أول شبهة وقعت فى الملة الإسلامية
13-05-2013, 12:40 PM
كانت شبهة إبليس –لعنه الله- هى أول شبهة وقعت فى الخليقة، وكان مصدرها استبداده بالرأى فى مقابلة النص، واختياره الهوى فى معارضته الأمر، واستكباره بالمادة التى خلق منها –وهى النار- على مادة آدم عليه السلام وهى الطين([1]).
وقد انشعبت من هذه الشبهة سبع شبهات وسرت فى الخليقة، وسرت فى أَذهان الناس حتى صارت مذاهب بدعة وضلالة، وتلك الشبهات مسطورة فى شرح الأناجيل الأَربعة، ومذكورة فى التوراة متفرقة على شكل مناظرات بين إِبليس وبين الملائكة، بعد الأَمر بالسجود والامتناع عنه. والمعلوم أن كل الشبهات الناشئة هى من شبهات اللعين إبليس.
وجاءَ فى التنزيل فى قوله تعالى: * وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُبِينٌ * ([2]).
وشبَّه النبى صلى الله عليه وسلم كل فرقة ضالة من هذه الأُمة بأُمة ضالة من الأُمم السالفة فقال: (الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذِهِ الأُمَّةِ إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم)([3]). وقال: (والمشبهة يهود هذه الأمة والروافض نصاراها). وقال صلى الله عليه وسلم جملة: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذَّةِ بالقذة -ريش السهم- حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)([4]).
وهكذا يمكن أن نقرر فى زمان كل نبى، ودور صاحب كل ملّة وشريعة أن شبهات أمته فى آخر زمانه، ناشئة من شبهات خصماء أول زمانه من الكفار والملحدين، وأكثرها من المنافقين، وإن خفى علينا ذلك فى الأمم السابقة لتمادى الزمان، فلم يخف فى هذه الأمة أن شبهاتها نشأت كلها من شبهات منافقى زمن النبى عليه الصلاة والسلام، إذ لم يرضوا بحكمه فيما كان يأمر وينهى. وشرعوا فيما لا مسرح للفكر فيه ولا مسرى، وسألوا عما منعوا من الخوض فيه والسؤال عنه، وجادلوا بالباطل فيما لا يجوز الجدال فيه.
اعتبر حديث ذى الخويصرة التميمى إذ قال: اعدل يا محمد، فإنك لم تعدل. حتى قال عليه الصلاة والسلام: "إن لم أعدل فمن يعدل؟!" فعاد اللعين وقال: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى. وذلك خروج صريح على النبى عليه الصلاة والسلام. وقد صار من اعترض على الإمام المحق خارجياً، فمن اعترض على الرسول، أحق بأن يكون خارجياً، أو ليس ذلك قولاً بتحسين العقل وتقبيحه؟. وحكماً بالهوى فى مقابلة النص، واستكباراً على الأمر بقياس العقل؟. حتى قال عليه الصلاة والسلام: (سيخرج من ضئضىء هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)([5]).
واعتبر حال طائفة أخرى من المنافقين يوم أحد إذ قالوا: * هل لنا من الأمر من شىء * ([6]). وقولهم: * لو كان لنا من الأمر شىء ما قتلنا ههنا * ([7]) وقولهم: * لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا * ([8]).
فهل ذلك إلا تصريح بالقدر؟. وقول طائفة من المشركين: * لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شىء * ([9]). وقول طائفة: * أنطعم من لو يشاء الله أطعمه * ([10]) فهل هذا إلا تصريح بالجبر؟.
واعتبر حال طائفة أخرى جادلوا فى ذات الله، تفكراً فى جلاله، وتصرفاً فى أفعاله حتى منعهم وخوفهم بقوله تعالى: * ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال * ([11]).
فهذا ما كان فى زمانه عليه الصلاة والسلام وهو على شوكته وقوته وصحة بدنه، والمنافقون يخادعون فيظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، وإنما يظهر نفاقهم بالاعتراض فى كل وقت على حركاته وسكناته، فصارت الاعتراضات كالبذور وظهرت منها الشبهات كالزروع.
وأما الاختلافات الواقعة فى حال مرضه عليه الصلاة والسلام، وبعد وفاته بين الصحابة رضى الله عنهم، فهى اختلافات اجتهادية كما قال العلماء، كان غرضهم منها إقامة مراسم الشرع، وإدامة مناهج الدين ... وتعميماً للفائدة نذكر بعض الخلافات الاجتهادية التى وقعت بين أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وهى خلافات ما كانت فى العقيدة ولا فى صلب الإسلام، إنما كانت خلافات سياسية أو إن شئت فقل إدارية.
فأول تنازع:
وقع فى مرض الرسول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى بإسناده عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه قال: لما اشتد بالنبى صلى الله عليه وسلم مرضه الذى مات فيه قال: (إِئْتُونى بِدَوَاةٍ وقِرْطَاسٍ أكتبْ لكم كتاباً لا تضلوا بعدى)، فقال عمر رضى الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع، حسبنا كتاب الله، وكثر اللغط، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (قوموا عنِّى لا ينبغى عندى التنازع). قال ابن عباس: الرَّزيّة كل الرَّزيّة ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الخلاف الثانى:
فى مرضه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (جهزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عنه)، فقال قوم: يجب علينا امتثال أمره –وأسامة قد برز من المدينة-، وقال قوم: قد اشتد مرض النبى عليه الصلاة والسلام فلا تسع قلوبنا مفارقته، والحالة هذه، فنصبر حتى نبصر أى شىء يكون من أمره.
وإنما أوردت هذين التنازعين، لأن المخالفين ربما عدوا ذلك من الخلافات المؤثرة فى أمر الدين، وليس كذلك، وإنما كان الغرض كله إقامة مراسم الشرع فى حال تزلزل القلوب، وتسكين ثائرة الفتنة المؤثرة عند تقلب الأمور([12]).
الخلاف الثالث:
فى موته عليه الصلاة والسلام، قال عمر بن الخطاب: من قال أن محمداً قد مات قتلته بسيفى هذا، وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى عليه السلام. وقال أبو بكر بن أبى قحافة رضى الله عنه: من كان يعبد محمد فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لم يمت ولن يموت. وقرأ قول الله سبحانه وتعالى: * وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزى الله الشاكرين * ([13]).
فرجع القوم إلى قوله، وقال عمر رضى الله عنه: كأنى ما سمعت هذه الآية حتى قرأها أبو بكر.
الخلاف الرابع:
فى موضع دفنه عليه السلام، أراد أهل مكة من المهاجرين رده إلى مكة لأنها مسقط رأسه، ومأنس نفسه، وموطئُ قدمه، وموطن أهله، وموقع رحله. وأراد أهل المدينة من الأنصار دفنه بالمدينة لأنها دار هجرته، ومدار نصرته. وأرادت جماعة نقله إلى بيت المقدس لأنه موضع دفن الأنبياء، ومنه معراجه إلى السماء، ثم اتفقوا على دفنه بالمدينة لما روى عنه عليه الصلاة والسلام: (الأنبياء يدفنون حيث يموتون)([14]).
الخلاف الخامس:
فى الإمامة، وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سُلّ سيف فى الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة فى كل زمان، وقد سهل الله تعالى فى الصدر الأول، فاختلف المهاجرون والأنصار فيها، فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. واتفقوا على رئيسهم سعد بن عبادة الأنصارى، فاستدركه أبو بكر وعمر رضى الله عنهما فى الحال، بأن حضرا سقيفة بنى ساعدة وقال عمر: كنت أُزوِّر([15]) فى نفسى كلاماً فى الطريق، فلما وصلنا إلى السقيفة أردت أن أتكلم فقال أبو بكر: مه([16]) يا عمر، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ما كنت أقدره فى نفسى كأنه يخبر عن غيب، فقبل أن يشتغل الأنصار بالكلام مددت يدى إليه فبايعته وبايعه الناس وسكنت الفتنة، إلا أن بيعة أبى بكر كانت فلتة([17]) وقى الله المسلمين شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، فأيما رجل بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فإنها تغرةً([18]) يجب أن يقتلا.
وإنما سكنت الأنصار عن دعواهم لرواية أبى بكر عن النبى عليه الصلاة والسلام: (الأئمة من قريش). وهذه البيعة هى التى جرت فى السقيفة، ثم لما عاد إلى المسجد انثال([19]) الناس عليه وبايعوه عن رغبة، سوى جماعة من بنى هاشم وأبى سفيان من بنى أمية، وأمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، كان مشغولاً بما أمره النبى صلى الله عليه وسلم من تجهيزه ودفنه وملازمة قبره من غير منازعة ولا مدافعة.
الخلاف السادس:
فى أمر فدك([20]) والتوارث عن النبى عليه الصلاة والسلام، ودعوى فاطمة عليها السلام وراثة تارة وتمليكاً أُخرى، حتى دفعت عن ذلك بالرواية المشهورة عن النبى عليه الصلاة والسلام (نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة).
الخلاف السابع:
فى قتال مانعى الزكاة، فقال قوم: لا نقاتلهم قتال الكفرة. وقال قوم: بل نقاتلهم. حتى قال أبو بكر رضى الله عنه: لو منعونى عقالاً مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه. ومضى بنفسه إلى قتالهم، ووافقه جماعة الصحابة بأسرهم. وقد أدى اجتهاد عمر رضى الله عنه فى أيام خلافته إلى رد السبايا والأموال إليهم وإطلاق المحبوسين منهم والإفراج عن أسرهم.
الخلاف الثامن:
فى تخصيص([21]) أبى بكر عمر بالخلافة وقت الوفاة، فمن الناس من قال: قد وليت علينا فظاً غليظاً. وارتفع الخلاف بقول أبى بكر: لو سألنى ربى يوم القيامة لقلت: وليت عليهم خيرهم.
وقد وقع فى زمانه اختلافات كثيرة فى مسائل ميراث الجد والأخوة والكلالة([22]) وفى عَقْلِ([23]) الأصابع وديات الأسنان، وحدود بعض الجرائم التى لم يرد فيها نص. وإنما أهم أمورهم: الاشتغال بقتال الروم، وغزو العجم، وفتح الله تعالى الفتوح على المسلمين، وكثرت السبايا والغنائم، وكانوا كلهم يصدرون عن رأى عمر رضى الله عنه، وانتشرت الدعوة وظهرت الكلمة، ودانت العرب، ولانت العجم.
الخلاف التاسع:
فى أمر الشورى واختلاف الآراء فيها، واتفقوا كلهم على بيعة عثمان رضى الله عنه، وانتظم الأمر واستمرت الدعوة فى زمانه وكثرت الفتوح وامتلأ بيت المال، وعاشر الخلق على أحسن خلق وعاملهم بأبسط يد، غير أن أقاربه من بنى أمية قد ركبوا نُهابر([24]) فركبته، وجاروا فجير عليه ووقعت فى زمنه اختلافات كثيرة، وأخذوا عليه أحداثاً كلها محالة([25]) على بنى أمية. منها:
- رده الحكم بن أمية إلى المدينة بعد أن طرده رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسمى طريد رسول الله، وبعد أن تشفع أبا بكر وعمر رضى الله عنهما أيام خلافتهما فما أجابا إلى ذلك، ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخاً.
- ومنها نفيه أبا ذر إلى الرَّبذة([26])، وتزويجه مروان بن الحكم بنته، وتسليمه خمس غنائم إفريقية له وقد بلغت مائتى ألف دينار.
- ومنها إيواؤه عبد الله بن سعد بن أبى سرح –وكان رضيعه- بعد أن أهدر النبى عليه الصلاة والسلام دمه، وتوليته إياه مصر بأعمالها وتوليته عبد الله بن عامر البصرة حتى أحدث فيها ما أحدث، إلى غير ذلك مما نقموا عليه، وكان أُمراءُ جنوده: معاوية بن أبى سفيان عامل الشام. وسعد بن أبى وقاص عامل الكوفة، وبعده الوليد بن عقبة، وسعيد بن العاص وعبد الله بن عامر عامل البصرة، وعبد الله بن سعد بن أبى السرح عامل مصر، وكلهم خذلوه ورفضوه حتى أتى قدره عليه وقُتِلَ مظلوماً فى داره، وثارت الفتنة من الظلم الذى جرى عليه ولم تسكن بعد.
الخلاف العاشر:
فى زمان أمير المؤمنين على رضى الله عنه بعد الاتفاق عليه وعقد البيعة له.
فأوله: خروج طلحة والزبير إلى مكة، ثم حمل عائشة إلى البصرة ثم نصب القتال معه. ويعرف ذلك بحرب الجمل، والحق أنهما رجعا وتابا، إذ ذكرهما أمراً فتذكراه. فأما الزبير فقتله ابن جرموز بقوس وقت الانصراف، وهو فى النار لقول النبى صلى الله عليه وسلم: (بشِّر قاتِلَ ابن صفيَّةَ بالنَّار)([27])، وأما طلحة فرماه مروان بن الحكم بسهم وقت الإعراض([28]) فخر ميتاً.
وأما عائشة رضى الله عنها فكانت محمولة على ما فعلت، ثم تابت بعد ذلك ورجعت.
والخلاف بينه وبين معاوية وحرب صفين، ومخالفةُ الخوارج، وحملُهُ على التحكيم، ومغادرةُ عمرو بن العاص أبا موسى الأشعرى، وبقاءُ الخلاف إلى وقت وفاته مشهور.
وكذلك الخلاف بينه وبين الشُراة([29]) المارقين بالنهروان([30]) عقداً وقولاً ونصب القتال معه فعلاً ظاهراً معروفاً، وبالجملة كان على رضى الله عنه مع الحق والحق معه، وظهر فى زمانه الخوارج عليه مثل الأشعث بن قيس، ومسعود بن مذكى التميمى، وزيد بن حصين الطائى وغيرهم، وكذلك ظهر فى زمانه الغلاة فى حقه مثل عبد الله بن سبأٍ وجماعة معه، ومن الفريقين ابتدأت البدعة والضلالة، وصدق فيه قول النبى صلى الله عليه وسلم: (يهلكُ فيه اثنان: مُحبٌّ غالٍ ومُبْغِضٌ قَالٍ)([31]).
) الملل والنحل: جـ1 ص 21 وما بعدها.
([2]) البقرة: 168.
([3]) رواه أبو داود والحاكم من حديث ابن عمر، وحسنه الألبانى فى الطحاويه والجامع.
([4]) رواه الشيخان. سنن: بفتح المهملة أى طريق من كان قبلكم. والمعنى: لتتبعن طريقهم فى كل ما فعلوه، وتشبهوهم فى ذلك كتشابه ريش السهم.
([5]) رواه البخارى: الضئضىء: الجنس. والأصل والمحتد، يقال: فلان من ضئضىء صدق: أى من محتد صدق.
([6]) آل عمران: 154.
(3) آل عمران: 154.
(4) آل عمران: 156.
([9]) النحل: 35.
([10]) يس: 47.
([11]) الرعد: 13.
([12]) ثائرة الفتنة: أسبابها.
([13]) آل عمران: 144
([14]) روى الترمذى من حديث أبى بكر رضى الله عنه مرفوعًا: (ما قبض الله نبيًا إلا فى الموضع الذى يجب أن يدفن فيه). قال الترمذى: حديث غريب، وصححه الألبانى فى صحيح سنن الترمذى.
([15]) أزور كلاماً: أحسن كلاماً وأقومه وأنمقه.
([16]) مه: اكفف.
([17]) فلتة: دون تدبر وتمهل.
([18]) تغرة: غرر بنفسه تغريراً وتغرة: عرضها للهلاك.
([19]) انثال عليه الناس: انصبوا عليه وتكاثروا حوله.
([20]) فدك: قرية شمال المدينة كانت لليهود، ولما انهزم يهود خيبر خشى يهود فدك على أنفسهم فسلموا قريتهم للنبى عليه الصلاة والسلام دون قتال، فكانت خالصة له ينفق منها، وعلى بعض المحتاجين من أبناء بنى هاشم.
([21]) انظر كلام أبى بكر فى هذا الموضوع: جـ1 ص8 من الكامل للبرد. مصطفى الحلبى.
([22]) من عدا الولد والوالد من الوراثة، وقيل: الكلالة من مات ولا والد له ولا ولد.
([23]) العقل: ما يدفع للمجنى عليه كتعويض لما أصابه.
([24]) مهالك، جمع نهبورة بضم النون فيهما.
([25]) محالة أى: محمولة ومنسوبة.
([26]) الربذة: من قرى المدينة.
([27]) رواه أحمد فى المسند من حديث على بن أبى طالب موقوفًا، وصححه أحمد شاكر فى المسند.
([28]) وقت الإعراض: وقت أن أعرض عن القتال، أى كف واعتزل الحرب.
([29]) الشراة: الخوارج والواحد شارة. سموا بذلك لقولهم شرينا أنفسنا فى طاعة الله.
([30]) النهروان: عدة قرى بين واسط وبغداد.
([31]) روى الإمام أحمد فى المسند عن على رضى الله عنه أن النبى e قال له : (إن مثلك مثل عيسى بن مريم) وقال علىّ: "يهلك فىّ رجلان: محب مفرط يقرظنى بما ليس فىّ، ومبغض يحمله شنأنى على أن يبهتنى"، حسنه الشيخ أحمد شاكر فى السند، وفى رواته من ضعفه ابن معين، والحديث ضعفه الهيثمى فى مجمع الزوائد. وقال الألبانى فى ظلال الجنة: سنده ضعيف حديث 987. ولكن صححه الألبانى من حديث علىّ رضى الله عنه موقوفا عند ابن أبى عاصم برقم/ 983 "ليحبنى قوم حتى يدخلوا النار فىّ وليبغضنى قوم حتى يدخلوا النار فى بغضى" وقال الألبانى صحيح على شرط الشيخين.
وفى نفس الكتاب عن على رضى الله عنه "يهلك فىّ رجلان مفرط فى حبى ومفرط فى بغضى" وحسن إسناده الألبانى.
وقد انشعبت من هذه الشبهة سبع شبهات وسرت فى الخليقة، وسرت فى أَذهان الناس حتى صارت مذاهب بدعة وضلالة، وتلك الشبهات مسطورة فى شرح الأناجيل الأَربعة، ومذكورة فى التوراة متفرقة على شكل مناظرات بين إِبليس وبين الملائكة، بعد الأَمر بالسجود والامتناع عنه. والمعلوم أن كل الشبهات الناشئة هى من شبهات اللعين إبليس.
وجاءَ فى التنزيل فى قوله تعالى: * وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُبِينٌ * ([2]).
وشبَّه النبى صلى الله عليه وسلم كل فرقة ضالة من هذه الأُمة بأُمة ضالة من الأُمم السالفة فقال: (الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذِهِ الأُمَّةِ إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم)([3]). وقال: (والمشبهة يهود هذه الأمة والروافض نصاراها). وقال صلى الله عليه وسلم جملة: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذَّةِ بالقذة -ريش السهم- حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)([4]).
وهكذا يمكن أن نقرر فى زمان كل نبى، ودور صاحب كل ملّة وشريعة أن شبهات أمته فى آخر زمانه، ناشئة من شبهات خصماء أول زمانه من الكفار والملحدين، وأكثرها من المنافقين، وإن خفى علينا ذلك فى الأمم السابقة لتمادى الزمان، فلم يخف فى هذه الأمة أن شبهاتها نشأت كلها من شبهات منافقى زمن النبى عليه الصلاة والسلام، إذ لم يرضوا بحكمه فيما كان يأمر وينهى. وشرعوا فيما لا مسرح للفكر فيه ولا مسرى، وسألوا عما منعوا من الخوض فيه والسؤال عنه، وجادلوا بالباطل فيما لا يجوز الجدال فيه.
اعتبر حديث ذى الخويصرة التميمى إذ قال: اعدل يا محمد، فإنك لم تعدل. حتى قال عليه الصلاة والسلام: "إن لم أعدل فمن يعدل؟!" فعاد اللعين وقال: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى. وذلك خروج صريح على النبى عليه الصلاة والسلام. وقد صار من اعترض على الإمام المحق خارجياً، فمن اعترض على الرسول، أحق بأن يكون خارجياً، أو ليس ذلك قولاً بتحسين العقل وتقبيحه؟. وحكماً بالهوى فى مقابلة النص، واستكباراً على الأمر بقياس العقل؟. حتى قال عليه الصلاة والسلام: (سيخرج من ضئضىء هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)([5]).
واعتبر حال طائفة أخرى من المنافقين يوم أحد إذ قالوا: * هل لنا من الأمر من شىء * ([6]). وقولهم: * لو كان لنا من الأمر شىء ما قتلنا ههنا * ([7]) وقولهم: * لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا * ([8]).
فهل ذلك إلا تصريح بالقدر؟. وقول طائفة من المشركين: * لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شىء * ([9]). وقول طائفة: * أنطعم من لو يشاء الله أطعمه * ([10]) فهل هذا إلا تصريح بالجبر؟.
واعتبر حال طائفة أخرى جادلوا فى ذات الله، تفكراً فى جلاله، وتصرفاً فى أفعاله حتى منعهم وخوفهم بقوله تعالى: * ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال * ([11]).
فهذا ما كان فى زمانه عليه الصلاة والسلام وهو على شوكته وقوته وصحة بدنه، والمنافقون يخادعون فيظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، وإنما يظهر نفاقهم بالاعتراض فى كل وقت على حركاته وسكناته، فصارت الاعتراضات كالبذور وظهرت منها الشبهات كالزروع.
وأما الاختلافات الواقعة فى حال مرضه عليه الصلاة والسلام، وبعد وفاته بين الصحابة رضى الله عنهم، فهى اختلافات اجتهادية كما قال العلماء، كان غرضهم منها إقامة مراسم الشرع، وإدامة مناهج الدين ... وتعميماً للفائدة نذكر بعض الخلافات الاجتهادية التى وقعت بين أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وهى خلافات ما كانت فى العقيدة ولا فى صلب الإسلام، إنما كانت خلافات سياسية أو إن شئت فقل إدارية.
فأول تنازع:
وقع فى مرض الرسول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى بإسناده عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه قال: لما اشتد بالنبى صلى الله عليه وسلم مرضه الذى مات فيه قال: (إِئْتُونى بِدَوَاةٍ وقِرْطَاسٍ أكتبْ لكم كتاباً لا تضلوا بعدى)، فقال عمر رضى الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع، حسبنا كتاب الله، وكثر اللغط، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (قوموا عنِّى لا ينبغى عندى التنازع). قال ابن عباس: الرَّزيّة كل الرَّزيّة ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الخلاف الثانى:
فى مرضه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (جهزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عنه)، فقال قوم: يجب علينا امتثال أمره –وأسامة قد برز من المدينة-، وقال قوم: قد اشتد مرض النبى عليه الصلاة والسلام فلا تسع قلوبنا مفارقته، والحالة هذه، فنصبر حتى نبصر أى شىء يكون من أمره.
وإنما أوردت هذين التنازعين، لأن المخالفين ربما عدوا ذلك من الخلافات المؤثرة فى أمر الدين، وليس كذلك، وإنما كان الغرض كله إقامة مراسم الشرع فى حال تزلزل القلوب، وتسكين ثائرة الفتنة المؤثرة عند تقلب الأمور([12]).
الخلاف الثالث:
فى موته عليه الصلاة والسلام، قال عمر بن الخطاب: من قال أن محمداً قد مات قتلته بسيفى هذا، وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى عليه السلام. وقال أبو بكر بن أبى قحافة رضى الله عنه: من كان يعبد محمد فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لم يمت ولن يموت. وقرأ قول الله سبحانه وتعالى: * وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزى الله الشاكرين * ([13]).
فرجع القوم إلى قوله، وقال عمر رضى الله عنه: كأنى ما سمعت هذه الآية حتى قرأها أبو بكر.
الخلاف الرابع:
فى موضع دفنه عليه السلام، أراد أهل مكة من المهاجرين رده إلى مكة لأنها مسقط رأسه، ومأنس نفسه، وموطئُ قدمه، وموطن أهله، وموقع رحله. وأراد أهل المدينة من الأنصار دفنه بالمدينة لأنها دار هجرته، ومدار نصرته. وأرادت جماعة نقله إلى بيت المقدس لأنه موضع دفن الأنبياء، ومنه معراجه إلى السماء، ثم اتفقوا على دفنه بالمدينة لما روى عنه عليه الصلاة والسلام: (الأنبياء يدفنون حيث يموتون)([14]).
الخلاف الخامس:
فى الإمامة، وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سُلّ سيف فى الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة فى كل زمان، وقد سهل الله تعالى فى الصدر الأول، فاختلف المهاجرون والأنصار فيها، فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. واتفقوا على رئيسهم سعد بن عبادة الأنصارى، فاستدركه أبو بكر وعمر رضى الله عنهما فى الحال، بأن حضرا سقيفة بنى ساعدة وقال عمر: كنت أُزوِّر([15]) فى نفسى كلاماً فى الطريق، فلما وصلنا إلى السقيفة أردت أن أتكلم فقال أبو بكر: مه([16]) يا عمر، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ما كنت أقدره فى نفسى كأنه يخبر عن غيب، فقبل أن يشتغل الأنصار بالكلام مددت يدى إليه فبايعته وبايعه الناس وسكنت الفتنة، إلا أن بيعة أبى بكر كانت فلتة([17]) وقى الله المسلمين شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، فأيما رجل بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فإنها تغرةً([18]) يجب أن يقتلا.
وإنما سكنت الأنصار عن دعواهم لرواية أبى بكر عن النبى عليه الصلاة والسلام: (الأئمة من قريش). وهذه البيعة هى التى جرت فى السقيفة، ثم لما عاد إلى المسجد انثال([19]) الناس عليه وبايعوه عن رغبة، سوى جماعة من بنى هاشم وأبى سفيان من بنى أمية، وأمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، كان مشغولاً بما أمره النبى صلى الله عليه وسلم من تجهيزه ودفنه وملازمة قبره من غير منازعة ولا مدافعة.
الخلاف السادس:
فى أمر فدك([20]) والتوارث عن النبى عليه الصلاة والسلام، ودعوى فاطمة عليها السلام وراثة تارة وتمليكاً أُخرى، حتى دفعت عن ذلك بالرواية المشهورة عن النبى عليه الصلاة والسلام (نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة).
الخلاف السابع:
فى قتال مانعى الزكاة، فقال قوم: لا نقاتلهم قتال الكفرة. وقال قوم: بل نقاتلهم. حتى قال أبو بكر رضى الله عنه: لو منعونى عقالاً مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه. ومضى بنفسه إلى قتالهم، ووافقه جماعة الصحابة بأسرهم. وقد أدى اجتهاد عمر رضى الله عنه فى أيام خلافته إلى رد السبايا والأموال إليهم وإطلاق المحبوسين منهم والإفراج عن أسرهم.
الخلاف الثامن:
فى تخصيص([21]) أبى بكر عمر بالخلافة وقت الوفاة، فمن الناس من قال: قد وليت علينا فظاً غليظاً. وارتفع الخلاف بقول أبى بكر: لو سألنى ربى يوم القيامة لقلت: وليت عليهم خيرهم.
وقد وقع فى زمانه اختلافات كثيرة فى مسائل ميراث الجد والأخوة والكلالة([22]) وفى عَقْلِ([23]) الأصابع وديات الأسنان، وحدود بعض الجرائم التى لم يرد فيها نص. وإنما أهم أمورهم: الاشتغال بقتال الروم، وغزو العجم، وفتح الله تعالى الفتوح على المسلمين، وكثرت السبايا والغنائم، وكانوا كلهم يصدرون عن رأى عمر رضى الله عنه، وانتشرت الدعوة وظهرت الكلمة، ودانت العرب، ولانت العجم.
الخلاف التاسع:
فى أمر الشورى واختلاف الآراء فيها، واتفقوا كلهم على بيعة عثمان رضى الله عنه، وانتظم الأمر واستمرت الدعوة فى زمانه وكثرت الفتوح وامتلأ بيت المال، وعاشر الخلق على أحسن خلق وعاملهم بأبسط يد، غير أن أقاربه من بنى أمية قد ركبوا نُهابر([24]) فركبته، وجاروا فجير عليه ووقعت فى زمنه اختلافات كثيرة، وأخذوا عليه أحداثاً كلها محالة([25]) على بنى أمية. منها:
- رده الحكم بن أمية إلى المدينة بعد أن طرده رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسمى طريد رسول الله، وبعد أن تشفع أبا بكر وعمر رضى الله عنهما أيام خلافتهما فما أجابا إلى ذلك، ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخاً.
- ومنها نفيه أبا ذر إلى الرَّبذة([26])، وتزويجه مروان بن الحكم بنته، وتسليمه خمس غنائم إفريقية له وقد بلغت مائتى ألف دينار.
- ومنها إيواؤه عبد الله بن سعد بن أبى سرح –وكان رضيعه- بعد أن أهدر النبى عليه الصلاة والسلام دمه، وتوليته إياه مصر بأعمالها وتوليته عبد الله بن عامر البصرة حتى أحدث فيها ما أحدث، إلى غير ذلك مما نقموا عليه، وكان أُمراءُ جنوده: معاوية بن أبى سفيان عامل الشام. وسعد بن أبى وقاص عامل الكوفة، وبعده الوليد بن عقبة، وسعيد بن العاص وعبد الله بن عامر عامل البصرة، وعبد الله بن سعد بن أبى السرح عامل مصر، وكلهم خذلوه ورفضوه حتى أتى قدره عليه وقُتِلَ مظلوماً فى داره، وثارت الفتنة من الظلم الذى جرى عليه ولم تسكن بعد.
الخلاف العاشر:
فى زمان أمير المؤمنين على رضى الله عنه بعد الاتفاق عليه وعقد البيعة له.
فأوله: خروج طلحة والزبير إلى مكة، ثم حمل عائشة إلى البصرة ثم نصب القتال معه. ويعرف ذلك بحرب الجمل، والحق أنهما رجعا وتابا، إذ ذكرهما أمراً فتذكراه. فأما الزبير فقتله ابن جرموز بقوس وقت الانصراف، وهو فى النار لقول النبى صلى الله عليه وسلم: (بشِّر قاتِلَ ابن صفيَّةَ بالنَّار)([27])، وأما طلحة فرماه مروان بن الحكم بسهم وقت الإعراض([28]) فخر ميتاً.
وأما عائشة رضى الله عنها فكانت محمولة على ما فعلت، ثم تابت بعد ذلك ورجعت.
والخلاف بينه وبين معاوية وحرب صفين، ومخالفةُ الخوارج، وحملُهُ على التحكيم، ومغادرةُ عمرو بن العاص أبا موسى الأشعرى، وبقاءُ الخلاف إلى وقت وفاته مشهور.
وكذلك الخلاف بينه وبين الشُراة([29]) المارقين بالنهروان([30]) عقداً وقولاً ونصب القتال معه فعلاً ظاهراً معروفاً، وبالجملة كان على رضى الله عنه مع الحق والحق معه، وظهر فى زمانه الخوارج عليه مثل الأشعث بن قيس، ومسعود بن مذكى التميمى، وزيد بن حصين الطائى وغيرهم، وكذلك ظهر فى زمانه الغلاة فى حقه مثل عبد الله بن سبأٍ وجماعة معه، ومن الفريقين ابتدأت البدعة والضلالة، وصدق فيه قول النبى صلى الله عليه وسلم: (يهلكُ فيه اثنان: مُحبٌّ غالٍ ومُبْغِضٌ قَالٍ)([31]).
) الملل والنحل: جـ1 ص 21 وما بعدها.
([2]) البقرة: 168.
([3]) رواه أبو داود والحاكم من حديث ابن عمر، وحسنه الألبانى فى الطحاويه والجامع.
([4]) رواه الشيخان. سنن: بفتح المهملة أى طريق من كان قبلكم. والمعنى: لتتبعن طريقهم فى كل ما فعلوه، وتشبهوهم فى ذلك كتشابه ريش السهم.
([5]) رواه البخارى: الضئضىء: الجنس. والأصل والمحتد، يقال: فلان من ضئضىء صدق: أى من محتد صدق.
([6]) آل عمران: 154.
(3) آل عمران: 154.
(4) آل عمران: 156.
([9]) النحل: 35.
([10]) يس: 47.
([11]) الرعد: 13.
([12]) ثائرة الفتنة: أسبابها.
([13]) آل عمران: 144
([14]) روى الترمذى من حديث أبى بكر رضى الله عنه مرفوعًا: (ما قبض الله نبيًا إلا فى الموضع الذى يجب أن يدفن فيه). قال الترمذى: حديث غريب، وصححه الألبانى فى صحيح سنن الترمذى.
([15]) أزور كلاماً: أحسن كلاماً وأقومه وأنمقه.
([16]) مه: اكفف.
([17]) فلتة: دون تدبر وتمهل.
([18]) تغرة: غرر بنفسه تغريراً وتغرة: عرضها للهلاك.
([19]) انثال عليه الناس: انصبوا عليه وتكاثروا حوله.
([20]) فدك: قرية شمال المدينة كانت لليهود، ولما انهزم يهود خيبر خشى يهود فدك على أنفسهم فسلموا قريتهم للنبى عليه الصلاة والسلام دون قتال، فكانت خالصة له ينفق منها، وعلى بعض المحتاجين من أبناء بنى هاشم.
([21]) انظر كلام أبى بكر فى هذا الموضوع: جـ1 ص8 من الكامل للبرد. مصطفى الحلبى.
([22]) من عدا الولد والوالد من الوراثة، وقيل: الكلالة من مات ولا والد له ولا ولد.
([23]) العقل: ما يدفع للمجنى عليه كتعويض لما أصابه.
([24]) مهالك، جمع نهبورة بضم النون فيهما.
([25]) محالة أى: محمولة ومنسوبة.
([26]) الربذة: من قرى المدينة.
([27]) رواه أحمد فى المسند من حديث على بن أبى طالب موقوفًا، وصححه أحمد شاكر فى المسند.
([28]) وقت الإعراض: وقت أن أعرض عن القتال، أى كف واعتزل الحرب.
([29]) الشراة: الخوارج والواحد شارة. سموا بذلك لقولهم شرينا أنفسنا فى طاعة الله.
([30]) النهروان: عدة قرى بين واسط وبغداد.
([31]) روى الإمام أحمد فى المسند عن على رضى الله عنه أن النبى e قال له : (إن مثلك مثل عيسى بن مريم) وقال علىّ: "يهلك فىّ رجلان: محب مفرط يقرظنى بما ليس فىّ، ومبغض يحمله شنأنى على أن يبهتنى"، حسنه الشيخ أحمد شاكر فى السند، وفى رواته من ضعفه ابن معين، والحديث ضعفه الهيثمى فى مجمع الزوائد. وقال الألبانى فى ظلال الجنة: سنده ضعيف حديث 987. ولكن صححه الألبانى من حديث علىّ رضى الله عنه موقوفا عند ابن أبى عاصم برقم/ 983 "ليحبنى قوم حتى يدخلوا النار فىّ وليبغضنى قوم حتى يدخلوا النار فى بغضى" وقال الألبانى صحيح على شرط الشيخين.
وفى نفس الكتاب عن على رضى الله عنه "يهلك فىّ رجلان مفرط فى حبى ومفرط فى بغضى" وحسن إسناده الألبانى.









