حقيقة المرض النفسي
10-08-2013, 02:21 PM
قبل كل شيء نعرف معنى الخوف لانها مولد كل فعل يؤرق النفس
فليس الخوف من الاسد او العقرب والافعى وغيرها ؟ فهذا يسمى الخوف الفطري مجبول عليه كل قلب؟
الخوف من عدم تحقيق الشيء ؟ او عدم الضفر بالمطلوب بعد السعي ؟او هروب المرغوب الذي نبحث عنه ؟ او فقدان المطلوب الذي سعينا لاجله ؟ او عدم فعل السبب وتحقيق المطلوب في آن واحد؟او تمني المطلوب بالاماني الكاذبة ؟ او ادراك المطلوب وعدم النضر للعواقب وما تؤول اليه الامور؟

كل ذكر او اثنى له نضرة في الافق بان يبقى سعيد وقد حقق مراده ؟
كل شاب وشابة حلم وتمنى بانه يسعى لضفر بالمطلوب ودفع المرهوب ليكمل مشوار عمره حتى تفنى الاعمار ؟
كل شخص يحب الامان في روحه وجسمه ومستقبله ؟

ومدار الافعال على القلب والعقل وكل قلب وما يحلم قدر احواله وضرفه؟ حتى قدر جاهه وسلطانه ؟ ولونه وشكله ؟ وغناءه وفقره وببئته التي يعيش فيها ؟
يحاول كل قلب ان يغير من القبح الى الجمال ومن الفقر الى الغنى ومن الكتمان الى الشهرة ومن التعاسة الى الراحة , وكل على قدر سعة قلبه وحلم عقله وفراسته ونباهته

والنفس تتخللها طبائع تبقى توحي للنفس منها من يشربها ومنها من يرفضها ؟ فالشهرة والانتقام والطمع والانسلاخ من الهوية توهي بانها سوف تفوز بالمطلوب وتدفع المرهوب؟

وهناك من تتخللن نفسه اقناعة والرضى والتواضع والعزلة ويرى سلامة قلبه في هاته الخصال

احيانا يفعل الانسان اسباب ويقنع نفسه بانه سوف يحقق ؟ ومنهم من يعطي روحه ويحسب ان يضحي ليكسب ؟ وممنهم من يعطي وقته وعمره يضن ان يضمن اشياء ؟ ومنهم من يفعل المكروه لنفسه من اجل انه يفوز ؟ وربما كل هاته الافعال لن تجد صدى
لان النفس تعيش في انتضار ؟ وماهو قادم هو مخفي ؟ وان اتى لا ندري فيه السعادة او الشقاء

راينا الكثير ممن ضيعو عمرهم وانفسهم من اجل المطلوب فيحنما حققوه لم يجدوه كما صوروه ؟ بل زادهم ارهاقا ؟

ومنهم من سعى واعطى وضحى فحينما حقق عاش مع مطلوبه فحينما وصل اليه وصل متعب ومرهق فلم يتلذذ بمطلوبه او يسعد معه او به؟

المرض النفسي هو ارهاق القلب بكثر الاحلام والاماني المتدفقةالمتدافعة جملة واحدة ؟ فيعجز القلب على تحقيق تلك الاماني والاحلام لضروف ؟ او عدم تحمل القلب هذا العب الثقيل ؟ حتما يكون رد فعل سلبي وانعكاسي فيتولد الاضطراب والقلق وكلها منشقة من الخوق على عدم الضفر بالمطلوب ودفع المرهوب

ومن اراد السلامة يعيش ساعته ووقته الحاضر ويسعى لتحقيق الجمال لكن لا يتحسر عليه , فان اتى فتلك نعمة وان لم ياتي ننساه ولا نتعلق به

ولا نتعلق في المطلوب بان به الحياة وانه هو كل شيء لان القلب يشيب على الشيء ( من شب على شي شاب عليه ) لان التعلق يولد المحبة المفرطة والهيام المرفوض لان الاشياء مرات لا تتحقق وان فعلنا جميع السبل كما قال الشاعر

ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ... تجري الريحا بما لا تشتهي السفن

شراع السفينة يتاهب مع الريح هكذا هم ربان السفينة لكن قد تاتي الرياح عكسها فتعيقها على مسعاها ومسراها بل ترجعها لمرفأها

هذا هو القلب مثل شراع سفينة يمشي في سبيل ويسعى ويجعل السبل ربما تاتي رياح القدر ( المكتوب ) فلا يحقق شيء هذا لا يعني انه يموت او لا يعيد الكرة

فالسفينة ربما تغير مقصهدها الى سبيل اخر قد تكون الرياح معه فتسوقها الى مسعاها

والزمن بنى على الابتلاء والبلاء والامتجان والدنيا دار تعب ونصب ووصب وكدر
قال تعالى ( ان خلقنا الاسنان في كبد ) اي عناء ومشقة
وسنة الانبياء الابتلاء والعبرة بالخلق والدين والعمل الصالح
وفي الاخير نستنتج ان حقيقة المرض النفسي علاجه في اية واحدة تكفي للقارء او سامع قالى تعالى ( من عمل صالحا من ذكر او اثنى فلنحيينه حياة طيبة )
كل قلب يريد حياة طيبة هي سعادة وراحة وسكون وسلامة والطمئنينة والبهجة هي العمل الصالح الجزاء من جنس العمل ؟ تعمل صالح تجزى السعادة والهناء وراحة البال وهو الاستقرار الروحي

تعمل غير صالح طبيعيا تعيش حياة شقاء وهي الوهن والرعب من الحياة والفوضى في القلب والاظطراب في الافعال

والله تعالى اعلم