من معالم المنهج النبوى .. الحلقة الاولى
10-03-2008, 11:59 AM
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ام بعد ....
إن كثيراً تتخبط فى منهاجها تريد الحق بلا شك وتريد الخير ولا شك وتريد أن تستانف الحياة الاسلامية و ان تقيم شرع الله ولكن كما قال ابن مسعود رضى الله عنه (( كم من مريد للخير لن يصيبه )) وبمقدار ما تكون هذه الدعوة أو تلك قريبة من منهج الانبياء فى الدعوة إلى الله بمقدار ما تؤتى الدعوات أكلها ونتجح و تربى الامة على الإسلام الصحيح و قال الله تعالى فى كتابه لنبيه (( قل هذه سبيلى أعدو إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين ) [ يوسف:108] وفى هذه السطور نتعرف على أهم ملامح منهج الرسول صلى الله عليه و آله وسلم فى الدعوة الى الله :
1- الوضوح:
قل : اى قل يا محمد : هذه سبيلى وهذا طريقى ومنهجى
أى : هذا سبيلى واضحاً .... والواضح يتحقق فى وضوح الدعوة الى الله إذ لا يوجد فيها شىء نخبأ ولا يوجد فيها شىء مخبأ ولا يوجد فيها ما يمارس من وراء الكواليس فدعوة الانبياء تقوم على الصدع بالحق والمجاهرة بالدعوة ونعم فى فترة الاستضعاف والاضطهاد كان الناس يدخلون فى دين الله سراً و كانوا يلتقون سراً فى أول الامر ولكن بعد أن مكن الله عز وجل للمسلمين وكثّر سوادهم قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه وللأمة و للأجيال (( تركتكم على بيضاء نقية تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك )) [رواه ابن ماجة ] فهى نهار واضح فالذى يمشى فى الليل بتخبط ولا يعرف اين يتجه وهذه اشارة الى شىء مرئى معلوم وهو .
2- العلم والبصيرة.
أن يكون الداعى أول شىء عالماً فى نفسه ثم يكون عالماً بما يدعو إليه لأن الجاهل لا ينبغى له أن يتصدر الدعوة فلا بد أن يكون عالماً .
فالنبى صلى الله عليه و آله وسلم قال لمعاذ رضى الله عنه عندما أرسله إلى اليمن (( إنك تأتى أهل كتاب)) فقوله "اهل كتاب" يعنى : أن لهم دعوة غير دعوة المشركين وخطابا غير خطاب المشركين .
(( فليكن أو ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله )) [ رواه مسلم : كتاب الايمان 27] . أعلمه بالقوم المدعوين و أرسله وهو عالم لما يدعو إليه و أمره أن يبدأ بالأهم وهكذا الأنبياء يبدءون بالقواعد والأسس ولا يبدءون بالسقف قبل الاساس لأن من بدأ بالسقف قبل الاساس خر السقف على راسه
3- الاخلاص لله
(( أدعو إلى الله )) لإعلاء كلمة الله ونصر جينه وبيان منهجه وهذه وظيفة المسلم (( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون)) [ الزخرف:44] ونسب دعوته إلى الله بين أنه يدعو إلى الله على منهج واضح بين وعلى علم وبصيرة .
قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب _ رحمه الله _ فى كتاب التوحيد باب الدعاء لشهادة ان لا إله الا الله عند قوله تعالى (( قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة ...)) فيه مسائل ..
الثانية التنبيه على الاخلاص لأن كثيراً من الناس لو دعا إلى الحق فهو يدعو لنفسه .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم فى معنى قوله تعالى (( أدعو إلى الله )) و دعوتى إلى الله وحده لا شريك له لا إلى حظ ولا رئاسة بل الى الله وإخلاص الدين لله وهو أساس دعوة الانبياء لأن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغى به وجهه قال تعالى فى الحديث القدسى (( أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً اشرك فيه معى غيرى تركته وشركه )) [ مسلم :كتاب الزهد و الرقائق 2985] وحديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة لا يخفى على طالب علم وهو حديث مرعب مخوف فهؤلاء منهم العالم ومنهم المنفق ومنهم قتيل المعركة لما لم يخلصوا لله فى أعمالهم سحبوا على وجهوهم والعياذ بالله فى نار جهنم.
وفى الحديث : (( من تلعم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا لينال به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة )) [ ابو دواد كتاب العلم 3664] عرف الجنة أى :ريحها.
وكثير من الدعاة أخلصوا لجماعتهم الدعوية أو الحزبية أو الطرقية أكثر من إخلاصهم لله وامتطوا المنابر بغير حق وعظموا عليها أنفسهم و أحزابهم (( و ان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً )) وقد خاف النبى صلى الله عليه وسلم على امته من الرياء وسماه " الشرك الخفى " وحذر منه أيما تحذير لخفائه ودقته وعموم البلوى به لأنه أخفى من دبيب النمل والعياز بالله .
4- شمول الدعوة وذم التحزب :
(( أنا ومن ابتعنى )) : وليست هذه الدعوة مقتصرة على الرسول صلى الله عليه و آله وسلم وحده بكل كل أتباعه يدعون إلى الله وهذه وظيفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم أنهم يدعون إلى الله على بصيرة وعلى علم فالجاهل ليس أهلاً لأن يقوم مقام العلماء أن ينظر ويجعل من نفسه معلماً ومرشداً هو يحتاج إلى تعليم وتوجيه و ارشاد والله عز وجل يقول (( ولا تقف بما ليس به علم )) فالشىء الذى لا تعلمه دعه لمن يعلمه والشىء الذى لم تتخصص فيه ولم تتأهل له ينبغى إلا تقحم نفسك فيه لأن الله تعالى يقول (( ولا تقف بما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً )) [ الاسراء:36] ويقول تعالى (( ولا تقولوا لما تسف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون )) [ النحل : 116] لذلك أرس الله عز وجل وعم علماء بما أوحى اليهم علماء بالشريعة وتربية الامة والرسول صلى الله عليه وسلم أرسل نوابه ورسله وخلفاءه للدعوة إلى الله وهم علماء .
5- البدء بالأهم وهو التوحيد :
أرسل النبى صلى الله عليه وسلم مصعباً يعلم الناس الدين والقرآن والعقيدة وارسل معاذاً إلى اليمن يعلم الناس التوحيد ويدعوهم الى عبادة الله عز وجل وكلهم بدءوا بالأساس وبالأهم .. كل الانبياء قالوا مقولة رجل واحد (( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره )) [ الاعراف :59]
ولقد مكث نبى الله نوح عليه السلام الف سنة الاخمسين عاماً وهو يدعو إلى الله التوحيد وإفراد الله بالعبادة.
والله تعالى يقول : (( ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا الله فاعبدون )) [الانبياء :25] وقال تعالى (( ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا )) [ النحل 36] وما هى وظيفته (( أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) والطاغوت : الشيطان او كل ما يعبد من دون الله .
و وظيفة الانبياء .... الدعوة إلى الله و إلى توحيده والتحذير من الطاغوت و من كل ما هو مشرك أو مخالف لشرع الله ومن كل ما هو معصبة لله تعالى قال تعالى (( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )) [ النور : 63]
فالداعى : يجب أن يكون عالما بما يدعو إليه وكذلك يجب أن يبدأ بالأهم كما بدأ الانبياء والتوحيد فالذى يعالج قضايا لا تمت للأصل الأصيل بصلة فكأنما يعالح ميتاً أو كمن يبنى سقفاًقبل وضع الاساس والرسول صلى الله عليه وسلم جلس ثلاث عشرة سنة فى مكة يقول (( يا إيها الناس قولوا : لا إله الا الله تفلحوا )) وكانوا يشربون الخمر ويأكلون الربا وكانوا يئدون بناتهم وهن أحياء وما كان يدعوهم إلا الى توحيد الله عز وجل لأن هذا الاصل وهو الاهم و الاولى .
وأصل فساد الناس فى العالم كله أنهم أشركوا بالله ربا ولم يحكموا شرع الله لأن شرع قام على اصلين عظيمين :
أولهما: عبداة الله وحده لا شريك له
وثانيهما: عبادة الله بما شرع على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا معنى لا إله الا الله محمد رسول الله .
فـــ " لا إله إلا الله " تعنى : أنه لا معبود بحق فى الوجود إلا الله
" ومحمد رسول الله "" معناها : أى لا متبوع إلا الرسول صلى الله عليه وسلم فكاماأن الله معبود بحق فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم متبوع بحق ولذلك قرن الله تعالى اسم نبيه باسمه فحيثما ذكر الله ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته طاعة الله قال تعالى :
(( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله )) [ النساء : 80 ] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (( كل أمتى يدخلون الجنة الا من ابى : وقيل من يأبى يا رسول الله قال : من اطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى )) ] البخارى :كتاب الاعتتصام بالكتاب والسنة :6737]
وقال الله عز وجل(( فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول )) [ النساء : 59 ]
قال العلماء : ( الى الله ) : أى الى كتابه والى الرسول صلى الله عليه وسلم أى الى الرسول فى حياته و الى سنته بعد مماته صلى الله عليه وسلم
والله تعالى يقول : (( و من يشاقق )) أى :يعاند (( الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا )) [ النساء :115] والله تعالى يقول (( و أن هذا صراطى مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السب فتفرق بكم عن سبيله )) [ الانعام :153] وهذا الصراط المستقيم سلكه الانبياء والصالحون سلكه الدعاة إلى الله على بصيرة و إلى قيام الساعة وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو لنفسه .
6- احتساب الأجر عند الله :
الأمر الىخر المهم فى منهاج الدعاة و منهج الانبياء فى الدعوة إلى الله هو الإخلاص واحتساب الاجر عند الله لأن الله تعالى أبى أن يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً وابتغى به وجهه قال تعالى (( ألا لله الدين الخالص )) [الزمر :3] وقال ايضا (( فاعبد الله مخلصاً له الدين )) [الزمر:2 ] وقال ايضاً (( وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )) [البينة:5] وفى الحديث القدسى يقول الله تعالى (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك ومن عمل عملاً أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه )) والنبى صلى الله عليه وسلم يقول (( ومن تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا لينال به عرضاص من الدنيا لا يجد عرف الجنة ))
ولذلك فالانبياء كلهم قالوا لقومهم (( قل أسألكم عليه من أجراً )) [ الانعام :90 ] (( ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً )) [ هود :29] فلما احتسب الانبياء الدعوة الى الله ولم يطلبوا عليها أجراً من الناس نجحت دعوتهم و أثرت فى قلوب الناس لأن الداعى الذى يدعو الى الله لا يبتغى جزاء ولا شكوراص يتأثر به الناس فيكون لدعوته وقع بالغ فى النفس.
هذا بعض نقاط مناهج الانبياء فى الدعوة الى الله وان شاء الله سنكمل فى حلقات قادمة هذه الحلقة الاولى وستم كتاب الحلقة الثانية ارجو من جميع اخوانى ان يقراؤ هذا الموضوع المهم وصلى اللهم على محمد و آل محمد .
إن كثيراً تتخبط فى منهاجها تريد الحق بلا شك وتريد الخير ولا شك وتريد أن تستانف الحياة الاسلامية و ان تقيم شرع الله ولكن كما قال ابن مسعود رضى الله عنه (( كم من مريد للخير لن يصيبه )) وبمقدار ما تكون هذه الدعوة أو تلك قريبة من منهج الانبياء فى الدعوة إلى الله بمقدار ما تؤتى الدعوات أكلها ونتجح و تربى الامة على الإسلام الصحيح و قال الله تعالى فى كتابه لنبيه (( قل هذه سبيلى أعدو إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين ) [ يوسف:108] وفى هذه السطور نتعرف على أهم ملامح منهج الرسول صلى الله عليه و آله وسلم فى الدعوة الى الله :
1- الوضوح:
قل : اى قل يا محمد : هذه سبيلى وهذا طريقى ومنهجى
أى : هذا سبيلى واضحاً .... والواضح يتحقق فى وضوح الدعوة الى الله إذ لا يوجد فيها شىء نخبأ ولا يوجد فيها شىء مخبأ ولا يوجد فيها ما يمارس من وراء الكواليس فدعوة الانبياء تقوم على الصدع بالحق والمجاهرة بالدعوة ونعم فى فترة الاستضعاف والاضطهاد كان الناس يدخلون فى دين الله سراً و كانوا يلتقون سراً فى أول الامر ولكن بعد أن مكن الله عز وجل للمسلمين وكثّر سوادهم قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه وللأمة و للأجيال (( تركتكم على بيضاء نقية تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك )) [رواه ابن ماجة ] فهى نهار واضح فالذى يمشى فى الليل بتخبط ولا يعرف اين يتجه وهذه اشارة الى شىء مرئى معلوم وهو .
2- العلم والبصيرة.
أن يكون الداعى أول شىء عالماً فى نفسه ثم يكون عالماً بما يدعو إليه لأن الجاهل لا ينبغى له أن يتصدر الدعوة فلا بد أن يكون عالماً .
فالنبى صلى الله عليه و آله وسلم قال لمعاذ رضى الله عنه عندما أرسله إلى اليمن (( إنك تأتى أهل كتاب)) فقوله "اهل كتاب" يعنى : أن لهم دعوة غير دعوة المشركين وخطابا غير خطاب المشركين .
(( فليكن أو ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله )) [ رواه مسلم : كتاب الايمان 27] . أعلمه بالقوم المدعوين و أرسله وهو عالم لما يدعو إليه و أمره أن يبدأ بالأهم وهكذا الأنبياء يبدءون بالقواعد والأسس ولا يبدءون بالسقف قبل الاساس لأن من بدأ بالسقف قبل الاساس خر السقف على راسه
3- الاخلاص لله
(( أدعو إلى الله )) لإعلاء كلمة الله ونصر جينه وبيان منهجه وهذه وظيفة المسلم (( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون)) [ الزخرف:44] ونسب دعوته إلى الله بين أنه يدعو إلى الله على منهج واضح بين وعلى علم وبصيرة .
قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب _ رحمه الله _ فى كتاب التوحيد باب الدعاء لشهادة ان لا إله الا الله عند قوله تعالى (( قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة ...)) فيه مسائل ..
الثانية التنبيه على الاخلاص لأن كثيراً من الناس لو دعا إلى الحق فهو يدعو لنفسه .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم فى معنى قوله تعالى (( أدعو إلى الله )) و دعوتى إلى الله وحده لا شريك له لا إلى حظ ولا رئاسة بل الى الله وإخلاص الدين لله وهو أساس دعوة الانبياء لأن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغى به وجهه قال تعالى فى الحديث القدسى (( أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً اشرك فيه معى غيرى تركته وشركه )) [ مسلم :كتاب الزهد و الرقائق 2985] وحديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة لا يخفى على طالب علم وهو حديث مرعب مخوف فهؤلاء منهم العالم ومنهم المنفق ومنهم قتيل المعركة لما لم يخلصوا لله فى أعمالهم سحبوا على وجهوهم والعياذ بالله فى نار جهنم.
وفى الحديث : (( من تلعم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا لينال به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة )) [ ابو دواد كتاب العلم 3664] عرف الجنة أى :ريحها.
وكثير من الدعاة أخلصوا لجماعتهم الدعوية أو الحزبية أو الطرقية أكثر من إخلاصهم لله وامتطوا المنابر بغير حق وعظموا عليها أنفسهم و أحزابهم (( و ان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً )) وقد خاف النبى صلى الله عليه وسلم على امته من الرياء وسماه " الشرك الخفى " وحذر منه أيما تحذير لخفائه ودقته وعموم البلوى به لأنه أخفى من دبيب النمل والعياز بالله .
4- شمول الدعوة وذم التحزب :
(( أنا ومن ابتعنى )) : وليست هذه الدعوة مقتصرة على الرسول صلى الله عليه و آله وسلم وحده بكل كل أتباعه يدعون إلى الله وهذه وظيفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم أنهم يدعون إلى الله على بصيرة وعلى علم فالجاهل ليس أهلاً لأن يقوم مقام العلماء أن ينظر ويجعل من نفسه معلماً ومرشداً هو يحتاج إلى تعليم وتوجيه و ارشاد والله عز وجل يقول (( ولا تقف بما ليس به علم )) فالشىء الذى لا تعلمه دعه لمن يعلمه والشىء الذى لم تتخصص فيه ولم تتأهل له ينبغى إلا تقحم نفسك فيه لأن الله تعالى يقول (( ولا تقف بما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً )) [ الاسراء:36] ويقول تعالى (( ولا تقولوا لما تسف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون )) [ النحل : 116] لذلك أرس الله عز وجل وعم علماء بما أوحى اليهم علماء بالشريعة وتربية الامة والرسول صلى الله عليه وسلم أرسل نوابه ورسله وخلفاءه للدعوة إلى الله وهم علماء .
5- البدء بالأهم وهو التوحيد :
أرسل النبى صلى الله عليه وسلم مصعباً يعلم الناس الدين والقرآن والعقيدة وارسل معاذاً إلى اليمن يعلم الناس التوحيد ويدعوهم الى عبادة الله عز وجل وكلهم بدءوا بالأساس وبالأهم .. كل الانبياء قالوا مقولة رجل واحد (( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره )) [ الاعراف :59]
ولقد مكث نبى الله نوح عليه السلام الف سنة الاخمسين عاماً وهو يدعو إلى الله التوحيد وإفراد الله بالعبادة.
والله تعالى يقول : (( ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا الله فاعبدون )) [الانبياء :25] وقال تعالى (( ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا )) [ النحل 36] وما هى وظيفته (( أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) والطاغوت : الشيطان او كل ما يعبد من دون الله .
و وظيفة الانبياء .... الدعوة إلى الله و إلى توحيده والتحذير من الطاغوت و من كل ما هو مشرك أو مخالف لشرع الله ومن كل ما هو معصبة لله تعالى قال تعالى (( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )) [ النور : 63]
فالداعى : يجب أن يكون عالما بما يدعو إليه وكذلك يجب أن يبدأ بالأهم كما بدأ الانبياء والتوحيد فالذى يعالج قضايا لا تمت للأصل الأصيل بصلة فكأنما يعالح ميتاً أو كمن يبنى سقفاًقبل وضع الاساس والرسول صلى الله عليه وسلم جلس ثلاث عشرة سنة فى مكة يقول (( يا إيها الناس قولوا : لا إله الا الله تفلحوا )) وكانوا يشربون الخمر ويأكلون الربا وكانوا يئدون بناتهم وهن أحياء وما كان يدعوهم إلا الى توحيد الله عز وجل لأن هذا الاصل وهو الاهم و الاولى .
وأصل فساد الناس فى العالم كله أنهم أشركوا بالله ربا ولم يحكموا شرع الله لأن شرع قام على اصلين عظيمين :
أولهما: عبداة الله وحده لا شريك له
وثانيهما: عبادة الله بما شرع على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا معنى لا إله الا الله محمد رسول الله .
فـــ " لا إله إلا الله " تعنى : أنه لا معبود بحق فى الوجود إلا الله
" ومحمد رسول الله "" معناها : أى لا متبوع إلا الرسول صلى الله عليه وسلم فكاماأن الله معبود بحق فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم متبوع بحق ولذلك قرن الله تعالى اسم نبيه باسمه فحيثما ذكر الله ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته طاعة الله قال تعالى :
(( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله )) [ النساء : 80 ] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (( كل أمتى يدخلون الجنة الا من ابى : وقيل من يأبى يا رسول الله قال : من اطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى )) ] البخارى :كتاب الاعتتصام بالكتاب والسنة :6737]
وقال الله عز وجل(( فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول )) [ النساء : 59 ]
قال العلماء : ( الى الله ) : أى الى كتابه والى الرسول صلى الله عليه وسلم أى الى الرسول فى حياته و الى سنته بعد مماته صلى الله عليه وسلم
والله تعالى يقول : (( و من يشاقق )) أى :يعاند (( الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا )) [ النساء :115] والله تعالى يقول (( و أن هذا صراطى مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السب فتفرق بكم عن سبيله )) [ الانعام :153] وهذا الصراط المستقيم سلكه الانبياء والصالحون سلكه الدعاة إلى الله على بصيرة و إلى قيام الساعة وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو لنفسه .
6- احتساب الأجر عند الله :
الأمر الىخر المهم فى منهاج الدعاة و منهج الانبياء فى الدعوة إلى الله هو الإخلاص واحتساب الاجر عند الله لأن الله تعالى أبى أن يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً وابتغى به وجهه قال تعالى (( ألا لله الدين الخالص )) [الزمر :3] وقال ايضا (( فاعبد الله مخلصاً له الدين )) [الزمر:2 ] وقال ايضاً (( وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )) [البينة:5] وفى الحديث القدسى يقول الله تعالى (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك ومن عمل عملاً أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه )) والنبى صلى الله عليه وسلم يقول (( ومن تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا لينال به عرضاص من الدنيا لا يجد عرف الجنة ))
ولذلك فالانبياء كلهم قالوا لقومهم (( قل أسألكم عليه من أجراً )) [ الانعام :90 ] (( ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً )) [ هود :29] فلما احتسب الانبياء الدعوة الى الله ولم يطلبوا عليها أجراً من الناس نجحت دعوتهم و أثرت فى قلوب الناس لأن الداعى الذى يدعو الى الله لا يبتغى جزاء ولا شكوراص يتأثر به الناس فيكون لدعوته وقع بالغ فى النفس.
هذا بعض نقاط مناهج الانبياء فى الدعوة الى الله وان شاء الله سنكمل فى حلقات قادمة هذه الحلقة الاولى وستم كتاب الحلقة الثانية ارجو من جميع اخوانى ان يقراؤ هذا الموضوع المهم وصلى اللهم على محمد و آل محمد .
كنت أعمى فأبصرت
من مواضيعي
0 انظر سبحان الله
0 رداً على القناص20 الذى شتمنى فى منتدى فلسطين
0 ارجو من المشرفين تغير اسمى من معاوية الاثرى الى معاوية الغزى
0 خبر عاجل ......... أستشهاد صاحب هذه العضوية
0 الشجاعة فى الحق خلق من الاخلاق الكريمة
0 السلام عليكم يا اخوة اين هذا المشروع .............؟
0 رداً على القناص20 الذى شتمنى فى منتدى فلسطين
0 ارجو من المشرفين تغير اسمى من معاوية الاثرى الى معاوية الغزى
0 خبر عاجل ......... أستشهاد صاحب هذه العضوية
0 الشجاعة فى الحق خلق من الاخلاق الكريمة
0 السلام عليكم يا اخوة اين هذا المشروع .............؟
التعديل الأخير تم بواسطة معاوية الاثرى ; 10-03-2008 الساعة 01:03 PM
سبب آخر: هكذا







