا ومخرجا في شريعة الإسلام السَّمحة كما أوضحتم ذلك إيضاحاً كافيا ؛ فكم من أركان من أركان العبادات ,وكم من واجبات من واجباتها لا يستطيع المكلَّف المسلم القيام بها قد سقطت عنه تيسيرا من الله لعباده ورحمة بهم وكم من محرمات أبيحت للمسلم المضطر أن يتناول منها ما تدعو الحاجة إليه في حدود الشرع الشريف ,وكم من قواعد فقهية وأصولية مصدرها الكتاب والسنَّة قد جاء فيها تبيان التيسير على العباد ,وذلك كقول أئمة العلم ( درء المفاسد يُقدَّم على جلب المصالح ) وكقولهم ( بتقديم أخف المفسدتين على أعظمهما ) وكقولهم ( المشقة تجلب التيسير ) وكقولهم ( اليقين لا يزول بالشك ) وغير ذلك كثير مما يدل بجلاء على مشروعية الأخذ بالرخص التي يحبها الله ويحبها رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم لما فيها من التيسير على المسلمين ورفع الحرج الذي لو تَرَكُوا الأخذ بالرخصة لوقعوا فيه ,وهذه الأمور لا نزاع فيها بين العلماء المعتبرين . والحقيقة أنَّ ما كتبته يا أخانا العزيز تحت هذا العنوان في إحدى عشرة صفحة فيه كفاية لمن تأمله ووعاه وفهم أدلته وموضوعه ومعناه .
وفقنا الله وإياكم وجميع المسلمين للفقه في الدِّين وللعمل بالكتاب المبين وهدي سيد المرسلين نبينا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتب ذلك الفقير إلى عفو ربِّه
زيد بن محمد بن هادي المدخلي
في 2/8/1426هـ ) اهـ كلامه -حفظه الله –
2 ـ تأييد صاحب الفضيلة الشيخ : عبد المحسن بن ناصر العبيكان - حفظه الله ونفع به - :
فقد كتب بعد قراءته لما قرَّره الشيخ ربيع ما يلي - ومن خطه نقلتُ - :
( الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد :
فما ذكره صاحب الفضيلة العلاَّمة الشيخ الجليل ربيع بن هادي المدخلي في هذه الأوراق هو المنهج الحقّ : منهج سلف الأمَّة السَّلف الصالح ,وهو مسطَّرٌ في كتب العقائد والتفاسير وشروح الأحاديث .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
وقاله الفقير إلى عفو ربِّه المنَّان :
عبد المحسن بن ناصر آل عبيكان .
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وآله وصحبه .
حرر في 1/8/ 1426هـ. ) اهـ .
3 ـ تأييد صاحب الفضيلة الشيخ : وصي الله بن محمد عباس - حفظه الله ونفع به - :
فقد كتب بعد قراءته لما قرَّره الشيخ ربيع في ( بيان سماحة الإسلام وما فيه من الرحمة ) ما يلي :
بسم الله الرحمن الرحيم
فقد ضلت أفهام كثير من الناس منذ القديم في فهم النصوص فخرجت خوارج وافترقت فرق في الأمة في تاريخ الأمة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم : " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ... "
ومن الضلال في فهم النصوص جهل كثير من حملة العلم مسائل الرخص في دين الله فيتشددون في أمورٍ نصوص الرخصة فيها واضحة فيغلون في دين الله ويقولون بغير الحق ويأتون بأعمال مخالفة للدين وما جاءت هذه التفجيرات وأعمال التخريب إلا بفهم خاطئ للنصوص وقد وقع في هذا الفهم الخاطئ بعض من يُعد في طلبة العلم على مدى التاريخ وفي هذه الأيام .
وهذه الكلمات : (بيان سماحة الإسلام ورحمته )- التي كتبها الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - مهمة على وجازتها ينبغي نشرها بين الناس ليستفيدوا منها ويعرفوا سماحة الإسلام ورحمته .
والشيخ ربيع معروف بالدفاع عن السنة والشريعة عقيدة وعملاً جزاه الله خيراً راداً على كثير من أولئك الذين يَدَّعون السلفية ثم يشوهونها بأفكار وأقوال خلاف أقوال السلف .
كتبه
وصي الله بن محمد عباس
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
قسم الكتاب والسنة
في 25/8/1426هـ
وإليكم كلامة العلامة الشيخ ربيع بن هادي من كتاب ( بيان سماحة الإسلام وما فيه من الرَّحمة ) وأنه لا خلاف بينه وبين العلماء .
قال الشيخ ربيع :
(( فإنِّي لماَّ رأيت المذهب الحدادي يقوم على الطعن في أهل السنة والتحريش بينهم والسعي الحثيث على تفريقهم وتشتيت شملهم وكان من أعظم أسلحتهم لتحقيق أهدافهم إظهار الشدة التي تصور الإسلام وكأنه آصار وأغلال لا رحمة فيه ولا سماحة ولا رخص عند الحاجة والضرورة ولا مراعاة المصالح والمفاسد لما رأيت هذه البلايا التي تُشوِّهُ الإسلام والمنهج السلفي بصفة خاصة وتنفر عن دين الله الحق كتبت بحثاً فيه بيان سماحة الإسلام وحب الله للأخذ بالرخص عند الضرورة والحاجة وغَضَبُ الرسول صلى الله عليه وسلم على من يرغب عن هذه الرُّخص التي تميز رسالة محمد صلى الله عليه وسلم على الديانات المحرَّفة وذكرت الأدلة من الكتاب والسنَّة وأقوال العلماء بل وإجماعهم على مشروعية الأخذ بالرخص ؛هذا موجزه :
- أولاً : في حال الإكراه ؛ وسقت الدليل من القرآن والسيرة على أخذ عمار بالرخصة في النطق بالكفر ومدح آلهة المشركين وسبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك مكرهاً وقلبه مطمئن بالإيمان أخذاً منه بالرخصة وأقره الله وأنزل في ذلك آية من القرآن , وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولو قال ذلك إنسان في حال الاختيار لكفر بالله عز وجل , وهذه الرخصة في أعظم أصل من أصول الإسلام .
- ثانياً : الولاء والبراء تجاه الكفار أصل من أصول الإسلام ؛ يجوز للمسلم في حال الخوف أن يستخدم التقية فلا يظهر إسلامه ولا يدعو إليه ويسقط عنه أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد كحال النجاشي ومن أسلم معه من قومه فلم يستطيعوا أن يظهروا إسلامهم ولا شيئاً من دينهم كالصلاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى دين الحق .
وفي مثل ذلك يقول الله تعالى : ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) (آل عمران:28) فكان ذلك رخصة لكل من احتاج إلى ذلك من المسلمين بالنص والإجماع ولو أظهر الولاء للكفار .
- ثالثاً : الصلاة ركن من أركان الإسلام :
أ- يرخص للمسلم في حال السفر أن يصلي الرباعية ركعتين وأن يجمع بين فريضتين : الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء .
ب- ويرخص له في شدة القتال والخوف أن يصلي راكباً وماشياً وإلى القبلة وإلى غير القبلة ويصلي ركعتين أو ركعة ويصلي إيماء دون ركوع وسجود .
وكذلك الخائف من عدو وسبع وغيرهما يصلي راكباً وماشياً إلى القبلة وغير القبلة وأدلة ذلك من الكتاب والسنة وأخذ به الفقهاء .
- رابعاً : الجهاد في سبيل الله أصل من أصول الإسلام وذروة سنام الإسلام ومن مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق وفي وجوبه آيات وأحاديث كثيرة ومن الآيات : ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (لأنفال:39) .
ومع ذلك يرخص للمسلمين الجنوح إلى الصلح والتوقف عن الجهاد إذا جنح الكفار إلى السلم قال تعالى : ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (الأنفال:61) ويجوز للمسلمين أن يبدؤوا بطلب الصلح من الكفار عند حاجتهم إلى ذلك أو رأوا في ذلك مصلحة للإسلام والمسلمين .
- خامساً : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل من أصول الإسلام يدخل فيه الأمر بالتوحيد وسائر شرائع الإسلام والنهي عن الشرك والضلال والبدع وسائر المعاصي ويتحقق بالقيام به عزة الإسلام والمسلمين .
وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وقد ميز الله هذه الأمة وفضلها على سائر الأمم لقيامهم بهذا الأصل العظيم .
وقد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراتب على حسب حال المؤمنين من قوة وضعف فقد روى أبو سعيد الخدري-رضي الله عنه- عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم وغيره .
وفي حديث آخر عن ابن مسعود -رضي الله عنه- فيه نص ٌ على تغيير المنكر على هذه المراتب وفي آخره : " وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " وهو في مسلم وغيره .
وعلى العالم البصير أن يراعي في ذلك المصالح والمفاسد فإذا كان النهي يؤدي إلى مفسدة أكبر من المفسدة التي يريد تغييرها فحرام عليه أن ينهي عن المفسدة الصغرى التي تؤدي إلى أكبر منها وله أن يسكت إذا ترجحت مصلحة السكوت على الكلام كما قرر ذلك شيخ الإسلام وغيره .
وللعلماء تفاصيل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قررها العلماء ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- فيها بيان متى يجب الكلام والتغيير ومتى لا يجب مما يظهر في الإسلام الحكمة ومراعاة المصالح والمفاسد واليسر في الإسلام وسماحته عند الحاجة والضرورة وقوته عندما تدعو الحاجة إلى القوة إذا تطلبها الواقع وتوفرت القوة ووسائلها .
واليوم المسلمون لا يقومون بجهاد الكفار لضعفهم وتفرقهم وضلال أغلبيتهم مما سلط الكفار عليهم بتفوقهم الهائل في أنواع الأسلحة الجوية والبرية والبحرية فلا يرى عالم واع وجوب الزحف على أوروبا وأمريكا والصين والروس لا سيما وهذه الدول تتكاتف وتتعاون ضد الإسلام والمسلمين ، ولذا يرى العلماء الواعون الأخذ بالرخصة في عدم الجهاد لهذه الأمم وفي الوقت نفسه يوجب الجهاد الدعوي في إصلاح المسلمين والعودة بهم إلى الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح .
وأخيراً , فَسَمِّ كُلَّ هذه الرَّحمة بالمسلمين عند حاجتهم وضرورتهم : سماحةً ورُخصاً أو تنازلاً ؛ فالأمور بمقاصدها .
فالمذهب الحدادي القائم على الفتن والشغب لا يرى أهله الأخذ بالرخص إلا في المستحبات فحسب , ويضللون ويحاربون من يخالفونهم فيقولون بالرخص في هذه الأبواب ويؤلبون عليهم الناس ويرجفون عليهم بالباطل وينسبون ذلك إلى الإسلام بل وإجماع المسلمين , وهذه جناية عظيمة على الإسلام وتشويه له وتنفير عنه .
أليس من الواجب التصدي لهذا المنهج الخطير والتصدي لأهله وقمعهم وإعلان البراءة منهم والتحذير منهم ومن فتنتهم ولهم مشاكل كبيرة وكثيرة ليس المقام مقام سردها ))ا.هـ .
أقول: وعندما أنكر شيخكم فالح مراعاة المصالح والمفاسد في الإسلام ثم لما ضويق عليه لجأ إلى القول الباطل القائم على الكذب والجهل أن الشريعة إنما تراعي المصالح والمفاسد في الأمور المستحبة ولما بين الشيخ ربيع بالأدلة من الكتاب والسنة وكلام الراسخين في العلم أن الشريعة الإسلامية كلها أصولها وفروعها قائمة على مراعاة المصالح والمفاسد ورفع الحرج والتيسير والتبشير وعدم التنفير رفضتم كل ذلك وضربتم به عرض الحائط وتماديتم في أباطيلكم وأكاذيبكم ترددون أن الشيخ ربيعاً يقول بالتنازل عن أصول الإسلام، أو عن أصول الدين، لتُسوغوا رفضكم لنصوص الكتاب والسنة في سماحة الإسلام التي هي أعظم مزايا الإسلام.
ولتسوغوا رفضكم لأقوال العلماء أن الشريعة أصولها وفروعها قائمة على مراعاة المصالح والمفاسد.
وبعد ما تقدم من بيان حالكم هذا فإليكم هذه الأسئلة :
1- ما قولكم في إنسان أكره على الكفر هل في شريعتكم الحدادية يجوز له أن يقول كلمة الكفر ظاهراً دفعاً لشرهم مع اطمئنان قلبه بالإيمان، أو لا يجوز؟
إن قلتم يجوز له ذلك فقد قلتم بالتنازل عن أصل الأصول.
وإن قلتم لا فقد كذبتم الكتاب والسنة والإجماع.
2 - إن الله فرض علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، ومن هذه الصلوات الثنائية والثلاثية والرباعية وصلاة الجمعة من كل أسبوع.
فإذا سافر الألوف المؤلفة من المسلمين لحج أو جهاد أو تجارة فهل يجوز لهم أن يقصروا الصلوات الرباعية الظهر والعصر والعشاء إلى ركعتين ركعتين؟
إن قلتم يجوز للمسافر أن يقصر هذه الرباعيات إلى ركعتين ركعتين تكونوا قد قلتم بالتنازل عن الأصول في الإسلام!
وإن قلتم لا يجوز فقد كذبتم الكتاب والسنة والإجماع وهدمتم الإسلام أصوله وفروعه!
3 – فرض الله على المسلمين من شهد منهم الشهر فليصمه:
فهل يجوز للمسافر والمريض أن يفطرا في شهر رمضان؟
إن قلتم نعم فقد قلتم بالتنازل عن أصول الإسلام
وإن قلتم لا يجوز فقد كذبتم الكتاب والسنة والإجماع
قال الله تعالى: [وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ . . . الآية ](الحج:الآية78)
قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله -: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) أي ما كلفكم ما لا تطيقون وما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجا ومخرجا فالصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين تجب في الحضر أربعا وفي السفر تقصر إلى اثنتين وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة كما ورد به الحديث وتصلى رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وكذا في النافلة في السفر إلى القبلة وغيرها والقيام فيها يسقط لعذر المرض فيصليها المريض جالسا فإن لم يستطع فعلى جنبه إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات ولهذا قال عليه السلام بعثت بالحنيفية السمحة وقال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن بشراً ولا تنفراً ويسراً ولا تعسراً (خ3038،م1733 ) والأحاديث في هذا كثيرة ولهذا قال ابن عباس في قوله (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) يعني من ضيق](التفسير:3/246-247سورة الحج).
فما قولكم في هذه الآية وما جرى مجراها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والإجماع على معناها والأصول التي بنيت عليها؟
أو ما قولكم في تفسير ابن كثير هذا وما جرى ما جراه من تقريرات لأئمة التفسير؟
والأمثلة كثيرة في كتب التفسير وكتب الأصول وكتب الفقه وقد ذكر الشيخ ربيع كثيراً من هذه الأمثلة في كتابه القيم (سماحة الشريعة الإسلامية).
وكل ذلك ترفضه هذه الفئة الضالة وترجف به على العلامة الشيخ ربيع والسلفيين الصادقين بالأكاذيب والافتراءات التي قام عليها منهجهم ودعوتهم الباطلة.
وإلى هنا تنتهي الحلقة الثالثة في الرد على الأصول الفاسدة التى جاء بها
بيان فساد مقال (الكلام البديع في كشف فرقة ربيع)
مقدمة
إن الحمد لله ، نحمده ، و نستعينه ، و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل لـه ، و من يضلل فلا هادي لـه ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد :
فقد اطلعت على مقال الكاتب الذي تخفّى تحت اسم مسروق رمز له بـ(أبو أيمن) وهو في الحقيقة نقله من شبكة انا مسلم للعضو (خطاب مكي)
فرأيت في موضوعه هذا من محاربة للحق ونصرة للباطل وتقليب للحقائق وتلبيس على القراء أموراً عجيبة (سيأتي بيانها).
فأقول: اعلموا أيها الحدادية الجهال أنكم مهما لبستم على الناس فسيفضحكم الله ويبين أمركم على أيدي أهل الحق (السلفيين) كما فضح الله كاتبكم هذا الذي ذهب إلى بعض مقالات الشيخ العلامة ربيع – حفظه الله- هذه المقالات العظيمة التي أقضت مضاجع أهل البدع لا سيما الحدادية منهم، وأثلجت صدور السلفيين، ونصر الله به السنة وأهلها، وكشف به عوار أهل البدع وأذنابهم، وشرقت وغربت في أنحاء العالم الإسلامي.
مثل مقال (مميزات الحدادية) ومقال: (خطورة الحدادية الجديدة وأوجه الشبه بينها وبين الرافضة)وغيرها من المقالات والمؤلفات السلفية العظيمة.
فذهب هذا الكاتب (الخائن) يأخذ من هذه العبارات السلفية الحقة بطريقة ماكرة ثم يقوم بتحويرها وتنزيلها على غير أهلها! وقلبها على السلفيين بطريقة مكشوفة وألعوبة مفضوحة وما درى هذا المسكين أن هذا الأسلوب الوضيع إنما ينطلى على خفافيش البصائر أمثالهم!
ومثالاً على ذلك:
قال الشيخ ربيع في مقال (مميزات الحدادية) : غلوهم في الحداد وادعاء تفوقه في العلم ليتوصلوا بذلك إلى إسقاط كبارالعلماء!
فجاء هذا الكاتب وقال: غلوهم الشديد في المدعو ربيع المدخلي إلى درجة العصمة !
وقال الشيخ ربيع في المقال نفسه : وإيصال شيخهم إلى مرتبة الإمامة بغير منازع كما يفعل أمثالهم من أتباع من أصيبوا بجنون العظمة،
فقال هذا الكاتب: رفع شيخهم إلى درجة الإمامة في الجرح والتعديل الذي يعنون به الطعن في أهل البدع ، مع أنه لم يـطلق وصف الإمام على ربيع المدخلي إلا الشباب من أتباعه والذين كانوا منخدعين به .
مع ما في عبارة هذا الكاتب :(لم يـطلق وصف الإمام على ربيع المدخلي إلا الشباب من أتباعه والذين كانوا منخدعين به) من مجازفة عظيمة و كذب واضح!
بل وصفه بالإمامة والعلم وأثنى عليه من هو أجل وأتقى ممن ذكرت! ألا وهو ابن باز والألباني وابن عثيمين والوادعي _ رحم الله الجميع _
فقال عنه العلامة الألباني كلمته المشهورة ( حامل لواء الجرح والتعديل في هذا العصر) وقال عنه سماحة الشخ ابن باز (إمام في السنة) وقال عنه علامة القصيم ابن عثيمين: (وهو ممن نحبه في الله وقد أثنى عليه من هو أعظمُ ِمنِّي وأَعرَفُ بحاله) "
وقال عنه علامة اليمن مقبل الوادعي : (الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، فهو آية من آيات الله في معرفة الحزبيين، لكن لا كآيات إيران الدجالين)( 2).
بل إن شيخكم فالح يوم كان عنده بصيص من السلفية، ونور من الحق، قال في الشيخ ربيع – حفظه الله – ما هو أكثر من هذا وإليكم بعض مما قاله فالح عن الشيخ ربيع :
1- في هذا الزمان فهو عَلَم لأهل السنة ونصر به السنة.
2 - قمع به أهل البدع ورد الله به مكايد لأولئك.
3 - درء الله به شروراً عظيمة.
4- هذا الرجل مجاهد.
5- بل نجزم أنه - إن شاء الله- من أهل هذا الجهاد.
وهذا نص كلام فالح كاملاً لمن أراد الاطلاع عليه :
قال فالح :[وبواسطة هذه القواعد هذا الرجل الذي قال بهذا ورد عليه الشيخ ربيع بن هادي –حفظه الله- وأطال في عمره ونفع الله بعلمه ونسأل الله أن يرفع درجاته في جهاده في هذا السبيل وفي منازلة أهل الأهواء وأهل البدع في هذا الزمان فهو عَلَم لأهل السنة نسأل الله أن يمد في عمرة وأن ينفع بعلمه وقد رفع الله به لواء أهل السنة ونصر به السنة وقمع به أهل البدع ورد الله به مكايد لأولئك ودرء الله به شروراً عظيمة وهذا الرجل مجاهد وأنا أرجو أن يكون كما قال أهل العلم أنه في جهاد مستمر وجهاد أعظم من جهاد السنان، كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وأن هذا الجهاد أعظم الجهاد والجهاد جهاد الأعداء والجهاد بالسنان إنما هو جهاد له وقت معين وقد لا يتمكن المسلم منه حينما لا تتوفر مقوماته أو شروطه، ولكن هذا الجهاد إنما هو جهاد مستمر طوال الحياة، وذكر ابن القيم رحمه الله كلاماً نفيساً حول هذه المسألة عند تفسيره لقل أعوذ برب الناس ومما ذكر أنه حينما يتسلط الشيطان وأعوان الشيطان ويجلب على أهل السنة وأهل الحق بخيله ورجله وسلط عليهم جنوده بالتكفير والتضليل والتفسيق والتبديع يلبس المؤمن لأمة الحرب فلا يزال في جهاد حتى يلقى الله فإن وضعها أُصيب أو أُسر.
أرجو أن يكون الشيخ ربيع؛ بل نجزم أنه - إن شاء الله- من أهل هذا الجهاد ونسأل الله أن يسدد سهامه وأن ينصر به السنة وأن يعلي به هامة أهلها وأن يقمع به أهل البدع وأهل الشر وأن ينفع بعلمه وما كتبه وأن يرفع به درجاته في علمه وأن يرفعه به في الدنيا والآخرة.]( 3)اهـ.
وبعد هذه المقدمة؛ فسأستعين الله في الرد على هذا الكاتب وأبين ماينطوي عليه مقاله من فساد.
والله الموفق
الحمد لله ب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
فهذه الحلقة الثانية: من بيان فساد مقال(كشف فرقة ربيع)
قال الكاتب:
(( 3- القول ببدعية جنس العمل وأنها لفظة محدثة لم تذكر في كتاب الله أو سنّة نبيه لهذا يجب أن يبتعد عنها الشباب ، ولأنها من المجملات التي تُفسَّر على حسب قول قائلها . بالرغم مع أن قضية جنس العمل قد أشار إليها أئمة السنّة قديماً وحديثاً ومنهم في عصرنا الحاضر الإمام بن باز ، والإمام الفوزان وغيرهم .
4 -جهلهم المطبق بـما تعنيه عبارة ( جنس العمل ) ومن جهل شيئاً عـاداه )).
أقول: كم هدمنا هذا الأصل (جنس!) وهو من أصولكم الخارجية بالأدلة والبراهين والحجج الساطعة وأنه لا وجود له في الكتاب والسنة ولا أدخله السلف في قضايا الإيمان بل حتى الخوارج و الروافض ما تعلقوا به وبأمثاله!
وكم بين لكم أن من تكلم به من المتأخرين لا يريدون ما تريدون و لا يدّعون ما تدّعون له من الباطل.
فكفاكم ضلالاً وإفساداً في ميادين الحجج أن تتعلقوا بلفظ غريب لا يوجد في كتاب و لا سنة، وأهل البدع إنما يتعلقون بالمتشابه من ألفاظ الكتاب والسنة، أما أنتم فإنكم أحط منهم وأسوأ أهل البدع استدلالاً على بدعكم.
وهذا علامة القصيم ابن عثيمين -رحمه الله- في جوابه على (الأسئلة القطرية):
يقول مانصه: [جنس العمل، أو نوع العمل، أو آحاد العمل، فهذا كله طنطنة لا فائدة منها ].
ولقد رد عليكم وبين فساد أصلكم (جنس!)الشيخ العلامة ربيع – حفظه الله – في كتابه النفيس ((المجموع الواضح في رد منهج وأصول فالح)) تحت عنوان ((مقالات في جنس العمل)) فجزاه الله خيراً.
قال الشيخ ربيع حفظه الله في مقال : (كلمة حق حول جنس العمل)
[من أجل ما في هذا اللفظ من الإجمال المشار إليه سلفاً يقع من إطلاقه من اللبس على كثير من الناس، و لما يوقع من الخلاف بين أهل السنة والشحناء والفتن بينهم ، ترجح لي أنه يجب الابتعاد عنه ، لأن الجنس قد يراد به الواحد وقد يراد به الكل وقد يراد به الغالب ، ومن هنا إذا دندن حوله السلفيون حصل بينهم الخلاف الذي يريده التكفيريون وتكثروا بمن يقول به منهم، فيقولون هذا فلان السلفي يقول بتكفير تارك جنس العمل فيجرون الناشيء إلى مذهبهم في تكفير الحكام على منهجهم وإلى رمي علماء السنة بالإرجاء ... الخ.
وأنصح السلفيين أن يلتزموا بقول السلف الشائع المتواتر من أول عهد السلف إلى يومنا هذا ألا وهو قولهم : إن الإيمان قول وعمل ، قول بالقلب واللسان وعمل بالقلب والجوارح ، أو إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان ، أو كما قال الإمام أحمد رحمه الله : " الإيمان قول وعمل يزيد وينقص " .
أو كما قال البخاري : " كتبت عن ألف شيخ وزيادة ولم أكتب إلا عمن يقول الإيمان قول وعمل " ، ونحو هذه العبارات الموروثة عن السلف التي لا تخرج عن هذا المعنى فالتزام عبارات السلف فيه رد لضلال المرجئة ، وهو رد كاف شاف وفيه أمان وضمان للسلفيين من الاختلاف والقيل والقال، وحماية من استغلال التكفيريين لإطلاق بعض السلفيين لجنس العمل .
ومن أصول أهل السنة وجوب سد الذرائع ، ووجوب درء المفاسد ، وتقديم درء المفاسد على جلب المصالح ، فإطلاق جنس العمل فيه مفاسد لما فيه من الإجمال الموقع في اللبس ولما يثيره من الاختلاف والفرقة فيجب اجتنابه .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله زاجرا عن إطلاق الألفاظ المجملة :
فعليك بالتفصيل والتبيين فالـ إطلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ أذهان والآراء كل زمـان
وهنا ملاحظة مهمة ينبغي لفت النظر إليها وهي أن الصورة التي ذكرها الأخ حمد -وفقه الله- لا يجوز لمسلم أن يتردد في تكفير صاحبها إن وجد ، ولكنها في الوقت نفسه هي نظرية غير واقعية ولا عملية إذ لا يتصور وقوعها من مسلم ، والشرائع لم تبن على الصور النادرة كما قال الإمام ابن القيم – رحمه الله -.
فكيف نزج بدعوتنا وشبابنا في الصور المستبعدة أو المستحيلة وتشحن النفوس وتضيع الأوقات في القيل والقال بل توقع الشباب في الشبكة التي نصبها لهم التكفيريون ، فإذا كان لابد من الكلام فيها فيكون من العالم الفطن عند الحاجة كأن يسأله تكفيري عن كفر تارك جنس العمل فيقول له هذه كلمة مجملة فماذا تريد بها فبين لي ما تقصده ، فإن ذكر له صورا باطلة ردها عليه بالحجة والبرهان، وإن ذكر الصورة السابقة قال له هذا حق وأنا معك ولكني أحذرك من التلبيس على الناس بذكر غير هذه الصورة ].
وإلى هنا ينتهي الرد على الأصلين الفاسدين الثالث والرابع الذين ذكرهما
الحلقة الثالثة
قال الكاتب مانصه:
(( 7- تجويزهم التنازل عن الأصول في ديننا الإسلامـي لمصلحة سواء ظنية كانت أو متيقنة)) .
أقول: هذا مما افتراه الحدادية على العلامة الشيخ ربيع – حفظه الله - !
بل إن هذا من أعظم ماروج به الحدادية من ظلم ومكر على الشيخ ربيع، عندما قاموا بتوجيه أسئلة إلي العلماء تقوم على الكذب والتلبيس على طريقة فجار أهل البدع ، فلاهم ينقلون كلام العلامة ربيع بنصه ولا هم يلخصونه تلخيصاً أميناً مثل - القول بالتنازل عن أصول الدين- مختطفاً من سياقه وسباقه وأدلته , وأضافة مالم يقله الشيخ ربيع في هذه الجملة المختطفة مثل كلمة ( الديّن) .
ولقد أشاع الحدادية على الشيخ ربيع أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنازل عن رسالته وهذا أمر عظيم فإن الشيخ ربيعاً إنما قال تسامح رسول الله في عدم كتابة محمد رسول الله وفرق كبير جداً بين التسامح في عدم الكتابة وبين التنازل عن الرسالة .
ثم إن الشيخ ربيعاً قد بين بياناً شافياً سماحة الشريعة الإسلامية ورحمتها ورفعها للحرج عن الأمة وساق الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة والإجماع .
في ثلاثة من كتبه وهي :
1 ـ هل يجوز التنازل عن الواجبات مراعاة للمصالح والمفاسد وعند الحاجات والضرورات
2 ـ سماحة الشريعة الإسلامية وحب الله تعالى أن تؤتى رخصه وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك .
3 ـ بيانُ سماحةِ الإِسلامِ وما فيه من الرَّحمة .
وقبل أن أنقل كلام العلامة ربيع عن بيان سماحةِ الإِسلامِ وما فيه من الرَّحمة ورده على هؤلاء الحدادية - المشغّبين على العلماء والدعوة السلفية - كاملاً ليعرف الناس حقيقة هؤلاء الحدادية وأنهم على منهج فاسد وفكر تكفيري يتستر بالتبديع ليخفي ما عليه من حقد وكيد للحق وأهله ( لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ).
حيث اطلع علماء أفاضل وطلاب علم أجلاء على ما كتبه الشيخ ربيع في هذا الموضوع وأيدوه تأييداً مطلقاً ولم يعارضه أحد في هذا .
وإليكم بعض تأييدات هؤلاء العلماء لما كتبه العلامة ربيع :
1 - تأييد صاحب الفضيلة الشيخ : زيد بن محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله ونفع به - :
فقد كتب بعد قراءته لبحث الشيخ ربيع الأصلي المطوَّل : (( سماحة الشريعة الإسلامية وحب الله أن تُؤتى رخصه وحثُّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم على ذلك )) ما يلي :
صاحب الفضيلة الأخ الفاضل الشيخ / ربيع بن هادي عمير المدخلي وفقكم الله لكل فضيلة وسددكم في أقوالكم وكافة أعمالكم آمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
أما بعد : فقد تم لي الاطلاع على بحثكم النافع المفيد تحت عنوان ( سماحة الشريعة الإسلامية وحب الله أن تؤتى رخصه وحثُّ رسول الله صلى الله عليه سلم على ذلك ) فوجدت البحث مفيدا لكاتبه وقارئه وسامعه ؛لما اشتمل عليه من البيان فيما يتعلق بسماحة الشريعة في جميع تكاليفها ؛إذ ما من حرج إلا وجعل الله منه فرجا ومخرجا في شريعة الإسلام السَّمحة كما أوضحتم ذلك إيضاحاً كافيا ؛ فكم من أركان من أركان العبادات ,وكم من واجبات من واجباتها لا يستطيع المكلَّف المسلم القيام بها قد سقطت عنه تيسيرا من الله لعباده ورحمة بهم وكم من محرمات أبيحت للمسلم المضطر أن يتناول منها ما تدعو الحاجة إليه في حدود الشرع الشريف ,وكم من قواعد فقهية وأصولية مصدرها الكتاب والسنَّة قد جاء فيها تبيان التيسير على العباد ,وذلك كقول أئمة العلم ( درء المفاسد يُقدَّم على جلب المصالح ) وكقولهم ( بتقديم أخف المفسدتين على أعظمهما ) وكقولهم ( المشقة تجلب التيسير ) وكقولهم ( اليقين لا يزول بالشك ) وغير ذلك كثير مما يدل بجلاء على مشروعية الأخذ بالرخص التي يحبها الله ويحبها رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم لما فيها من التيسير على المسلمين ورفع الحرج الذي لو تَرَكُوا الأخذ بالرخصة لوقعوا فيه ,وهذه الأمور لا نزاع فيها بين العلماء المعتبرين . والحقيقة أنَّ ما كتبته يا أخانا العزيز تحت هذا العنوان في إحدى عشرة صفحة فيه كفاية لمن تأمله ووعاه وفهم أدلته وموضوعه ومعناه .
وفقنا الله وإياكم وجميع المسلمين للفقه في الدِّين وللعمل بالكتاب المبين وهدي سيد المرسلين نبينا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتب ذلك الفقير إلى عفو ربِّه
زيد بن محمد بن هادي المدخلي
في 2/8/1426هـ ) اهـ كلامه -حفظه الله –
2 ـ تأييد صاحب الفضيلة الشيخ : عبد المحسن بن ناصر العبيكان - حفظه الله ونفع به - :
فقد كتب بعد قراءته لما قرَّره الشيخ ربيع ما يلي - ومن خطه نقلتُ - :
( الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد :
فما ذكره صاحب الفضيلة العلاَّمة الشيخ الجليل ربيع بن هادي المدخلي في هذه الأوراق هو المنهج الحقّ : منهج سلف الأمَّة السَّلف الصالح ,وهو مسطَّرٌ في كتب العقائد والتفاسير وشروح الأحاديث .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
وقاله الفقير إلى عفو ربِّه المنَّان :
عبد المحسن بن ناصر آل عبيكان .
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وآله وصحبه .
حرر في 1/8/ 1426هـ. ) اهـ .
3 ـ تأييد صاحب الفضيلة الشيخ : وصي الله بن محمد عباس - حفظه الله ونفع به - :
فقد كتب بعد قراءته لما قرَّره الشيخ ربيع في ( بيان سماحة الإسلام وما فيه من الرحمة ) ما يلي :
بسم الله الرحمن الرحيم
فقد ضلت أفهام كثير من الناس منذ القديم في فهم النصوص فخرجت خوارج وافترقت فرق في الأمة في تاريخ الأمة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم : " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ... "
ومن الضلال في فهم النصوص جهل كثير من حملة العلم مسائل الرخص في دين الله فيتشددون في أمورٍ نصوص الرخصة فيها واضحة فيغلون في دين الله ويقولون بغير الحق ويأتون بأعمال مخالفة للدين وما جاءت هذه التفجيرات وأعمال التخريب إلا بفهم خاطئ للنصوص وقد وقع في هذا الفهم الخاطئ بعض من يُعد في طلبة العلم على مدى التاريخ وفي هذه الأيام .
وهذه الكلمات : (بيان سماحة الإسلام ورحمته )- التي كتبها الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - مهمة على وجازتها ينبغي نشرها بين الناس ليستفيدوا منها ويعرفوا سماحة الإسلام ورحمته .
والشيخ ربيع معروف بالدفاع عن السنة والشريعة عقيدة وعملاً جزاه الله خيراً راداً على كثير من أولئك الذين يَدَّعون السلفية ثم يشوهونها بأفكار وأقوال خلاف أقوال السلف .
كتبه
وصي الله بن محمد عباس
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
قسم الكتاب والسنة
في 25/8/1426هـ
وإليكم كلامة العلامة الشيخ ربيع بن هادي من كتاب ( بيان سماحة الإسلام وما فيه من الرَّحمة ) وأنه لا خلاف بينه وبين العلماء .
قال الشيخ ربيع :
(( فإنِّي لماَّ رأيت المذهب الحدادي يقوم على الطعن في أهل السنة والتحريش بينهم والسعي الحثيث على تفريقهم وتشتيت شملهم وكان من أعظم أسلحتهم لتحقيق أهدافهم إظهار الشدة التي تصور الإسلام وكأنه آصار وأغلال لا رحمة فيه ولا سماحة ولا رخص عند الحاجة والضرورة ولا مراعاة المصالح والمفاسد لما رأيت هذه البلايا التي تُشوِّهُ الإسلام والمنهج السلفي بصفة خاصة وتنفر عن دين الله الحق كتبت بحثاً فيه بيان سماحة الإسلام وحب الله للأخذ بالرخص عند الضرورة والحاجة وغَضَبُ الرسول صلى الله عليه وسلم على من يرغب عن هذه الرُّخص التي تميز رسالة محمد صلى الله عليه وسلم على الديانات المحرَّفة وذكرت الأدلة من الكتاب والسنَّة وأقوال العلماء بل وإجماعهم على مشروعية الأخذ بالرخص ؛هذا موجزه :
- أولاً : في حال الإكراه ؛ وسقت الدليل من القرآن والسيرة على أخذ عمار بالرخصة في النطق بالكفر ومدح آلهة المشركين وسبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك مكرهاً وقلبه مطمئن بالإيمان أخذاً منه بالرخصة وأقره الله وأنزل في ذلك آية من القرآن , وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولو قال ذلك إنسان في حال الاختيار لكفر بالله عز وجل , وهذه الرخصة في أعظم أصل من أصول الإسلام .
- ثانياً : الولاء والبراء تجاه الكفار أصل من أصول الإسلام ؛ يجوز للمسلم في حال الخوف أن يستخدم التقية فلا يظهر إسلامه ولا يدعو إليه ويسقط عنه أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد كحال النجاشي ومن أسلم معه من قومه فلم يستطيعوا أن يظهروا إسلامهم ولا شيئاً من دينهم كالصلاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى دين الحق .
وفي مثل ذلك يقول الله تعالى : ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) (آل عمران:28) فكان ذلك رخصة لكل من احتاج إلى ذلك من المسلمين بالنص والإجماع ولو أظهر الولاء للكفار .
- ثالثاً : الصلاة ركن من أركان الإسلام :
أ- يرخص للمسلم في حال السفر أن يصلي الرباعية ركعتين وأن يجمع بين فريضتين : الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء .
ب- ويرخص له في شدة القتال والخوف أن يصلي راكباً وماشياً وإلى القبلة وإلى غير القبلة ويصلي ركعتين أو ركعة ويصلي إيماء دون ركوع وسجود .
وكذلك الخائف من عدو وسبع وغيرهما يصلي راكباً وماشياً إلى القبلة وغير القبلة وأدلة ذلك من الكتاب والسنة وأخذ به الفقهاء .
- رابعاً : الجهاد في سبيل الله أصل من أصول الإسلام وذروة سنام الإسلام ومن مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق وفي وجوبه آيات وأحاديث كثيرة ومن الآيات : ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (لأنفال:39) .
ومع ذلك يرخص للمسلمين الجنوح إلى الصلح والتوقف عن الجهاد إذا جنح الكفار إلى السلم قال تعالى : ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (الأنفال:61) ويجوز للمسلمين أن يبدؤوا بطلب الصلح من الكفار عند حاجتهم إلى ذلك أو رأوا في ذلك مصلحة للإسلام والمسلمين .
- خامساً : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل من أصول الإسلام يدخل فيه الأمر بالتوحيد وسائر شرائع الإسلام والنهي عن الشرك والضلال والبدع وسائر المعاصي ويتحقق بالقيام به عزة الإسلام والمسلمين .
وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وقد ميز الله هذه الأمة وفضلها على سائر الأمم لقيامهم بهذا الأصل العظيم .
وقد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراتب على حسب حال المؤمنين من قوة وضعف فقد روى أبو سعيد الخدري-رضي الله عنه- عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم وغيره .
وفي حديث آخر عن ابن مسعود -رضي الله عنه- فيه نص ٌ على تغيير المنكر على هذه المراتب وفي آخره : " وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " وهو في مسلم وغيره .
وعلى العالم البصير أن يراعي في ذلك المصالح والمفاسد فإذا كان النهي يؤدي إلى مفسدة أكبر من المفسدة التي يريد تغييرها فحرام عليه أن ينهي عن المفسدة الصغرى التي تؤدي إلى أكبر منها وله أن يسكت إذا ترجحت مصلحة السكوت على الكلام كما قرر ذلك شيخ الإسلام وغيره .
وللعلماء تفاصيل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قررها العلماء ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- فيها بيان متى يجب الكلام والتغيير ومتى لا يجب مما يظهر في الإسلام الحكمة ومراعاة المصالح والمفاسد واليسر في الإسلام وسماحته عند الحاجة والضرورة وقوته عندما تدعو الحاجة إلى القوة إذا تطلبها الواقع وتوفرت القوة ووسائلها .
واليوم المسلمون لا يقومون بجهاد الكفار لضعفهم وتفرقهم وضلال أغلبيتهم مما سلط الكفار عليهم بتفوقهم الهائل في أنواع الأسلحة الجوية والبرية والبحرية فلا يرى عالم واع وجوب الزحف على أوروبا وأمريكا والصين والروس لا سيما وهذه الدول تتكاتف وتتعاون ضد الإسلام والمسلمين ، ولذا يرى العلماء الواعون الأخذ بالرخصة في عدم الجهاد لهذه الأمم وفي الوقت نفسه يوجب الجهاد الدعوي في إصلاح المسلمين والعودة بهم إلى الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح .
وأخيراً , فَسَمِّ كُلَّ هذه الرَّحمة بالمسلمين عند حاجتهم وضرورتهم : سماحةً ورُخصاً أو تنازلاً ؛ فالأمور بمقاصدها .
فالمذهب الحدادي القائم على الفتن والشغب لا يرى أهله الأخذ بالرخص إلا في المستحبات فحسب , ويضللون ويحاربون من يخالفونهم فيقولون بالرخص في هذه الأبواب ويؤلبون عليهم الناس ويرجفون عليهم بالباطل وينسبون ذلك إلى الإسلام بل وإجماع المسلمين , وهذه جناية عظيمة على الإسلام وتشويه له وتنفير عنه .
أليس من الواجب التصدي لهذا المنهج الخطير والتصدي لأهله وقمعهم وإعلان البراءة منهم والتحذير منهم ومن فتنتهم ولهم مشاكل كبيرة وكثيرة ليس المقام مقام سردها ))ا.هـ .
أقول: وعندما أنكر شيخكم فالح مراعاة المصالح والمفاسد في الإسلام ثم لما ضويق عليه لجأ إلى القول الباطل القائم على الكذب والجهل أن الشريعة إنما تراعي المصالح والمفاسد في الأمور المستحبة ولما بين الشيخ ربيع بالأدلة من الكتاب والسنة وكلام الراسخين في العلم أن الشريعة الإسلامية كلها أصولها وفروعها قائمة على مراعاة المصالح والمفاسد ورفع الحرج والتيسير والتبشير وعدم التنفير رفضتم كل ذلك وضربتم به عرض الحائط وتماديتم في أباطيلكم وأكاذيبكم ترددون أن الشيخ ربيعاً يقول بالتنازل عن أصول الإسلام، أو عن أصول الدين، لتُسوغوا رفضكم لنصوص الكتاب والسنة في سماحة الإسلام التي هي أعظم مزايا الإسلام.
ولتسوغوا رفضكم لأقوال العلماء أن الشريعة أصولها وفروعها قائمة على مراعاة المصالح والمفاسد.
وبعد ما تقدم من بيان حالكم هذا فإليكم هذه الأسئلة :
1- ما قولكم في إنسان أكره على الكفر هل في شريعتكم الحدادية يجوز له أن يقول كلمة الكفر ظاهراً دفعاً لشرهم مع اطمئنان قلبه بالإيمان، أو لا يجوز؟
إن قلتم يجوز له ذلك فقد قلتم بالتنازل عن أصل الأصول.
وإن قلتم لا فقد كذبتم الكتاب والسنة والإجماع.
2 - إن الله فرض علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، ومن هذه الصلوات الثنائية والثلاثية والرباعية وصلاة الجمعة من كل أسبوع.
فإذا سافر الألوف المؤلفة من المسلمين لحج أو جهاد أو تجارة فهل يجوز لهم أن يقصروا الصلوات الرباعية الظهر والعصر والعشاء إلى ركعتين ركعتين؟
إن قلتم يجوز للمسافر أن يقصر هذه الرباعيات إلى ركعتين ركعتين تكونوا قد قلتم بالتنازل عن الأصول في الإسلام!
وإن قلتم لا يجوز فقد كذبتم الكتاب والسنة والإجماع وهدمتم الإسلام أصوله وفروعه!
3 – فرض الله على المسلمين من شهد منهم الشهر فليصمه:
فهل يجوز للمسافر والمريض أن يفطرا في شهر رمضان؟
إن قلتم نعم فقد قلتم بالتنازل عن أصول الإسلام
وإن قلتم لا يجوز فقد كذبتم الكتاب والسنة والإجماع
قال الله تعالى: [وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ . . . الآية ](الحج:الآية78)
قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله -: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) أي ما كلفكم ما لا تطيقون وما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجا ومخرجا فالصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين تجب في الحضر أربعا وفي السفر تقصر إلى اثنتين وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة كما ورد به الحديث وتصلى رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وكذا في النافلة في السفر إلى القبلة وغيرها والقيام فيها يسقط لعذر المرض فيصليها المريض جالسا فإن لم يستطع فعلى جنبه إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات ولهذا قال عليه السلام بعثت بالحنيفية السمحة وقال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن بشراً ولا تنفراً ويسراً ولا تعسراً (خ3038،م1733 ) والأحاديث في هذا كثيرة ولهذا قال ابن عباس في قوله (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) يعني من ضيق](التفسير:3/246-247سورة الحج).
فما قولكم في هذه الآية وما جرى مجراها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والإجماع على معناها والأصول التي بنيت عليها؟
أو ما قولكم في تفسير ابن كثير هذا وما جرى ما جراه من تقريرات لأئمة التفسير؟
والأمثلة كثيرة في كتب التفسير وكتب الأصول وكتب الفقه وقد ذكر الشيخ ربيع كثيراً من هذه الأمثلة في كتابه القيم (سماحة الشريعة الإسلامية).
وكل ذلك ترفضه هذه الفئة الضالة وترجف به على العلامة الشيخ ربيع والسلفيين الصادقين بالأكاذيب والافتراءات التي قام عليها منهجهم ودعوتهم الباطلة.
وإلى هنا تنتهي الحلقة الثالثة في الرد على الأصول الفاسدة التى جاء بها
من مواضيعي
0 التغذية: نصائح وحيل حول الأكل الصحي اهمالها قد يسبب لنا مشاكل صحية لا نعرف اين سببها؟
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة







