مقتل الحسين رضي الله عنه
14-08-2013, 10:47 AM
" مقتل الحسين رضي الله عنه "
إن مقتل الحسين رضي الله عنه من الأمور التي يلهج الشيعة به كثيرا،ً ويحاولون من خلاله تشويه تاريخ هذه الأمة، وكأن الصراع قد وقع بين من يمثل الشيعة وهو الحسين، وبين يزيد الذي يمثل أهل السنة، هكذا يصور الشيعة الصراع !!؟.
ويشاء الله تعالى بعلمه وحكمته وقدرته: أن يكتب:" أمازيغي مسلم" حول هذه المسألة الهامة التي تمثل إحدى النقاط الحساسة من تاريخ أمتنا، والتي استغلها الشيعة أبشع استغلال لتشويه تاريخ سلفنا الصالح المجيد بنسبة قتل:" الحسين رضي الله عنه" لأهل السنة!!؟
بينما قاتلوه الحقيقيون هم:" الشيعة!!؟"، والغريب في الأمر أن هذه الحقيقة: أقر بها الحسين رضي الله عنه بنفسه، وكذلك فعل أهل بيته، والذي يضفي مصداقية يقينية على هذه الحقيقة التاريخية هو:" إقرار الشيعة أنفسهم بها في مؤلفاتهم!!؟"، وكل الشواهد التي سأوردها: سأذكرها مسندة لمؤلفات الشيعة بالمجلد والصفحة واسم المؤلف!!؟
ولا أدل على صحة ذلك من واقع الشيعة أيضا!!؟:" الطقوس العاشورائية": التي يقوم بها الشيعة الروافض من:" نياحة ولطم للخدود وشق للجيوب، وتطبير بإسالة الدماء": يفعلون ذلك كله وغيره أيضا:" تكفيرا عن خطيئتهم بقتلهم الحسين رضي الله عنه": قتلا حقيقيا بيد أحد أعدائهم!!؟، كما سيتضح من خلال هذا المقال.
وأوضح للقراء السبب الذي دفعني لكتابته، وهو:" تعقيب :" أبي أيوب23" على تعليقي على مقال:" الديوان الصوفي الذي يحكم العالم" لأخينا الفاضل:" الأفق الجميل"، وأعيد تذكير القراء الكرام بتعليقي المذكور لربط الردود ببعضها حتى تتضح الصورة، ويفهم المقصود، فقد قلت في تعليقي المشار إليه ما يأتي:
{ وذكرني فعل:" أبي أيوب23" هذا: بما ورد في:( صحيح البخاري): عن ابن أبي نعيم قال: سمعت:" ابن عمر"، وسأله رجل عن المحرم يقتل الذباب. فقال:" يا أهل العراق: تسألوني عن قتل الذباب، وقد قتلتم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم!!؟".}.
وفعل:" أبي أيوب23" الذي أنكرته عليه يفهم من قولي عنه: { أرأيت إصرار:" أبي أيوب23" على الجحود والعناد والمكابرة والفرار من مناقشة أدلتك القوية في مقالك الأصلي، وهاهو يصرف الجميع عن قراءة المقال إلى:" التشغيب بخطأ إملائي في كتابتك لكلمة:" الخطأ!!؟"، وهو:" خطأ فعلا"، لكنه لا يقدم و لا يؤخر شيئا!!؟.
ولنا أن نتعجب من هؤلاء القوم الذين يركزون على خطأ إملائي
قد يقع سهوا من كاتبه، ولنقارن فعل هؤلاء: بتعاميهم وتجاهلهم ل:" خطيئتهم الكبرى!!؟": بنشر بدعهم بين الملأ!!؟، ثم الفرار من مناقشتها، ولله في خلقه شؤون!!!؟؟؟ }.انتهى تعليقي السابق.
علق:" أبو أيوب23" على كلامي السابق قائلا:{أنسيتأن أجدادك بني أمية هم من قتل ابن بنت رسول الله؟ لكنك مازلت دائما تدافع عنهموتبرئهم من جرائمهم. فالحمد لله الذي ذكرك هذا الحديث}.
وقبل الشروع في بيان:" من قتل الحسين رضي الله عنه" حقيقة:
عندي بعض الوقفات مع تعليق:" أبي أيوب23" كما يأتي:
قوله:{ أنسيتأن أجدادك بني أمية }.
أقول: أرى بأن قول:" أبي أيوب23" هنا: علامة على عدم توفيق الله تعالى له!!؟، فكيف يصف:" بني أمية" بأنهم أجدادي!!؟، وهم عرب أقحاح، بينما أنا أمازيغي أبا عن جد كما يشير إليه معرفي!!؟.
قوله:{ أجدادك بني أمية هم من قتل ابن بنت رسول الله؟ لكنك مازلت دائما تدافع عنهموتبرئهم من جرائمهم }.
أقول: لا يزال:" أبو أيوب23" يصر على افتراءاته علينا!!؟، فبعد عجزه عن إثبات فريته على الكاتب الفاضل:" غالب الساقي" بأنه دافع عن كفار قريش!!؟، هاهو:" أبو أيوب23" مرة أخرى يكرر افتراءه بصيغة منقحة قائلا:{ لكنك مازلت دائما تدافع عنهموتبرئهم من جرائمهم }!!؟.
وسيتبين للقراء الأفاضل من خلال هذا المقال المدعم بالأدلة الساطعة، والبراهين القاطعة بأن:" الشيعة هم من قتل الحسين رضي الله"، وهذا باعترافهم وإقرارهم، و:" الإقرار سيد الأدلة!!".
والظاهر أن:" أبا أيوب23": لا يركز، ولا يدقق فيما يكتبه، فقد ظن بأنه غلبني بحديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي استدللت به، فقال لي عنه:{ فالحمد لله الذي ذكرك هذا الحديث }.
فأعلق عليه قائلا:" لقد انقلب السحر على الساحر!!؟"، فحديث ابن عمر رضي الله عنهما:" حجة على:" أبي أيوب23"، وليس حجة له!!؟، وبيان ذلك: أن خطاب ابن عمر رضي الله عنهما: كان موجها للشيعة بدليل قوله:" يا أهل العراق": ومعلوم تاريخيا حتى عند الشيعة أن أهل العراق إجمالا كانوا:" شيعة" خاصة:" أهل الكوفة" الذين استدعوا الحسين رضي الله عنه، وكذا:" أهل كربلاء" التي استشهد على أرضها، بينما كان:" بنو أمية" كما يعلم الجميع:" أهل الشام".
قال الشيخ الشيعي:" باقر شريف القرشي": " إن الكوفة كانت مهداً للشيعة، وموطناً من مواطن العلويين، وقد أعلنت إخلاصها لأهل البيت في كثير من المواطن". (حياة الإمام الحسين 3/12).
وقال أيضاً في:( 3/13):" وقد غرست بذرة التشيع في الكوفة منذ خلافة عمر".
وقال الشيعي:" محمد التيجاني السماوي":" ودخل أبو هريرة إلى الكوفة إلى عقر دار الشيعة دار علي بن أبي طالب". (اعرف الحق: ص: 161).
إن أهل الكوفة هم: الذين كتبوا إلى الحسين - رضي الله عنه - وطلبوا منه المجيء، وما لبثوا أن خذلوا رسوله:" مسلم بن عقيل" وغدروا به، ثم جاء الدور على:" الحسين": لينال منهم ما ناله :"مسلم بن عقيل"، وليس:" الحسين": الوحيد الذي غدر به الشيعة، بل غدروا قبله بأبيه وأخيه، ثم من بعده أئمة أهل البيت رضي الله عنهم.
إن الكوفة موطن الغدر باعتراف الشيعة أنفسهم، يقول الشيخ الشيعي:" جواد محدثي": " اشتهر أهل الكوفة تاريخياً بالغدر ونقض العهد … وعلى كل حال فإن تاريخ الإسلام لا يحمل نظرة طيبة عن عهد والتزام أهل الكوفة ".( موسوعة عاشوراء: ص: 59).
ويقول أيضاً :" ومن جملة الخصائص النفسية والخلقية التي يتصف بها أهل الكوفة، يمكن الإشارة إلى ما يلي : تناقض السلوك والتحايل، والتلون والتمرد على الولاة، والانتهازية وسوء الخلق، والحرص والطمع، وتصديق الإشاعات، والميول القبلية، إضافة إلى أنهم يتألفون من قبائل مختلفة ، وقد أدت كل هذه الأسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي عليه السلام الأمرين ، وواجه الإمام الحسن عليه السلام منهم الغدر ، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلوماً ، وقتل الحسين عطشانا في كربلاء قرب الكوفة ، وعلى يد جيش الكوفة". (المصدر السابق).
وقال الشيخ الشيعي:" حسين كوراني":" فما هي أهم ملامح وخصائص هذا الإيمان الكوفي ؟، يمكن اختصارها بما يلي :
أولا : القعود عن نصرة الإسلام .
ثانياً : حب المال .
ثالثاً : التلون في المواقف". (في رحاب كربلاء: ص:53).
وقال الشيخ:" جواد محدثي" :" ولم يكن عدد شيعة أهل البيت قليلاً في الكوفة ، إلا أن ولاءهم كان يتسم بالعاطفة، والخطب الحماسية، والمشاعر الفياضة تجاه عترة الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من تمسكهم بالخط العقائدي والعملي لآل علي ، والنزول إلى ساحة المواجهة والتضحية".( في رحاب كربلاء: ص:53) .
وقال الشيخ الشيعي:" باقر شريف القرشي":" لقد تناسى الكوفيون كتبهم التي أرسلوها للإمام، وبيعتهم له على يد سفره".( حياة الإمام الحسين:( 2/370).
وقبل الحسين رضي الله عنه: غدر الشيعة بأبيه علي وأخيه الحسن رضي الله عنهما، وهاهي نصوص من كتب الشيعة تثبت ذلك:
جاء في:" نهج البلاغة":( 1/187ـ189) عن علي رضي الله عنه قوله لشيعته ( أهل الكوفة ):"... أيها الشاهدة أبدانهم، الغائبة عقولهم، المختلفة أهواؤهم، المبتلى بهم أمراؤهم، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، … لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم ، يا أهل الكوفة منيت بكم بثلاث واثنتين : صم ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمي ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء...".
وقال أيضا لشيعته رضي الله عنه:"... قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً ، وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً ، وأفسدتم على رأيي بالعصيان والخذلان ".(نهج البلاغة: 1/70).
أما الحسن رضي الله عنه فقال فيما رواه شيخهم:" أبو منصور الطبرسي" :" أرى والله معاوية خيراً لي من هؤلاء ، يزعمون أنهم لي شيعة!!؟: ابتغوا قتلي ، وانتهبوا ثقلي ، وأخذوا مالي ، والله لئن أخذ مني معاوية عهداً أحقن به دمي، وأؤمن به في أهلي، خير من أن يقتلوني ، فيضيع أهل بيتي وأهلي ، ولو قاتلت معاوية، لأخذوا بعنقي حتى يدفعونني إليه سلماً ".(الاحتجاج:( 2/10 )، وهذا النص في: آداب المنابر لحسن مغنية: ص:20).
وينقل الشيعي المتعصب:" إدريس الحسيني": قول أمير المؤمنين الحسن رضي الله عنه لشيعته :" يا أهل العراق إنه سخي بنفسي عنكم ثلاث : قتلكم أبي ، وطعنكم إياي ، وانتهابكم متاعي".(لقد شيعني الحسين: هامش الصفحة: 283).
وينقل:" إدريس الحسيني" أيضا: غدر أسلافه فيقول :" وتعرض الإمام الحسن عليه السلام إلى عمليات اغتيال من عناصر جيشه ، فجاءه مرة واحد من بني أسد الجراح بن سنان، وأخذ بلجام بغلته، وطعن الإمام في فخذه فعتنقه الإمام، وخرا إلى الأرض حتى انبرى له عبد الله بن حنظل الطائي، فأخذ منه المعول وطعنه به ، وطعن مرة أخرى في أثناء الصلاة ".(لقد شيعني الحسين: ص:279).
كان ذلك بعض الوصف لحال:" أهل الكوفة" وموقفهم من:" آل البيت" رضي الله عنهم:" الغدر والخيانة لآل البيت، بل وقتلهم لهمباعتراف علماء الشيعة!!!؟؟؟".
أما:" أهل السنة" فإن:" الحسين رضي الله عنه" عندهم : سيد من سادات أهل السنة والجماعة، واعتقادهم فيه أنه مات شهيداً سعيداً، أكرمه الله بالشهادة، وأهان قاتليه ، فقتله مصيبة عظيمة: يسترجع عندها بقوله عز وجل:[ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ, الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ, أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ].
ويلخص شيخ الإسلام:" ابن تيمية" رحمه الله موقف أهل السنة من مقتل:" الحسين رضي الله عنه" بقوله :" وقد أكرمه الله بالشهادة، وأهان بذلك من قتله أو أعان على قتله ، أو رضي بقتله، وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء ، فإنه وأخوه سيدا شباب الجنة ، وقد كانا قد تربيا في عز الإسلام، لم ينالا من الهجرة والجهاد، والصبر والأذى في الله ما ناله أهل بيته، فأكرمهما الله بالشهادة تكميلا لكرامتهما، ورفعاً لدرجاتهما، وقتله مصيبة عظيمة .
والله سبحانه وتعالى قد شرع الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى:
[وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون].انظر:"مجموع الفتاوى":(4/511).
ويكفي الشيعة قول الحسين رضي الله عنه فيهم:" … أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع ، قتل مسلم بن عقيل، وهانىء بن عروة، وعبد الله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا … "، بل إن أحدهم قال له والعياذ بالله:" يا حسين أبشر بالنار!!؟ "، لذا حملتهم زينب بنت علي رضي الله عنهما مسئولية خذلان الحسين وقتله، كما سيأتي توثيقه من كتب الشيعة.
لقد استغلت الشيعة مقتل:" الحسين رضي الله عنه": استغلالا مذهبياً طائفياً بغيضا بعيداً عن العدل والإنصاف ، يقابله إهمال أهل السنة لهذا الجانب .
وبيانا منا لحقيقة مسألة:" مقتل الحسين رضي الله عنه"، وإزالة لكل شبهة، ورفعا لكل لبس قد يعلق بها، كانت هذه الفوائد المستخرجة من بطون الكتب للرد على الشيعة قاتلي الحسين رضي الله عنه بإثبات التهمة عليهم بإقرارهم هم أنفسهم، وفي ذلك:" تبرئة لأهل السنة والجماعة من تلك التهمة الشنيعة، والفعلة الفظيعة"، فنقول وبالله التوفيق:
نزول الحسين رضي الله عنه أرض كربلاء :
قال عبد الرزاق الموسوي المقرم :" وكان نزوله في كربلاء في الثاني من المحرم سنة إحدى وستين". (مقتل الحسين للمقرم ص193).
وقال عباس القمي:" اعلم أن هناك اختلافاً في اليوم الذي ورد فيه الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء ، وأصح الأقوال:هو أنه قدم كربلاء في الثاني من المحرم الحرام سنة إحدى وستين من الهجرة ، ولما انتهى إليها قال: ما اسم هذه الأرض ؟ فقيل له: كربلاء. فقال: " اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء".(منتهى الآمال 1/471).
وقال محمد تقي آل بحر العلوم:" قال أرباب السير والمقاتل : ولما نزل الحسين عليه السلام كربلاء جمع أصحابه وأهل بيته ، وقام فيهم خطيباً وقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه :
" أما بعد فإنه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت ، وأدبر معروفها ، واستمرت حذاء ، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، والى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقاً ، فاني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما". (مقتل الحسين لبحر العلوم ص263).
وينقل لنا الدكتور الشيعي:" أحمد راسم النفيس":(وأصله في الاحتجاج للطبرسي (2/24) باختلاف يسير.) مناشدة الحسين رضي الله عنه، وتذكيره لشيعته الذين دعوه لينصروه وتخلوا عنه فيقول:" كان القوم يصرون على التشويش على أبي عبد الله الحسين لئلا يتمكن من إبلاغ حجته، فقال لهم مغضباً:" ما عليكم أن تنصتوا إليَّ فتسمعوا قولي؟، وإنما أدعوكم إلى سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من المرشدين، ومن عصاني كان من المهلكين، وكلكم عاص لأمري غير مستمع لقولي، قد انخزلت عطياتكم من الحرام، وملئت بطونكم من الحرام، فطبع الله على قلوبكم، ويلكم ألا تنصتون؟ ألا تسمعون؟. فسكت الناس. فقال عليه السلام:" تبا لكم أيها الجماعة وترما حين استصرختمونا والهين مستنجدين فأصرخناكم مستعدين، سللتم علينا سيفا في رقابنا، وحششتم علينا نار الفتن التي جناها عدونا وعدوكم، فأصبحتم ألبا على أوليائكم، ويدا عليهم لأعدائكم، بغير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم إلا الحرام من الدنيا أنالوكم وخسيس عيش طمعتم، فقبحا لكم، فإنما أنتم من طواغيت الأمة، وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب، ونفثة الشيطان، وعصبة الآثام، ومجرمي الكتاب، ومطفئي السنن، وقتلة أولاد الأنبياء".( على خطى الحسين ص 130 - 131).
هذا هو اللفظ الذي ضبطه الشيعي المذكور وقد روى أصل الخطبة شيخهم:" علي بن موسى بن طاووس":(الملهوف ص 58 )، ونقلها:" عبد الرزاق المقرم":(مقتل الحسين ص 234)، و:"فاضل عباس الحياوي":(مقتل الحسين ص 16)، و:"هادي النجفي":(يوم الطف ص 28)، و:"حسن الصفار":(الحسين ومسئولية الثورة ص 61)، و:"محسن الأمين":(لواعج الأشجان ص 97 وما بعدها، وفيه ما يفيد:" أنهم أخذوا لا يكلمونه ولا ينصتون له")، و:"عباس القمي":(منتهى الآمال 1/ 487)، وغيرهم كثير.(انظر:" معالم المدرستين":( 3/100 )، "كربلاء الثورة والمأساة": للمحامي :"أحمد حسين يعقوب":( ص 283 - 284).
فلاحظ يا من تنشد الحق كيف وصف الإمام الحسين رضي الله عنه شيعته بأوصاف هم لها أهل :" قد أنخزلت عطياتكم من الحرام"،
" وطئت بطونكم الحرام"،" فطبع الله على قلوبكم".
ولاحظ أنهم هم:" شيعته الذين استصرخوه ولهين، وحششتم علينا نار الفتن".
فهؤلاء الشيعة:" شذاذ الأحزاب"،" نبذة الكتاب"،"عصبة الآثام".
" مجرموا الكتاب"،" مطفئوا السنن"،" قتلة أولاد الأنبياء".
من الذي قتل الحسين رضي الله عنه!!؟:
لقد نصح:" محمد بن علي بن أبي طالب" المعروف بابن الحنفية أخاه الحسين رضي الله عنهم قائلا له:" يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى".(الملهوف لابن طاووس ص 39، عاشوراء للإحسائي ص 115، المجالس الفاخرة لعبد الحسين ص 75، منتهى الآمال 1/454، على خطى الحسين ص 96 ).
وقال الشاعر المعروف الفرزدق للحسين رضي الله عنه عندما سأله عن شيعته الذين هو بصدد القدوم إليهم:
َ "قلوبهم معك وأسيافهم عليك، والأمر ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء". فقال الحسين:" صدقت لله الأمر، وكل يوم هو في شأن، فإن نزل القضاء بما نحب ونرضى، فنحمد الله على نعمائه، وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء، فلم يبعد من كان الحق نيته، والتقوى سريرته".( المجالس الفاخرة ص 79، على خطى الحسين ص 100، لواعج الأشجان للأمين ص 60، معالم المدرستين 3/62 ).
والإمام الحسين رضي الله عنه عندما خاطبهم أشار إلى سابقتهم وفعلتهم مع أبيه وأخيه في خطاب منه: "… وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم، وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري ما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم، والمغرور من اغتر بكم".( معالم المدرستين 3/71 - 72، معالي السبطين 1/ 275، بحر العلوم 194، نفس المهموم 172، خير الأصحاب 39، تظلم الزهراء ص 170 ).
وسبق للإمام الحسين رضي الله عنه أن ارتاب من كتبهم وقال: " إن هؤلاء أخافوني، وهذه كتب أهل الكوفة وهم قاتلي".( مقتل الحسين للمقرم ص 175).
وقال رضي الله عنه في مناسبة أخرى:" اللهم أحكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا".( منتهى الآمال 1/535).
قلت: نعم إن شيعة الحسين رضي الله عنه دعوه لينصروه فقتلوه.
قال الشيعي:" حسين كوراني":" أهل الكوفة لم يكتفوا بالتفرق عن الإمام الحسين، بل انتقلوا نتيجة تلون مواقفهم إلى موقف ثالث، وهو أنهم بدؤوا يسارعون بالخروج إلى كربلاء، وحرب الإمام الحسين عليه السلام، وفي كربلاء كانوا يتسابقون إلى تسجيل المواقف التي ترضي الشيطان، وتغضب الرحمن، مثلا نجد أن عمرو بن الحجاج الذي برز بالأمس في الكوفة وكأنه حامي حمى أهل البيت، والمدافع عنهم، والذي يقود جيشاً لإنقاذ العظيم هانئ بن عروة، يبتلع كل موفقه الظاهري هذا، ليتهم الإمام الحسين بالخروج عن الدين، فلنتأمل النص التالي:" وكان عمرو بن الحجاج يقول لأصحابه: " قاتلوا من مرق عن الدين وفارق الجماعة".( في رحاب كربلاء ص 60 - 61).
وقال:" حسين كوراني" أيضا:" ونجد موقفا آخر يدل على نفاق أهل الكوفة، يأتي عبد الله بن حوزة التميمي يقف أمام الإمام الحسين عليه السلام ويصيح: أفيكم حسين؟ وهذا من أهل الكوفة، وكان بالأمس من شيعة علي عليه السلام، ومن الممكن أن يكون من الذين كتبوا للإمام، أو من جماعة شبث وغيره الذين كتبوا ، ثم يقول: يا حسين أبشر بالنار ".( في رحاب كربلاء ص 61).
ويتساءل:" مرتضى مطهري": كيف خرج أهل الكوفة لقتال الحسين عليه السلام بالرغم من حبهم وعلاقتهم العاطفية به؟ ثم يجيب قائلا:
"والجواب هو الرعب والخوف الذي كان قد هيمن على أهل الكوفة عموما منذ زمن زياد ومعاوية، والذي ازداد وتفاقم مع قدوم عبيد الله الذي قام على الفور بقتل ميثم التمار ورشيد ومسلم وهانئ … هذا بالإضافة إلى تغلب عامل الطمع والحرص على الثروة والمال وجاه الدنيا، كما كان الحال مع عمر بن سعد نفسه، وأما وجهاء القوم ورؤساؤهم، فقد أرعبهم ابن زياد، وأغراهم بالمال منذ اليوم الأول الذي دخل فيه إلى الكوفة، حيث ناداهم جميعاً وقال لهم:" من كان منكم في صفوف المعارضة، فإني قاطع عنه العطاء". نعم وهذا عامر بن مجمع العبيدي أو مجمع بن عامر يقول:" أما رؤساؤهم، فقد أعظمت رشوتهم، وملئت غرائزهم".( الملحمة الحسينية 3/47 - 48).
ويقول الشيعي:" كاظم الإحسائي النجفي":" إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين عليه السلام ثلاثمائة ألف، كلهم من أهل الكوفة، ليس فيهم شامي ولا حجازي ولا هندي ولا باكستاني ولا سوداني ولا مصري ولا أفريقي بل كلهم من أهل الكوفة، قد تجمعوا من قبائل شتى".( عاشوراء ص 89).
وقال المؤرخ الشيعي:" حسين بن أحمد البراقي النجفي":" قال القزويني:" ومما نقم على أهل الكوفة، أنهم طعنوا الحسن بن علي عليهما السلام، وقتلوا الحسين عليه السلام بعد أن استدعوه".
( تاريخ الكوفة ص 113).
وقال المرجع الشيعي المعروف:" آية الله العظمى محسن الأمين":
" ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا غدروا به، وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم، فقتلوه".( أعيان الشيعة 1/26).
وقال:" جواد محدثي": " وقد أدت كل هذه الأسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي عليه السلام الأَمَرَّين، وواجه الإمام الحسن عليه السلام منهم الغدر، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلوماً، وقتل الحسين عطشاناً في كربلاء قرب الكوفة وعلى يدي جيش الكوفة". ( موسوعة عاشوراء ص 59).
ونقل شيوخ الشيعة:" أبو منصور الطبرسي"، و:"ابن طاووس" و:"الأمين" وغيرهم عن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين رضي الله عنه وعن آبائه أنه قال موبخاً شيعته الذين خذلوا أباه وقتلوه قائلا:
"أيها الناس نشدتكم بالله: هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه، فتباً لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله على آله وسلم إذ يقول لكم: " قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي".
فارتفعت أصوات النساء بالبكاء من كل ناحية، وقال بعضهم لبعض: " هلكتم وما تعلمون". فقال عليه السلام:" رحم الله امرءاً قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله ورسوله وأهل بيته، فإن لنا في رسول الله أسوة حسنة". فقالوا بأجمعهم:" نحن كلنا سامعون مطيعون حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك، وسلم لسلمك، لنأخذن يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا"، فقال عليه السلام:" هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم آبائي من قبل؟، كلا ورب الراقصات، فإن الجرح لما يندمل، قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه، ولم ينسني ثكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وثكل أبي وبني أبي ووجده بين لهاتي ومرارته بين حناجري وحلقي وغصته تجري في فراش صدري". (نقل الطبري هذه الخطبة في:" الاحتجاج": (2/32) وابن طاووس في :"الملهوف": ص 92 والأمين في:" لواعج الأشجان": ص ،158 وعباس القمي في:" منتهى الآمال": الجزء الأول ص 572، وحسين كوراني في:" رحاب كربلاء": ص ،183 وعبد الرزاق المقرم في:" مقتل الحسين": ص ،317 ومرتضى عياد في:" مقتل الحسين": ص 87، وأعادها عباس القمي في:" نفس المهموم": ص 360، وذكرها رضى القزويني في:" تظلم الزهراء": ص 262.
وعندما مر الإمام زين العابدين رحمه الله تعالى وقد رأى أهل الكوفة ينوحون ويبكون، زجرهم قائلا: " تنوحون وتبكون من أجلنا فمن الذي قتلنا؟".( الملهوف ص 86، نفس المهموم ،357 مقتل الحسين لمرتضى عياد ص 83 ط 4 عام 1996م، تظلم الزهراء ص 257).
وفي رواية أنه عندما مرَّ على الكوفة وأهلها ينوحون وكان ضعيفاً قد أنهكته العلة، فقال بصوت ضعيف: " أتنوحون وتبكون من أجلنا؟ فمن الذي قتلنا؟ ".( منتهى الآمال 1/ 570).
وفي رواية عنه رحمه الله أنه قال بصوت ضئيل وقد أنهكته العلة: " إن هؤلاء يبكون علينا، فمن قتلنا غيرهم؟".( الاحتجاج 2/29).
وتقول أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما: "يا أهل الكوفة سوأة لكم، ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه، وانتهبتم أمواله وورثتموه، وسبيتم نساءه ونكبتموه، فتبا لكم وسحقا لكم، أي دواه دهتكم، وأي وزر على ظهوركم حملتم، وأي دماء سفكتموها، وأي كريمة أصبتموها، وأي صبية سلبتموها، وأي أموال انتهبتموها، قتلتم خير رجالات بعد النبي صلى الله عليه وآله، ونزعت الرحمة من قلوبكم".( الملهوف ص 91، نفس المهموم 363، مقتل الحسين للمقرم ص 316، لواعج الأشجان 157، مقتل الحسين لمرتضى عياد ص 86، تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني ص 261).
ونقل لنا عنها رضي الله عنها:" الطبرسي والقمي والمقرم وكوراني وأحمد راسم": في تخاطب الخونة الغدرة المتخاذلين قائلة:
"أما بعد: يا أهل الكوفة، ويا أهل الختل والغدر والخذل والمكر، ألا فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، تتخذون إيمانكم دخلاً بينكم، هل فيكم إلا الصلف والعجب، والشنف والكذب، وملق الإماء، وغمر الأعداء، كمرعى على دمنهُ، أو كفضة على ملحودة، ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون. أتبكون أخي؟ أجل والله، فابكوا كثيراً واضحكوا قليلا، فقد بليتم بعارها ومنيتم بشنارها، ولن ترخصوها أبداً، وأنى ترخصون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم، ومقر سلمكم، ومفزع نازلتكم، والمرجع إليه عند مقالتكم، ومنار حجتكم، ألا ساء ما قدمتم لأنفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعساً تعساً ونكساً نكساً، لقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة، أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد فريتم؟ وأي عهد نكثتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟ وأي دم له سفكتم؟ لقد جئتم شيئا إدّاً، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً، لقد جئتم بها شوهاء خرقاء كطلاع الأرض وملء السماء".( الاحتجاج 2/29، منتهى الآمال 1/570، مقتل المقرم ص 311 وما بعدها، في رحاب كربلاء ص 146 وما بعدها، على خطى الحسين ص 138، تظلم الزهراء ص 258 ).
وينقل الشيعي:" أسد حيدر" عن زينب بنت علي رضي الله عنهما وهي نخاطب الجمع الذي استقبلها بالبكاء والعويل فقالت تؤنبهم: " أتبكون وتنتحبون؟! أي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة".( مع الحسين في نهضته ص 295 وما بعدها) .
وفي رواية أنها أطلت برأسها من المحمل وقالت لأهل الكوفة: "صه يا أهل الكوفة، تقتلنا رجالكم، وتبكينا نساؤكم، فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء".( نقلها عباس القمي في نفس المهموم ص 365 ،وذكرها الشيخ رضى بن نبى القزويني في تظلم الزهراء ص 264).
وبعد كل تلك النقول الموثقة من كتب الشيعة، يتبين لكل منصف عاقل، لم يعم الهوى بصيرته بأن: الشيعة هم قتلة الحسين رضي الله عنه، لا يعارض هذا وينكره إلا:" جاحد مكابر معاند!!؟"، وإلا فليرد على نصوص الشيعة التي نقلناها مبينا خلاف ما قررناه في هذا المقال بشرط:" أن يوثق أقواله وأدلته كما فعلنا".
والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.







