تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
صد العدوان المبين على جمعية العلماء المسلمين
21-04-2013, 03:52 PM
صد العدوان المبين على جمعية العلماء المسلمين
قال الحق جل وعلا في محكم التنزيل:[ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) ].
قال الشيخ السعدي – رحمه الله – في تفسيره:(1/269):"يقول تعالى - مسليا لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم- وكما جعلنا لك أعداء يردون دعوتك، ويحاربونك، ويحسدونك، فهذه سنتنا، أن نجعل لكل نبي نرسله إلى الخلق أعداء، من شياطين الإنس والجن يقومون بضد ما جاءت به الرسل.
{ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا } أي: يزين بعضهم لبعض الأمر الذي يدعون إليه من الباطل، ويزخرفون له العبارات حتى يجعلوه في أحسن صورة، ليغتر به السفهاء، وينقاد له الأغبياء، الذين لا يفهمون الحقائق،ولا يفقهون المعاني، بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة، والعبارات المموهة،فيعتقدون الحق باطلا والباطل حقا، ولهذا قال تعالى: { وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ } أي: ولتميل إلى ذلك الكلام المزخرف{أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ } لأن عدم إيمانهم باليوم الآخر وعدم عقولهم النافعة، يحملهم على ذلك،{ وَلِيَرْضَوْهُ } بعد أن يصغوا إليه، فيصغون إليه أولا، فإذا مالوا إليه ورأوا تلك العبارات المستحسنة، رضوه وزين في قلوبهم، وصار عقيدة راسخة وصفة لازمة، ثم ينتج من ذلك أن يقترفوا من الأعمال والأقوال ما هم مقترفون، أي: يأتون من الكذب بالقول والفعل، ما هو من لوازم تلك العقائد القبيحة، فهذه حال المغترين بشياطين الإنس والجن المستجيبين لدعوتهم،وأما أهل الإيمان بالآخرة وأولو العقول الوافية والألباب الرزينة، فإنهم لا يغترون بتلك العبارات ولا تخلبهم تلك التمويهات، بل همتهم مصروفة إلى معرفة الحقائق، فينظرون إلى المعاني التي يدعو إليها الدعاة، فإن كانت حقا قبلوها وانقادوا لها، ولو كسيت عبارات ردية وألفاظا غير وافية، وإن كانت باطلا ردوها على من قالها كائنا من كان، ولو ألبست من العبارات المستحسنة ما هو أرق من الحرير.
ومن حكمة الله تعالى في جعله للأنبياء أعداء، وللباطل أنصارا قائمين بالدعوة إليه: أن يحصل لعباده الابتلاء والامتحان، ليتميز الصادق من الكاذب، والعاقل من الجاهل، والبصير من الأعمى.
ومن حكمته: أن في ذلك بيانا للحق، وتوضيحا له، فإن الحق يستنير ويتضح إذا قام الباطل يصارعه ويقاومه، فإنه – حينئذ - يتبين من أدلة الحق وشواهده الدالة على صدقه وحقيقته، ومن فساد الباطل وبطلانه، ما هو من أكبر المطالب التي يتنافس فيها المتنافسون". انتهى كلامه.
لقد نال علماء التوحيد والسنة بعض ما أصاب الأنبياء من العداوة والأذية،لأنهم ورثتهم بشهادة المصطفى عليه الصلاة والسلام القائل:" من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر " . رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي.
قال الشيخ الألباني رحمه الله في:"المشكاة":(1/46):"حسن".
ولأنه:"لكل قوم وارث"،ناصب أهل البدع والأهواء العداوة لعلماء التوحيد والسنة،فآذوهم بالقول والفعل،لا لشيء سوى:[وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)]،فقد استشاط أهل البدع والأهواء من دعوة علماء التوحيد،لأنها هدمت أنصابهم،وزلزلت عروشهم،وسفهت أحلامهم،وكشفت عوارهم وفضحت دعوتهم التي قال عنها جل وعلا:[ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46)].
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره:(1/726):"ينكر تعالى على من اتخذ من دونه شفعاء يتعلق بهم ويسألهم ويعبدهم،{ قُلْ} لهم - مبينا جهلهم، وأنها لا تستحق شيئا من العبادة -: { أَوَلَوْ كَانُوا } أي: من اتخذتم من الشفعاء:{ لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا } أي: لا مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، بل وليس لهم عقل يستحقون أن يمدحوا به، لأنها جمادات من أحجار وأشجار وصور وأموات، فهل يقال: إن لمن اتخذها عقلا؟ أم هو من أضل الناس وأجهلهم وأعظمهم ظلما؟.
{ قُلْ } لهم: { لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } لأن الأمر كله للّه،وكل شفيع فهو يخافه، ولا يقدر أن يشفع عنده أحد إلا بإذنه، فإذا أراد رحمة عبده: أذن للشفيع الكريم عنده أن يشفع رحمة بالاثنين، ثم قرر أن الشفاعة كلها له بقوله:{ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } أي: جميع ما فيهما من الذوات والأفعال والصفات، فالواجب أن تطلب الشفاعة ممن يملكها وتخلص له العبادة.{ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }: فيجازي المخلص له بالثواب الجزيل، ومن أشرك به بالعذاب الوبيل.
ويذكر تعالى حالة المشركين، وما الذي اقتضاه شركهم، أنهم:{ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ }:توحيدا له، وأمر بإخلاص الدين له، وترك ما يعبد من دونه:أنهم يشمئزون وينفرون، ويكرهون ذلك أشد الكراهة.
{ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } من الأصنام والأنداد، ودعا الداعي إلى عبادتها ومدحها، { إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } بذلك، فرحا بذكر معبوداتهم، ولكون الشرك موافقا لأهوائهم، وهذه الحال أشر الحالات وأشنعها، ولكن موعدهم يوم الجزاء، فهناك يؤخذ الحق منهم، وينظر:هل تنفعهم آلهتهم التي كانوا يدعون من دون اللّه شيئا؟.
ولهذا قال { قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } أي: خالقهما ومدبرهما، { عَالِمَ الْغَيْبِ }: الذي غاب عن أبصارنا وعلمنا{ وَالشَّهَادَةِ }:الذي نشاهده.
{ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }:وإن من أعظم الاختلاف:اختلاف الموحدين المخلصين القائلين: إن ما هم عليه هو الحق، وإن لهم الحسنى في الآخرة دون غيرهم، والمشركين الذين اتخذوا من دونك الأنداد والأوثان، وسووا فيك من لا يسوى شيئا، وتنقصوك غاية التنقص، واستبشروا عند ذكر آلهتهم، واشمأزوا عند ذكرك، وزعموا مع هذا أنهم على الحق وغيرهم على الباطل، وأن لهم الحسنى.".انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
لقد اقتضت حكمة الله عزوجل:أن يعادى أهل توحيده ويؤذوا من مخالفيهم،فهم ورثة الرسل دعاة التوحيد الذين جاء في شأنهم وشأن من اتبعهم:قول ورقة بن نوفل للرسول عليه الصلاة عند أول نزول الوحي:" ... لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي..."
قال الألباني رحمه الله:"صحيح":انظر:فقه السيرة:(ص 84).
احتدم النقاش مؤخرا في الجزائر حول الدعوة السلفية وأثرها على المجتمع الجزائري، ومدى تطابق منهج جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مع المنهج السلفي، فاختلفت الآراء بين مؤيد لفكرة تطابق المنهجين ومعارض له، والناظر المنصف لما كتبه الطرفان،يدرك دون عناء صحة رأي من قال بتطابق المنهجين للأدلة التي ساقها أصحاب هذا الرأي من بيان أصول دعوة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي قامت عليها دعوتهم والتي توافق أصول المنهج السلفي،أضف إلى ذلك مؤلفات أعضائها وخطبهم ورسائلهم،و:"الإقرار سيد الأدلة".
ذلك الحراك العلمي الذي أثارته جريدة:"الشروق"، نفض الغبار عن إرث علمي وافر من تراث الجمعية: لا يعرفه كثير من طلبة
العلم فضلا عن العوام، والسبب في ذلك هو:"التغييب المقصود لمنهج الجمعية، لتحل محله:" أقانيم سدنة ديوان الصالحين!!؟" من مرتزقة القبورية المنتفعين من:"عائدات الزردات والوعدات المقامة على الأضرحة والمقامات!!؟".
ولما أحس سدنة المعبد القبوري بأن أرزاقهم مهددة من قبل الموحدين،خرجوا من دهاليزهم المظلمة،ليطفئوا نور التوحيد الذي أقض مضجعهم،وأحيا مواجعهم التي وجدها أسلافهم من دعوة جمعية العلماء المسلمين،ومن هؤلاء الذين غاضهم إحياء السلفيين لمنهج جمعية العلماء المسلمين:"أحد مقدمي الفرقة التيجانية":الذي تعرض بالسوء للجمعية وعلمائها،وذلك اقتداء بأسلافه كما سيتضح بيانه.
لقد كان في سكوت هذا المدعي:ستر لجهله وغيه،وغطاء لضلاله وباطله،لكنه أبى ذلك،فأشبه بذلك:"عنزة السوء التي بحثت عن حتفها بظلفها!!!؟؟؟؟"، وشبه الشاعر - من نحا نحوها - قائلا:
فكان كعنز السوء قامت بظلفها # إلى مدية تحت التراب تثيرها
ولأن من حق جمعية العلماء علينا:نشر دعوتها والدفاع عنها وعن مشايخها:كان هذا المقال أداء لبعض ما يجب علينا نحوها نصرة لدعوة السنة والتوحيد، فنقول وبالله التوفيق:
إن الذي دعا الفرقة:"التيجانية" لمعاداة دعوة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين هو:"كشفها لضلال هذه الفرقة،ومخالفتها لعقيدة المسلمين الفطرية:عقيدة التوحيد"،أضف إلى ذلك التاريخ الأسود المظلم لهذه الطائفة التي تحالفت مع الاستدمار الفرنسي الكافر ضد الشعب الجزائري المسلم،ولعلنا نذكر طرفا من هذه الحقيقة قبل الحديث عن بعض ضلالات التيجانية العقدية،فنقول:
لقد تعاون التيجانيون مع المستدمر الفرنسي إبان احتلاله للجزائر وخير دليل على ذلك الخطبة التي ألقاها الشيخ"سيد محمد الكبير" خليفة الشيخ التيجاني آنذاك بين يدي الكولونل "سكوني"الفرنسي الذي ترأس بعثة من الضباط قامت بنزهة استطلاعية في الجنوب الجزائري، فأقام لهم الخليفة التجاني مأدبة فاخرة قرئت فيها بالنيابة عنه خطبة طويلة يقول فيها:
" في سنة 1838 كان جدي سيد محمد الصغير قد أظهر شجاعة نادرة في مقاومة أكبر عدو لفرنسا الأمير عبد القادر الجزائري.."
ومما قاله:" وفي سنة 1864 م كان عمي سيدي أحمد مهد السبيل لجنود "الدوك دومال" ،وسهل عليهم السير إلى مدينة بسكرة وعاونهم على احتلالها ".
وقال:"
وفي سنة 1881م كان المقدم سي عبد القادر بن أحميدة مات شهيدا مع الكونونل "أفلاتين"، حيث كان يعاونه على احتلال بعض النواحي الصحراوية".
وقال:" وفي سنة 1894م طلب منا موسيو "جول كوميون" والي الجزائر العام يومئذ أن نكتب رسائل توصية فكتبنا عدة رسائل وأصدرنا عدة أوامر إلى أحباب طريقتنا في بلاد الهكار "الطوارق" و"السودان":يقصد:(مالي والسنغال)، نخبرهم بأن حملة "فود ولامي "الفرنسية هاجمة على بلادهم ونأمرهم أن لا يقابلوها إلا بالسمع والطاعة وأن يعاونوها على احتلال تلك البلاد وعلى نشر العافية فيها".
ويقول:" وفي سنة( 1906-1907م) أرسل موسيو"جونار" والي الجزائر العام يومئذ ضابطه المترجم مدير الأمور الأهلية بالولاية العامة سيدي "مورانت" برسالة إلى أبي المأسوف عليه سيدي البشير، فأقام عنده في زاوية كوردان شهرا كاملا لأداء مهمة سياسية، ولتحرير رسائل وأوامر أمضاها سيدي البشير والدي رئيس التجانية يومئذ، ثم وجهت إلى كبراء مراكش وأعيانها وزعماء تلك البلاد وجلهم - أو قال أكثرهم - تجانيون من أحباب طريقتنا، نبشرهم بالاستعمار الفرنسي، ونأمرهم بأن يتقبلوه بالسمع والطاعة، والاستسلام والخضوع التام، وأن يحملوا الأمة على ذلك وأن يسهلوا على جيوش فرنسا تلك البلاد.
وفي الحرب العالمية الكبرى أرسلنا ووزعنا في سائر أقطار شمال إفريقية منشورات تلغرافية وبريدية استنكارا لتدخل الأتراك في الحرب ضد فرنسا الكريمة وضد حلفائها الكرام، وأمرنا أحباء طريقتنا بأن يبقوا على عهد فرنسا وعلى ذمتها ومودتها.
وفي سنة 1913م إجابة لطلب الوالي العام للجزائر،أرسلنا بريدا إلى المقدم الكبير للطريقة التيجانية في السنغال "سيد الحاج مالك عثمان سي"، نأمره بأن يستعمل نفوذنا الديني الأكبر هنالك في السودان لتسهيل مأمورية "كلوزيل" الوالي العام للجزء الشمالي من افريقية الغربية، أي لكي يسهل عليه احتلال واحة شنقيط: وهي:(موريتانيا حاليا)،وفي سنة 1916م إجابة لطلب المارشال "ليوتي"عميد فرنسا في مراكش كان سيدي علي - صاحب السجادة الرئيس الذي كان قبلي - كتب مائة وثلاث عشرة رسالة توصية، وأرسلها إلى الزعماء الكبار وأعيان المغاربة يأمرهم بإعانة فرنسا في تحصيل مرغوبها وتوسيع نفوذها... - إلى أن قال:" وبالجملة فإن فرنسا ما طلبت من الطائفة التيجانية نفوذها الديني إلا وأسرعنا بكل فرح ونشاط بتلبية طلبها وتحقيق رغائبها وذلك كله لأجل عظمة ورفاهية وفخر حبيبتنا فرنسا النبيلة، والله المسؤول أن يخلد وجودها بيننا لنتمتع برضاها الخالد".انتهى .
ولم يقاوم المستدمر الفرنسي من التيجانيين إلا"عمر الفوتي" وقد تبرؤوا منه وخذلوه، وقالوا بأنه غير مأذون بذلك.
انظر لما سبق نقله:"مجلة الأزهر":(سنة 29 1/8-10)، ومجلة "الفتح":(العدد 257 بتاريخ 16 صفر 1350 هـ. )،وانظر أيضا
"كشف الحجاب":(ص 336).
ويؤكد حقيقة تعاون"التيجانية" مع الفرنسيين الشيخ طنطاويجوهريفي كتابهِ " الجواهر في تفسيرِ القرآنِ ":(9/137-138) حيث قال:" إن كثيراً من الصوفيةِ قد تنعموا وعاشوا في رغدٍ من العيشِ ،وأغدق الناسُ عليهم المالَ من كلٍ جانبٍ ، وحُببت إليهم الثمراتُ، وهوت إليهمالقلوبُ لما ركز في النفوسِ من قربهم إلى اللهِ، فلما رأو الفرنجةَ أحاطوا بالمسلمينلم يسعهم إلا أن يسلموا لهم القيادةَ ليعيشوا في أمنٍ وسلامٍ ، وهذا هو الذي حصل فيأيامنا ، وذكرهُ الفرنسيون في جرائدهم قبل الهجومِ على مراكش وقرأنا نحن فيها ؛إذ صرحوا بأن المسلمين خاضعون لمشائخِ الطرقِ ، وأن الشرفاءَ القائمين في تلكالبلادِ ورجالَ الصوفيةِ هم الذين يسلموننا البضاعةَ فعلى رجالِ السياسيةِ أنيغدقوا النعمَ على مشائخِ الطرقِ ، وعلى الشريفِ الذي يملكُ السلطةَ في تلك البلادِ " .
وبلغ التيجانيون مبلغا عظيما من موالاة الفرنسيين والتقرب منهم لما تزوج شيخهم وسيدهم من العميلة الفرنسية:" أوريلي بيكار"
قَالَ عَلِيُّ بنُ بَخَيْتٍ الزَّهْرَانِيُّ فِي كِتَابِ " الانْحِرَافَاتُ العَقَدِيةُ وَالعِلْمِيَّةُ فِي القَرْنين الثَّالِث عَشَر وَالرَّابِع عَشَر " (1/541) : " وكان شيوخُ الطرقِ الخائنون يقومون بكتابةِ عرائض بتوقيعاتهم وتوقيعاتِ أتباعهم يملؤونها بالثناءِ والشكرِ لفرنسا التي كانت تعتبرهم ممثلين للشعبِ ...
وفي عامِ:( 1870 م) حمل سيدي أحمد تشكرات الجزائريين ، وبرهن على ارتباطه بفرنسا ، فتزوج " أوريلي بيكار " وبفضلها تحولت منطقةُ " كودران " من أرضٍ صحراويةٍ إلى قصرٍ منيفٍ رائعٍ ، وهو أولُ مسلمٍ تزوج بأجنبيةٍ ...
وقد كافأتها السلطاتُ الفرنسيةُ لقاء ما قدمتهُ من خدماتٍ بوسامِ جوقة الشرف ، وقالت عنها في براءةِ التوجيه : " إن هذه السيدةَ قد أدارت الزاويةَ التيجانية إدارةً حسنةً كما تحبُ فرنسا وترضى ، وساقت إلينا جنوداً مجندةً من أحبابِ هذه الطريقة ومريديها ، يجاهدون في سبيل فرنسا كأنهم بنيانٌ مرصوصٌ " .ا.هـ.
وقالَ الرئيسُ فيليب فواندس المستعمرُ الفرنسي في "الاستعمار الفرنسي في أفريقيا السوداء " ( ص 52 ) : " لقد اضطر حكامنا الإداريون وجنودنا في أفريقيا إلى تنشيطِ دعوةِ الطرقِ الدينيةِ الإسلاميةِ لأنها أطوعُ للسلطةِ الفرنسيةِ وأكثرُ تفهماً وانتظاماً من الطرقِ الوثنيةِ " .
وقال مؤلفوا كتاب ِ " تاريخِ العربِ الحديثِ والمعاصرِ " ( ص 373 ) تحت عنوانِ : " المتعاونون مع فرنسا في الجزائرِ " : " وتتألفُ هذهِ الفئةُ من بعضِ الشبابِ الذين تثقفوا في المدارسِ الفرنسيةِ ، وقضى الاستعمارُ على كلِ صلةٍ لهم بالعروبةِ، يضافُ إليهم بعضُ أصحابِ الطرقِ الصوفيةِ الذين أشاعوا الخرافاتِ والبدعَ، وبثوا روحَ الانهزاميةِ والسلبيةِ في النضالِ، فاستعملهم الاستعمارُ كجواسيس، ثم فئةٌ من الموظفين والنوابِ والعسكريين الذين شاركوا الإدارةَ الفرنسيةَ في أعمالها " .
قال الدكتور عمر فروخ: يقول الصوفية:"إذا سلط الله على قوم ظالماً، فليس لأحد أن يقاوم إرادة الله أو أن يتأفف منها."!!؟،
لا ريب أن الأوروبيين قد عرفوا في الصوفية هذا المعتقد، فاستغلوه في أعمالهم، فقد ذكر الزعيم الوطني مصطفى كامل المصري في كتابه "المسألة الشرقية" قصة غريبة عن سقوط "القيروان" قال:" ومن الأمور المشهورة عن الاحتلال الفرنسي للقيروان في تونس أن رجلاً فرنسياً دخل الإسلام وسمى نفسه "سيد أحمد الهادي"، واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجة عالية، وعين إماماً لمسجد كبير بالقيروان.. فلما اقترب الجنود الفرنسيون من المدينة استعد أهلها للدفاع عنها.. وجاءوا يسألونه أن يستشير الضريح الذي في المسجد، ودخل "سيدي أحمد الهادي" الضريح.. ثم خرج يقول: إن الشيخ ينصحكم بالتسليم لأن وقوع البلاد صار محتماً.. فاتبع القوم كلمته، ودخل الفرنسيون آمنين في( 26 أكتوبر سنة 1881) .
ثم يعقب الدكتور "عمر فروخ" بقوله:" من أجل ذلك يجب ألا نستغرب إذا رأينا المستعمرين لا يبخلون بالمال أو التأييد بالجاه للطرق الصوفية.. وكل مندوب سامي أو نائب الملك.. لابد أنه يقدم شيخ الطرق الصوفية في كل مكان، وقد يشترك المستعمر إمعاناً في المداهنة في حلقات الذكر.
والطريقة التيجانية التي كانت تسيطر على الجزائر أيام الاستعمار معروف أنها كانت تستمد وجودها من فرنسا، وأن إحدى الفرنسيات من عميلات المخابرات تزوجت شيخاً فلما مات تزوجت بشقيقه، وكان الأتباع يطلقون عليها "زوجة السيدين" ويحملون التراب الذي تمشي عليه لكي يتيمموا به، وهي كاثوليكية مازالت على شركها.. وقد أنعمت عليها فرنسا بوسام الشرف، وجاء في أسباب منحها الوسام.. أنها كانت تعمل على تجنيد مريدين يحاربون في سبيل فرنسا كأنهم بنيان مرصوص.
ومن كتاب "في التصوف" لمحمد فهر شقفة السوري:(ص217) يقول: "نرى من واجبنا خدمة الحقيقة والتاريخ أن نذكر - أن الحكومة الفرنسية في زمن الانتداب على سوريا حاولت نشر هذه الطريقة، واستأجرت بعض الشيوخ لهذه المهمة.. فقدمت لهم المال والمكان لتنشئة جيل يميل إلى فرنسا.. لكن مجاهدي المغرب لفتوا انتباه المخلصين من أهل البلاد إلى خطر الطريقة التيجانية، وأنها فرنسية استعمارية تتستر بالدين.. فهبت "دمشق" عن بكرة أبيها في مظاهرات صاخبة".انتهى كلامه.
وعمالة بعض الطرقيين للمستدمر الفرنسي:أمر لا ريب فيه،فقد ثبث بشهادة شرفاء الجزائريين،بل وبشهادة هؤلاء الطرقيين وأولياء نعمتهم الفرنسيين،ومن باب:[ ولكن ليطمئن قلبي] نورد
البيان الذي أصدره الكاتب العام للشؤون الأهلية والشرطة العامة " ميشال " بتاريخ ( 16 فبراير 1933 م )،وهو مشهور مطبوع
وقد أصدره بتحريض من شيوخ السوء الطرقيين لإدارة الاحتلال الفرنسي على علماءدعوة التوحيد السلفية:"علماء الجمعية".
ونص البيان هو:
"أُنهي إليَّ من مصادر متعددة أن الأهالي دخلت عليهم الحيرة والتشويشبسبب دعاية تنشر في أوساطهم، يقوم بها إما دعاة استمدوا فكرتهم من الحركة الوهابيةالسائدة بمكة، وإما حجاج جزائريون تمكنت فيهم عاطفة التعصب الإسلامي... وإماجمعيات كجمعية العلماء المؤسسة بالجزائر بقصد افتتاح مدارس عربية حرة لتعليم القرآنوالعربية...
إن المقصد العام من هذه الدعاية هو نشرالتعاليم والأصول الوهابية بين الأوساط الجزائرية، بدعوى الرجوع بهم إلى أصول الدينالصحيح وتطهير الإسلام من الخرافات القديمة التي يستغلها أصحاب الطرق وأتباعهم ،ولكن لا يبعد أن يكون في نفس الأمر وراء هذه الدعاية مقصد سياسي يرمي إلى المسبالنفوذ الفرنسوي .
لا يخفى أن أكثر رؤساء الزوايا وكثيرا منالمرابطين المعظَّمين في نفوس الأهالي اطمأنت قلوبهم للسيادة الفرنسوية ، وبمقتضاهصاروا يطلبون الاعتماد على حكومتنا لمقاومة الأخطار التي أمست تهددهم من جراء تلكالجمعية التي لا يزال أنصارها يتكاثرون يوما فيوما بفضل دعاية متواصلة الجهودماهرة الأساليب ، وعلى الأخص فيما بين الناشئة المتعلمة بالمدارس القرآنية."
إلى أن قال:"وعليه فإني أعهد إليكم أن تراقبوا بكاملالاهتمام ما يروج في الاجتماعات والمسامرات الواقعة باسم الجمعية التي يترأسهاالسيد ابن باديس ، ولسانها الرسمي في الجزائر [ العاصمة ] الشيخ الطيب العقبي ، كمايجب أن تشمل مراقبتكم المكاتب القرآنية المقصود استبدال الطلبة القائمين بها بطلبةاعتنقوا الفكرة الوهابية".
ولا نستغرب هذا التقارب:"التيجاني - الفرنسي!!؟"،لأن من عقائدهم ما قاله صاحب كتاب:"جواهر المعاني": (1/136):" المحبة الرابعة العامة: وهي للكفار خاصة، فإنهم يحبون الله محبة الألوهية لما هو عليه من كمال الألوهية وعمومها، إلا أنهم مختلفون في هذه المرتبة، منهم من أحب الله تعالى مع معرفتهم بألوهيته كاليهود مثلا ،ومنهم من أحب الله تعالى غلطا منه بنسبة الألوهية لغيره، إلا أن الحق سبحانه وتعالى تجلى لهم في تلك الألباس لكمال ألوهيته، فأحبوه وعبدوه من حيث لا يشعرون، فلولا أنهم تجلى لهم في تلك الألباس وجذبهم بذلك التجلي إلى محبة ألوهيته، ما كانوا يلتفتون إلى تلك الأوثان، ولا أن يلموا بها فضلا عن أن يعبدوها، وهم محبون لله عابدون له من حيث لا يشعرون " اهـ
ولينظر القارئ إلى هذا الدفاع المستميت عن عبدة الأوثان واليهود المغضوب عليهم،وليقارنه بتهجم التيجانية على علماء التوحيد وتضليلهم إياهم، ليعلم ضلالهم وبعدهم عن الحق.
قال الشيخ:"الإبراهيمي" رحمه الله في هذه المسألة:"...ومع أنَّنا نعلم أنَّ الطرق منتشرةٌ في العالَم الإسلاميِّ وأنَّ آثارها فيه متشابهةٌ، وأنها هي السبب الأقوى في كثيرٍ ممَّا حلَّ به من الأرزاء والنكبات، وكثيرًا ما كانت مفتاحًا لاستعمارِ ممتلكاته"،
ثم بين رحمه الله بعض حقائق قلعة الطرقية،فقال:".. فأصبحت قلعةً محصَّنة تُؤوي كلَّ فاسقٍ، وكلَّ زنديقٍ، وكلَّ ممخرقٍ، وكلَّ داعرٍ، وكلَّ ساحرٍ، وكلَّ لصٍّ، وكلَّ أفَّاكٍ أثيمٍ. وانظر «طبقات الشعراني الكبرى» وما طُبع على غرارها من الكتب تجدْ أصناف المحتمين بهذه القلعة -وهم ببركة حمايتها- طلقاءُ من قيود الشريعة، وإنَّ هذه القلعة لَهِيَ المعقل الأسمى والملاذ الأحمى لأصحابنا اليوم، فكلُّ راقصٍ صوفيٌّ، وكلُّ ضاربٍ بالطبلِ صوفيٌّ، وكلُّ عابثٍ بأحكام الله صوفيٌّ، وكلُّ ماجنٍ خليعٍ صوفيٌّ، وكلُّ مسلوب العقل صوفيُّ، وكلُّ آكلٍ للدنيا بالدين صوفيٌّ، وكلُّ مُلحدٍ في آيات الله صوفيٌّ، وهلمَّ سحبًا، أَفيَجْمُلُ بجنودِ الإصلاح أن يَدَعُوا هذه القلعة تحمي الضَّلال وتُؤْويه، أم يجب عليهم أن يحملوا عليها حملةً صادقةً شعارُهم: «لا صوفيَّةَ في الإسلام» حتَّى يدكُّوها دكًّا، وينسفوها نسفًا، ويَذَرُوها خاويةً على عروشها؟... والحقيقة أنَّ الطرقيِّين أرادوا أن يصبغوا طرقهم بالقدسيَّة الدينيَّة، فانتحلوا لها هذه الأباطيل، وأعطَوْها خصائص الدين كلَّها".[الآثار:(1/175)].
وللإنصاف:لم تكن كل الطرق الصوفية عميلة للاستدمار،بل إن منها من أبلى بلاء حسنا في جهاده المستدمر الفرنسي،ونذكر على سبيل المثال لا الحصر:" ثورة الأمير عبد القادر" رحمه الله
التي لم تنج من مكائد ودسائس عملاء التيجانية بشهادتهم كما سبق،ولا يتعب التيجانيون أنفسهم – ذرا للرماد في أعين الناس-
فيذكروا – زعما - صور مقاومتهم للفرنسيين، فإن كان قد حصل شيء من ذلك حقيقة على أرض الواقع،فإنما هو شذوذ واستثناء
من قاعدة عمالتهم للفرنسيين، و:"الشاذ يحفظ ولا يقاس عليه!"
والدليل على ذلك:"تبرؤهم من:"عمر الفوتي"، الذي قاوم المستدمر الفرنسي لوحده،فقد تبرؤوا منه وخذلوه، وقالوا بأنه غير مأذون بذلك.
أما فيما يخص ضلالات التيجانية العقدية،فبحر من الظلمات بعضها فوق بعض،وهي للتذكير مدونة في كتبهم المعتمدة،ومن يطلع عليها لأول مرة،سيخرج بأحد احتمالين:" لا ثالث لهما إلا بالفرى والمين!!؟":إما أن يكون قائلها قد خلع ربقة الإسلام من عنقه،وإما أن يكون مجنونا قد رفع عنه القلم!!!؟؟؟،ولن نذكر كل ضلالات التيجانية،بل سنذكر منها ما يغني عن غيرها،إذ أن:
"البعرة تدل على البعير!!؟"، ولتكن:"صلاة الفاتح" مثالا:
قال أحمد التجاني: " ثم أمرني بالرجوع - - صلى الله عليه وسلم - إلى صلاة الفاتح لما أغلق، فلما أمرني بالرجوع إليها سألته - - صلى الله عليه وسلم - عن فضلها، فأخبرني أولا بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات، ثم أخبرني ثانيا أن المرة الواحدة منها تعدل من كل تسبيح وقع في الكون، ومن كل ذكر ومن كل دعاء كبيرا أو صغيرا، ومن القرآن ستة آلاف مرة لأنه من الأذكار ".انظر:"جواهر المعاني":( 1/100)، و"الدرة الخريدة":( 4/218) اهـ.
قال صاحب الرماح: " أما المرتبة الظاهرة في الفاتح لما أغلق مهما قرأها أحد بشرطها، كتب الله له فيها أن يأخذ جميع تلك الأذكار من تسبيح وتهليل وتكبير وتحميد واستغفار وصلاة عليه - - صلى الله عليه وسلم - وقراءة القرآن وغيره من الكتب الإلهية كلها: مثل التوراة والإنجيل، مثلا من أول منشأ العالم إلى بروز تلك الصلاة من الذاكر، وتجمع تلك الجمعية المذكورة وتتضاعف ستة آلاف مرة، ثم تحسب ألسنة جميع المخلوقات من كل ما سوى الله تعالى، وتتضاعف فيها تلك الجمعية بعد مضاعفتها ستة آلاف مرة ".:"رماح حزب الرحيم"( 2/441).
ولنا أن نسأل كل عاقل:"أي حظ في الإسلام يبقى لمن قال هذا القول واعتقده!!؟"،وبالمناسبة:نلتمس من الدكتور:"بن بريكة" أن يبدي رأيه جهارا في عقائد"التيجانية" كما يجاهر بعداوته للموحدين،لكن بشرط أن لا يستخدم الهرطقة الفلسفية والرمزية،
ليستغفل بذلك مريديه مدعيا:"أن أقوال التيجانية ومن شاكلهم من العلم الباطن،وهو لخاصة الخاصة،ويسمونه أيضا:"علم الحقيقة"
وهذا لا نفهمه نحن – كما يدعون!!؟ -، لأن العامة لهم العلم الظاهر، أو ما يصطلح عليه ب:"علم الشريعة"،ننتظر جوابه!؟.
ولأننا بصدد الكلام عن سبب عداوة"التيجانيين" لجمعية العلماء،
وقد علم بعضه المتمثل في كشف علماء الجمعية لضلالات التيجانية،نذكر بخصوص:"صلاة الفاتح"،ما قاله رئيس جمعية العلماء المسلمين الشيخ العلامة:"ابن باديس" رحمه الله في فتوى له جوابا عن سؤال متعلق بصلاة الفاتح.
نص الفتوى

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وسلم
جواب صريح
تمهيد :
ورد سؤال على الأستاذ الجليل محمد بن الحسن الحجوري وزير معارف الحكومة المغربية من الشيخ حافظ إبراهيم ربيشطي من أهل العلم ببلدة شقودرة بمملكة ألبانيا، عن أشياء منها ما يتعلق بالطريقة التيجانية، فأجاب الأستاذ عن تلك المسائل كلها ونشر جوابه في مجلة (الرسالة) حيث نشر السؤال، ولقد أجاد الأستاذ في جوابه غير أنه أحاط كلامه في شأن الطريقة التيجانية بشيء من الغموض، حمله عليه فيما أظن مركزه ومحيطه، وليس له في هذا عذر عند الله، فإن السؤال كان واضحا، والموضوع عظيماً هاما، والموقف محتاجا إلى صراحة لا يخاف فيها إلا الله، فرأيت من واجبي الديني أن أجيب بصراحة، وأن آتي من كلام الأستاذ بما هو مؤيد لجوابي مع التعليق عليه، لا أقصد من ذلك - علم الله – إلا النصح لإخواني الذين ضلوا بهذه الطريقة عن الصراط المستقيم، هدانا الله كلنا إليه.
تلخيص السؤال:
يدعي المنتسبون للطريقة التيجانية :
1- أن قراءة (صلاة الفاتح):أفضل من تلاوة القرآن ستة آلاف مرة، متأولين بأن ذلك بالنسبة لمن لم يتأدب بآداب القرآن.[راجع ج2، م 5 من الشهاب].
2- أن (صلاة الفاتح):من كلام الله القديم، ولا يترتب عليها ثوابها إلا لمن اعتقد ذلك.[راجع ج4، م 5 من الشهاب].
3- وأن (صلاة الفاتح):علمها النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - لصاحب الطريقة ولم يعلمها لغيره.
4- وأن مؤسس الطريقة التجانية أفضل الأولياء.
5- وأن من انتسب إلى تلك الطريقة يدخل الجنة بلا حساب ولا عقاب، وتغفر ذنوبه الصغار والكبار حتى التبعات.
فهل الاندماج فيها غير مناف للشريعة الغراء؟
الجواب :
1- القرآن كلام الله و(صلاة الفاتح) من كلام المخلوق، ومن اعتقد أن كلام المخلوق أفضل من كلام الخالق فقد كفر، ومن جعل ما للمخلوق مثل ما لله، فقد كفر بجعله لله نداً، فكيف بمن جعل ما للمخلوق أفضل مما للخالق!!؟.
هذا إذا كانت الأفضلية في الذات، فأما إذا كانت الأفضلية في النفع فإن الأدلة النظرية والأثرية قاضية بأفضلية القرآن على جميع الأذكار، وهو مذهب الأئمة من السلف والخلف، قال سفيان الثوري - رحمه الله-:"سمعنا أن قراءة القرآن أفضل من الذكر"، نقله القرطبي في الباب السابع من كتاب (التذكار)، وقال النووي - رحمه الله –:"وأعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه من يعتمد من العلماء: أن قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل وغيرهما من الأذكار، وقد تظاهرت الأدلة على ذلك"، قاله في الباب الثاني من كتاب "التبيان"، ومخالفة مثل هذا موجب للتبديع والتضليل.
2- وأما زعم من زعم - متأولا لتلك الأفضلية الباطلة – بأن "صلاة الفاتح":خير لعامة الناس من تلاوة القرآن، لأن ثوابها محقق، ولا يلحق فاعلها إثم، والقرآن إذا تلاه العاصي كانت تلاوته عليه إثماً لمخالفته لما يتلوه، واستدلوا على هذا بقول أنس - رضي الله عنه – الذي تحسبه العامة حديثاً:"رب تال للقرآن والقرآن يلعنه"، فهو زعم باطل لأنه مخالف لما قاله أئمة السلف والخلف من أن القرآن أفضل الأذكار، ولم يفرقوا في ذلك بين عامة وخاصة، ولا بين مطيع وعاص، ومخالف لمقاصد الشرع من تلاوة القرآن، وذلك من وجوه:
الأول : أن المذنبين مرضى القلوب، فإن القلب هو المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، فكل معصية يأتي بها الإنسان هي من فساد في القلب ومرض به، والله تعالى قد جعل دواء أمراض القلب تلاوة القرآن: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ".[يونس:57] ،"وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا".[الإسراء:82]، فمقصود الشرع من المسلمين أن يتلوه ويتدبروه، ويستشفوا بألفاظه ومعانيه من أمراضهم ومن عيوبهم وذنوبهم، وذلك الزعم الباطل يصرف المذنبين - وأيُّنا غير مذنب؟ - عن تلاوته.
الثاني:أن القلوب تعتريها الغفلة والقسوة،والشكوك والأوهام والجهالات، وقد تتراكم عليها هذا الأدران كما تتراكم الأوساخ على المرآة، فتطمسها وتبطل منفعتها، وقد يصيبها القليل منها أو من بعضها، فلا تسلم القلوب على كل حال من إصابتها، فهي محتاجة دائماً وأبداً إلى صقل وتنظيف بتلاوة القرآن، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى هذا فيما رواه البيهقي في " الشعب " والقرطبي في "التذكار" : "إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، قالوا: يا رسول اله فما جلاؤها، قال: تلاوة القرآن" فمقصود الشرع من المذنبين، أن يتلوا القرآن لجلاء قلوبهم، وذلك الزعم الباطل يصرفهم عنه.
الثالث:أن الوعيد والترهيب قد ثبتا في نسيان القرآن بعد تعلمه، وذهابه من الصدور بعد حفظه فيها، فروى أبو داوود عن سعد -مرفوعاً- :"ما من امرئ يقرأ القرآن، ثم ينساه إلا لقي الله أجذم"، وروى الشيخان عن عبد الله - مرفوعاً - :"وأستذكروا القرآن فأنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم"، فمقصود الشرع دوام التلاوة لدوام الحفظ ودفع النسيان، وذلك الزعم الباطل يؤدي إلى تقليلها أو تركها.
ومثل هذا الزعم في البطلان والضلال:" زعم أن تالي القرآن يأثم بقراءته مع مخالفته"، فإن المذنب يكتب عليه ذنبه مره واحدة، ولا يكتب عليه مرة ثانية إذا ارتكب ذنباً آخر، وإنما يكتب عليه ذلك الذنب الآخر، فيكف يكتب عليه ذنب إذا باشر عبادة التلاوة؟ والأصل القطعي - كتاباً وسنة - أن ما جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها، وهو يبطل أن تجدد له سيئاته إذا جاء بتلاوة القرآن.
وأما قول أنس - رضي الله عنه – "رب تال للقرآن والقرآن يلعنه"، فليس معناه أن القرآن يلعنه لأجل تلاوته، كيف وتلاوته عبادة ؟، وإنما معناه أنه ربما تكون له مخالفه لبعض أوامر القرآن أو نواهيه من: كذب أو ظلم مثلاً، فيكون داخلاً في عموم لعنه للظالمين والكاذبين،وهذا الكلام خرج مخرج التقبيح للإصرار على مخالفة القرآن مع تلاوته بعثاً للتالي على سرعة الاتعاظ بآيات القرآن وتعجيل المتاب ، ولم يخرج مخرج الأمر التلاوة والانصراف عنها، هذا هو الذي يتعين حمل كلام هذا الصحابي الجليل بحكم الأدلة المتقدمة، ونظيره ما ثبت في الصحيح: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، قال الشراح - واللفظ للقسطلاني -: "وليس المراد الأمر بترك صيامه إذا لم يترك الزور، إنما معناه التحذير من الزور،فهو كقوله عليه الصلاة والسلام: "من باع الخمر فليشقص الخنازير"أي: يذبحها، ولم يأمره بشقصها، ولكنه التحذير والتعظيم لإثم شار بالخمر، وكذلك حذر الصائم من قول الزور والعمل به، ليتم له أجره"، هذا فيمن يرتكب الزور وهو صائم فيكون متلبساً بالعبادة والمخالفة في وقت واحد، فكيف بمن كان ذنبه في غير وقت عبادة التلاوة؟، فالمقصود من كلام أنس تحذيره من الإصرار على المخالفة، وترغيبه في المبادرة بالتوبة ليكمل له أجر تلاوته بكمال حالته.
3- وليس عندنا من كلام الله إلا القرآن العظيم، هذا إجماع المسلمين حتى أن ما يلقيه جبريل - عليه السلام - في روع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- سماه الأئمة بالحديث القدسي ، وفرقوا بينه وبين القرآن العظيم، ولم يقولوا فيه كلام الله، ومن الضروري عند المسلمين أن كلام الله هو القرآن وآيات القرآن، فمن اعتقد أن"صلاة الفاتح":من كلام الله فقد خالف الإجماع في أمر ضروري من الدين، وذلك موجب للتفكير.
4- قد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معلما كما صح عند[كذلك في الأصل والكلام ناقص وربما يكون أصله أو عنه]، وعاش معلما آخر لحظة من حياته، فتوفاه الله تعالى نبينا ورسولاً ونقله للرفيق الأعلى، وقد أدى الرسالة وبلغ الأمانة، وانقطع الوحي وانتهى التبليغ والتعليم، وترك فينا ما إن تمسكنا به لن نضل أبدا، وهو" كتاب الله وسنته" كما صح عنه، هذا كله مجمع عند المسلمين وقطعي في الدين، فمن زعم أن محمداً مات وقد بقي شيء لم يعلمه للناس في حياته، فقد أعظم على الله الفرية وقدح في تبليغ الرسالة، وذلك كفر، فمن اعتقد أن "صلاة الفاتح" علمها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لصاحب الطريقة التجانية دون غيره، كان مقتضى اعتقاده هذا: أنه مات ولم يبلغ وذلك كفر، فإن زعم أنه علمه إياها في المنام، فالإجماع على أنه لا يؤخذ شيء من الدين في المنام، مع ما فيه من الكتم وعدم التبليغ المتقدم.
هذا وقد ثبت في الصحيح أن الصحابة - رضي الله عنهم - سألوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم _ كيف يصلون عليه، فانتظر الوحي وعلمهم الصلاة الإبراهيمية، وقد تواترت في الأمة تواتراً معنوياً، ونقلها الخلف عن السلف طبقة عن طبقة، وأجمع الناس على مشروعيتها في التشهد، ومن مقتضى الاعتقاد الباطل المتقدم أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كتم عن أفضل أمته ما هو الأفضل، وحرم منه قرونا من أمته، وهو الأمين على الوحي وتبليغه، الحريص على هداية الخلق وتمكينهم من كل كمال وخير، فمن قال عليه ما يقتضي خلاف هذا، فقد كذب عليه وكذب ما جاء به، ومن رجح صلاته على ما علمه هو - صلى الله عليه وآله وسلم - لأصحابه - رضي الله عنهم - بوحي من الله واختيار منه تعالى فقد دخل في وعيد: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا".[الأحزاب:36].
5- لا تثبت الأفضلية الشرعية إلا بدليل شرعي، ومن أدعاها لشيء بدون دليل، فقد تجرأ على الله، وقفا ما ليس به علم، وقد أجمعت الأمة على تفضيل القرون المشهود لها بالخيرية من الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، فاعتقاد أفضلية صاحب الطريقة التجانية: تزكية على الله بغير علم وخرق للإجماع، موجب للتبديع والتضليل.
6- عقيدة الحساب والجزاء على الأعمال قطعية الثبوت، ضرورية العلم، فمن اعتقد أنه يدخل الجنة بغير حساب فقد كفر.
فالمندمج في الطريقة التيجانية على هذه العقائد:"ضال كافر"، والمندمج فيها دون هذا العقائد:"عليه إثم من كثر سواد البدعة والضلال".
ثم هاكم من جواب الأستاذ عن فصول السؤال، مما يؤيد جوابنا مع تعليقنا عليه:
"ومن المكر الخفي والكيد للإسلام المنطوي تحت هذه المقالة: تزهيد الناس في القرآن العظيم وفي تلاوته، ثم الإعراض عنه إلى ما هو أخف عملا، وفي الميزان أثقل في زعمهم الباطل، وإني لأعجب لمسلم استنار بنور القرآن، يقبل هذه المقالة في الإسلام، فلا حول ولا قوه إلا بالله".
لهذه وغيره نقول:" إن "الطريقة التجانية" ليست كسائر الطرق في بدعها، والمشاهد اليوم من أضرارها، ودعنا من حديث ماضيها بما فيه، بل هي طريقة موضوعة لهدم الإسلام تحت اسم الإسلام، فان كتبها وأقوال أصحاب صاحبها مطبقة على هذه الأفكار وأكثر منها، فلا تجد في كتبهم ما هو خالص منها حتى يمكن أن يكون هو الأصل، وأن غيره مدسوس، وإنك لتجد هذه الكتب محل الرضى والقبول والتقديس عند جميع أتباع الطريقة عالمهم وجاهلهم، ولو كان عالمهم بالكلمة المنسوبة إلى صاحب الطريقة،والله أعلم بصحة نسبتها: "زنوا كلامي بميزان الكتاب والسنة": لأعدموا تلك الكتب، أو حرموا على جماعتهم قراءتها أو حذفوا منها هذه الكفريات والأضاليل، وأعلنوا البراءة منها للناس، لكن شيئا من ذلك لم يقع، وإنما يطنطنون بتلك الكلمة قولياً، ويقرون تلك الكتب وما فيها عمليا، وماذا يفيد القول مع التقرير والعمل، ولهذا رغم من كان في هذه الطريقة من أناس مشهورين بالعلم كالشيخ "الرياحي" فإن الحالة هي الحالة، وتلك الكفريات والأضاليل: فاشية منتشرة في أتباع الطريقة إلى اليوم.
قال الأستاذ الحجوري بعدما نقل أقوالهم في ضمان شيخهم ومضاعفة الأجور لهم، ودخولهم الجنة بغير حساب: "فكأنها "الطريقة التجانية": ورقة حماية من دولة لها سلطة عالية، تعالى من يجير ولا يجار عليه، فكأنهم نسوا القرآن".
فبهذا صارت الطريقة التجانية في نظر أهل العلم بالسنة والكتاب كأنها مسجد الضرار ضد الإسلام، فالله يقول في نبيه خاتم النبيين، وهم يقولون في الشيخ التجاني هو الختم، وهو لبنة التمام للأولياء، فحجروا على الله ملكه، وقطعوا المدد المحمدي وهم لا يبالون أو لا يشعرون، وحتى إن شعروا: فالمقصد يبرر الواسطة، وإذا سمعوا أن النبي أفضل النبيين قالوا إن التيجاني رجله على رقبة كل ولي لله، بهذه العبارة الجافة من كل أدب الجارحة لعواطف كل مسلم، لأن الولي في عرفهم يشمل النبي إذ يقولون: إن ولاية النبي أفضل من نبوته، ولا يبالون أن يكون أصحابهم أفضل من أبي بكر وعمر والعشرة المبشرين بالجنة الذين كانوا يخافون الحساب ولا يأمنون العقاب، ولم يكن عندهم بشارة بالنجاة منهما، إذ لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون".
دعا الإسلام إلى الجد ومحاسبة النفس، والعمل على الخوف والرجاء في جميع نواحي الحياة الدنيا، على أن يكون ذلك على السداد والإخلاص، ليكون ذخراً لسعادة الأخرى، فجاءت عقيدة ضمان الشيخ ودخول الجنة بلا حساب :هادمة لذلك كله، وقد ظهرت آثارها بالفعل كما حكاه الأستاذ الحجوري فيما يلي:
"حكي لي بعض القضاة قال: كان في محكمتي تسعون عدلا في البادية، وقد تقصيت أخبار الصالح والطالح منهم، لأعلم مقدار ثقتي بهم في حقوق المسلمين، فوجدت عشرين منهم متساهلين لا يؤتمنون على الحقوق، وحين دققت النظر في السبب تبين لي أنهم جميعاً تجانيون، فبقيت متحيرا حتى انكشف لي أن السبب هو اتكالهم على أنه لا حساب ولا عقاب يترصدهم، فانتزع الخوف من صدورهم".
هذا في العدول وهم من أهل العلم فكيف بالعامة؟، فهذه الطريقة ما وضعت إلا لهدم الإسلام، ولا اجزم بأن صاحبها هو الذي وضعها هذا الوضع، فقد يكون فيمن اتصل به من كاد هذا الكيد، ودسّ، وليس مثل هذا الكيد جديداً على الإسلام، قال الإمام ابن حزم في كتاب "الأحكام":(ج3 ص21): "فإن هذه الملة الزهراء الحنيفة السمحة كيدت في وجوه جمة، وبغيت لها الغوائل من طرق شتى، ونصبت لها الحبائل من سبل خفية، وسعي عليها بالحيل الغامضة، وأشد هذه الوجوه سعي من تزيا بزيهم، وتسمى باسمهم، ودسّ لهم سم الأساود، في الشهد والماء البارد، فلطف لهم من مخالفة الكتاب والسنة، فبلغ ما أراد ممن شاء الله تعالى خذلانه، وبه تعالى نستعين من البلاء، ونسأله العصمة بمنه،لا إله إلا هو".
"كلمة إلى العلماء".
[ وفي مقدمتهم صديقي العلامة الأستاذ البشير النيفر التونسي].
إنني أدعوا كل عالم تجاني إلى النظر في فصول السؤال والجواب فإن اقروا ما أنكرناه، فليعلنوا إقرارهم له، وإذا أنكروا ما أنكرناه فليعلنوا إنكارهم له، يصرحوا:
1- بأن "صلاة الفاتح": ليست من كلام الله.
2- وأنها ليست مثل الصلاة الإبراهيمية.
3- وأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم لم يعلمها لصاحب طريقتهم.
4- وأن لا فضل له ولا لأتباعه إلا بتقوى الله.
5- وأن المنتسب إلى طريقتهم لا يمتاز من المسلمين عن غير المنتسب إليها.
ومن لم يصرح بهذا، باء بوزره ووزر الهالكين من الجاهلين وكان عليه إثم الكاتمين من العالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.
عبد الحميد بن باديس.
انظر: الشهاب : ج 7 ، م 14 ، ص 49 - 57 غرة رجب 1357 هـ - سبتمبر 1938،وانظر أيضا: كتاب ابن باديس حياته وآثاره، جمع ودراسة: د.عمار الطالبي دار الغرب الإسلامي، ط.2 سنة 1403هـ، الجزء الثالث، ص(142-174).
وفي حدود معلوماتي،لم تكن هناك استجابة من التيجانيين لمطالب العلامة:"ابن باديس" رحمه الله،وإلا فليأتنا التيجانيون بخلاف ذلك موثقا توثيقا علميا،ونحن في الانتظار.
وللعلامة "البشير الابراهيمي" كلام ماتع بخصوص صلاة الفاتح
حيث أنه شبهها – فيما أذكر – بترانيم النصارى للإنجيل!!؟، ولعل بعض إخواننا الكرام: يضيفه هنا،فقد نسيته لبعد العهد به، و من باب:"ما لا يدرك كله، لا يترك جله"،نذكر شيئا من كلام الشيخ:"الإبراهيمي" بخصوص الطرقية ومنهم التيجانية،إذ يقول - رحمه الله – كما في:"أثار الإبراهيمي":(1/172): "...وانظر الآن إلى الطُّرق وإلى أهل الطّرق بعد أن باعدوا بينالأمّة الإسلامية وبين قرآنها، وخلا لهم وجهها، وخلت جنبات النّفوس من الحارساليقظ، ومكّنوا فيها خُلُق الخوف منهم والرجاء فيهم والطّاعة والخضوع لهم ... إنّهمبعد أن أفسدوا فطرتها وأماتوا ما غرسه الإسلام فيها من فضيلة، وفكّكوا كلّ ما أحكمبينها من روابط أخوّة، وراضوها على الذلّ والمهانة والخضوع وسدّوا عليها منافذالنّور فاستقامت لهم على ذلك، فرّقوها فرقا وقسّموها إلى مناطق نفوذ يتزاحمون علىاستغلالها واستعمارها، وأغروا بينها العداوة والتضريب والبغضاء، وإنّك لتسمعهميقولون الأخوّة والإخوان، فاعلم أنّهم لا يريدون أخوّة الإسلام العامّة ولا يرعونمن حقوقها حقّا، وإنّما يريدون أخوّة الشّيخ وأخوّة الطّريق، وكلّ ما يجب عليك منحقّ فهو لأخيك في الطّريق – أعاذك الله منها -، وأنّ هذه الأخوّة القاطعة تفرضعليهم: أن يبغضوا كلّ مَن لم يتصل معهم بحبل الشّيخ، ويُنابذوه ولا يجتمعوا معه، ولوفي العبادات الشّرعيّة كالصّلاة وقراءة القرآن، أو البدعيّة كحِلَقِهم الخصوصيّة،بل يبلغ الغلو ببعضهم "كالتيجانيّة": أن لا يصلّوا خلفه ولا يصاهروه ... لعمرك إنّالطرقيّة في صميم حقيقتها احتكار لاستغلال المواهب والقوى، واستعمار بمعناه العصريالواسع، واستبداد بأفظع صوره ومظاهره ..." أهـ.
قال الدكتور الفاضل:"مختار حمحامي" حفظه الله في رده العلمي الثاني على الكاتب الجزائري المتشيع:"الصادق سلايمية" ما يأتي
" قال "سلايمية" إنّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ضمّتبين صفوفها أشخاصا من الطرقية، ومثَّلَ لذلك بالشّيخ محمّد آل خليفة شاعر الجمعيةرحمه الله – وقال: إنّه تيجاني. والسؤال المتبادر - إن صحّ كون محمّد آل خليفة نشأتيجانيا – هل بقي الشّيخ يمارس أوراد طريقته وطقوسها بعد انخراطه في نشاطات جمعيةالعلماء المسلمين؟، أم أنّه صار عالما إصلاحيا، يحمل فكر الجمعية ومبادئها؟، ومنالمعلوم المشهور أنّ الصّراع كان - ومازال – بين الجمعية وبين الطّرق الصّوفيةمحتدما، ومنشورات الجمعية مستوعِبةٌ لمقالات الشّيخ البشير الإبراهيمي، منكرة علىالطرق الصوفية بدعهم وانحرافهم ومن بينها الطريقة التيجانية، وفي هذا المقام ننقلبعض كلام الشّيخ الإبراهيمي في علاقة الجمعية بالطرقية وموقفها منها، قال - رحمهالله -: "لم يكن تأسيس جمعية العلماء المسلمين خفيف الوقع على الجماعات التي ألِفتاستغلال جهل الأمّة وسذاجتها وعاشت على موتها، ولكن التيار كان جارفا لا يقوم لهشيء، فما كان من تلك الجماعات إلاّ أن سايرت الجمعية في الظّاهر، وأسرّت لها الكيدفي الباطن، وكان المجلس الإداري الذي تألّف بالاختيار في السّنة الأولى غير منقّحولا منسجم، لمكان العجلة والتّسامح، فكان من بين أعضائه أولو بقيّة يخضعون للزواياوأصحابها رَغَبا ورَهَبا، وكان وُجودهم في مجلس الإدارة مُسلّيا لشيوخ الطّرقومخفّفا من تشاؤمهم بالجمعية لسهولة استخدامهم لهم عند الحاجة، فإمّا أن يتخذوهمأدوات لإفساد الجمعية وإسقاطها، وإمّا أن يتذرّعوا بهم لتصريفها في مصالحهموأهوائهم،أمّا المصلحون فقد صرّحوا من أوّل يوم بأنّهم سائرون بهذه الجمعية علىالمبدأ الذي كانوا سائرين عليه من قبلها، ومنه محاربة البدع والخرافات والأباطيلوالضلالات، ومقاومة الشّر من أي ناحية جاء". [أثار محمد البشير الإبراهيمي:(1: 188)]. أهـ.
وننتقل إلى ذكر موقف آخر لأحد علماء الجمعية الأفذاذ،وهو الشيخ العلامة:"الطيب العقبي" رحمه الله،الذي رد على أحد أكبر مشايخ التيجانية،وأهم مراجعهم العلمية المغربي:"أحمد سكيرج" صاحب كتاب:" كشف الحجاب عمن تلاقى مع الشيخ التجاني من الأصحاب" ،وقد كتب الشيخ "العقبي" في ذلك مقالته:"بل نجيب ولعنة الله على الكاذبين" !.
وهو مقال يبين صلابة موقف رجال جمعية العلماء فيسبيل الحق، ووقوفهم في وجه جميع الدجالين والمشعوذين، وفضحهم لهم وكشفهم لأكاذيبهموادعاءاتهم، ومنهم هذا المدعو" أحمد سكيرج "ـ القاضي الطرقي الذي انضم إلى زمرة العليويين، فسَّخر نثره وشعره في هجو منتقدي البدع ومحاربيالتخريف، وقد تحدى رجال جمعية العلماء المسلمين المصلحين ودعاهم للمباهلة، بلكذب عليهم وادعى أنهم لا يجيبون إذا دعوا إليها، فتصدى له الشيخ السلفي العقبي ،وقد أيده في دعوته جمع غفيرمن العلماء، لكن صاحب الدعوة لم يرد عليهم!!؟
فإلى المقال: "بل نجيب ولعنة الله على الكاذبين !..."
وقفت في العدد: (17) من جريدة الطرقيين الجديدة التي سموها "البلاغ الجزائري"،وما هي إلا بلاغ عليوي فقط...على مقال طويل تحت عنوان:" كلمة في الإصلاح"، وقد أنعمتتلك الجريدة على صاحب هذا المقال بألقاب ضخمة جدا... وهي هذه حضرة الكاتب..المقتدرجلالة الأستاذ الأبر ، فهالني لأول وهلة ما رأيت من عنوان المقال ومدلول هذهالألقاب المشوقة "التي لا وجود لها إلا في معامل الطرقيين، وجرائدهم الحرةالسالكة ذات الخصوصية".
وبكل تكلف أتممت مطالعة ذلك المقال، وأنا التمسإمضاء صاحبة المقتدر جلالة الأستاذ ...فإذ به هكذا:"خديم الحضرة المحمدية عبد ربهأحمد سكيرج"،فحمدت الله حيث لم تمنح كل هذه الألقاب إلا لمن سمي نفسه خديمالحضرة المحمدية، ومن هذا الإمضاء المبارك عرفنا صاحب الجلالة الأستاذ، وعرفنا الوجهالمستعار الذي برز به هذه المرة، ليمثل لنا دور أحد المصلحين على مسرح جريدةالعلويين! ،ومن وقف في ما سبق على مقالات صاحبنا "سكيرج" وعلى قصيدته المنشورة في هذهالجريدة نفسها: عرف معنى هذا الرجل، وعرف كيف يجري الاستعارة في وجهه هذا، وفي وجوهكلامه كلها.
أما أنا فإني: لا أحاول في هذا الموقف مع قاضي الجديدة أو صاحب الوجهالجديد: إطالة الكلام في فصول مقاله، والبحث عما يصح من وجوه دلالتها عربية وتركيباوما لا يصح ، كما أني لا أريد تحليل مواد هذا المقال وجمله، لأني لا ابتغي تعذيبصاحبه بمناقشة الحساب فيه...
نعم في هذا المقال على طوله نقطة واحدة استلفتتنظري بالخصوص وأنطقتني، وما كنا ذا رغبة في الكلام مع هؤلاء الكتاب المقتدرين،وأصحاب الجلالة من الأستاذين... ولولا أن الشيخ أكرهني على النزول إلى هذا الميدانلما نزلت...
كتب الأستاذ في هذا المقال ما شاء وشاء له الهوى، ثم نصب نفسه للحكمبين المتصوفة وخصومهم - ولعل ذلك بعد الأعذار والإنذار والتلوم، وإجهاد النفس بما لامزيد عليه لمستزيد – فقال: " ولو تجردت هذه الفئة للمباهلة مع السادة الصوفية ماأجابوا قولهم:[ ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين]، هكذا قال جلالته!... وهو فيكل مقاله الذي يحاول به الإصلاح - على زعمه -، يسير على غير الهدى في تعسف، ويتحكمويحكم بغير الحق!
ينتصب للحكم بين فريقين، تصور وجودهما في مخيلته وخلق لهما صفاتحسب إرادته ومشيئته، فسمى من انتصر إليهم من فريقه : صوفية! متصوفة! أهل الاعتقاد! المتدينين! أهل الله! أهل الدين !..أهل النسبة... الخ
وسمى الفريق الآخر: أهلالانتقاد ( في مقابلة أهل الاعتقاد) المتمدنين ( في مقابلة المتدينين، لأن التمدنعنده غير الدين، والدين ضد التمدن!..) أهل النكير على أهل الله! المتجردين للطعنعلى أهل الدين الخ..ما وصف كلا ممن ذكر وسمى من الفريقين وكل الناس على بينةمن أمرهذا المصلح الجديد وحزبه، وما حزبه إلا جماعة الطرقيين الذين سماهم المتصوفة.. الخ،وما خصومهم الذين أنعم عليهم جلالته بكل تلك الصفات والأسماء التي سماهم بها - إلانحن الكتاب "جماعة حزب الإصلاح الديني" وخصوصا من يكتب بجريدة:"الشهاب"، و"البرقاللامع".
لم يكن مقال "جلالة الأستاذ الأبر" عندي من الأهمية بالمكان الذي يستحقتعقب جمله، ومتابعة تراكيبه بالرد والتزييف وشرح ما عميت أنباؤه من مغامزه ومراميه،حتى تتبين للناس درجة كاتبه المقتدر كما قالوا، فقد رأيته في مجموعة- ولا سيمامقدمته وصدره -:"أشبه برطانة عجمية منه بكلمات عربية مفهومة." ونحن نعذره في هذا فإنلأرباب الخصوصية أحوالا!!؟،كما أن للواصلين منهم ألسنا أعجمية!!؟ ... لهذا تركت الكلاممع جلالة الأستاذ في غبر تلك النقطة الوحيدة التي هي بيت القصيد وموضوع الكلام معحضرة الشيخ القاضي ...
قلتم يا"جناب عبد ربه خديم الحضرة المحمدية! ":"ولو تجردتهذه الفئة للمباهلة مع السادة الصوفية ما أجابوا قولهم الخ ..." وأنا أقول لك:"منهي هذه الفئة التي تعنيها، وتدعوها أنت وأشياعك للمباهلة؟، ومن هم السادة الصوفية فينظر حضرتك؟ لا بل من أنت نفسك؟ وفي أي زمن وجدت؟ ومع من تتكلم؟ وبأي لسان تنطق؟وبالآخر هل أنت يقضان وتتكلم، أم أنت في سنة الكرى تقول ما لا تعقل وتحكى ما لايُفهم؟
أجبني بربك يا سكيرج! أجبني سريعا ولا تتأخر!
وإني أؤكد عليك في طلبالجواب لعلمي أنك من العارفين اصطلاحا...أتعني بالفئة التي تدعوها إلى المباهلة:" حزبعبد الحميد ابن باديس"، و"كتاب الشهاب " أجمعين؟ أتعني بالسادة الصوفية رجال طرقكاليوم وسادتك العليويين؟ أأنت سكيرج قاضي الجديدة، وأحد أبناء هذا العصر الحاضر؟ أمعرجال "حزب الإصلاح الديني": تتكلم وبلسان عربي مبين تنطق؟؟، إن كنت تحسب هذا فإن أمركلغريب! وإن شأنك يا هذا في نفسك لأغرب!
دعوتنا إلى المباهلة، وإنك لتدعونا إلىعظيم، فخذ حذرك وأجمع عليك أمرك ورشدك ,ارجع إلى عقلك ثم نباهلك! وتذكر قبل الإقدامعلى تنفيذ هذه العملية الشاقة أنك: تعلم الحقيقة من أمر الطرق والدعاية إليها، وتعلمما هي حال أهلها اليوم؟ وأنت قد وصفتهم بتلك الأوصاف، وشهدت لهم تلك الشهادة التيستكتب لك، وعنها ستسأل لا محالة زورا وبهتانا، ووصفتنا نحن الداعين إلى الله وحدهالعاملين لرد الأمة إلى طريق محمد صلى الله عليه وسلم والتقيد بكتاب الله وسنةرسوله صلى الله عليه وسلم بما وصفتنا به ظلما وعدوانا!...وهل تستطيع بعد هذهالذكرى أن تباهل حزب الله المؤمنين وأنصار دينه الموحدين في شأن الطرق وخرافاتالمبتدعين ؟؟..
تالله إنك لجرئ إذا على لعن نفسك ومقتك ...نحن نباهلك ولا حرج،ولكن نخشى عليك الهلاك، فارفق بنفسك إن كان لك بها حاجة، واعلم أن ربك بالمرصاد ،وما هي من الظالمين ببعيد، وإنا لننذرك صاعقة قوم هود، فعد لمثلها إن شئت، ولك أنتتوب ولا تعود.
قل لي بربك يا سكيرج:"ما غرك بنا معشر السلفيين، وما الذي غرك علىمباهلة حزب الله المصلحين!؟"..أتظن يا جناب الأستاذ الأبر! أن الجو قد خلا لك، وانكتستطيع أن تقول وتتقول وتخترع من الأوصاف ما شئت، وبالآخر تدعونا الى المباهلة، ثم لاتجد من يقف في وجهك، ويرد عليك قولك من أهل التوحيد الصادقين، ودعاة المصلحين الذينيسميهم حزب جريدتك العليوية " جماعة الملاحدة، شرذمة الضلال، أعداء الدين والملةوالوطن...الخ". وتصفهم أنت أيضا بما يقرب من هذه الأوصاف، والله يعلم على من هيمنطبقة وصادقة حقيقة وحكما!.
إن كنت تظن هذا يا حضرة الشيخ! فقد ظننت عجزا،ولتكن على ثقة بأن هذا الظن لك: إثم من وحي الشيطان، وعمل أوليائه الذين يحسبون أنهميحسنون صنعا، وما هم من المحسنين...... وما كفى حزبك ولا كفاك: ما انتم عليه من ذلكحتى قمت تتكلم بلسانهم وفي جريدتهم كمصلح في زعمك داعيا عباد الله المخلصين ودعاتهالهادين إلى مباهلة من سميتهم - ولعلك لا تزال تسميهم السادة الصوفية -، وتدعي جهلامنك أو تجاهلا وتضليلا للأفكار:أنهم لو تجردوا لمباهلتهم ما أجابوا، وواللهوتالله وثالله لقد جئت شيئا فريا.
فها نحن ندعوك، ورجال كل الطرق عموما وأصحابتلك الجريدة العليوين خصوصا لمثل ما دعوتنا إليه - وسمنا ما شئت من تلك الأسماءكلها! وسم حزبك كيفما شئت، و[تَعَالَوْا نَدْعُأَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسنَاوَأَنْفُسكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَة اللَّه عَلَىالْكَاذِبِينَ].
وإني أتكلم معك بلساني وبلسان كل فرد من أفراد"حزب الإصلاح الديني": الذين هم على مذهبي وفكري، يعتقدون اعتقادي، ويدعون الناس لماادعوهم إليه من الرجوع إلى الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح، ورفض كل طريقة غيرطريقة محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
تلك الطريق التي هي سبيل اللهالسوي وصراطه المستقيم ...
ولكي نخفف عليك وعلى حزبك ونقرب لكم المسافة، نضرب لكمن الآن موعدا نلتقي فيه للمباحثة والمناظرة على رؤوس الأشهاد وأمام العالمين، أوالمباهلة والملاعنة إن شئت وشاءت طائفة الطريقة العليوية وجماعة الطرقيين، وأختارأن يكون الموعد والملتقى في الجامع الكبير بعاصمة الجزائر يوم الجمعة الأخيرة منشهر ذي الحجة الحرام من عامنا هذا، فهل يعجبك هذا ويرضيك؟، وهل ترانا أجبناك لمادعوتنا إليه؟، وهل تجيب حضرتك لما دعوتنا إليه أم تتأخر ولا تجيب!!؟:[قتقعد ملوما محصورا].
...
وإني أطارحك سلفا نص الملاعنةوالمباهلة، فأقول:"اللهم إن كنت تعلم أن سكيرج وجماعة الطرقيين فيما هم عليه اليوم،وما يدعون الناس إليه، ويقرونهم على فعله في طرقهم محقون، وأن ذلك هو دينك الذيارتضيته وشرعته لعبادك بواسطة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالعني ومن معي لعناكثيرا، وإن كنت ـ يا الله، يا ربنا ورب كل شيء!! ـ تعلم أن ما عليه الطرقيون اليومفيما هم فيه من أمرهم ودعايتهم الناس إلى طرقهم هو من الحدث في دينك، والباطل الذيلا يرضيك ولا يرضي نبيك، فالعن سكيرج ـ قاضي الجديدة ـ ومن معه لعنا كبيرا!! واجعلمقتك الأبدي وخزيك ولعنتك الدائمة على الكاذبين، ـ آمين آمين آمين.
هكذا أباهلكوألاعنك يا سكيرج!، فلاعني بمثلها، وإياك أن تنهزم يوم اللقاء! !؟".
وعساك تشهد لناوحزبك بأنا قد أتيناك بالحديث على وجهه وكنا من الصادقين، فما عليكم إلا أن تصدقوناالحديث كما صدقناكم، وتستجيبوا لنا كما استجبنا لكم إن كنتم من المحقين، فقد حصحصالحق وتبين الصبح لذي عينين، ولتعلمن نبأه بعد حين، "وإنا وإياكم لعلى هدى أو فيضلال مبين."
بسكرة:" الطيب العقبي"
"الشهاب": العدد:( 97 )، الخميس 17 ذي الحجة 1345 هـ/ 20 ماي 1927م ، الصفحات من 2 إلى 6..
وقد بين الدكتور الفاضل:"مختار حمحامي" في مقاله المشار إليه سابقا:سبب تحالف "سكيرج التيجاني" مع "الفرقة العليوية" ضد الجمعية وعلمائها،حيث قال:"... ونتيجة فضح أمرالطرقية في الجزائر سعت الطريقة "العْلِيوِيَة" - التي كان شيخها يومئذ أحمد بنعليوة المستغانمي - في محاولة يائسة لاغتيال الشيخ عبد الحميد بن باديس مساء 09جمادى الآخرة 1345هـ الموافق لـ 14 ديسمبر 1926م". ينظر: "صراع بين السنة والبدعة"،للشيخ "أحمد حماني": (1/60) وما بعدها.انتهى كلام الدكتور الفاضل:"مختارحمحامي".
فرغم اختلاف الطرقية فيما بينها:"اسما ومسمى"،ومعاداتها لبعضها البعض،إلا أنها اتفقت جميعها على معاداة جمعية العلماء وقد بين الشيخ "الإبراهيمي" رحمه الله سبب ذلك،فقال:"وكيف لا يحقدون عن هادمة أنصابهم، وهازمة أحزابهم؟ فتراهم لاضطغانهم عليها يريدون أن يسبُّوها فيسبُّوننا بها من غير أن يتبيَّنوا حقيقتها أو حقيقتنا، والقوم جهَّالٌ ملتخون من الجهل، وحسْبُهم هذا".[الآثار:(1/198)].
أما فيما يخص اختلاف الطرقيين فيما بينهم،فقد جاء في كتاب "الإسلام الصحيح"، بعد أن ذكر مؤلفه : الزواوي : " اختلافأصحاب الطرق "، و"أنها مختلفة بقدر تعددها، ولو لمتختلف لاتحدت" ... وبالفعل نرى أصحاب الطرق متنازعين ومتشاكسين ومتشاجرين كل واحد منأتباع تلك الطرق ... يقول للآخر : طريقتنا نحن ولست هكذا وشيخنا ليس كشيخكم وذكرناوحضرتنا ليس كذكركم وحضرتكم " ، ثمَّ قال:" سئلشيخ الطريقة القادرية بطرابلس الشام في القرن الماضي عن سبب تعدد الطرائق واختلافأعلامها وألوان عمائم شيوخها وخلفائها ، فأجاب وكان منصفًا لا دجالاً بقوله : تغييرشكل ، لأجل الأكل!!!!؟؟؟؟" .
ولم تقتصر معاداة التيجانية على علماء التوحيد،بل تعدى الأمر إلى احتقار بقية الطرق،جاء في كتاب:" الرماح"( 2/405):" أن الشيخ التجاني قال ذات ليلة في مجلسه أين السيد محمد الغالي؟ فجعل أصحابه ينادون: أين السيد محمد الغالي؟ على عادة الناس مع الكبير إذا نادى أحدا، فلما حضر بين يدي الشيخ قال - رضي الله عنه - وأرضاه وعنا به: " قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله تعالى "، فقال سيد محمد الغالي وكان لا يخافه لأنه من أكابر أحبائه وأمرائهم:" يا سيدي أنت في الصحو والبقاء أو في السكر والفناء"، فقال - رضي الله عنه - وأرضاه وعنا به:" أنا في الصحو والبقاء، وكمال العقل ولله الحمد "، وقال:" قلت ما تقول بقول سيدي عبد القادر - رضي الله عنه - قدمي هذه على رقبة كل ولي لله تعالى"، فقال " صدق - رضي الله عنه - يعني أهل عصره "، وأما أنا فأقول: "قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله تعالى من لدن آدم إلى النفخ في الصور"!!؟.
وجاء في:"جواهر المعاني":( 1/98) دار الكتب العلمية 1417،
قال التجاني:"... وهذا غاية إدراك النبيين والمرسلين والأقطاب يصلون إلى هذا المحل ويقفون، ثم استأثرت بألباس من الأنوار الإلهية أخرى وبها سميت عقلا، ثم استأثرت بألباس من الأنوار الإلهية أخرى فسميت بسببها قلبا، ثم استأثرت بألباس من الأنوار الإلهية الأخرى فسميت بسببها نفسا ".
قال التجاني:" قال لي - صلى الله عليه وسلم - لك في الجنة أربعون مقاما من مقامات الأنبياء " ."الدرة الخريدة":( 1/ 54)
وفي هذا الكلام السخيف غاية الاحتقار والازدراء لجميع أولياء الله تعالى من الأنبياء فمن دونهم من أهل العلم والصلاح.
ولعلنا نختم بياننا لبعض ضلالات التيجانية،باتهامهم النبي صلى الله عليه وسلم بكتمان العلم، رغم علمهم بقوله تعالى:[الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا وقوله عليه الصلاة والسلام فيما أورده الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة تحت حديث:(1803):"ما بقي من شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم" :( صحيح )،و عن أبي ذر قال :"تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علما"، قال : فقال صلى الله عليه وسلم : فذكره، وله شاهد من رواية عمرو عن المطلب مرفوعا بلفظ :"ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا قد أمرتكم به وما تركت شيئا مما نهاكم عنه إلا قد نهيتكم عنه" :وإسناده مرسل حسن.
وقال عليه الصلاة والسلام أيضا:" قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ..."."الصحيحة":(حديث:937).
صدق عليه الصلاة والسلام،فقد زاغ كثير من الطرقيين لما خالفوا
سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام،وارتضوا بدلا عنها الأهواء والبدع ،فصدق فيهم قوله تعالى:[وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ]،وقد حذر الله تعالى عباده المؤمنين من اتباع سبيل أهل الأهواء الضالين،فقال تعالى:[وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ].
ويتضح اتهام التيجانيين للنبي صلى الله عليه وسلم بكتمان العلم
ما جاء في:"جواهر المعاني":[ ج 1 ص 119] لصاحبه علي حرازم:"قال" قلت لسيدنا - رضي الله عنه - وهل كان سيد الوجود - صلى الله عليه وسلم - عالما بهذا؟. قلت: لم يذكره لأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، لما فيه من هذا الخير الذي لا يكيف". قال:" منعه أمران: الأول أنه علم بتأخر وقته، وعدم وجود من يظهره الله على يديه في ذلك الوقت ".
ونداء أختم به مقالي، أدعو فيه كل عاقل تيجاني، ليراجع عقله وإيمانه حتى يتحرر بذلك من أغلال الخرافة وقيود الوهم، ويعتق رقبته من النار،بعد أن يكون قد أعتق قلبه وعقله من سطوة شيوخ الضلالة،فالنجاة في:" اتباع الكتاب والسنة وهدي سلف الأمة"، فأقول وبالله التوفيق:
إلى أتباع الطريقة التيجانية المصرين على الباطل، المقلدين لأشياخهم دون بصيرة، المعارضينللحق بعدما:"سطعت أدلته، وأشرقت براهينه،وأنارت حججه، وأزهرت بيناته"،أذكركم جميعا بقوله تعالى:[ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِأَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّالِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّالْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْتَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَوَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّلَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُاللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّار(167) ِ].
وقوله تعالى:[ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَرَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَاسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُصَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32)وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِوَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُأَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَاالْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوايَعْمَلُونَ (33) ]. وقوله تعالى:[ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِيَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66)وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَاالسَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْلَعْنًا كَبِيرًا (68)] .
فيا أيها التيجانيون:"قد علمتم ما أنتم عليه من انحرافعقدي،وطريق بدعي":اسمعوا للحق إذ يقول:[ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِإِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)]،واستعدوا لذلك اليوم بزاد التوحيد المنجي:[ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَابَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِالْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَلَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْيَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّالْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْشَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًفَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَأَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104) ].
قال مجاهد والحسن وغيرهما:{ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } يعني:سليما منالشرك.
نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى:"أن يهدي التيجانيينلتوحيده،والتمسك بسنة نبيه،وهدي أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،اللهم أرناالحق حقا وارزقنا إتباعه،وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه،وآخر دعائنا أن الحمدلله رب العالمين.
كتبه: أحمد يوسفي
الأحد:11جمادى الآخرة 1434
الموافق: 21 أبريل 2013
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
  • تاريخ التسجيل : 28-04-2007
  • الدولة : بسكرة -الجزائر-
  • المشاركات : 44,561
  • معدل تقييم المستوى :

    66

  • أبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the rough
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
رد: صد العدوان المبين على جمعية العلماء المسلمين
21-04-2013, 05:12 PM
الحضور الصوفي في ساحات النصر الطريقة التجانية أنموذجا

حضر التصوف بقوة في كل المحطات التاريخية التي مرت بها الأمة الإسلامية، في صراعها مع المتربصين به من أجل تشويه حضوره المتميز في الساحة الدولية، فكان التصوف بحق نموذجا قويا أثيت جدارته في الدفاع عن التوحيد والوحدة. مقالة الحاج عمر مسعود تجلي غشاوة ما تم تزيفه وتحريفه من تاريخ مجيد للتصوف.


الحضور الصوفي في ساحات النصر
الطريقة التجانية أنموذجا


لم يكن الإستعمار الفرنسي بالجزائر احتلالا عسكريا أو استنزافا اقتصاديا فحسب وإنما كان يريد إلغاء شخصية الشعب وتذويبها ، لقد كان الاستعمار في الشرق العربي يعرف أن العرب سيظلون عربا ولذلك لم يفكر يوما من الأيام أن يجعلهم انجليزا أو فرنسيين أما في الجزائر فقد حاول أن يجعلهم فرنسيين أو يجعلهم ( لا شيء ) ولذا لاذ الشعب العربي المسلم في الجزائر بالدروع التي هي أقوي الدلالات علي شخصيتهم وأقوى ما يميزه عن أوربا كلها .. دروع الإسلام .. ممثلة في شيوخ الصوفية، وكلما كان الإستعمار الفرنسي يمعن في تمزيق شخصية الجزائريين ومحوها كان الجزائريون يزدادون اعتصاما بهذه الدروع.
وكان يوما مشهودا في الجزائر يوم صلى الجزائريون أول جمعة في مسجد(كنشاوة ) فهذا المسجد الجزائري القديم كان آخر حصن تحصن به المقاتلون الجزائريون يوم احتل الفرنسيون البلاد فسقط في صحنه أكثر من ثلاثمائة شهيد. وكان أول عمل قامت به فرنسا أن حولته إلي كنيسة كاثوليكية. ولقد صمم الجزائريون بعد ذلك الثورة في أول نونبر أن تكون أول صلاة جمعة لهم في هذه الكنيسة بعد أن أعادوها مسجدا . وقد كانت ملاحم الصوفية في سبيل الله واستعادة هوية الأمة المسلمة شاهدا ومشهودا فأنظر إن شئت إلي موقف التجانيين والقادريين والشاذليين والدرقاويين وغيرهم .. ترى أمرا يملأ العين ويشرح الصدر ويعظم في القلب..
خذ الطريقة التجانية مثلا فقد ثار الشريف سيدي أحمد عمار ( حفيد الشيخ التجاني) في وجه فرنسا ثورة امتدت لعدة سنوات. وفي أوائل سنة 1860 اقتحمت الجيوش الفرنسية بقيادة الجنرال ( سونيز) بلدة عين ماضي مقر الشريف سيدي أحمد عمار وقمعت الثوار واعتقلت الشريف سيدي عمار وسجنته في مدينة الجزائر سنة كاملة، ثم قامت في الحرب السبعينية بين فرنسا وألمانيا.
خافت فرنسا على وضعها الاستراتيجي في الجزائر أن يهتز فيؤثر على حربها في أوربا ولم تخش إلا ذلك الرجل - الشريف سيدي محمد عمار - فنفته من الجزائر واعتقلته في فرنسا، ثم خشيت أن يقوم أخوه الشريف سيدي محمد البشير بالثورة أيضا فاعتقلته والحقته بالمنفى، وبقيا طوال الحرب السبعينية معتقلين في فرنسا .
ثم جاء أبناء الشريف سيدي محمد البشير ليواصلوا الجهاد والحرب على فرنسا فهذا هو الشريف محمود بن الشريف سيدي محمد البشير يتعاون تعاونا وثيقا مع الأمير عبد الكريم الخطابي أمير الجهاد في حرب الريف . وقد خرج الشريف سيدي بنعمرو- وهو الإبن الأكبر للشريف محمد الكبير بن الشريف سيدي محمد البشير - وطاف العالم العربي والإفريقي فدخل مصر والسودان والسنغال ومالي ونيجيريا والكنغو يشرح القضية الجزائرية ويدعو المسلمين للتكاثف وتأييد إخوانهم في الجزائر، وكانت فرنسا تراقب نشاطه، ولما عاد للجزائر تم استجوابه واعتقاله ، وقد نشرت مجلة المصور المصرية في عددها الصادر في 14 / 12/ 1956 صور بعض زعماء جيش التحرير الجزائري وكان أحد هؤلاء الزعماء من التجانيين وفي 18/3/1957 أذاعت محطة ( صوت العرب ) من القاهرة أن الفرنسيين اعتقلوا الشريف سيدي بنعمرو زعيم التجانيين والسيد باش أغا حميدة والسيد مولودي ووجدوا عندهم صلة وثيقة بالثوار ، وهؤلاء الثلاثة من زعماء التجانيين ، لقد تربى التجانيون على بغض فرنسا التي حاولت مسح الشخصية المسلمة ومحو الهوية العربية.
وانظر ما كتبه عبد الله شليفر مستشرق أمريكي مسلم له عدة دراسات منها كتاب ( سقوط القدس) وكتاب ( فكرة الجهاد في العصر الحديث ) وقد نشر بحثا بعنوان ( الشيخ عزالدين القسام : حياته وفكره وقال في بحثه : في 21 تشرين الثاني نونبر 1935 نشرته صحيفة جيروز الم بوست على ثلاثة أعمدة في صدر صفحتها الأولي نبأ اصطدام رجال الشرطة البريطانيين بمسلحين عرب بجوار (جنيين ) واصفة المسلحين برجال العصابات وقطاع الطرق ذاكرة أن الشيخ عزالدين القسام كان بين القتلى ناعتة إياه بمنظم العصابة غير أن دوائر الاستخبارات البريطانية والصهيونية أعلم بالحقيقة فهي تعرف أن الشيخ عزالدين القسام رئيس لجمعية الشبان المسلمين وخطيب واسع الشعبية في جامع الاستقلال بجوار محطة حيفا الحديدية ومأذون في محكمة حيفا الشرعية ثم إنه كان تحت المراقبة وقد استدعي للتحقيق معه ووجه إليه التحذير من الدعوة العلنية للجهاد ضد الاحتلال البريطاني والاستعمار الصهيوني خلال العقد المنصرم ثم إنه كان متهما بتنظيم سلسلة من الهجمات المسلحة السرية على المستوطنيين اليهود والموظفين البريطانيين في حيفا وجوارها ابتداء من أوائل الثلاثينيات .. وانتقل إلي جبل جار ( يعبد ) بين نابلس وجنيين في أوائل تشرين الثاني نزنبر وبعد مقتل شرطي يهودي عامل في القوات البريطانية طوقت مجموعة عزالدين القسام بقوة كبيرة من الشرطة والجيش البريطاني، ودعيت للاستسلام غير أن عزالدين القسام دعا رجاله للمقاومة والاستشهاد وفتح النار على القوة التي كانت تطوقه وقد ألهب تحديه والطريقة التي استشهد بها حماس الشعب الفلسطيني..
وبعد خمسة اشهر استطاعت مجموعة من المجاهدين بقيادة أحد رفاق عزالدين القسام أن تنصب كمينا لمجموعة من اليهود في شمال فلسطين وفي الأسابيع اللاحقة نشأت في مختلف أنحاء فلسطين مجموعات من الفدائيين في القرى والمدن بقيادة أخرين من أنصار عزالدين القسام وبذلك بدأت ثورة عام 1936م.
ولد عزالدين القسام في جبلة في منطقة اللاقية في سوريا عام 1882م - 1300 وكان جده وشقيق جده اللذان قدما إلي جبلة من العراق شيخين بارزين في الطريقة القادرية كذلك كان والده عبد القادر موظفا في المحكمة الشرعية في ظل الحكم العثماني، وهناك قول آخر بأن والده كان يتبع الطريقة النقشبندية أيضا والتي لعبت دورا ملحوظا في مكافحة الفتوح الاستعمارية في القرن التاسع عشر في سوريا. وفي أوائل العشرينات التقى عزالدين القسام بالشيخ الجزائري محمد بن عبد المالك العلمي الذي عمل علي الحصول علي إذن لزوجة عزالدين القسام وبناته للخروج من سوريا واللحاق بالشيخ في فلسطين وللشيخ الجزائري اثر آخر على الشيخ عز الدين القسام فهو مقدم في الطريقة التجانية جاب الشرق العربي في أوائل القرن العشرين وأنشأ فروعا وزوايا لهذه الطريقة في مصر والسودان وليبيا وسوريا وفلسطين والعراق والجزيرة العربية وأدخل عز الدين القسام وثلاثة آخرين في هذه الطريقة حتى بلغ رتبة مقدم فيها. وإذا كان عزالدين القسام لم يسع إلي إدخال الآخرين في هذه الطريقة فإن حركة المجاهدين التي بناها في حيفا كانت على أساس الطريقة التجانية.
في حياة عز الدين القسام شيء يصعب إدراكه حتى علي أشد المعجبين بالحركة القومية العربية فهذا أحمد الشقيري يكتب بتأثر عن محاولته كمحامي قوي شاب للدفاع عن القساميين الذين نجوا بعد معركة ( يعبد) ويشير إلي ذهوله أمام هدوئهم ورباطة جأشهم بانتظار المحاكمة ، لقد اعتقد أحمد الشقيري في بحثه عما يدافع به عنه أن القساميين تعرضوا لتعذيب وإكراه على الاعتراف والواقع أنهم اعترفوا بحرية بإسهامهم في المعركة وقالوا إنهم مجاهدون في سبيل الله ولن يصيبهم إلا ما كتبه الله لهم ) انتهي ما نقلناه من بحث المستشرق المسلم عبدالله شليفر.
وفي كتاب ( الإسلام والنصرانية في إفريقيا ) لمؤلفه الفرنسي ( بوني موري) تحت عنوان ( التجانية ) :هنالك الطريقة التجانية مؤسسها أحمد بن محمد التجاني المتوفي في فاس سنة 1782 وكان يتظاهر بالتسامح مع غير المسلمين ومع هذا ففي النصف الثاني من القرن التاسع عشر لم تقف التجانية عن استعمال القوة في مخاصمة أقرانهم ونشر العقيدة الإسلامية وأهم مراكز التجانية عين ماضي على بعد سبعين كيلومترا في الجنوب الشرقي من الأغواط وفي تماسين وهم كثيرون في مراكش ( المغرب ) ولقد تبع الطريقة التجانية عدد كبير من أهل ( ماسينا) في السودان ( وأهالي فوتا تورو) و ( فوتا جالون ) وصاروا من أشد أنصار الإسلام وانضموا تحت راية الحاج عمر الفوتي هذا ابن شيخ مرابط ولد سنة ( 1779 ) في قرية الفار من بلاد ( ديمار) فرباه أبوه وعلمه ثم حج البيت الحرام وزار المدينة وقرأ مدة في الأزهر وعاد إلي (بورنو) سنة 1833 ثم ذهب إلي بلاد الهوسا وأخذ يعض الناس بالرجوع إلي عقيدة السلف وفي أثناء ذلك جاء أخوه ومضى به إلي بلاد ( فوتا السنغال) فعرج على بلاد( البمبارا) وحصلت معه هناك حوادث وعوارض كثيرة لكنه تغلب عليها وانضم إليه في بلدة( كونكان ) رجل يقال له محمدو سار على طريقته وأدخل في الإسلام فرقة من ( البله) يقال لهم( الواسو لونكه) ولما علت كلمة الحاج عمر الفوتي ونظر إليه الناس نظرهم إلي المهدي حشد جيشا صغيرا وآثار جميع مسلمي بلاد( غابون ) وهزم البمبارا الوثنيين شر هزيمة في( مونيا ) واستولى بعدها علي ( كونياكري) سنة 1854 وجعل مقره العام في( نيورو) ثم استولى على مملكة (سيقو) وعلى بلاد ماسينا وكانت وفاة الحاج عمر الفوتي سنة 1865م وهو في حرب مع مسينا ثم وقد خلف للطريقة التجانية سلطنة إسلامية عظيمة في وسط بلاد الزنوج الفتيشيين. ثم خلف الحاج عمر الفوتي ابن أخيه ومريدا آخر له اسمه أحمدوا شيخو وحاولا توسيع فتوحات الحاج عمر وآثارا أهالي فوتا تورو والسوننكة الذين في بلاد كاراته والتوكلولور الذين في السنغال على فرنسا فصار وجود هذه السلطنة التجانية في وسط السودان خطرا عظيما على سيادتنا وكان تحرير الخلاف هو هذا : هل يتم تمدين السودان الغربي على يد فرنسا وضباطها المبشرين المسيحيين أم على يد التجانية رسل الإسلام ؟. فالكولونيل ( ارشينارد) بأخذه( جنة ) و( بندجاقار) أوقف غارة التجانية في هذا القسم من إفريقية ويسر فتح السودان بين يدي المدنية الأوروبية ثم عقب ذلك فتح الكولونيل ( دور غنيس ديبورد) لبلد باماكو واستلحاق القومندان ( غلييني ) لبلاد( فوتا جالون ) وافتتاح الكولونيل ( ارشينارد) لبلاد ( ماسينا ) وتتوجت جميع هذه الفتوحات باحتلال ( تمبكتو) في 10 يناير 1894 مما خلد أعظم الشرف للعساكر الفرنسيين، وأعاد ذكرى ظفر (شارل مارتل ) في بواتييه بسبب ما كان يترتب من النتائج العظام لمستقبل إفريقية في ما لو لم يتم هذا الظفر - انتهي كلام ( بوني موري) أنظر كتاب ( حاضر العالم الإسلامي ).
فها هو رأي الفرنسيين في الطريقة التجانية وكيف أنهم يعتبرونها أكبر عدو لهم في المنطقة وأنهم هم الذين كانوا يعوقون تقدم الاستعماريين الفرنسيين ولقد علق الأستاذ الأمير شكيب أرسلان على كلمة هذا الكاتب بونه موري التي في آخر المقال أعلاه وهي : أعاد ذكرى ظفر ( شارل مارتل ) في بواتييه بسبب ما كان يترتب من النتائج العظام لمستقبل إفريقية في ما لو لم يتم هذا الظفر : قال : يشير إلي أن إفريقية كانت تكون كلها إسلامية لولا قضاء الفرنسيين على السلطة التجانية هذه كما أن أوربا كانت تكون إسلامية لولا انتصار شارل مارتل على العرب في بواتييه وهذه الكلمة التي يتفق عليها مؤرخو الأفرنج. يقول د. عبدالله عبدالرازق إبراهيم في كتابه ( المسلمون والاستعمار الأوربي لإفريقيا ) وفي عام 1852م أعلن الحاج عمر الفوتي الجهاد ضد الوثنيين في السودان الغربي واستطاع خلال عشر سنوات أن يسيطر على كل السودان الغربي من حدود مدينة تمبوكتو حتي حدود السنغال الفرنسية ورغم أنه اعتبر نفسه مصلحا دينيا وأعلن الزهد في الأمور الدنيوية المؤقتة إلا أنه كان مستعدا لتحقيق أماله من خلال الطرائق السياسية والعسكرية واعتبر الحاج عمر الفوتي أن رسالته المقدسة هي تنقية الإسلام في السودان الغربي من كل ما علق به من شوائب، ووضع حد للوثنية وتطبيق الشريعة الإسلامية. ومن هنا وضع نفسه على رأس دولة إسلامية واتبع أسلوب العنف في تحويل الناس الوثنيين إلي الشريعة الإسلامية، وقام ببناء المساجد ونشر المدارس القرآنية في كل أرجاء المنطقة التي امتدت إليها حركته الإصلاحية، وكان حماس جيشه واضحا في تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية وكان هذا الحماس سببا في زيادة عدد الأتباع الذين انتشروا على نطاق واسع يدافعون عن الدين ويعيدون للإسلام مجده في هذه المنطقة، لدرجة أن حاكم السنغال الفرنسي عبر عن دهشته لهذا الحماس الديني واندفاع المسلمين بكل شجاعة وقوة نحو نيران الفرنسيين سعيا في الإستشهاد في سبيل الله والوطن . وكان الحاج عمر الفوتي قد أرسل إلي المسلمين في سانت لويس يطلب منهم شن حرب مقدسة ضد حكامهم الوثنيين والمسيحيين، ووعدهم بمحاربة الفرنسيين حتي يطلبوا السلام منه وقال : ( إن الحرب ضد الوثنيين يجب أن تستمر حتى يوافقوا على دفع الجزية) وكانت هذه الدعاية التي نشرها الحاج عمر الفوتي على طول نهر السنغال ضد الفرنسيين من العوامل التي جعلت القائد الفرنسي فيدهرب يخشى قوة الحاج عمر الفوتي ويفكر في دراسة الموقف جيدا على نهر السنغال بل ذهب شخصيا في احدى السفن إلى (باكل) لمعرفة الأخبار على أرض الواقع وأدرك (فيدهرب) أن الحاج عمر الفوتي يرغب في أن يدفع الفرنسيون ضرائب له بالإضافة إلى منعهم من إقامة مراكز عسكرية علي طول شواطئ النهر وأكد (فيدهرب) في مراسلته المستمرة إلي باريس علي أن الحاج عمر الفوتي ينوي شن هجوم شامل على الفرنسيين أسوة بالأمير عبد القادر الجزائري وفي فبراير عام 1856 كتب إلي وزير المستعمرات والبحرية قائلا ( إن الحاج عمر الفوتي ينظم لثورة عامة ضدنا ) .كل هذه الأمور كانت سببا في أن يتحفز الفرنسيون لاتخاذ إجراءات عسكرية لمواجهة خطط قائد المسلمين ويترتب على ذلك قيام الفرنسيين ببناء قلعة في مادينا في مقاطعة كاسو Khasso ووقع فيدهرب معاهدة الصلح والتجارة مع سامبالا ملك كاسو. وبعد أن ثبت فيدهرب مركز الفرنسيين على طوال نهر السنغال بدأ يسعى لعقد معاهدة سلام مع الحاج عمر الفوتي فأصدر قبل سفره إلي باريس تعليمات إلي نائبه موريل بشأن التفاوض مع الحاج عمر الفوتي على مشروع الإعتراف به كملك (الكارتا) مقابل أن يحد من نشاطه في هذه المنطقة . ويتضح من هذه المحاولات أن الفرنسيين يحاولون التعامل مع الحاج عمر الفوتي مثلما يتعاملون مع الأمير عبد القادر الجزائري بعد توقيع اتفاق تافنه Tafna معه في عام 1837 ويعني هذا تدعيم موقفهم قبل الدخول في توسيعات كبري وبعد عودة فيدهرب إلي السنغال في نهاية عام 1856 بدأ الحاج عمر الفوتي كفاحه المباشر مع الفرنسيين بمهاجمة مركز مادينا وهو الأمر الذي ضيع فرص السلام بين الطرفين وكان الحاج عمر يرغب بعد غزو كارتا في أن يضم وطنه في (فوتا تارو) إلي المناطق التي سيطر عليها خصوصا وأن سكان المنطقة كانوا من المتعصبين لقضيته وكانوا يكرهون الحكم المسيحي الذي يعتبر بمثابة الشوكة في صدورهم، ذلك لأن الفرنسيين يحاولون تدمير القرى التي يسكنها أعوان الحاج عمر الفوتي. وفي الشهور الأولي من عام 1857 بدأ الحاج عمر هجومه على قلعة مادينا واحتل أحدى المناطق في كاسو وتدعى تومرو(Tomoro ) دون قتال واقترب من النهر في 14 أبريل هاجم سابوسيري Sabourire عاصمة مقاطعة الفرنسيين لوجو Logo واتخذها مقرا لعملياته العسكرية ضد الفرنسيين وفي العشرين من أبريل وصل جيش المسلمين إلي منطقة مادينا حيث بدأ الحصار وكان الجيش يسير في ثلاثة طوابير بلغ عددها 15000 مقاتل وكانت حامية المدينة تضم 64 رجلا بقيادة بول هول Paul Holle الذي استطاع إرسال أحد رجاله إلي (باكل) ليخبر القيادة الفرنسية عن الوضع في (مادينا) وفعلا صدرت الأوامر لإحدى السفن الفرنسية بالتوجه إلي مكان العمليات العسكرية في مادينا لكن هذه السفينة تحطمت على إحدى الصخور ومنع الحاج عمر الفوتي رجالها من الوصول إلى القلعة المحاصرة وظلوا في حطام السفينة . وفي أوائل يونيه قرر فيدهرب أن يقود بنفسه حملة لإنقاذ حامية مادينا ووصل بقواته إلي حطام السفينة المحاصرة لكن جنودها كانوا قد ماتوا من الحمى، وفي الوقت نفسه كان مصير بول هول وحامية مادينا يتوقف على حصول حملة الإنقاذ ووصل فيدهرب فعلا إلي المنطقة في 18 يوليوز أي بعد حوالي ثلاثة أشهر من بدء الحصار، فوجد عددا من سكان المدينة قد ماتوا جوعا بسبب رفض بول هول الاستسلام لقوات الحاج عمر الفوتي ونجح فيدهرب في إنقاذ مادينا ذلك النجاح الذي كان امتحانا لقوات الحاج عمر الفوتي حيث توقف نشاطه في المنطقة لمدة عامين بل تحرك من سابوسيري ولم يعد لهذه الأماكن إلا في عام 1859 عندما هاجم المركز الفرنسي في ماتلم Matam الذي كان أيضا تحت قيادة بول هول الذي أصاب قوات الحاج عمر الفوتي بخسارة فادحة حيث نقص عدد الجيش إلي النصف أي من 15000 جندي إلي 7000 جندي . بعد هذه النكسة التي حلت بقوات الموحدين انسحب الحاج عمر الفوتي إلي جيومو Guemou التي تبعد حوالي أربعين كيلومترا عن باكل وبنى حصنا هناك وبدأ يعرقل تجارة الفرنسيين على طول نهر السنغال ولهذا قرر فيدهرب تدمير حصن جيومو وعهد بهذه المهمة إلي بعثة استكشافية بقيادة الضابط فارون Faron وفي 25 أكتوبر هاجم فارون الحصن واستولى عليه بعد أن أصيب بعدة جروح لكن الحاج عمر الفوتي كان قد انسحب منه قبل وصول البعثة الفرنسية وقتل ابن أخ الحاج عمر الفوتي ودمر الحصن تماما .. شعر الحاج عمر أن النضال ضد الفرنسيين لن يتوقف وأن طمع الفرنسيين لا حدود له وأن محاولات عقد الصلح معه ما هي إلا مرحلة مؤقتة في خطط الفرنسيين لابتلاع ممتلكاته وضمها للسيطرة الفرنسية، ولذا فإنه قرر ترك هذه المنطقة والاتجاه إلى منطقة النيجر على أمل التحالف مع زعماء المسلمين هناك في محاولة لتوحيد صفوف المجاهدين ضد عدو أوربي يطمع في السيطرة على بلادهم كانت هذه هي استراتيجية الحاج عمر الفوتي في مرحلة سدت فيها كل السبل أمام إيقاف التوسع الفرنسي وهي استراتيجية تدل على بصيرة قوية وعقلية عسكرية تواجه هذه التحديات الأوربية ، لكن أفكار الحاج عمر الفوتي لم تجد من يفهمها في المناطق الجديدة التي احست أنه جاء لغزوها والقضاء عليها فتحالفت ضده وتآمرت عليه في وقت هو في أشد الحاجة إلي مؤازرتها والوقوف معه ضد العدو المشترك ولهذا ضاعت جهود هذا المناضل الإسلامي في صراعات جانبية مع هؤلاء الزعماء المسلمين واضطر إلي الدخول في حروب ضدهم.
وهكذا استشهد هذا المناضل الإسلامي وهو يناضل من أجل بناء دولته الإسلامية عن عمر يناهز السبعين عاما حاول خلالها مقاومة التوسع الفرنسي بكل ما أوتي من قوة وترك لأبنائه مسئولية هذا العبء الكبير. كان جهاد الحاج عمر الفوتي وأبنائه مثالا من الشجاعة والإقدام وكان الإصرار على المحافظة على أمبراطورية إسلامية ناشئة في فترة كان التكالب الأوربي على القارة قد اتخذ شكلا عسكريا وجعل الحاج عمر الفوتي يخوض المعارك في جبهتين : أحداهما داخلية مفككة ومتصارعة والأخرى خارجية منظمة وعلى أهبة الاستعداد لخوض المعارك للاستيلاء على أراضي السلمين لذا كان الجهاد صعبا والمقاومة عنيفة . كان على الحاج عمر الفوتي أن يعمل بشكل مستمر على استتباب الجبهة الداخلية وأن يواصل الجهاد للقضاء على الوثنيين، وفي الوقت نفسه مقاومة أطماع الفرنسيين ومن هنا طال أمد النضال واستمر جهاد الحاج عمر الفوتي وأبنه أحمدو مدة قاربت نصف قرن من الزمان أرهقَ فيها المسلمون الفرنسيين الذين اضطروا إلي تغيير القيادة أكثر من مرة وتحملت الميزانية الفرنسية نفقات كثيرة وتكبدت القوات الفرنسية أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى، لكن رغم كل هذا فقد فعل التسليح الأوربي دوره في هذه اللقاءات وحسم الموقف لصالح الفرنسيين إلى حين يستعد المسلمون لجولة جديدة من النضال خصوصا وأن مبادئ العقيدة قد ترسخت في القلوب ولم تستطع قوى البغي والقهر والعدوان أن تنال منها وهذه من أعظم ثمار جهاد الحاج عمر الفوتي التكروري الذي استشهد في المعارك العسكرية وهو يدافع عن دين الإسلام وحضارته.
وإذا كان الجهاد في سبيل الله قد واجه المسيحيين في غرب إفريقيا وانتهي اللقاء لصالح قوى المسيحيين إلا أن الطريقة التجانية ظلت كامنة في النفوس عالقة في القلوب بل ازداد المسلمون تمسكا بها وحافظوا على تقاليدها في وجه التيارات المسيحية والوثنية وظلت هذه الروح الثورية الدينية تمارس نشاطها وتحافظ على العقيدة الإسلامية حتى هبت كل شعوب المنطقة في وجه الإستعمار الفرنسي وأجبرته على أن يحمل عصاه ويرحل عن أرض القارة الإفريقية التي عادت للإسلام والمسلمين .
كان الحاج عمر الفوتي مغامرا من نوع جديد ورجلا صلبا لا يلين لديه آمال كبيرة لبناء امبراطورية تتخذ من الشريعة الإسلامية أساسا لها ومنهاجا وما كان يدري أن الطريق ملئ بالأشواك وأن المنطقة التي اختارها لبناء دولته تكتظ بالمشكلات الداخلية والصراع الأوربي عليها، فناضل وكافح وفتح جبهة هنا وجبهة هناك واستخدم أسلوبي الدبلوماسية والحرب كان يهادن في جبهة ليتفرغ للأخرى وساعده كل هذا على نشر الطريقة التجانية التي تعمقت في نفوس الناس، وصارت تضاهي الطرق الصوفية الأخرى ولو فهم المسلمون ما يرمي إليه هذا الشيخ المجاهد والجهود التي يبذلها لبناء دولة إسلامية لوقفوا إلى جانبه في صراع الأوروبيين لتغَير الوضع تماما لكن للأسف الشديد عانى الحاج عمر الفوتي من المسلمين والوثنيين الذين تكاتفوا ضده واعتبروه غازيا وعقدوا حلفا ضده وهو في أمس الحاجة لجهودهم وحاصروه وهو يناضل من أجل الوقوف في وجه الفرنسيين وسقط هذا الزعيم شهيدا برصاص المسلمين الذي تتبعوه وحاصروه حتى قضوا على جهوده واستشهد الحاج عمر الفوتي وهو في روعة انتصاراته وفي قمة صراعه مع الفرنسيين الذين عانوا كثيرا على يديه . ورغم سقوط امبراطورية التوكولور إلا أن أتباع الحاج عمر قد اكتسبوا شهرة القيادة الإسلامية في السودان الغربي وانتشرت التجانية بعد ذلك وقاومت التبشير المسيحي الذي اجتاح امبراطورية التوكلور في أعقاب السيطرة الأوربية ورغم سقوط الامبراطورية سياسيا إلا أنها استمرت تمارس حياتها الدينية وحافظت على تراث الإسلام وحضارته أمام موجات الغزو والتوسع الأوربي والتبشير المسيحي.
إن عداوة أهل الطريقة مع سائر المستعمرين معروفة عند المنصفين ولو ذهبنا نقص عليك عداوتهم مع الإستعمار الإنجليزي في مصر والسودان وفلسطين لطال بنا الكلام.
بقي تنبيه يجب أن نلفت النظر إليه أن الصوفية في عداوتهم مع المستعمر لا يعادونه لأنهم من زاوية صوفية فقط، كما يدعي البعض وإنما لأنهم مسلمون يغارون على دينهم ويعلمون أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. وأنه ليس للمسلم إلا أن بذل نفسه كما ورد في الحديث الشريف. فمن هذه القاعدة انطلقوا وبهذا المنظور توجهوا فأهل الإسلام كلهم- صوفية -وغيرهم يد واحدة على جميع المستعمرين بجميع أنواعهم


بقلم: الشيخ عمر مسعود
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: صد العدوان المبين على جمعية العلماء المسلمين
23-04-2013, 12:00 PM
إلى الأخ الفاضل المشرف:"أبو أسامة":سلمه الله ،لم أقرأ بعد مشاركتك،وساعقب عليها إن شاء الله،شكرا على اهتمامك بموضوعي،وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.
وهذه إضافة لها علاقة بموضوعي:

كتبت في أصل المقال:"... وللعلامة "البشير الإبراهيمي:" كلام ماتع بخصوص صلاة الفاتح حيث أنه شبهها – فيما أذكر – بترانيم النصارى للإنجيل!!؟، ولعل بعض إخواننا الكرام: يضيفه هنا، فقد نسيته لبعد العهد به...".
وبعد نشري للمقال، اطلعت على كلام العلامة"البشير الإبراهيمي"
المقصود، ولأن:" من بركة العلم:نسبته لأهله"، فإن كلام العلامة
"البشير الإبراهيمي" نشره الأخ: cmehdi202 بتاريخ:25/11/2007 في منتدى القرآن الكريم لمنتديات الشروق، وكنت أفضل لو كان النقل موثقا، لكن كما قلته سابقا:
من باب:"ما لا يدرك كله، لا يترك جله"، ننشر كلام العلامة الإبراهيمي، ونلتمس من إخواننا الأفاضل ممن يملكون:"آثار الإبراهيمي":أن يوثقوا لنا كلامه – حرصا على الأمانة العلمية –
ولو يجتهد بعض إخواننا الأفاضل لينشروا روابط كتاب:" آثار
الإبراهيمي"، بمختلف صيغ النشر لنستفيد منها جميعا، بارك الله في الجميع، وهذا أوان نشر كلام العلامة"البشير الإبراهيمي":
قال رحمه الله تعالى: "... وقد قرأنا كثيراً من رسائلهم التي يتراسلون بها، فإذا هم ملتزمون لصفة واحدة يصف بها بعضهم بعضاً وهي صفة: "العارف بالله"، وأكثر الطرقيين سخاءً في إعطاء هذا اللقب هم: "العليويّة"،ونحن قد عرفنا كثيراً من هؤلاء: "العارفين بالله"، فلم نعرفهم إلا حُمُرَاً ناهقة.
فكيف تبقى للقرآن قيمة في نفوس الناس من هذه الناحية بعد هذا التضليل ؟، وكيف لا يستحكم الجفاء بين الأمة وقرآنها مع هذا التدجيل والصد عن سواء السبيل ؟
وإذا كان هذا القرآن متعبداً بتلاوته اللفظية وهو ستون حزباً، فإن تلاوة إنجيل التيجاني القصير وهو:"صلاة الفاتح" مرة واحدة تعدل ستة آلاف ختمة من القرآن !
وإذا كان القرآن قد شرّع الغزو، وهو من أحمز الأعمال وأشقها، فإن تلاوة هذا الإنجيل التيجاني مرة واحدة تعدل آلاف الغزوات ؛ وهي لا تقوم إلا على حركة اللسان من غير اقتحامٍ للميدان، ولا تعرض للرمح والسنان.
وإذا كان القرآن يفرض الحج وما فيه من مصاعب ومتاعب، فإن إنجيل التيجاني تعدل تلاوته آلاف المرات من الحج ومئات الآلاف من الصلاة: كما هو منصوص في كتب التيجاني وكتب أصحابه.
فأي تعطيل للقرآن أعظم من هذا ؟، وأي تهويل لشعائر الإسلام ونقض لحكمها أكبر من هذا ؟، وأي تزيين للتفلت من تلك الشعائر يبلغ ما يبلغه هذا الكلام من مثل هذا الدجال ؟
اللهم إننا نعلم بما علّمتنا:"أن دين التيجاني غير دين محمد بن عبد الله، وأنت تعلم أي دين هو، فضعه حيث تعلم، وعامله بما يستحق". أما والله ما بلغ الوضاعون للحديث، ولا بلغت الجمعيات السرية ولا العلنية الكائدة للإسلام من هذا الدين عشر معشار ما بلغته منه هذه الطرق المشؤومة ، فإذا خرجت من هذا الباب باب التزهيد في القرآن مقتنعاً بما بينا لك من الأمثلة، فقد خرجت بنتيجة، وهي:"أن هذه الهوة العميقة التي أصبحت حاجزة بين الأمة وقرآنها هي من صنع أيدي الطرقيين".
  • ملف العضو
  • معلومات
محمد فارس9
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 16-04-2013
  • المشاركات : 1,348
  • معدل تقييم المستوى :

    15

  • محمد فارس9 is on a distinguished road
محمد فارس9
عضو متميز
رد: صد العدوان المبين على جمعية العلماء المسلمين
23-04-2013, 12:19 PM
أحسنت .موضوع جميل بأسلوب علمي رصين.أشكرك
لازالت الشمس في سماءها مرتفعة
ولازال المطر كما عهدته نافعا
بعدك لازال كل شيء كما كان
إلا أنا
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: صد العدوان المبين على جمعية العلماء المسلمين
25-04-2013, 08:44 AM
قلت في آخر مشاركة لي:"... ونلتمس من إخواننا الأفاضل ممن يملكون:"آثار الإبراهيمي":أن يوثقوا لنا كلامه – حرصا على الأمانة العلمية –"،ثم يسر الله لي أن أجد كلامه موثقا،فإليكموه:
توثيق النص الذي أوردته عن العلامة:" مُحَمَّد البَشِير الإِبْرَاهِيمِي" بخصوص:"صلاة الفاتح" هو:"آثار الإِمَام مُحَمَّد البَشِير الإبراهيمي: (1/171)، الناشر:دار الغرب الإسلامي.الطبعة: الأولى، 1997عدد الأجزاء: 5، جمع وتقديم: نجله الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي.
ولتمام الفائدة:أنقل المقال كاملا.
قال العلامة:" مُحَمَّد البَشِير الإِبْرَاهِيمِي" تحت عنوان:
آثار الطرق السيئة في المسلمين:
خذ ما تراه ودع شيئًا سمعت به ...
ليعذرنا الشاعر الميت أو أنصاره من الأحياء إذا استعملنا مصراع بيته في ضد قصده. فهو يريد أن المشهود، أكمل من المفقود، ونحن نريد العكس.
فإن أبوا أن يعذرونا احتججنا بأن الشاعر المرحوم هو الذي جنى على مصراعه فقد أرسله مثلًا وهو يعلم أن الأمثال "كالكومينال":[ كلمة فرنسية ( communel)، ومعناها بلدي، نسبة إلى البلدية]،ارث مشاع، وقصاع بين جياع، تتناهب وتتواهب.
ولم كل هذا الصراع. على مصراع.وأمثال قومي في البلاد كثير؟ ...
ومع ذلك فلم يحضرني منها الآن إلا كل قبيح اللفظ، فأنا متمسك بحجتي في المصراع برغم أنف الشاعر ورغم أنوف أنصاره.
خذ ما تراه ودع شيئًا سمعت به.
والمقصود واضح، فإن قارئ هذا العنوان ربما تحلب ريقه طمعًا في أن ننقل له الغابر من الأخبار والمدون في الأسفار من هذه الآثار. فتقاضانا الكسل من جهة والحرص على تعجيل النفع له من أخرى أن نحيله على ما يراه مع مطلع كل شمس من هذه الآثار السيئة التي شتتت شمل المسلمين، وفرقت كلمتهم وفككت روابطهم، وتركتهم أضحوكة الأمم وسخرية الأجيال بعد أن أفسدت فطرتهم وأقفرت نفوسهم من معاني الخير والرجولة. فإذا تأمل مليًا وجد في المشهود ما يغنيه عن التطلع للماضي المسموع واستفاد في آن واحد عبرة الحاضر وعظة المستقبل، وكفانا مؤونة الإفاضة والاستقصاء لأنه يعلم من الدراسة اليسيرة لهذا الحاضر المشهود أن كل ما يراه في المسلمين من جمود وغفلة، وتناكر وقعود عن الصالحات ومسارعة في المهلكات، فمرده إلى الطرق ومأتاه مباشرة أو بواسطة منها، فلا كانت هذه الطرق ولا كان من طرقها للناس.
ومن مكرها الكُبَّار أن تعمد إلى العلماء وهم ألسنة الإسلام المنافحة عنه فترميها بالشلل والخرس، وتصرفها في غير ما خلقت له. فقد ابتلت هذه الطرق علماء الأمة في القديم بوساوسها وأوهامها حتى سكتوا لها عن باطلها، ثم لم تكتف منهم بالسكوت بل تقاضتهم الإقرار لها والتنويه والتمجيد، وابتلتهم في الحديث بدريهماتها ولقمها حتى زادوا على السكوت والإقرار: الإتباع والانتساب، والوقوف بالأعتاب. حتى أصبحنا نرى العالم المؤلف يعرف نفسه للناس في صدر تأليفه بمثل قوله: فلان المالكي مذهبا الأشعري عقيدة التيجاني طريقة. وفي وقتنا هذا بلغ الحال بالطرق أنها أذلت العلماء إذلالًا واستعبدتهم استعبادًا. ولم ترض منهم بما رضيه سلفها من سلفهم من حفظ الرسم واللقب وإبقاء السمة والمكانة بين العامة، بل أغرت العامة بتحقيرهم وإذلالهم.
وإذا كان الناظر في أحوال المسلمين ممن رزق ملكة التعليل وأراد إرجاع كل شيء إلى أصله الأصيل ومنبته الأول، فإنه لا يعسر عليه أن يرجع أمهات علل المسلمين الدينية والاجتماعية إلى هذه الطرقية الكاذبة الخاطئة، التي أصبحت من قرون فكرة تسود العالم الإسلامي وتتحكم في دينه ودنياه، وتتدخل في حياته وسياسته ثم تستحكم في طباعه، فإذا هو في غمرة من الذهول مطبقة أضاع معها آخرته ودنياه.
إن أعظم مصيبة أصابت المسلمين- وهي جفاؤهم للقرآن وحرمانهم من هديه وآدابه- منشؤها من الطرق. فهي التي غشَّت المسلمين لأول ما طاف بهم طائفها. وغشيتهم بهذه الروح الخبيثة روح التزهيد في القرآن. وكيف لا يزهد المسلمون في القرآن وكل ما فيه من فوائد وخيرات وبركات قد انتزعتها منه الطرق، وجردته منها ووضعته في أورادها المبتدعة، ورسومها المخترعة، ونحلته شيوخها ومقدميها وصعاليكها؟
ولماذا يعنِّي الناس أنفسهم في فهم القرآن وتدبره، وحمل النفس على التخلق بأخلاقه والوقوف عند حدوده، إذا كان كل ما يناله منه- مع هذا التعب- يجده في الطريق عفوًا بلا تعب وبلا سبب أو بأيسر سبب.
فإذا كان هذا القرآن يفيد معرفة الله- وهي أعلى مطلب- فالقوم عارفون بالله، وإن لم يدخلوا كتّابًا، ولم يقرؤوا كتابًا. وكل من ينتسب إليهم فهو عارف بالله بمجرد الانتساب أو بمجرد اللحظة من شيخه. وقد كان قدماؤهم يتخذون من مراحل التربية مدارج للوصول إلى معرفة الله فيما يزعمون وفي ذلك تطويل للمسافة وإشعار بأن المطلوب شاق. حتى جاء الدجال ابن عليوة وإتباعه بالخاطئة، فأدخلوا تنقيحات على الطريق ورسومًا أملاها عليهم الشيطان.
وكان من تنقيحاتهم المضحكة تحديد مراحل التربية (الخلوية) لمعرفة الله بثلاثة أيام (فقط لا غير)، تتبعها أشهر أو أعوام في الانقطاع لخدمة الشيخ من سقي الشجر، ورعي البقر، وحصاد الزرع وبناء الدور مع الاعتراف باسم الفقير، والاقتصار على كل الشعير، ولئن سألتهم لم نزلتم مدة الخلوة إلى ثلاثة أيام؟ ليقولن فعلنا ذلك مراعاة لروح العصر الذي يتطلب السرعة في كل شيء، فقل لهم: قاتلكم الله. ولم نقصتم مدة الخلوة، ولم تنقصوا مدة الخدمة أيها الدجاجلة؟
وقد قرأنا كثيرًا من رسائلهم التي يتراسلون بها فإذا هم ملتزمون لصفة واحدة يصف بها بعضهم بعضًا، وهي صفة (العارف بالله) وأكثر الطرقيين سخاء في إعطاء هذا اللقب هم العليوية. ونحن ... فقد عرفنا كثيرًا من هؤلاء (العارفين بالله) فلم نعرفهم إلّا حمرًا ناهقة.
فكيف تبقى للقرآن قيمة في نفوس الناس من هذه الناحية بعد هذا التضليل؟ وكيف لا يستحكم الجفاء بين الأمة وقرآنها مع هذا التدجيل والصد عن سواء السبيل؟
وإذا كان هذا القرآن متعبدًا بتلاوته اللفظية وهو ستون حزبًا فإن تلاوة إنجيل التيجاني القصير وهو (صلاة الفاتح) مرة واحدة تعدل ستة آلاف ختمة من القرآن. وإذا كان القرآن قد شرع الغزو وهو من أحمز الأعمال وأشقها، فإن تلاوة هذا الإنجيل التيجاني مرة واحدة تعدل آلاف الغزوات، وهي لا تقوم إلا على حركة اللسان من غير اقتحام للميدان، ولا تعرض للرمح والسنان.
وإذا كان القرآن يفرض الحج وفيه ما فيه من مصاعب ومتاعب، فإن إنجيل التيجاني تعدل تلاوته آلاف المرات من الحج ومئات الآلاف من الصلاة كما هو منصوص في كتب التيجاني وكتب أصحابه.
فأي تعطيل للقرآن أعظم من هذا؟ وأي تهوين لشعائر الإسلام ونقض لحكمها أكبر من هذا؟ وأي تزيين للتفلت من تلك الشعائر يبلغ ما يبلغه هذا الكلام من مثل هذا الدجال؟
اللهم إننا نعلم بما علمتنا أن دين التيجاني غير دين محمد بن عبد الله. وأنت تعلم أي دين هو، فضعه حيث تعلم وعامله بما يستحق.
أما والله ما بلغ الوضاعون للحديث، ولا بلغت الجمعيات السرية ولا العلنية الكائدة للإسلام من هذا الدين عشر معشار ما بلغته منه هذه الطرق المشئومة.
فإذا خرجت من هذا الباب، باب التزهيد في القرآن مقتنعًا بما بينا لك من الأمثلة فقد خرجت بنتيجة، وهي أن هذه الهوة العميقة التي أصبحت حاجزة بين الأمة وقرآنها هي من صنع أيدي الطرقيين.
وانظر الآن إلى الطرق وإلى أهل الطرق بعد أن باعدوا بين الأمة الإسلامية وبين قرآنها، وخلا لهم وجهها، وخلت جنبات النفوس من الحارس اليقظ، ومكنوا فيها خلق الخوف منهم والرجاء فيهم والطاعة والخضوع لهم، وأصبحت مقاليد العامة والدهماء -وهم معظم الأمة المحمدية- في أيديهم. أنظر في أي سبيل صرفوها؟
إنهم بعد أن أفسدوا فطرتها وأماتوا ما غرسه الإسلام فيها من فضيلة، وفككوا كل ما أحكم بينها من روابط أخوة، وراضوها على الذل والمهانة والخضوع وسدوا عليها منافذ النور فاستقامت لهم على ذلك، فرقوها فرقًا وقسموها إلى مناطق نفوذ يتزاحمون على استغلالها واستعمارها، وأغروا بينها. العداوة والتضريب والبغضاء، وإنك لتسمعهم يقولون الاخوة والاخوان فاعلم أنهم لا يريدون أخوة الإسلام العامة ولا يرعون من حقوقها حقًا، وإنما يريدون أخوة الشيخ وأخوة الطريق. وكل ما يجب عليك من حق فهو لأخيك في الطريق أعاذك الله منها. وأن هذه الأخوة القاطعة تفرض عليهم أن يبغضوا كل من لم يتصل معهم بحبل الشيخ، وينابذوه ولا يجتمعوا معه ولو في العبادات الشرعية كالصلاة وقراءة القرآن، أو البدعية كحلقهم الخصوصية، بل يبلغ الغلو ببعضهم (كالتيجانية) أن لا يصلوا خلفه ولا يصاهروه. وتسمعهم يقولون الإحسان وهم لا يريدون الإحسان الذي دعا إليه القرآن. وعندهم أن حق الشيخ قبل حق الزوجة والأولاد والآباء والأجداد، وحق الشيخ في المال قبل حق الفقير والمسكين. بل إنهم يصرفون لهم الزكاة كاملة وينقلونها لأجلهم من بلد إلى بلد. فأين حكمة الله في الزكاة؟ وأين مصارفها التي بينها القرآن؟
لعمرك إن الطرقية في صميم حقيقتها احتكار لاستغلال المواهب والقوى، واستعمار بمعناه العصري الواسع، واستعباد بأفظع صوره ومظاهره.
يجري كل هذا والأشياخ أشياخ يقدس ميتهم وتشاد عليه القباب، وتساق إليه النذور، ويتمرغ بأعتابه، ويكتحل بترابه، وتلتمس منه الحاجات وتفيض عند قبره التوسلات والتضرعات، ويكون قبره فتنة بعد الممات كما كان شخصه فتنة في الحياة. ثم تتوالد الفتن فيكون اسمه فتنة، وأولاده فتنة، وداره فتنة وإذا هو مجموع فتون، تربو عدا على ما في مجموع المتون.
وما ضر هؤلاء الأشياخ- وقد دانت لهم الأمة وألقت إليهم يد الطاعة ومكنتهم من أعراضها وأموالها- أن يأخذوا أموالها سارقين، ثم يورثونها أولادًا لهم فاسقين، يبددونها في الخمور والفجور، والسيارات والملابس والقصور.
ما ضرهم أن تهزل الأمة إذا سمنوا؟ ما ضرهم إذا فسدت أخلاقها ما دام خلق البذل والطاعة لهم صحيحًا؟ ما ضرهم أن تتفرق كلمة الأمة ما دامت مجمعة على تعظيمهم واحترامهم، ومغضية على شرهم وإجرامهم؟
ولكن الذي يضيرهم ويقض مضاجعهم هو أن ترتفع كلمة حق بكشف مخازيهم وحيلهم الشيطانية، وتنفير الناس منهم وتحذيرهم من إفكهم وباطلهم؛ فهنالك تقوم قيامتهم وينادون بالويل والثبور، ويقاومون بما لا يخرج عن طريقتهم في التضليل ودس الدسائس، ويبلغ بهم الحال أن يتناسوا الفوارق الطرقية بينهم والمنافسات الاستعمارية والأحقاد القديمة، ويتصافحوا على (الزردة):[ حفلة يقيمها الطرقيون، فيها رقص وجذب مختلط، ويتناولون فيها الطعام]،ويتقاسموا ولكن لا بأسماء أشياخهم، خشية أن تثور الثوائر الكامنة فيحبط ما صنعوا ... لأن هذه النقطة ليست محل تسليم.فهلا اجتمعتم بالأمس أيها الكاذبون.وهلا خيرًا من هذا وذاك وهو الرجوع إلى الحق.
دفع شبهة ونقض فرية في هذا المقام:
سيقول بعض الناس: إن ما ذكرتموه من آثار الطرق السيئة كله صحيح وهو قليل من كثير، ولكن هذه الطرق لم يعترها الفساد والإفساد إلّا في القرون الأخيرة، وأنتم- معشر المصلحين- تذهبون في إنكاركم إلى ما قبل هذه القرون، وتتناولون فيما تكتبون وما تخطبون وما تدرسون المحدثين والقدماء والأصول البعيدة والفروع القريبة. حتى بسطتم ألسنتكم بالسوء إلى مقامات وأسماء كانت قبل اليوم كحمام الحرم. ولعل خصومكم يكونون أدنى للرجوع إلى الحق لو سكتم لهم عن هذه الأسماء.
لهذا القائل نقول- بعد شكره على الاعتراف ببعض الحق- إن الجزء الأخير من كلامك مقتبس مما يشنع به علينا خصوم الإصلاح، وهو أننا ننبش القبور ولا نحترم الأموات، وننكر كرامات الأولياء ومراتبهم (من غوثية وقطبانية) إلى أكاذيب يلفقونها وأراجيف يتناقلونها عنّا، فاسمع يا هذا:
إنا حجة الإسلام قائمة، وميزانه منصوب، وآدابه متمثلة في سيرة الصحابة والتابعين، وإننا لا نعرف في الإسلام بعد قرونه الثلاثة الفاضلة ميزة لقديم على محدث، ولا لميت على حي، وإنما هو الهدى أو الضلال، والاتباع أو الابتداع، وليست التركة التي ورثناها الإسلام عبارة عن أسماء تطفو بالشهرة وترسب بالخمول ويقتتل الناس حولها كالأعلام، أو يفتنون بها كالأصنام. وإنما ورثنا الحكمة الأبدية والأعمال الناشئة عن الإرادة، والعلم المبني على الدليل.
وإن المسلمين غلوا لق تعظيم بعض الأسماء غلوًا منكراً فأداهم ذلك الغلو إلى نوع غريب من عبادة الأسماء نعاه القرآن على من قبلنا ليعظنا ويحذرنا ما صنعوا. وقد عزل عمر خالد بن الوليد. وقال: خشيت أن يفتتن به الناس.
ونحن حين نحكم على الأشياء نحكم عليها بآثارها. وآثار هذا الغلو في المسلمين كانت الشر المستطير والتفرق الماحق.
ونحن إذ ننكر إنما ننكر الفاسد من الأعمال، والباطل من العقائد سواء علينا أصدرت من سابق أم من لاحق، ومن حي أم من ميت. لأن الحكم على الأعمال لا على العاملين، وليس صدور العمل الفاسد من سابق بالذي يحدث له حرمة أو يصيره حجة على اللاحقين، بل الحجة لكتاب الله ولسنّة رسوله، فلا حق في الإسلام إلا ما قام دليله منهما واتضح سبيله من عمل الصحابة والتابعين بهما، أو إجماع العلماء بشرطه على ما يستند عليهما. وبهذا الميزان فأعمال الناس إما حق فيقبل أو باطل فيرد.
وقد روى الثقات عن الإمام مالك أنه من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة لأن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} الآية فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا. وإنكاره على الإمام عبد الرحمن بن مهدي وضع الرداء أمامه في الصلاة وعده ذلك من الحدث معروف، وحكايته مع الرجل الذي سأله عن الإحرام من مسجد المدينة وقال له: إنما هي بضعة أميال أزيدها، واستشهاد الإمام بقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، كل ذلك معروف مشهور.
ومع أننا نعلم أن الطرق منتشرة في العالم الإسلامي وأن آثارها فيه متشابهة، وأنها هي السبب الأقوى في كثير مما حل به من الأرزاء والنكبات، وكثيرًا ما كانت مفتاحًا لاستعمار ممالكه، فإن حربنا موجهة أولًا وبالذات إلى طرقية الشمال الإفريقي، وبينها من الوشائج ما يجعلها كالشيء الواحد. فعلى مقدار هؤلاء الذين نعرف جنسهم وفصلهم، وفرعهم وأصلهم نفصل القول، وإلى هذا الهدف نسدد السهام.
والأمر بيننا وبينهم من يوم شنت الغارة دائر على أحوال وسائر على مراحل ينتقلون بنا من إحداها إلى الأخرى ولا نزال نطاردهم وهم يلتجئون من ضيق إلى أضيق إلى الآن.
وذلك أننا لما أنكرنا عليهم باطلهم الذي يرتكبونه باسم الدين، زعموا أن الطريق هي الدين، ولما نقضنا لهم هذه الدعوى تنزلوا فزعموا أن لها حبلًا واصلًا بالدين وسندًا متصلًا بالسلف، ولما بينا لهم أن الحبل مقطوع وأن السند منقطع قالوا إن هذه الطرقية مرت عليها قرون ولم ينكرها العلماء، فبينا لهم أن عدم إنكار العلماء الباطل لا يصيره حقًا، ومرور الزمن عليه لا يصيره حقًا، وقلنا لهم إذا كان سلفكم في الطرقية يعملون مثل أعمالكم فهم مبطلون مثلكم، وإذا كانوا على المنهاج الشرعي فليسوا بطرقيين، ونحن نعلم من طريق التاريخ لا من طريق الشهرة العامة أن بعض أصحاب هذه الأسماء الدائرة في عالم التصوف والطرق
كانوا على استقامة شرعية وعمل بالسنة ووقوف عند حدود الله. فهم صالحون بالمعنى الشرعي، ولكن الصلاح لم يأتهم من التصوف أو الطرق وإنما هو نتيجة التدين، وفي مثل هؤلاء الصالحين الشرعيين إنما نختلف في الأسماء، فنحن نسميهم صالحي المؤمنين وهم يسمونهم صوفية وأصحاب طرق، فيا ويلهم إن طريقة الإسلام واحدة، فما حاجة المسلمين إلى طرق كثيرة.
ثم ما هذا التصوف الذي لا عهد للإسلام الفطري النقيّ به؟ إننا لا نقره مظهرًا من مظاهر الدين أو مرتبة عليا من مراتبه، ولا نعترف من أسماء هذه المراتب إلّا بما في القاموس الديني: النبوة والصديقية والصحبة والاتباع ثم التقوى التي يتفاضل بها المؤمنون، ثم الولاية التي هي أثر التقوى، وإن كنا نقره فلسفة روحانية جاءتنا من غير طريق الدين ونرغمها على الخضوع للتحليل الديني.
وهل ضاقت بنا الألفاظ الدينية ذات المفهوم الواضح والدقة العجيبة في تحديد المعاني حتى نستعير من جرامقة اليونان أو جرامقة الفرس هذه اللفظة المبهمة الغامضة التي يتسع معناها لكل خير ولكل شر؟
ويمينًا، لو كان للمسلمين يوم اتسعت الفتوحات، وتكونت (المعامل) الفكرية ببغداد ديوان تفتيش في العواصم ودروب الروم ومنافذ العراق العجمي، لكانت هذه الكلمة من "المواد الأولية" المحرمة الدخول ... فقد أصبحت هذه الكلمة التي غفلوا عنها أمًّا ولودًا تلد البر والفاجر. ثم تمادى بها الزمن فأصبحت قلعة محصنة تؤوي كل فاسق وكل زنديق وكل ممخرق وكل داعر وكل ساحر وكل لص وكل أفاك أثيم. وانظر طبقات الشعراني الكبرى وما طبع على غرارها من الكتب تجد أصناف المحتمين بهذه القلعة- وهم ببركة حمايتها- طلقاء من قيود الشريعة.
وإن هذه القلعة لهي المعقل الأسمى والملاذ الأحمى لأصحابنا اليوم. فكل راقص صوفي، وكل ضارب بالطبل صوفي، وكل عابث بأحكام الله صوفي، وكل ماجن خليع صوفي، وكل مسلوب العقل صوفي، وكل آكل للدنيا بالدين صوفي، وكل ملحد في آيات الله صوفي، وهلم سحبًا.
أفيجمل بجنود الإصلاح أن يدعوا هذه القلعة تحمي الضلال وتؤويه أم يجب عليهم أن يحملوا عليها حملة. صادقة شعارهم "لا صوفية في الإسلام" حتى يدكوها دكًا وينسفوها نسفًا ويذروها خاوية على عروشها؟
إن احترام الصوامع والأديرة- لأن فيها قومًا فحصوا أرؤسهم وحبسوا نفوسهم- مشروط بما إذا لم تكن مأوى للمقاتلة، وإلا زال احترامها.
والحقيقة أن الطرقيين أرادوا أن يصبغوا طرقهم بالقدسية الدينية فانتحلوا لها هذه الأباطيل وأعطوها خصائص الدين كلها. ألم تر أنهم يعدون الخروج من طريقة ولو إلى طريقة أخرى كالارتداد عن الدين يموت فاعله على سوء الخاتمة قبحهم الله؟ فما هو إلّا خروج من ضلالة إما إلى هدى وإما إلى ضلالة أشنع. ولما فضحناهم من هذه النواحي كلها لجأوا إلى العامة يستصرخونها باسم الغيرة على الأوائل ... وأن كثيرًا منهم ليعني بالأوائل أباه القريب وجده. وقد كان في هؤلاء الأوائل الذين يعنونهم من ينتحل ظواهر من التدين، وفيهم من يفعل فعل الأبالسة. ونحن أدركنا كثيرًا منهم وبلونا أخبارهم فوجدنا ظواهر مموهة على بواطن مشوهة، وأكبر جرحة دينية فيهم عندي إقرارهم لتلك الأماديح الشعرية الملحونة التي كان يقولها فيهم الشعراء المتزلفون، وينشدونها بين أيديهم في محافلهم العامة، وفيها ما هو الكفر أو دونه الكفر من وصفهم بالتصرف في السموات والأرضين، وقدرتهم على الإغناء والإفقار وإدخال الجنة والإنقاذ من النار. دع عنك المبالغات التي قد تغتفر، كل ذلك وهم ساكتون، بل يعجبون لذلك ويطربون، ويثيبون المادح علمًا منهم أن ذلك المديح دعاية مثمرة تجلب الأتباع وتدر المال. ولو كانوا على شيء من الدين لما رضوا أن يسمعوا تلك الأماديح وهم يعلمون كذبها من أنفسهم، ويعلمون أن فيها تضليلًا للعامة وتغريرًا بعقائدها، وأن تلك الأماديح المنشورة بين الناس في وطننا هذا هي سر انتشار الطرقية وتغولها فيه، وقد سمعنا الكثير منها ولنا فيها وفيمن قيلت فيه فلسفة خاصة، سنفردها بالكتابة في فرصة أخرى إن شاء الله.
وبالجملة، فهذا الطراز الطرقي الذي أدركناه من آباء وأبناء يجمعهم قولك طلاب دنيا وعباد شهوات. ولو أكلوا أموال الناس بالباطل من غير أن يتخذوا الدين شباكًا لهان أمرهم على الناس ولاتّقوهم بما يتقون به اللصوص، ولوكلناهم نحن إلى القوانين والوزعة. فأما أن يعبثوا بالدين كل هذا العبث، وبما حرم الله من أعراض المسلمين وأحوالهم ثم يريدون أن نسكت عنهم كما سكت العلماء من قبلنا، فلا والله ولا كرامة.
ولعل أسخف طور مر على الطرقية في تاريخها هو هذا الطور الأخير. فقد أصبح من أحكامها أن شيخ الطريقة لا يلد إلّا شيخ طريقة. وهم- قطع الله دابرهم- لا يعرفون من السنة إلّا تناكحوا تناسلوا... إلخ، فكثر نسلهم وكثرت بكثرته (مشائخ الطرق)، وأصبح أمر هذه المشيخة لا يتوقف على تربية ولا تسليك ولا إجازة، وإنما يتوقف على قاعدة "خبز الأب للابن" أو على شيء آخر وهو التولية الحكومية مثل ما نعلم عن مصر وتونس والجزائر من صدور الإرادات السنية والأوامر العلية والمراسيم الحكومية بولاية المشيخة الطرقية. فيا للسخرية ...
وأغرب من هذا أننا رأينا لأول مرة في تاريخ الطرقية شيخ الطريقة بالانتخاب عند الطائفة العليوية المجددة العصرية (المودرن).
إننا لا نحمل لهؤلاء المشائخ ولا لأولادهم ولا لأحفادهم حقدًا ولا نضطغن عليهم شيئًا، ولا ننفس عليهم مالًا من الأمة ابتزوه، ولا جاهًا على حسابها أحرزوه، وليس بيننا وبينهم ثارات قديمة، ولا ذحول متوارثة، ولا طوائل مغرومة. وإنما هو الغضب لله ولدينه وحرماته أنطقنا فقلنا، وشنناها غارة شعواء على الآباء والأبناء، ما دام هذا الغصن من تلك الشجرة، ولو كنا من الشعريات بسبيل لقلنا مع القائل:
لَا أَذُودُ الطَّيْرَ عَنْ شَجَرٍ … قَدْ بَلَوْتُ الْمُرَّ مِنْ ثَمَرِهْ
الآثار:(1/169-177).
رحم الله تعالى العلامة:" مُحَمَّد البَشِير الإِبْرَاهِيمِي"، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: صد العدوان المبين على جمعية العلماء المسلمين
25-04-2013, 08:48 AM
إلى الأخ المشرف:" أبي أسامة":سلمه الله":
أشكرك على اهتمامك بمقالي، وتعليقك المقتضب عليه الذي أتبعته بمقال الكاتب:"عمر مسعود" الممجد للفرقة التيجانية، ولنا مع مقدمتك ومقاله تعليق:نبين فيه حقيقته وننقده نقدا علميا يعتمد على الدليل النقلي الصحيح، والبرهان العقلي الصريح،فإلى التعليق:
التعليق:قلت أخانا:"أبا أسامة":{ فكان التصوف بحق نموذجا قويا أثبت جدارته في الدفاع عن التوحيد والوحدة}.
التعليق:أظن بأن كل عاقل منصف مطلع على الكتب العقدية لأهل السنة والجماعة وكتب الصوفية:يدرك للوهلة الأولى ذلك البون الواسع، والخلاف الشاسع بين الطرفين،وما ألف من ألف من علماء أهل السنة كتب التوحيد إلا:" للرد في الأعم الأغلب على شركيات الصوفية وبدعها"،ونظرة بسيطة لكتب الطرفين تعطينا الخبر اليقين!!؟، وإني لأستغرب جدا منك أخانا:"أبا أسامة":كيف تثبت للصوفية دفاعها عن التوحيد!!!؟؟؟،ولا يكاد يخلو مصنف من مصنفاتها من بدع شركية، وأعطيك هنا نموذجا بسيطا من بدعهم الشركية على سبيل:"المثال لا الحصر"،إذ:"البعرة تدل على البعير!!؟"،وهذا المثال اتفق على ذكره والإقرار به على وجه المدح: قطبان من أكبر أقطاب الصوفية،وهما: "الشعراني والنبهاني"،مما يعني أن ذلك الخبر متواتر في مفهوم الصوفية،لمنزلة هذين الرجلين عندهم،هذا فيما اطلعت عليه،وإلا أكاد أجزم بأن ذلك الخبر قد نقله غيرهما من المتصوفة.
فقد ورد طبقات الشعراني: (1/157)، وجامع النبهاني: (2/165) في ذكر أقطاب الصوفية ومنزلتهم وكراماتهم!!؟، ما يأتي:"... ومنهم:"أبو محمد عبد الرحيم المغربي القناوي" رضي الله تعالى عنه: هو من أجلاء مشايخ مصر المشهورين وعظماء العارفين، صاحب الكرامات الخارقة والأنفاس الصادقة، له المحل الأرفع من مراتب القرب والمنهل العذب. حُكي أنه نزل يوماً في حلقة الشيخ شبَحٌ من الجو، لا يدري الحاضرون ما هو، فأطرق الشيخ ساعة، ثم ارتفع الشبح إلى السماء! فسألوه؟ فقال: هذا مَلَك وقعت منه هفوة، فسقط علينا يستشفع بنا، فقبل الله شفاعتنا فيه، فارتفع!!؟، وكان الشيخ إذا شاوره إنسان في شيء يقول له: "أمهلني حتى أستأذن لك فيه جبريل عليه السلام"، فيمهله ثم يقول له: "افعل أو لا تفعل، على حسب ما يقول جبريل!!؟"، ومر مرة عليه كلب فقام له إجلالاً، فقيل له في ذلك؟ فقال:"رأيت في عنقه خيطاً أزرق من زي الفقراء".انتهى المثال المنقول.
أجبني بصراحة يا:"أبا أسامة":هل يصدق عقلك السليم، بأن:"الملك وقعت منه هفوة!!؟"،وأنت قرأت من القرآن قوله تعالى عن الملائكة:[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ]،وقوله تعالى:[ لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ]،وقوله تعالى:[ وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ].ما هو جوابك عن قطبي الصوفية:"الشعراني والنبهاني" فيما نقلاه مقرين له!!؟.
وهل تصدق القطبين أيضا في نقلهما وإقرارهما:" وكان الشيخ إذا شاوره إنسان في شيء يقول له: "أمهلني حتى أستأذن لك فيه جبريل عليه السلام"، فيمهله ثم يقول له: "افعل أو لا تفعل، على حسب ما يقول جبريل!!؟" وأنت تحفظ قوله تعالى:[ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا]، وجبريل عليه السلام كما تعرف هو الملك المكلف بالوحي، والوحي لا ينزل إلا على الأنبياء، قال تعالى:[ وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ]،وبانقطاع الوحي:انقطع نزول جبريل عليه السلام على البشر. وعن أنس قال : قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما انتهينا إليها بكت ، فقالا لها : ما يبكيك ؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت: إني لا أبكي أني لا أعلم أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها". رواه مسلم.
فجبريل عليه السلام لا ينزل إلا على الأنبياء،ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت :"أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء...إلى أن قالت:... ثم انطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل ابن عم خديجة ، فقالت له : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة: يا ابن أخي ما ذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى،فقال ورقة : هذا هو الناموس الذي أنزل الله على موسى.".
ذلك هو اعتقاد أهل السنة والجماعة، ولعل الصوفية يعتبرون مشايخهم في مرتبة الأنبياء، فجوزوا لذلك نزول جبريل عليه السلام عليهم، بل إنهم ذهبوا إلى أكثر من ذلك حين قرروا وكتبوا:"قال أبو يزيد البسطامي :"خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله".(مقالات الإسلاميين 43)،و جاء في "جواهر المعاني":( 2/276- 277):أهم مراجع التيجانية ما يأتي:" "نهاية أقدام النبيين بداية أقدام الأولياء" ،وقال:"إبراهيم الدسوقي":"أنا موسى عليه السلام في مناجاته، أنا علي رضي الله عنه في حملاته، أنا كل ولي في الأرض خلعته بيدي، ألبس منهم من شئت، أنا في السماء شاهدت ربي وعلى الكرسي خاطبته، أنا بيدي أبواب النار غلقتها، وبيدي جنة الفردوس فتحتها، من زارني أسكنته جنة الفردوس!!!؟؟"."طبقات الشعراني":( 2: 16).
كانت تلك نماذج موثقة من كتب الصوفية عن مشايخها،لا يزال أكثر الصوفية يمدحهم،ويثني على تقريراتهم العجيبة الغريبة،وإنني لا أنصح القارئ المبتدئ بالاطلاع على تلك الكتب،لأنني أخشى عليه من:"ارتفاع ضغط الدم،أو هبوط نسبة السكر لديه!!؟"،وأخطر من ذلك احتمال كبير لإصابته بعدوى:"فيروس الخرافة والدجل!!؟"،ولو أردنا الإتيان على نماذج الخرافات والشركيات التي عند الصوفية،لاحتجنا إلى مجلدات بمقدار ما ألفه الصوفية من كتب و مصنفات،وفي:"طبقات الشعراني":
الخبر اليقين.
فعن أي توحيد تتكلم يا:"أبا أسامة":تدافع عنه الصوفية!!!؟؟؟".
يا:"أبا أسامة":لقد أخطأت خطأ فادحا حين ذهبت – دفاعا عن الصوفية-
تنقل عن الكاتب:"عمر مسعود" تمجيده لها ممثلة في:"التيجانية!"،وفي
عقائدها من الكفريات ما الله به عليم،وقد ذكرت لنا نموذجا يغني عن غيره،وهو ما تعلق ب:"صلاة الفاتح"،التي لا يزال التيجانيون إلى يومنا هذا يقدسونها ويتلونها بالليل والنهار،وهم لا يسأمون،وقد نقلت لك فتوى العلامة:"ابن باديس" رحمه الله فيها،فهاك ملخصها لعلك لم تركز عليها لطول مقالي،قال العلامة:"ابن باديس" رحمه الله:".. إنني أدعوا كل عالم تجاني إلى النظر في فصول السؤال والجواب فإن اقروا ما أنكرناه، فليعلنوا إقرارهم له، وإذا أنكروا ما أنكرناه فليعلنوا إنكارهم له، يصرحوا:
1- بأن "صلاة الفاتح": ليست من كلام الله.
2- وأنها ليست مثل الصلاة الإبراهيمية.
3- وأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم لم يعلمها لصاحب طريقتهم.
4- وأن لا فضل له ولا لأتباعه إلا بتقوى الله.
5- وأن المنتسب إلى طريقتهم لا يمتاز من المسلمين عن غير المنتسب إليها.
ومن لم يصرح بهذا، باء بوزره ووزر الهالكين من الجاهلين وكان عليه إثم الكاتمين من العالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.
عبد الحميد بن باديس. (انظر: الشهاب: ج 7، م 14، ص 49 - 57 غرة رجب 1357 هـ - سبتمبر 1938).
وهاك أيضا قول العلامة:"محمد البشير الإبراهيمي" مختصرا، فكيف تبقى للقرآن قيمة في نفوس الناس من هذه الناحية بعد هذا التضليل ؟، وكيف لا يستحكم الجفاء بين الأمة وقرآنها مع هذا التدجيل والصد عن سواء السبيل ؟
وإذا كان هذا القرآن متعبداً بتلاوته اللفظية وهو ستون حزباً، فإن تلاوة إنجيل التيجاني القصير وهو:"صلاة الفاتح" مرة واحدة تعدل ستة آلاف ختمة من القرآن !
وإذا كان القرآن قد شرّع الغزو، وهو من أحمز الأعمال وأشقها، فإن تلاوة هذا الإنجيل التيجاني مرة واحدة تعدل آلاف الغزوات ؛ وهي لا تقوم إلا على حركة اللسان من غير اقتحامٍ للميدان، ولا تعرض للرمح والسنان.
وإذا كان القرآن يفرض الحج وما فيه من مصاعب ومتاعب، فإن إنجيل التيجاني تعدل تلاوته آلاف المرات من الحج ومئات الآلاف من الصلاة: كما هو منصوص في كتب التيجاني وكتب أصحابه.
فأي تعطيل للقرآن أعظم من هذا ؟، وأي تهويل لشعائر الإسلام ونقض لحكمها أكبر من هذا ؟، وأي تزيين للتفلت من تلك الشعائر يبلغ ما يبلغه هذا الكلام من مثل هذا الدجال ؟
اللهم إننا نعلم بما علّمتنا:"أن دين التيجاني غير دين محمد بن عبد الله، وأنت تعلم أي دين هو، فضعه حيث تعلم، وعامله بما يستحق". أما والله ما بلغ الوضاعون للحديث، ولا بلغت الجمعيات السرية ولا العلنية الكائدة للإسلام من هذا الدين عشر معشار ما بلغته منه هذه الطرق المشؤومة ، فإذا خرجت من هذا الباب باب التزهيد في القرآن مقتنعاً بما بينا لك من الأمثلة، فقد خرجت بنتيجة، وهي:"أن هذه الهوة العميقة التي أصبحت حاجزة بين الأمة وقرآنها هي من صنع أيدي الطرقيين".."آثَارُ الإِمَام مُحَمَّد البَشِير الإِبْرَاهِيمِي ":(1/171).
فما رأيك:"أبا أسامة" فيما نقلته لك عن العالمين:"ابن باديس والإبراهيمي" بخصوص التيجانية وصلاة فاتحهم،إضافة طبعا إلى ما نقلته من بعض بدع شركية عن أقطاب الصوفية!!؟،ألا زلت تعتقد بالفعل أن الصوفية تدافع عن التوحيد!!؟،إن كان جوابك:"نعم"،فنلتمس منك أن تشرح لنا هذا التوحيد،بتعريفه وذكر أقسامه مع الأدلة طبعا من الكتاب والسنة وأثار الصحابة رضوان الله عليهم،ونحن في انتظارك،ولك الشكر مسبقا،قتقبله منا.
"أبا أسامة":لم تناقشنا في مقدمتك، ولا ورد ذلك في المقال الذي نشرته
التعرض للسبب الرئيسي الذي لأجله كتبت مقالي عن التيجانية،ولعلي أذكرك بطرف منه حين قلت:"... ذلك الحراك العلمي الذي أثارته جريدة :"الشروق"، نفض الغبار عن إرث علمي وافر من تراث الجمعية: لا يعرفه كثير من طلبة العلم فضلا عن العوام، والسبب في ذلك هو: "التغييب المقصود لمنهج الجمعية، لتحل محله:" أقانيم سدنة ديوان الصالحين!!؟" من مرتزقة القبورية المنتفعين من:"عائدات الزردات والوعدات المقامة على الأضرحة والمقامات!!؟".
ولما أحس سدنة المعبد القبوري بأن أرزاقهم مهددة من قبل الموحدين خرجوا من دهاليزهم المظلمة،ليطفئوا نور التوحيد الذي أقض مضجعهم،وأحيا مواجعهم التي وجدها أسلافهم من دعوة جمعية العلماء المسلمين،ومن هؤلاء الذين غاضهم إحياء السلفيين لمنهج جمعية العلماء المسلمين:"أحد مقدمي الفرقة التيجانية":الذي تعرض بالسوء للجمعية وعلمائها،وذلك اقتداء بأسلافه كما سيتضح بيانه .إن الذي دعا الفرقة:"التيجانية" لمعاداة دعوة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين هو:"كشفها لضلال هذه الفرقة،ومخالفتها لعقيدة المسلمين الفطرية:عقيدة التوحيد"،أضف إلى ذلك التاريخ الأسود المظلم لهذه الطائفة التي تحالفت مع الاستدمار الفرنسي الكافر ضد الشعب الجزائري المسلم،ولعلنا نذكر طرفا من هذه الحقيقة قبل الحديث عن بعض ضلالات التيجانية العقدية،فنقول…".انتهى النقل.
فالقضية الأساس إذا هي:" كشف جمعية العلماء لضلال هذه الفرقة، ومخالفتها لعقيدة المسلمين الفطرية:عقيدة التوحيد"،كما سبق نقله عن "ابن باديس والإبراهيمي" – رحمهما الله -،أما مسألة مقاتلة التيجانيين للفرنسيين،فلم أذكرها إلا عرضا حين قلت:"... أضف إلى ذلك التاريخ الأسود المظلم لهذه الطائفة التي تحالفت مع الاستدمار الفرنسي الكافر ضد الشعب الجزائري المسلم،ولعلنا نذكر طرفا من هذه الحقيقة قبل الحديث عن بعض ضلالات التيجانية العقدية،فنقول...".
بينما نجدك وصاحب المقال:لم تتعرضا ولو بأدنى إشارة لما كتبته عن ضلالات التيجانية، فبنى صاحب المقال مقاله كله على:" أحجية مقاتلة التيجانيين للفرنسيين!!؟"، لنغض الطرف عن القضية الأساسية!!؟، ولو قرأت مقالي جيدا لوجدت أنني قلت فيه:"... وللإنصاف:لم تكن كل الطرق الصوفية عميلة للاستدمار،بل إن منها من أبلى بلاء حسنا في جهاده المستدمر الفرنسي،ونذكر على سبيل المثال لا الحصر:" ثورة الأمير عبد القادر" رحمه الله التي لم تنج من مكائد ودسائس عملاء التيجانية بشهادتهم كما سبق،ولا يتعب التيجانيون أنفسهم – ذرا للرماد في أعين الناس-فيذكروا – زعما - صور مقاومتهم للفرنسيين، فإن كان قد حصل شيء من ذلك حقيقة على أرض الواقع،فإنما هو شذوذ واستثناء
من قاعدة عمالتهم للفرنسيين، و:"الشاذ يحفظ ولا يقاس عليه!"،
والدليل على ذلك:"تبرؤهم من:"عمر الفوتي"، الذي قاوم المستدمر الفرنسي لوحده،فقد تبرؤوا منه وخذلوه، وقالوا بأنه غير مأذون بذلك".
فما ذكره الكاتب في مقاله من بعض صور قتال التيجانيين للفرنسيين هو ما قلت عنه في مقالي:" ذر للرماد في أعين الناس!!؟"،واعلم أن عمالة التيجانيين للفرنسيين:"ثبتت بشهادتهم وشهادة الفرنسيين وشهادة شرفاء الجزائر والعالم الإسلامي"، وارجع إلى مقالي تجد الخبر اليقين.
أما فيما يخص جهاد الشيخ:" عمر الفوتي"،فقد نقلت ما يأتي:"... ولم يقاوم المستدمر الفرنسي من التيجانيين إلا"عمر الفوتي" وقد تبرؤوا منه وخذلوه، وقالوا بأنه غير مأذون بذلك!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟
انظر: "كشف الحجاب":ص 336).)، لأحمد سكيرج التيجاني.
فكيف يحق للتيجانيين اليوم: التغني بجهاد:" عمر الفوتي"،وقد تبرأ منه أسلافهم، كما سبق التنبيه إليه.
والغريب الملاحظ لمقال الكاتب:"عمر مسعود" في دفاعه عن التيجانية ومحاولته إظهارها بصورة الفرقة المقاومة للفرنسيين،أنه لم يكتب عنهم في هذا الأمر إلا :"أربعين سطرا!!؟"،بينما كتب عن مقاومة : "عمر الفوتي":"مائة وأربعين سطرا!!!؟؟؟" ،أي أن مقاومة:"الفوتي"
أكبر بقرابة أربعة أضعاف من مقاومة تيجانية الجزائر!!؟- مع أن تيجانية الجزائر هي الأصل!!؟-، هذا إذا سلمنا لهم بأنهم قد قاوموا الفرنسيين !!؟-،وهذا ما يدعم ما قررناه بأدلة عديدة من أن ما زعمه التيجانيون من مقاومتهم الفرنسيين،وما ذكروه من شواهد ما هو إلا: "ذر رماد في العيون!!؟"،أضف إلى ذلك تبرؤهم من مقاومة:"الفوتي" ثم ماذا ينفع الفوتي" قتاله للفرنسيين – إن كان قد مات على عقائد التيجانية –"،ومن ذلك ما قاله عن"صلاة الفاتح" في كتابه:" الرماح": ( 2/139): أن من شروطها: " أن يعتقد أنها من كلام الله!!؟ "،ثم تكلم عن فضلها قائلا:"أما المرتبة الظاهرة في الفاتح لما أغلق مهما قرأها أحد بشرطها، كتب الله له فيها أن يأخذ جميع تلك الأذكار من: تسبيح وتهليل وتكبير وتحميد واستغفار وصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - وقراءة القرآن وغيره من الكتب الإلهية كلها مثل: التوراة والإنجيل مثلا من أول منشأ العالم إلى بروز تلك الصلاة من الذاكر، وتجمع تلك الجمعية المذكورة وتتضاعف ستة آلاف مرة، ثم تحسب ألسنة جميع المخلوقات من كل ما سوى الله تعالى، وتتضاعف فيها تلك الجمعية بعد مضاعفتها ستة آلاف مرة"."رماح حزب الرحيم":( 2/441).!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يا:"أبا أسامة" ويا:"عمر مسعود":ماذا أبقت صلاة فاتح التيجانية للقرآن الكريم!!!؟؟؟، ننتظر ردكم بشرط الاستدلال له نقلا وعقلا.
وفي:" الرماح"أيضا:( 2/413)،( 2/422)،قال التيجاني:"وليس لأحد من الرجال أن يدخل كافة أصحابه الجنة بغير حساب ولا عقاب، ولو عملوا من الذنوب ما عملوا، وبلغوا من المعاصي ما بلغوا، إلا أنا وحدي!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟"
يا "أبا أسامة" ويا"عمر مسعود":ماذا بقي للأنبياء والرسل عليهم من شفاعة!!؟،بل ماذا بقي لله تعالى: إن كان التيجاني وحده هو من:" يدخل كافة أصحابه الجنة بغير حساب ولا عقاب، ولو عملوا من الذنوب ما عملوا، وبلغوا من المعاصي ما بلغوا!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟".
وهذا الكفر ليس مذكورا فقط في كتاب:"الرماح" للفوتي كما سبق توثيقه،بل ذكره أيضا صاحب كتاب:" الدرة الخريدة":( 1/87)،فما هو جوابكما!!!؟؟؟
وقال في الرماح:( 1 /360 ):" رأيت شيخنا التجاني - رضي الله عنه - وأرضاه في واقعة من الوقائع وبيده حلة من نور، وقال لي - رضي الله عنه - وأرضاه وعنا به:" من رأى هذه الحلة دخل الجنة"، ثم ألبسني إياها - رضي الله عنه - "!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟
يا:"أبا أسامة" ويا:"عمر مسعود":هل سينفع الفوتي قتاله – إن كان قد مات معتقدا لما قرره في كتبه!!!؟؟؟".
قد أعذركما:"إن كنتما قد كتبتما ما كتبتماه من مدح للتيجانية عن عدم علم بحقيقتها،أما وقد تبينت لكما حقيقتها"،فيلزمكما أحد أمرين:
إما:"أن تتوبا عن مدحكما للتيجانية،وتبينا للقراء حقيقتها تكفيرا عن خطئكما الجسيم بمدحها"،وإما: أن تقيما الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على صواب ما عليه هذه الفرقة !!!؟؟؟"،ونحن في الانتظار.
نلتمس من أخينا المشرف:"أبي أسامة" التركيز في تعقيبه على ما بيناه له من الطوام العقدية للتيجانية،وليعتبر تنزلا:أن مسألة عمالة التيجانية للفرنسيين أو مقاومتها لهم،قد تكافأت فيها أدلة الطرفين،فتعادلت ولا مرجح!!؟، نقول هذا تنزلا، لنتفرغ لمناقشة الأصل الذي بنيت عليه مقالي، وهو بيان ضلال:" الفرقة التيجانية" من خلال مؤلفاتها، وأقوال أهل العلم فيها،وأوائلهم:"علماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين".
نلتمس منك أخانا المشرف ردا علميا مفصلا مناسبا للمقام، وعظم المسألة التي نناقشها، تقبل تحياتي.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: صد العدوان المبين على جمعية العلماء المسلمين
22-05-2013, 09:03 AM
هذه تتمة هامة لمقالنا الأصلي:" صد العدوان المبين على جمعية العلماء المسلمين": نبين فيه جهاد علماء الجمعية العظيم للطرق الصوفية بشركياتها وبدعها،وللأمانة: هذه النقول جزء من مقال:
" تبرئة الشيخ ابن باديس وأسلاف الجمعية من الانتساب إلى الأشاعرة والصوفية"،وهو منشور بموقع الشيخ:"فركوس" حفظه الله
نبتدئ أوَّلاً بإلقاء نظرةٍ في الأصول التي قد قامتْ عليها الجمعية وبنتْ عليه دعوتها، والتي قد ذُكِرَت تحت عنوان: «دعوة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأصولها»: «من وثائق جمعيّة العلماء المسلمين» (15))، وحينئذٍ
نجد أنَّ منها تبديع الطرق الصوفية، وذلك في ما يلي: «الأصل السادسَ عشرَ: الأوضاع الطُّرقية بدعةٌ لم يعرفْها السلف، ومبناها كلِّها على الغلوِّ في الشيخ والتحيُّز لأتباع الشيخ، وخدمة دار الشيخ وأولاد الشيخ، إلى ما هنالك من الإذلال والاستغلال ومن تجميد العقول وإماتةٍ للهمم وقتلٍ للشعور وغير ذلك من الشرور»:«من وثائق جمعيّة العلماء المسلمين» (19).
وهذا الأصل -كغيره من الأصول- يلتزم بمضمونه كلُّ أعضاء الجمعية من غير استثناءٍ، ولو لم يكن من الأدلَّة إلاَّ هذا على تضليل علماء الجمعية للصوفية لكفى به دليلاً حيث جُعل تبديعُهم من أصول دعوتهم.
- وهذه مجلَّة «الشهاب» تشنُّ الغارة على مراكز الطرقية بقذائف الحقِّ بلا هوادةٍ حتى ارتفعت راية السلفية عاليةً في البلاد يستبشر بها العِبَادُ سواء العاكف منهم والبادِ،كالشيخ العلاَّمة تقيِّ الدين الهلالي -رحمه الله- لمَّا بعث برسالةٍ إلى المجلَّة يشجِّع إخوانه القائمين عليها ويعبِّر فيها عن سروره بجهودهم التي أنارتِ الظلماتِ وأزالت الخرافاتِ، وقد نُشرتْ هذه الرسالة في العدد (117) من المجلَّة، وممَّا ذُكر فيها ما يلي: «جاءنا من الأخ الفاضل العالم السلفي الأستاذ صاحب الإمضاء ما يلي: مكَّة المشرَّفة 11 صفر 1346 إلى حضرة الفاضل ... أمَّا بعد: فقد أطلعني على جريدتكم الغرَّاء المسمَّاة ب«الشهاب»، ولنعم الشهاب هي على رؤوس أعداء الله القبوريِّين والطرقيِّين أعداء الحقِّ وغنم الشيطان الرجيم، أطلعني عليها الأخ الصالح الشيخ فكدتُ أطير فرحًا؛ لأنِّي تركتُ البلادَ مُظلمةً مدلهمَّةً بالخرافات والشرك، وكنت أظنُّها لا تزال تتخبَّط في ظلماتها، فإذا بأشعَّة النور أشرقتْ عليها بسبب أمثالكم وأمثال أستاذكم الشيخ عبد الحميد بن باديس، فنحن نُشهد اللهَ على محبَّتكم وموالاتكم، فإلى الأمام أيُّها الإخوان»:العدد 117 من «الشهاب» (15- 16)).
- وقال البشير الإبراهيمي -رحمه الله- في معرض الردِّ على أصحاب الطرق: «لعمرك إنَّ الطُّرقية في صميم حقيقتها احتكارٌ لاستغلال المواهب والقوى، واستعمارٌ بمعناه العصريِّ الواسع، واستعبادٌ بأفظع صوره ومظاهره، يجري كلُّ هذا والأشياخ أشياخٌ يُقدَّس ميِّتُهم، وتُشاد عليه القباب، وتُساق إليه النذور، ويُتمرَّغ بأعتابه، ويُكتحل بترابه، وتُلتمس منه الحاجات، وتفيض عند قبره التوسُّلات والتضرُّعات، ويكون قبره فتنةً بعد الممات كما كان شخصُه فتنةً في الحياة، ثمَّ تتولَّد الفتن فيكون اسمُه فتنةً، وأولاده فتنةً ودارُه فتنةً، فإذا هو مجموع فتونٍ، تربو عدًّا على ما في مجموع المتون»: «الآثار» (1/172)).
وقال -رحمه الله- في معرض الموازنة بين علم الكلام والتصوُّف أيُّهما أشرُّ وأضرُّ: «أمَّا المذاهب الكلامية فلم يكن أثرها بالقليل في تفرُّق المسلمين وتمزُّق شملهم، ولكن لمَّا كان موضوعها البحث في وجود الله وإثبات الصفات، وما يجب له من كمالٍ وما يستحيل عليه من نقصٍ -كلُّ ذلك من طريق العقل- كانت دائرتها محدودةً، وكان التعمُّق فيها مِن شأن الخواصِّ، وقعد بالعامَّة عن الدخول في معتركها إحساسُها بالتقصير في أدواته من جدلٍ وعقليَّاتٍ يُحتاج إليها في مقامات المناظرة والحجاج، فليس علمُ الكلام كعلم التصوُّف مطيَّةً ذلولاً يندفع لركوبها العاجز والحازم، فالتصوُّف شيءٌ غامضٌ يُسعى إليه بوسائلَ غامضةٍ، ويسهل على كلِّ واحدٍ ادِّعاؤه والتلبُّس به، فإن خاف مدَّعيه الفضيحةَ لم يُعدمْ سلاحًا من الجَمْجَمَة والرَّمز وتسمية الأشياء بغير أسمائها، ثمَّ الفزع إلى لزوم السمت والتدرُّع بالصمت والإعراض عن الخلق، والانقطاع والهروب منهم ما دام هذا كلُّه معدودًا في التصوُّف وداخلاً في حدوده»: «الآثار» (1/166)).
وقال -رحمه الله- أيضًا في السياق نفسه: «وأمَّا المذاهب الصوفية فهي أبْعَدُ أثرًا في تشويه حقائق الدين، وأشدُّ منافاةً لروحه، وأقوى تأثيرًا في تفريق كلمة المسلمين ...»: «الآثار» (1/168)).
وقال -رحمه الله- في بيان سبب تفرُّق المسلمين: «... نعلم عِلْمَ اليقين ونتحقَّق حَقَّ اليقين أنَّ الذي فرَّق الأمَّةَ ومزَّق وحدتها حتَّى أصبحت متنافرةً إلى آخر ما وصفْتُها به هي الطرق ... لا بالآثار البعيدة غير المباشرة بل بأصولها التي بُنِيَتْ عليها، وبشروطها الموثَّقة من شيوخها، وبعهودها المأخوذة على أتباعها ...»: «الآثار» (1/304)).
وقال -رحمه الله-: «إنَّ الخلاف بيننا وبين هؤلاء ليس في مسائلَ علميةٍ محصورةٍ يعدُّونها في كلِّ بلدٍ بعددٍ ويُكثرون حولها اللغط ليوهموا الناس أنَّ الخلاف علميٌّ ... وإنما الخلاف بيننا وبينهم في طُرقهم وزواياهم، وما يرتكبونه باسمها من المنكرات التي فرَّقتْ كلمة المسلمين، وجعلت الدين الواحد أديانًا، فقلنا لهم ولا نزال نقول: «لا طرقيَّةَ في الإسلام»، وأقمْنا على ذلك الأدلَّة من الدين وتاريخه الأوَّل والعقل ومقتضَياته»: «الآثار» (1/303)).
وقال -رحمه الله-: «...لأنه يعلم من الدراسة اليسيرة لهذا الحاضر المشهود أنَّ كلَّ ما يراه في المسلمين من جمودٍ وغفلةٍ وتناكرٍ، وقعودٍ عن الصالحات، ومسارعةٍ في المهلكات، فمردُّه إلى الطُّرق ومأتاه مباشرةً أو بواسطةٍ منها، فلا كانت هذه الطرق ولا كان مَن طرَّقها للناس»: «الآثار» (1/168)).
وقال -رحمه الله-: «ومن مكرها الكُبَّار أنْ تعمد إلى العلماء -وهم ألسنة الإسلام المنافِحة عنه- فترمِيَها بالشلل والخرس، وتصرفها في غير ما خُلقتْ له، فقد ابْتَلَتْ هذه الطرقُ علماءَ الأمَّة في القديم بوساوسها وأوهامها حتَّى سكتوا لها عن باطلها، ثمَّ لم تكتفِ منهم بالسكوت بل تقاضَتْهم الإقرارَ لها والتنويه والتمجيد، وابْتَلَتْهم في الحديث بدُرَيْهِماتها ولُقَمِها حتَّى زادوا على السكوت والإقرارِ الاتِّباعَ والانتسابَ والوقوفَ بالأعتاب، حتَّى أصبحنا نرى العالِم المؤلِّف يعرِّف نفسه للناس في صدر تأليفه بمثل قوله: فلان المالكي مذهبًا الأشعري عقيدةً التيجاني طريقةً»:«الآثار» (1/170)).
وقال -رحمه الله-: «...ومع أنَّنا نعلم أنَّ الطرق منتشرةٌ في العالَم الإسلاميِّ وأنَّ آثارها فيه متشابهةٌ، وأنها هي السبب الأقوى في كثيرٍ ممَّا حلَّ به من الأرزاء والنكبات، وكثيرًا ما كانت مفتاحًا لاستعمارِ ممتلكاته، فإنَّ حربنا موجَّهةٌ أوَّلاً وبالذَّات إلى طرقية الشمال الإفريقي، وبينها من الوشائج ما يجعلها كالشيء الواحد، فعلى مقدار هؤلاء الذين نعرف جنسهم وفصلهم، وفرعهم وأصلهم نفصِّل القول، وإلى هذا الهدف نسدِّد السهام، والأمرُ بيننا وبينهم من يوم شُنَّتِ الغارة دائرٌ على أحوالٍ، وسائرٌ على مراحِلَ، ينتقلون بنا من إحداها إلى الأخرى، ولا نزال نُطاردهم وهم يلتجئون من ضيِّقٍ إلى أضْيَقَ إلى الآن، وذلك لمَّا أنكرْنا عليهم باطلهم الذي يرتكبونه باسم الدين -زعموا أنَّ الطريق هي الدين-، ولمَّا نقضْنا لهم هذه الدعوة تنزَّلوا فزعموا أنَّ لها حبلاً وَاصِلاً بالدين وسندًا متَّصلاً بالسلف، ولمَّا بيَّنَّا لهم بأنَّ الحبل مقطوعٌ وأنَّ السند منقطعٌ؛ قالوا: إنَّ هذه الطرقية مرَّتْ عليها قرونٌ ولم يُنكرْها العلماء، فبيَّنَّا لهم أنَّ عدمَ إنكارِ العلماءِ الباطلَ لا يصيِّره حقًّا، ومرورُ الزمن عليه لا يصيِّره حقًّا، وقلنا لهم: إذا كان سلفُكم في الطرقية يعملون مثل أعمالكم فهُم مُبطلون مثلكم، وإذا كانوا على المنهاج الشرعي فليسوا بطُرقيِّين، ونحن نعلم من طريق التاريخ لا من طريق الشهرة العامَّة أنَّ بعض أصحاب هذه الأسماء الدائرة في عالم التصوُّف والطرق كانوا على استقامةٍ شرعيةٍ وعملٍ بالسنَّة ووقوفٍ عند حدود الله، فهُم صالحون بالمعنى الشرعي، ولكنَّ الصلاح لم يأتِهم من التصوُّف أو الطرق، وإنما هو نتيجة التديُّن، وفي مثل هؤلاء الصالحين الشرعيِّين إنما نختلف في الأسماء، فنحن نسمِّيهم صالحي المؤمنين، وهم يسمُّونهم صوفيةً وأصحاب طرقٍ، فيا ويلهم! إنَّ طريقة الإسلام واحدةٌ، فما حاجة المسلمين إلى طرقٍ كثيرةٍ؟ ثم ما هذا التصوُّف الذي لا عَهْدَ للإسلام الفطريِّ النقيِّ به؟ إنَّنا لا نُقرُّه مظهرًا من مظاهر الدين أو مرتبةً عليا مِن مراتبه. ولا نعترف من أسماء هذه المراتب إلاَّ بما في القاموس الديني: النبوَّة والصديقيَّة والصحبة والاتِّباع، ثمَّ التقوى التي يتفاضل بها المؤمنون، ثمَّ الوَلاية التي هي أثر التقوى، وإنْ كنَّا نُقرُّه فلسفةً روحانيَّةً جاءتْنا من غير طريق الدين ونرغمها على الخضوع للتحليل الديني، وهل ضاقتْ بنا الألفاظ الدينية ذات المفهوم الواضح والدقَّة العجيبة في تحديد المعاني حتَّى نستعير من جرامقة اليونان أو جرامقة الفرس هذه اللفظة المبهمة الغامضة التي يتَّسع معناها لكلِّ خيرٍ ولكلِّ شرٍّ؟ ويمينًا، لو كان للمسلمين يومَ اتَّسعت الفتوحات وتكوَّنت «المعامل» الفكرية ببغداد ديوانُ تفتيشٍ في العواصم ودروب الروم ومنافذ العراق العجمي؛ لكانت هذه الكلمة من الموادِّ الأوَّلية المحرَّمة الدخول.. فقد أصبحت هذه الكلمة التي غفلوا عنها أُمًّا ولودًا تلد البرَّ والفاجر، ثمَّ تمادى بها الزمن فأصبحت قلعةً محصَّنة تُؤوي كلَّ فاسقٍ، وكلَّ زنديقٍ، وكلَّ ممخرقٍ، وكلَّ داعرٍ، وكلَّ ساحرٍ، وكلَّ لصٍّ، وكلَّ أفَّاكٍ أثيمٍ. وانظر «طبقات الشعراني الكبرى» وما طُبع على غرارها من الكتب تجدْ أصناف المحتمين بهذه القلعة -وهم ببركة حمايتها- طلقاءُ من قيود الشريعة، وإنَّ هذه القلعة لَهِيَ المعقل الأسمى والملاذ الأحمى لأصحابنا اليوم، فكلُّ راقصٍ صوفيٌّ، وكلُّ ضاربٍ بالطبلِ صوفيٌّ، وكلُّ عابثٍ بأحكام الله صوفيٌّ، وكلُّ ماجنٍ خليعٍ صوفيٌّ، وكلُّ مسلوب العقل صوفيُّ، وكلُّ آكلٍ للدنيا بالدين صوفيٌّ، وكلُّ مُلحدٍ في آيات الله صوفيٌّ، وهلمَّ سحبًا، أَفيَجْمُلُ بجنودِ الإصلاح أن يَدَعُوا هذه القلعة تحمي الضَّلال وتُؤْويه، أم يجب عليهم أن يحملوا عليها حملةً صادقةً شعارُهم: «لا صوفيَّةَ في الإسلام» حتَّى يدكُّوها دكًّا، وينسفوها نسفًا، ويَذَرُوها خاويةً على عروشها؟... والحقيقة أنَّ الطرقيِّين أرادوا أن يصبغوا طرقهم بالقدسيَّة الدينيَّة، فانتحلوا لها هذه الأباطيل، وأعطَوْها خصائص الدين كلَّها»: «الآثار» (1/176-175)).
ويقول -رحمه الله-: «أَمَا والله ما بلغ الوضَّاعون للحديث، ولا بلغت الجمعيات السرِّية ولا العلنية الكائدة للإسلام مِن هذا الدين عُشْرَ معشار ما بلغتْهُ من هذه الطرق المشؤومة»: «الآثار» (1/171)).
- قال الشيخ العربي التبسي -رحمه الله-: «إنَّ الإرشاد هو الذي يُحيي القلوب الميِّتة، ويزرع الفضائل في الأمَّة، ويكثِّر العاملين بالدين الحقِّ، فإذا تُرك أو أُهمل، أو استُعمل بغير لغته، أو استمدَّ من غير أصوله وعناصره، أو تولاَّه من لا يعرفه؛ فإنَّ الدين الإسلاميَّ الذي نزل به جبريلُ وتلقَّاه محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم من ربِّه تنطوي محاسنُه، وتتبدَّل أخلاق أهله، ويترك الناسُ العملَ بالدين، وهذا ما جرى لهذه الأمَّة إلاَّ من رحم ربِّي من زمنٍ لستُ أعرف ابتداءه تاريخيًّا، ولكنِّي أستطيع أن أحدِّده بظهور آثار التغيير في هذه الأمَّة، وأزعم أنه يبتدئ من يومِ أضاع الناس السنَّة المحمَّدية، وركنوا إلى بدع الرجال التي صرفتْهم عن التربية المحمَّدية والأخلاق الإسلامية، وظهر في الشعب رؤساءُ يُنسبون إلى الدين، فكان وجودهم سببًا في انقسام الوحدة واختلاف الكلمة وذيوع الأهواء، وتحيُّز جماعاتِ الأمَّة إلى نزاعاتٍ تَفُتُّ عَضُدَ الوحدة المقصودة للدين، حتَّى أصبح الحبُّ والبغض ليسا في الله كما هي القاعدة، واتَّخذ الناس رؤساءَ جهَّالاً بدعيِّين يعدُّونهم من أولياء الله وخواصِّ عباده المقرَّبين عنده، ففُتنتْ بهم جَهَلَةُ الأمَّة وأشباه الجهلة، فنصروهم على عامِّيَّةٍ، واتَّبعوهم على غوايةٍ، وصار الدين ألعوبةً في يد هؤلاء الرؤساء وأتباعهم»: «المقالات» (2/34)).
وقال رحمه الله:« ألا إن أعدى المسلمين للإسلام أولئك النفر الذين يظنون من قبل أنفسهم أنهم أولياء الرحمن وأحباؤه، وملؤوا أنفسهم ومن يتبعهم بأماني هي ضلال وما أرادوا بها صوابا. فاستباحوا من الله المحارم، وتعدوا له الحدود واعرضوا عما فيه من الهدى فاغتر بهم الجهال وانقاد لهم الأغرار ودخلوا على الناس في عقائدهم ولبسوا عليهم أمر دينهم، وزهدوا الأمة الإسلامية في علمائها الذين أمر الله أن يرد إليهم الأمر» [ المقالات (1/65)].
قال الإمام العلامة السلفي الكبير مبارك بن محمد الميلي رحمه الله أمين مال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين،وصاحب الكتاب الموسوعة ":الشرك ومظاهره":
قصيدة "العقبي" وتأثيرها في الأمة:
ولكن :"أتى الوادي فطم على القرى": إذ حمل العدد الثامن في نحره المشرق قصيدة "إلى الدين الخالص": للأخ في الله داعية الإصلاح وخطيب المصلحين :"الشيخ الطيب العقبي"
فكانت تلك القصيدة أول معول مؤثر في هيكل المقدسات الصوفية، ولا يعلم مبلغ ما تحمله هذه القصيدة من الجراءة ومبلغ ما حدث عنها من انفعال الطرقية، إلا من عرف العصر الذي نشرت فيه وحالته في الجمود والتقديس لكل خرافة في الوجود.
حالة موجبة للاستعمار، وعظة موجبة للاعتبار:
ماتت السنة في هذي البلاد ** قبر العلم وساد الجهل ساد
وفشا داء اعتقاد باطل ** في سهول القطر طرا والنجاد
عبد الكل هواء شيخه ** حده ضل، فضل الإعتقاد
حكموا عاداتهم في دينهم ** دون شرع الله إذ عم الفساد
لست منهم لا ، و لامني همو ** ويلهم يا ويلهم يوم المعاد
يوم يأتي الخلق في الحشر وقد ** نشروا نشر فراش وجراد
يوم لا تنفعهم معذرة ** ولظى مأواهم بئس المهاد
يصهر الساكن في أطباقها ** كلما أحرق منه الجلد عاد
وكل الله بمن حل بها ** جمع أملاك غلاظ وشداد
أكلهم فيها ضريع، شربهم ** من حميم لبسهم فيها سواد
كلما فكرت في أمرهم ** طال حزني وتغشاني الهساد
نصيحة غالية:
أيها الأقوام إن تبغوا الهدى ** ما لكم ـ والله ـ غير العلم هاد
إنني أنصحكم نصح امرئ ** ما له غير التقى والخوف زاد
كلما ينقص يوما عمره ** خوفه من هول يوم الحشر زاد
ما زرعتم في غد تلقونه ** ليس يجدي ندم يوم الحصاد
اعتقاد نقي واتصاف به:
أيها السائل عن معتقدي ** يبغي مني ما يحوي الفؤاد
إنني لست ببدعي ولا ** خارجي دأبه طول العناد
يحدث البدعة في أقوامه ** فتعم الأرض نجدا و وهاد
لست ممن يرتضي في دينه ** ما يقول الناس زيد أو زياد
ليس يرضى الله من ذي بدعة ** عملا إلا إذا تاب وهاد
بل أنا متبع نهج الألى ** صدعوا بالحق في طرق الرشاد
حجتي القرآن فيما قلته ** ليس لي إلا على ذاك استناد
وكذا ما سنه خير الورى ** عدتي وهو سلاحي والعتاد
وبذا أدعو إلى الله ولي ** أجر مشكور على ذاك الجهاد
منكم لا أسأل الأجر و لا ** أبتغي شكركم بله الوداد
مذهبي شرع النبي المصطفى ** واعتقادي سلفي ذو سداد
خطتي علم وفكر ونظر ** في شؤون الكون بحث واجتهاد
وطريق الحق عندي واحد ** مشربي مشرب قرب لا ابتعاد
اعتقاد شركي وبراءة منه:
لا أرى الأشياخ في قبضتهم ** كل شيء بل همو مثل العباد
وعلى من يدعي غير الذي ** قلته إثبات دعوى الإتحاد
قال قوم:" سلم الأمر لهم ** تكن السابق في يوم الطراد
تنل المقصود، تحظى بالمنى ** وترى خيلك في الخيل الجياد"
قلت:" إني مسلم ـ ياويحكم ـ ** ليس لي إلا إلى الشرع انقياد
قولكم هذا هراء أصله ** ما روت هند وما قالت سعاد
أنا لا أسلم نفسي لهم ** لا، ولا ألقي إليهم بالقياد
لست أدعوهم كما قلتم وقد ** عجزوا عن طرد بقٍّ أو قراد
لست من قوم على أصنامهم قد عكفوا ** يدعونها في كل ناد
كلما أنشد شاد فيهم ** قول شرك ذهبوا في كل واد
كم بنوا قبرا، وشادوا هيكلا ** وصروح الغي بالجهل تشاد
غرهم من داهنوا في دينهم ** وارتضوا في سيرهم ذر الرماد
سوء أثر الطرقية في المجتمع:
إنني ألعنهم مما بدا ** حاضر في إفكه منهم وباد
وأنا خصم لهم أنكرهم ** كيفما كانوا جميعا أو فراد
علمونا طرق العجز وما ** منهم من لسوى الشر أفاد
طالما جدَّ الورى في سيرهم ** وهم كم صدهم طول الرقاد
السيادة النافعة:
إن سادات الورى قادتهم ** بعلوم ما حدا بالركب حاد
وهم ردئي وعوني نصرتي ** ووقائي ما اعتدت تلك العواد
تلكم السادة ما صدهم ** عن هدى دينهم في الحق صاد
ضروب من البدع:
لست أدعو غير ربي أحدا ** وهو سؤلي وملاذي والعماد
وله الحمد فقد صيرنا ** بالهدى فوق نزار وإياد
فاعبدوا ما شئتم من دونه ** ما عناني منكم ذاك العناد
لست منقادا إلى طاغوتكم ** بظبي البيض والسمر الصعاد
لم أطف قط بقبر لا ،ولا ** أرتجي ما كان من نوع الجماد
لست أكسو بحرير جدثا ** نخرت أعظمه من عهد عاد
لا أشد الرحل أبغي حجه ** قربة تنفعني يوم التناد
حالفا كل يمين أنه ** سوف يقضي حاجتي ذاك الجواد
لا أسوق الهدي قربانا له ** زردة يدعونها أهل البلاد
الزيارة السُنِيَّة:
وفراري كلما أفزعني ** حادث يلبسني ثوب الحداد
للذي أطلب رزقي دائما ** منه، إذ ليس لما يعطي نفاد
داعيا ربي لهم مستغفرا ** لقبور مات من فيها وباد
وإذا زرت أزر معتبرا ** راجيا للكل في الخير ازدياد
والذي مات هو المحتاج لي ** هكذا أقضي ولا أخشى أنتقاد
الدعاء الشرعي والشركي:
لا أنادي صاحب القبر أغث ** أنت قطب، أنت غوث وسناد
قائما أو قاعدا أدعو به ** إن ذا عندي شرك وارتداد
لا أناديه، ولا أدعو سوى ** خالق الخلق رؤوف بالعباد
من له أسماؤه الحسنى وهل ** أحد يدفع ما الله أراد؟
مخلصا ديني له ممتثلا ** أمره لا أمر من زاغ وحاد
الاتكال على الكبير المتعال:
حسبي الله، وحسبي قربه ** علمه ، رحمته، فهو المراد
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 01:21 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى