عبد الحميد بن باديس
13-12-2012, 04:28 PM
عبد الحميد بن باديس

و الإمام عبد الحميد بن باديس (1307-1358هجرية) الموافقة لـ (1889-1940) من رجالات الإصلاح في الوطن العربي ورائد النهضة الإسلامية في الجزائر، ومؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
نسبه

رفت الأسرة الباديسية منذ القدم بإنجابها للعلماء والأمراء والسلاطين. وحسب ما يقول مؤلفا كتاب أعيان المغاربة المستشرقان Marthe et Edmond Gouvion والمنشور بمطبعة فوناتانا في الجزائر 1920م، ينتمي ابن باديس إلى بيت عريق في العلم والسؤدد ينتهي نسبه في سلسلة متّصلة ببني باديس الذين جدّهم الأول هو مناد بن مكنس، الذي ظهرت علامات شرفه وسيطرته في وسط قبيلته في حدود القرن الرابع الهجري. أصل هذه القبيلة كما يقول المستشرقان من ملكانة أو تلكانة وهي فرع من أمجاد القبيلة الصنهاجية "الأمازيغية" المشهورة في المغرب العربي. ومن رجالات هذه الأسرة المشهورين في التاريخ الذين كان الشيخ عبد الحميد بن باديس يفتخر بهم:
في العهد العثماني برزت عدة شخصيات من بينها:
  • قاضـي قسنطينة الشهير أبو العباس احميدة بن باديس (توفى سنة 969 هـ/1561م) الذي قال عنه شيخ الإسلام عبد الكريم الفكون : "هو من بيوتات قسنطينة وأشرافها وممن وصلت إليه الريّاسة والقضاء والإمامة بجامع قصبتها، وخَلَفُ سلف صالحين علماء حازوا قصب السبق في الدراية والمعرفة والولاية، وناهيك بهم من دار صلاح وعلم وعمل".
  • أبو زكرياء يحيى بن باديس ابن الفقيه القاضي أبي العباس "كان حييا ذا خلق حسن، كثير التواضع، سالم الصدر من نفاق أهل عصره، كثير القراءة لدلائل الخيرات وذا تلاوة لكتاب الله".
  • الشيخ المفتي بركات بن باديس دفين مسجد سيدي قمّوش بقسنطينة في الفترة نفسها.
  • أبو عبد الله محمد بن باديس الذي قال عنه الشيخ الفكون: "كان يقرأ معنا على الشيخ التواتي (محمد التواتي أصله من المغرب، كانت شهرته بقسنطينة، وبها انتشر علمه. كانت له بالنحو دراية ومعرفة حتى لقب بسيبويه زمانه، وله معرفة تامة بعلم القراءات) آخر أمره، وبعد ارتحاله استقل بالقراءة عليّا وهو من موثّقي البلدة وممن يشار إليه".
  • الشيخ أحمد بن باديس الذي كان إماما بقسنطينة أيام الشيخ عبد الكريم الفكون خلال القرن الحادي عشر الهجري، السابع عشر الميلادي.
من أسلاف عبد الحميد المتأخرىن، جدّه لأبيه: الشيخ المكي بن باديس الذي كان قاضيا مشهورا بمدينة قسنطينة وعضوا في المجلس العام وفي المجلس البلدي، وقد احتل مقاما محترما لدى السكان بعد المساعدات المالية التي قدمها لهم خاصة أثناء المجاعة التي حلت بالبلاد فيما بين 1862 – 1868م وانتخب إلى الاستشارة في الجزائر العاصمة وباريس، وقد تقلّد وساما من يد نابليون الثالث (كان رئيسا لفرنسا من 1848-1852م ثم إمبراطورا لها من 1852-1870م)، وعمه احميدة بن باديس النائب الشهير عن مدينة قسنطينة أواخر القرن التاسع عشر الميلادي الذي اشترك مع ثلاثة من زملائه النواب في عام 1891م في كتابة عارضة دوّن فيها أنواع المظالم والاضطهادات التي أصبح يعانيها الشعب الجزائري في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي من الإدارة الاستعمارية ومن المستوطنين الأوروبيين الذين استحوذوا على الأراضي الخصبة سلبا من الجزائريين وتركوهم للفقر والجوع، وقاموا بتقديمها إلى أحد أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي الذي حضر إلى الجزائر من أجل البحث وتقصي الأحوال فيها كي يقدمها بدوره إلى الحكومة الفرنسية وأعضاء البرلمان الفرنسي في باريس وذلك بتاريخ 10 أبريل سنة 1891 أي بعد ولادة عبد الحميد بن باديس بحوالي ثلاثة سنوات فقط.
هناك قسم من عائلة ابن باديس كانوا قادة كبار مع الأمير عبد القادر الجزائري وأسرتهم المحتلون سنة 1263/1847 وأرسلوهم إلى فرنسا، وأودعتهم بالسجن في باريس وقد تم الإفراج عنهم مع الأمير عبد القادر الجزائري في عام 1852م وتم نفيهم إلى بلاد الشام تحت رعاية الأمير عبد القادر الجزائري في عدة مناطق في لبنان وفلسطين وسوريا والغالبية العظمى متواجدة في الأردن بمنطقة اربد بالأغوار الشمالية
المولد والنشأة

هو عبد الحميد بن محمد المصطفى بن المكي بن محمد كحّول بن الحاج علي النوري بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن بركات بن عبد الرحمن بن باديس الصنهاجي. ولد بمدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري، يوم الجمعة الموافق لـ 4 ديسمبر 1889 م على الساعة الرابعة بعد الظهر
كان عبد الحميد الابن الأكبر لوالديه، فأمه هي: السيدة زهيرة بنت محمد بن عبد الجليل بن جلّول من أسرة مشهور بقسنطينة لمدة أربعة قرون على الأقل، وعائلة "ابن جلّول من قبيلة "بني معاف" المشهورة في جبال الأوراس، انتقل أحد أفرادها إلى قسنطينة في عهد الأتراك العثمانيين وهناك تزوج أميرة تركية هي جدة الأسرة (ابن جلول). ولنسب هذه المرأة العريق، تزوجها محمد بن مصطفى بن باديس (متوفى 1951) والد عبد الحميد. وكان والده مندوبا ماليا وعضوا في المجلس الأعلى وباش آغا لشرفي الجزائر، ومستشارا بلديا بمدينة قسنطينة ووشحت فرنسا صدره بوسام الشرف قالب:فرنسي، وقد احتل مكانة مرموقة بين جماعة الأشراف وكان من ذوي الفضل والخلق الحميد ومن حفظة القرآن، ويعود إليه الفضل في إنقاذ سكان منطقة واد الزناتي من الإبادة الجماعية سنة 1945 على إثر حوادث 8 ماي المشهورة، وقد اشتغل بالإضافة إلى ذلك بالفلاحة والتجارة، وأثرى فيهما.
كان والده بارًا به يحبه ويتوسم فيه النباهة، فقد سهر على تربيته وتوجيهه التوجيه الذي يتلاءم مع فطرته ومع تطلعات عائلته. عبد الحميد بن باديس نفسه يعترف بفضل والده عليه منذ أن بصر النور وفقد قال ذلك في حفل ختم تفسير القرآن سنة 1938 م، أمام حشد كبير من المدعوين ثم نشره في مجلة الشهاب: إن الفضل يرجع أولاً إلى والدي الذي ربّاني تربية صالحة ووجهني وجهة صالحة، ورضي لي العلم طريقة أتبعها ومشرباً أرده، وبراني كالسهم وحماني من المكاره صغيراً وكبيراً، وكفاني كلف الحياة... فلأشكرنه بلساني ولسانكم ما وسعني الشكر.».
أما إخوته الستة فهم: الزبير المدعو المولود والعربي وسليم وعبد الملك ومحمود وعبد الحق، وأما أختاه فهما نفيسة والبتول، كان أخوه الزبير محاميا وناشرا صحفيا في الصحيفة الناطقة بالفرنسية "صدى الأهالي" L'Echo Indigène ما بين 1933م1934م. كما تتلمذ الأستاذ عبد الحق على يد أخيه الشيخ عبد الحميد بالجامع الأخضر وحصل على الشهادة الأهلية في شهر جوان سنة 1940م على يد الشيخ مبارك الميلي بعد وفاة الشيخ بن باديس بحوالي شهرين
من أشعاره وخطبه


شَعْـبُ الجـزائرِ مُـسْـلِـمٌ

شَعْـبُ الجـزائرِ مُـسْـلِـمٌ
وَإلىَ الـعُـروبةِ يَـنتَـسِـبْ مَنْ قَــالَ حَـادَ عَنْ أصْلِـهِ
أَوْ قَــالَ مَـاتَ فَقَدْ كَـذبْ أَوْ رَامَ إدمَــاجًــا لَــهُ
رَامَ الـمُحَـال من الطَّـلَـبْ يَانَشءُ أَنْـتَ رَجَــاؤُنَــا
وَبِـكَ الصَّبـاحُ قَـدِ اقْـتَربْ خُـذْ لِلحَـيـاةِ سِلاَحَـهـا
وَخُـضِ الخْـطُـوبَ وَلاَ تَهبْ وَاْرفعْ مَـنـارَ الْـعَـدْلِ وَالإ حْـسـانِ
وَاصْـدُمْ مَـن غَصَبْ وَاقلَعْ جُـذورَ الخَـــائـنينَ
فَـمـنْـهُـم كُلُّ الْـعَـطَـبْ وَأَذِقْ نفُوسَ الظَّــالـمِـينَ
سُـمًّـا يُـمْـزَج بالـرَّهَـبْ وَاهْـزُزْ نـفـوسَ الجَـامِدينَ
فَرُبَّـمَـا حَـيّ الْـخَـشَـبْ مَنْ كَــان يَبْغـي وَدَّنَــا
فَعَلَى الْكَــرَامَــةِ وَالـرّحبـذَا نِـظـامُ حَـيَـاتِـنَـا حتَّى يَعودَ لـقَــومــنَـا
من مَجِــدِهم مَــا قَدْ ذَهَبْ هَــذا لكُمْ عَـهْــدِي بِـهِ
حَتَّى أوَسَّــدَ في الـتُّـرَبْ فَــإذَا هَلَكْتُ فَصَيْـحـتـي
تَحيـَا الجَـزائـرُ وَ الْـعـرَبْ إشهدي يا سما

اشِهِدي يَا سَمَا
وَاكْتُبَنْ ياوُجودْ إنَّنَا للِحـمَـا
سَنَكُونُ الجُـنُودْ فنَزيحْ البَـلاَ
وَنَـفُـكُّ الْقُيُودْ ونَنيلُ الرِّضـا
مِنْ وَفَّى بِالعْهُودِ ونُـذيقُ الـرَّدَى
كُـلَّ عـاتٍ كَنُودْ وَيَـرَى جـِيلُنَا
خَافقَا تِالبُنودْ ويَـرَى نجْمُنَـا
لِلْعُـلاَ في صُعـودْ هَكَـذَا هَـكَـذَا
هَـكَذاسَنَعُـودْ فاشْهَدي يَا سَمَا
واكتُبْن يا وُجودْ إنَّـنَا للعُـلاَ
إنَّنَاللخُلُودْ هذا النشيد ارتجله الشيخ عبد الحميد بن باديس في حفل أقامته مدرسة التربية والتعليم بقسنطينة يوم 27 رمضان 1356 هـ بمناسبة إحياء ليلة القدر.
تحية المولد الكريم:

حييت يا جـمعَ الأدب
ورقيت ساميةَ الرتبْ وَوُقِيتَ شرَّ الكائدي
ن ذوى الدسائس والشغبْ ومُنِحْـت في العلياء ما
تسمو إليه من أربْ أحييت مولد من به
حييَ الأنام على الحِـقَبْ أحييت مولوده بما
يُبرى النفوسَ مـن الوصبْ بالعلم والآداب والـ
أخلاق في نشءٍ عجبْ نشءٌ على الإسلام أسْـ
سُّ بنائه السامي انتصبْ نشءٌ بحُـبِ محمدٍ
غـذَّاه أشياخٌ نجبُ فيهِ اقتدَى في سيره
وإليه بالحق انتسبْ وعلى القلوب الخافقا
تِ إليه رأيته نصبْ بالروحِ يَفديهَا وما
يُغرى النّفوسَ مـن النشبْ وبخُلقـه يَحمِي حما
ها أو ببارقة القُضُـبْ حتى يعودَ لقومه
من عِزّهم ما قد ذهبْ ويرى الجزائرَ رجعت
حقَّ الحياة المستلَبْ يا نشءُ يا دخرَ الجـزا
ئر في الشدائد والكُرَبْ صدحت بلابِلُك الفصا
حُ فعمَّ مَجمعَنا الطربْ وادقْتَنَا طُعما من الـ
فصحى ألذَّ من الضرَبْ وأريت للأبصار ما
قد قرَّرتْه لك الكتُبْ شَعْـبُ الجزائرِ مُـسْلِمٌ
وَإلىَ العُروبةِ يَنتَسِبْ مَنْ قَالَ حَادَ عَنْ أصْلِهِ
أَوْ قَالَ مَـاتَ فَقَدْ كَذبْ أَوْ رَامَ إدمَاجًا لَهُ
رَامَ المُحَال من الطَّلَبْ يَانَشءُ أَنْـتَ رَجَاؤُنَا
وَبِـكَ الصَّباحُ قَدِ اقْتَربْ خُـذْ لِلحَياةِ سِلاَحَها
وَخُـضِ الخْطُوبَ وَلاَ تَهبْ وَاْرفعْ مَنارَ الْعَدْلِ وَالإ
حْسانِ وَاصْـدُمْ مَن غَصَبْ وَأَذِقْ نفُوسَ الظَّالمِينَ
سُـمًّا يُـمْزَج بالرَّهَـبْ وَاقلَعْ جُذورَ الخَائنينَ
فَمنْهُـم كُلُّ الْـعَطَـبْ وَاهْـزُزْ نفوسَ الجَامِدينَ
فَرُبَّمَا حَـيّ الْـخَـشَـبْ يا قومٌ هذا نشؤكم
وإلى المعالي قد رثبْ كونوا له يكن لكم
وإلى الأمام أبناء وأبْ نحن الأولى عرف الزمانُ
قديمنا الجمَّ الحسبْ وقـد انتبهنا للحيا
ة آخـذين لها الأهـبْ لنحلَّ مركزنا الذي
بين الأنام لنا وجبْ فتزيد في هذا الورى
عضـوًا شريفًا منتخَبْ ندعو إلى الحسنى ونولي
أهلها منا الرغبْ مَنْ كَان يَبْغي وَدَّنَا
فَعَلَى الْكَرَامَةِ وَالرّحبْ أوْ كَانَ يَبْغي ذُلَّنـَا
فَلَهُ المـَهَـانَةُ والحَرَبْ هَـذَا نِـظامُ حَيَاتِنَا
بالنُّورِ خُـطَّ وَبِاللَّهَبْ هَـذا لكُمْ عَـهْـدِي بِـهِ
حَتَّى أوَسَّـدَ في التُّرَبْ فَإذَا هَلَكْتُ فَصَيْـحتي
تَحيـَا الجَزائرُ وَالْعرَبْ ألقيت ليلة حفلة جمعية التربية والتعليم الإسلامية بقسنطينة عن ش: ج4، م 13. قسنطينة يوم الاثنين 13 ربيع الأول 1356 هـ / 11 جوان 1937م.
القومية والإنسانية

الحمد لله ثم المجد للعرب
مَن أنجبوا لبَنِي الإنسان خيرَ نبـِي ونشروا ملةً في الناس عادلةً
لا ظلمَ فيها على دين ولا نسَـبِ وبذلوا العلم مجانا لطالبه
فنال رُغْبَاهُ ذو فقر وذو نشَبِ وحرروا العقلَ من جهل ومن وهَم
وحرروا الدينَ من غِشٍّ ومن كذِبِ وحرروا الناسَ من رِق الملوك ومن
رق القَداسة باسم الدين والكتب قَومي هم وبنُو الإنسان كلُّهم
عشيرتي وهدى الإسلام مطَّلَبِي أدعو إلى الله لا أدعو إلى أحد
وفي رضى الله ما نرجو من الرَّغَـبِ (1)
ألقيت ليلة احتفال جمعية التربية والتعليم الإسلامية بالمولد الشريف - بقسنطينة
1- ش. ج3 : م14، غرة ربيع الأول 1357 هـ / فيفري 1938 م.
السياسة في نظر العلماء هي التفكير والعمل والتضحية

أشعبَ الجزائرِ روحِى الفِدى
لمَا من عِزةٍ عربيَّهْ بَنَيْتَ على الدينِ أركانَها
فكانتْ سلامًا على البشريَّهْ خَلَدتُم بها وبكم خلَـدَتْ
بهذى الديارِ على الأبدِيَّـهْ فدُوموا على العهدِ حتَّى الفَنَا
وحتى تَنالُوا الحقوقَ السنيَّهْ تَنالُونَها بسواعِـدِكُـم
وإيمَانِكم والنفوسِ الأبيَّهْ فضَحُّـو وهَا أنا بَينكُـمُ
بِذاتِي ورُوحِي عليكم ضَحيهْ بهذه الأبيات ختم الشيخ عبد الحميد بن باديس خطابه التاريخي في الجلسة الختامية للمؤتمر الثاني لجمعية العلماء في سنة 1937 م.
التسامح

سينحل جثماني إلى الترب أصله
وتلتحق الورقا بعالمها الاسما وذي صورتي تبقى دليلا عليها
فإن شئت فهم الكنه فسأنطق الرسما وعن صدق احساس تأمل فإنَّ
في ملامح المرء ما يكسب العلما وسامح أخاك إن ظفرت بنقصه
وسل رحمة ترحم ولا تكتسب إثما


نحن عائدون..........