السيرة الكاملة للنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم بقلم : الشاعر رفيق العلول
27-03-2007, 05:38 PM
11-الجزء2
وإنّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم
أنا لَسْتُ أَمدحُ فيكَ الجمالا
ولا ما اسْتقرَّ على الخدِّ خالا
ولا ما أَطلّ من الوجْهِ نوراً
فَزدْتَ بهاءً وَزدْتَ جلالا
ولا صَفْوَ عيْنينِ أَو شفتيْنِ
ولا منكبينِ، ولا الشعرَ طالا
ولا الجسمَ منك استقام قويّاً
ويرشحُ عطراً وماءً زُلالا
ولا ما اتّّسَمتَ بهِ مِنْ وَقارٍ
فكُنْتَ مهيباً تسودُ كمالا
ولكنّني أَمدحُ العْدلَ فيكَ
وَصَبْراً جميلاً يهدّ الجبالا
ونفساً سَمَتْ بالسجايا الحسانِ
وروحاً أَضاءَت فكانتْ مثالا
وقلباً مليئاً حناناً وحُبَّاً
فصارتْ لكَ المَكْرُماتُ خِصالا
فَمَنْ بَعْدَ ربِّ السماءِ سِوَاكا
تَحِنُّ إليك القلوبُ وِصالا
وَمَنْ ذا مِن الخلْقِ حجّت إليهِ
جُموعٌ من المؤمنين سجالا
وذكْرك من بعد ذكْرِ الكريمِ
على ألسنِ المسلمين تَوَالى
وَمَنْ يَذْكُرِ اللّه لا بدّ يُثني
عليك، فصلّى وزادَ ابتهالا
- 12-
الصلاة عليه
أيا ربِّ إقبلْ صلاتي عليه
وَقَرِّبْ فؤادي وروحي إليْهِ
ففي قُرْبهِ كم أنال مُرادي
وبالحبِّ أزدادُ عزّاً لديْهِ
وأنت تُصلّي على من يُصلّي
عليهِ بعشْرٍ رَبَتْ في يديْهِ
دُعاءً جميلاً، ثناءً كريماً
وذاكَ المُنى فاض من راحتْيهِ
فزدْ من صلاتي، وزدْ من دعائي
فنور الهُدى شَعَّ من وجنتْيهِ
ويوم الحسابِ سيأتي البخيلُ
من الهمِّ يجثو على ركبتيْهِ
سيعرف كم كان فظَّاً غليظاً
فما رطَّب الذكرُ من شفتيْهِ
فذاك الشقيُّ أما كان أوْلى
بهِ أن يُصلّي صلاةً عليْهِ
فمن ذا سيشفع يوم اللقاءِ
لهُ أو يخفِّفُ عن منكبيْهِ
من الوزْرِ صارَ ثقيلاً مُريعاً
فيهوي ويجثو على مرفقيْهِ
ويا للرسولِ رءوفٌ رحيمٌ
يهبُّ يشمِّرُ عن ساعديْهِ
فَيَسْقي من الحوْضِ أهلَ الجنانِ
ويملأَ رضوانُهُم مُقلتيْهِ
- 13-
الطمـوح
أنا مَنْ أكونُ .. أنا يا تُرى..؟
أنا لست شيئاً بدا مَنْظرا
أنا قد ظَنَنْتُ بأنّي امْرؤٌ
أكادُ بفكري أطولُ الورى
فقلتُ أعلِّمُ أطفالَنا
صُعودَ الجبالِ .. بلوغَ الذُرى
وَلَمّا رضيتُ بها فكرةً
خشيتُ الوقوعَ وأنْ أُكسرا
تحيّرتُ .. ماذا أنا صانعٌ ..؟
فحبل ذكائي بدا أقْصرا
ولاحت لعقلي خيوطُ السنا
فهبَّ الفؤادُ لها وانْبَرى
تَخَيَّلْتُ أنّي لذو قُدرةٍ
على فعلِ أمرٍ بما قَد أرَى
فقلتُ لعلّي أداوي الأُلى
يتيهون أو فعلوا المُنْكَرا
أُبَصِّرهُم خيرَ ما يُرتجى
من الصالحاتِ وحُسنِ القِرى
أقودُ الجموعَ لها داعياً
إلى الدين أرْغبُ أنْ يُنشرا
فطوبى لمن للرحيمِ دعا
وجاهد فيهِ، بهِ استنْصَرا
فذاكَ الذي للعُلا إن مضى
كريماً وبالغيثِ إنْ أمْطَرا
- 14-
الإمتحان
فأَجْمعتُ أَمْري لكي أَرتقي
مُتونَ الصعابِ وأَنْ أًقْهَرَا
فيا للدعاةِ كما الأَنجمُ
أَسيرُ على الهدْىِ مُستَبْشِرا
فكيف السبيلُ إلى غايتي
وَمِنْ أَيْنَ أبدأُ مُسْتَيسِرا..؟
فقلتُ من الأهل من صبيةٍ
لخمستهم قُدْتُ لا أكْثرا
وفجراً مضينا إلى المسجدِ
وكلٌّ لهمَّتهِ اسْتَنْفرا
فلمّا رجعنا بلغتُ المُنى
وأَحْسَسْتُ بالهمَّ قد أَدْبرا
ورابطتُ حين انتظرت الضُحى
ووقت الظهيرةِ أَن يَظْهَرا
بفارغِ صَبْرٍ، فلمّا دِنا
قلقتُ على اثنينِ لم يَحْضُرا
ولّما خرجنا نحثُّ الخُطى
رأّيْنا شِجاراً علا مُنْفرا
وكم فاجأَتْني به محنةٌُ
فيا للفؤادِ وما أَبْصَرا
هُما مَنْ هَدَيْتُ وقد غادرا
أَثارا عراكاً، فكيف جَرى..؟
أَبَعْدَ الصلاةِ ونورِ الهُدى
لقد ضاعَ جُهْدي وما أَثْمرَا
- 15-
النجاحُ أو الفشل
وأَصْلَحْتُ ما بينهم مُحْسناً
وأَنذرتُ، أَفلحَ مَنْ أنْذَرا
أَطاعوا وقد أَضمروا شرَّهم
وكلٌّ يكيد بما أَضْمَرا
فزيدٌ يسبُّ وعمروٌ مضى
ليُفْْسِدَ في الأَرضِ ثمّ افْترى
وذاك يضُلّلُ أَقرانَهُ
وَيُظهرُ لؤْماً بدا أَصفرا
وصْرتُ أُلمْلِمُ أَخطاءَهمْ
وأُصلحُ ما جَهْلُهُم دمَّرا
فضقتُ وضاقت بهم صُحْبتي
كمثلِ الغريقِ غزا الأَبْحُرا
عجزتُ فيومين لم أَحتملْ
همومَ القيادةِ لا أَشْهُرَا
فشتّانَ بيني وبين الذي
نفوسَ الصحابةِ قدْ طَهَّرا
وجاءَ إلينا بخيْرِ الهُدى
فنالَ_ ومن مثلهُ…؟ الكْوثرا
زماناً طويلاً وصحباً هدى
بنصحِ . وعلمِ غدا أَغْزَرا
وَجاهَدَ ما مثلهُ قادةٌ
وأَمَّ الجيوشَ، علا المنْبَرا
وأَنزل إِبليسَ عن عرشهِ
محا الجهلَ، بالدين قد بَشَّرا
- 16-
ذروة الجهاد
أَطلَّ على الناسِ في حُلكَةٍ
كما البدرُ، والجهلُ سمٌ سرى
يُمزّقُ ستر العقولِ التي
تهاوَتْ من الفُحْشِ فوق الثرى
ونارُ الحروبِ بَدَتْ سُنَّةً
تغنَّي بها الموتُ أو زَمْجَرا
فقتلٌ، ونهبٌ بلا رحمةٍ
وعاشَ الذي يملكُ الأَظْْْْْفُرَا
وأمّا الضعيفُ غدا لُقْمةً
لذي البأسِ إنْ جاعَ أَو ْكشَّرا
فداوى النفوسَ بآدابهِ
وعلّم ذا الجهلِ أَنْ يُبْصَرَا
وسَاسَ الجُفاةَ بأَخلاقهِ
غلاظَ القلوبِ بهم فكَّرا
بصبرٍ أَزالَ قذاراتهم
وَحَتَّى الزُناة، فما اسْتَقْذَرا
تحمَّل كلَّ الصعابِ التي
تدكّ الغضنفرَ والجَعْفَرا
وكم من ألوفٍ أَحاطت بهِ
من الضعفاءِ فما اسْتحْقَرا
وكم من سفيهٍ عليه اعتدى
ولكنْ لدنياهُ ما اسْتَنْصَرا
وما لامستْ ثَغرَهُ لفظةٌُ
تُسيءُ لعبدٍ وما اسْتَصْغَرا
- 17-
سيرةٌ عطرة
أَزالَ قروناً من المنكراتِ
وطهّر أرضاً من المُوْبقاتِ
وكم أَلْف أَلْف ٍ من المؤمنينا
هداهم إلى الرشدِ والمُنْجياتِ
وهدَّم للكفرِ كلَّ الحُصونِِ
وأَغْلَقَ كلََّ دروبِ البُغاةِ
وأَحكم ديناً ،وَنَهْجاً قويماً
فما من جبابرةٍ أَو طُغاةِ
كأَنّي أَرى أَلْفَ أَلْفِ نبيٍّ
فكم جاد في الأَرضِ بالمُعْجزاِتِ
فما عاشَ من طَرفْةِ العينِ إلاّ
أَنارَ بها من دُجى الظُلُماتِ
وكلُّ الثواني من العمرِ كانتْ
جهاداً وعلماً ودرسَ الحياةِ
فلو فُصِّلََتْ للسراجِ المنيرِ
مزايا العطاءِ وَحُسْنَ الصِلاتِ
وكم كانَ فَذََّاً عَظيماً كريماً
وَقَدْ فاقَ كلََّ الرجالِ الثِقاتِ
لما استوعبتها نجومُ السماءِ
ومنذا سيُحْصي رمالَ الفلاةِ
فصلََّى عليهِ الإلهُ الحكيمُ
صلاةَ المحُبِّ لخيرِ الُتُقاةِ
وحب ُّ النبيِّ سبيلُ النجاةِ
وكلُّ السلام لخيرِ الهُداةِ
- 18-
السنَّة النبويّة
يقولُ عليه الصلاةُ كلاما
كما الدرُّ حُسْناً وزادَ مُقاما
أَجادَ بهِ في بيانِ الأُمورِ
فأَوْضَح للناسِ دينا نظاما
ومهَّد للمُؤمنين سبيلاً
فإنْ يسلكوهُ يَنالوا المُراما
فما من صغيرٍ ولا من كبيرٍ
من الأَمرِ أَبْقى عليهِ القُتاما
فباتَ لنا الدينُ بدراً منيراً
فبدَّد ما كانَ يَوماً ظلاما
ولم يتركِ الناسَ نهبَ الظنونِ
فَأجْلى الهمومَ، وفضَّ الغَماما
محا الجهل ثُمَّ أَنارَ العقولا
بحُسْنِ السجايا، فصارَ إِماما
بعقْلٍ حكيمٍ، وعلْمٍ غزيرٍ
وقلْبٍ غنيٍّ يفيضُ سَلاما
لقد جاءَ بالهدْيِ للعالمينا
وَمَنْ غَيْرَهُ قد بَلَغَ السَناما...؟
لهُ سيرةٌ مثل روضِ الجنانِ
بفيضِ المكارمِ ضَجَّتْ زُحاما
أَهَلَّ على المُسْلمين أَماناً
وَسَلَّ على الكافرين الحُساما
فكانت له أُمةٌ كالحرابِ
إذا اشتدَّتِ الحَرْبُ طَارَتْ سهاما
- 19-
إيمانٌ لا يتزعزع
أََتى الأَمرُ من خالقِ العالمينْ
وأَنْذِرْ عشيرَتكَ الأَقربينْ
فلم تنتظرْ، بل دَعَوْتَ قُرَيْشاً
لتنذرَها جَهْلَها المُسْتبينْ
صَعَدْتَ على صخرةٍ كي تُنادي
جموعَ الأُلى أَقبلوا مُهْرعينْ
فبادرتهم بسؤالٍ حكيمٍ
فلا حجةً بَعْدُ للكاذبينْ
إذا قُلْتُ خَلْفَ الأَشمِّ غُزاةٌ
أَأَنتم لقولى من المؤمنينْ....؟
أَجابوا بلى ما عهدنا عليكَ
سوى الصدقِ بل أَنت أَنت الأمينْ
فناديتَ من كلِّ فخذٍ وبطنٍ
بأَسماءِ أَجدادهم أجمعينْ
وَصحْتَ بهم يا بني عبد شمسٍ
بني هاشمٍ، يا بني التابعينْ
فإنّي رسولُ اللهِ إليكم
بُعثتُ، وجئتُ نذيراً مُبينْ
فضجّوا وقالوا كلاماً سفيهاً
وثارَ أَبو لهبٍ في جُنونْ
ليصرخ تبّاً، فتبّتْ يداهُ
فذاك العُتُلِّ من المُجرمينْ
فهاجوا، وماجوا ، وصاروا دعاةً
إلى الحقْدِ والشرِّ في كلِّ حينْ
-20-
كفرٌ وعناد
وطافَ أبو لهبٍ كلَّ نادِ
يحقّرُ مِنْ شأْنِ خيْرِ العبادِ
رماهُ بفيضِ الكلامِ القبيحِ
وَسَلَّ عليهِ سيوفَ الأَعادي
وهيَّجَ كلَّ قريبٍ عليهِ
وكلَّ بعيدٍ بِحُمَّى العنادِ
يقولُ هو بْنُ أَخي فاعرفوهُ
يبرِّرُ كذباً خؤون الودادِ
وصارَ يَحُثُّ عليهِ الترابَ
أَمامَ الجُموعِ عقيمَ الرشادِ
وزوْجتهُ أَيُّ حقدٍ شنيعٍ
مُذَمَّمُ قالتْ فشرّ الحصادِ
وأَلقتْ عليهِ القمامةَ عمداً
وآذَتْهُ دَوْماً بكلِّ اجْتهادِ
سَتُجْزى وفي النارِ حبلاً غليظاً
تُجَرُّ ومن جيدِها كالجيادِ
ولكنّها لن تفوقَ القرودَ
جمالاً، بل الفحمُ مثل السوادٍ
فما رَدَّ بالشرِّ يوماً عليها
وما قالَ للعمِّ أَيَّ انتقادِ
فمن مثلهُ كالجبالِ صبوراً
حليماً، ودوداً، صفىَّ المُرادِ
أراهُ كما الروضُ يُعطى وروداً
فلا مثلهُ من كريمٍ جوادِ
-
اختكم ملاك الجزائر
وإنّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم
أنا لَسْتُ أَمدحُ فيكَ الجمالا
ولا ما اسْتقرَّ على الخدِّ خالا
ولا ما أَطلّ من الوجْهِ نوراً
فَزدْتَ بهاءً وَزدْتَ جلالا
ولا صَفْوَ عيْنينِ أَو شفتيْنِ
ولا منكبينِ، ولا الشعرَ طالا
ولا الجسمَ منك استقام قويّاً
ويرشحُ عطراً وماءً زُلالا
ولا ما اتّّسَمتَ بهِ مِنْ وَقارٍ
فكُنْتَ مهيباً تسودُ كمالا
ولكنّني أَمدحُ العْدلَ فيكَ
وَصَبْراً جميلاً يهدّ الجبالا
ونفساً سَمَتْ بالسجايا الحسانِ
وروحاً أَضاءَت فكانتْ مثالا
وقلباً مليئاً حناناً وحُبَّاً
فصارتْ لكَ المَكْرُماتُ خِصالا
فَمَنْ بَعْدَ ربِّ السماءِ سِوَاكا
تَحِنُّ إليك القلوبُ وِصالا
وَمَنْ ذا مِن الخلْقِ حجّت إليهِ
جُموعٌ من المؤمنين سجالا
وذكْرك من بعد ذكْرِ الكريمِ
على ألسنِ المسلمين تَوَالى
وَمَنْ يَذْكُرِ اللّه لا بدّ يُثني
عليك، فصلّى وزادَ ابتهالا
- 12-
الصلاة عليه
أيا ربِّ إقبلْ صلاتي عليه
وَقَرِّبْ فؤادي وروحي إليْهِ
ففي قُرْبهِ كم أنال مُرادي
وبالحبِّ أزدادُ عزّاً لديْهِ
وأنت تُصلّي على من يُصلّي
عليهِ بعشْرٍ رَبَتْ في يديْهِ
دُعاءً جميلاً، ثناءً كريماً
وذاكَ المُنى فاض من راحتْيهِ
فزدْ من صلاتي، وزدْ من دعائي
فنور الهُدى شَعَّ من وجنتْيهِ
ويوم الحسابِ سيأتي البخيلُ
من الهمِّ يجثو على ركبتيْهِ
سيعرف كم كان فظَّاً غليظاً
فما رطَّب الذكرُ من شفتيْهِ
فذاك الشقيُّ أما كان أوْلى
بهِ أن يُصلّي صلاةً عليْهِ
فمن ذا سيشفع يوم اللقاءِ
لهُ أو يخفِّفُ عن منكبيْهِ
من الوزْرِ صارَ ثقيلاً مُريعاً
فيهوي ويجثو على مرفقيْهِ
ويا للرسولِ رءوفٌ رحيمٌ
يهبُّ يشمِّرُ عن ساعديْهِ
فَيَسْقي من الحوْضِ أهلَ الجنانِ
ويملأَ رضوانُهُم مُقلتيْهِ
- 13-
الطمـوح
أنا مَنْ أكونُ .. أنا يا تُرى..؟
أنا لست شيئاً بدا مَنْظرا
أنا قد ظَنَنْتُ بأنّي امْرؤٌ
أكادُ بفكري أطولُ الورى
فقلتُ أعلِّمُ أطفالَنا
صُعودَ الجبالِ .. بلوغَ الذُرى
وَلَمّا رضيتُ بها فكرةً
خشيتُ الوقوعَ وأنْ أُكسرا
تحيّرتُ .. ماذا أنا صانعٌ ..؟
فحبل ذكائي بدا أقْصرا
ولاحت لعقلي خيوطُ السنا
فهبَّ الفؤادُ لها وانْبَرى
تَخَيَّلْتُ أنّي لذو قُدرةٍ
على فعلِ أمرٍ بما قَد أرَى
فقلتُ لعلّي أداوي الأُلى
يتيهون أو فعلوا المُنْكَرا
أُبَصِّرهُم خيرَ ما يُرتجى
من الصالحاتِ وحُسنِ القِرى
أقودُ الجموعَ لها داعياً
إلى الدين أرْغبُ أنْ يُنشرا
فطوبى لمن للرحيمِ دعا
وجاهد فيهِ، بهِ استنْصَرا
فذاكَ الذي للعُلا إن مضى
كريماً وبالغيثِ إنْ أمْطَرا
- 14-
الإمتحان
فأَجْمعتُ أَمْري لكي أَرتقي
مُتونَ الصعابِ وأَنْ أًقْهَرَا
فيا للدعاةِ كما الأَنجمُ
أَسيرُ على الهدْىِ مُستَبْشِرا
فكيف السبيلُ إلى غايتي
وَمِنْ أَيْنَ أبدأُ مُسْتَيسِرا..؟
فقلتُ من الأهل من صبيةٍ
لخمستهم قُدْتُ لا أكْثرا
وفجراً مضينا إلى المسجدِ
وكلٌّ لهمَّتهِ اسْتَنْفرا
فلمّا رجعنا بلغتُ المُنى
وأَحْسَسْتُ بالهمَّ قد أَدْبرا
ورابطتُ حين انتظرت الضُحى
ووقت الظهيرةِ أَن يَظْهَرا
بفارغِ صَبْرٍ، فلمّا دِنا
قلقتُ على اثنينِ لم يَحْضُرا
ولّما خرجنا نحثُّ الخُطى
رأّيْنا شِجاراً علا مُنْفرا
وكم فاجأَتْني به محنةٌُ
فيا للفؤادِ وما أَبْصَرا
هُما مَنْ هَدَيْتُ وقد غادرا
أَثارا عراكاً، فكيف جَرى..؟
أَبَعْدَ الصلاةِ ونورِ الهُدى
لقد ضاعَ جُهْدي وما أَثْمرَا
- 15-
النجاحُ أو الفشل
وأَصْلَحْتُ ما بينهم مُحْسناً
وأَنذرتُ، أَفلحَ مَنْ أنْذَرا
أَطاعوا وقد أَضمروا شرَّهم
وكلٌّ يكيد بما أَضْمَرا
فزيدٌ يسبُّ وعمروٌ مضى
ليُفْْسِدَ في الأَرضِ ثمّ افْترى
وذاك يضُلّلُ أَقرانَهُ
وَيُظهرُ لؤْماً بدا أَصفرا
وصْرتُ أُلمْلِمُ أَخطاءَهمْ
وأُصلحُ ما جَهْلُهُم دمَّرا
فضقتُ وضاقت بهم صُحْبتي
كمثلِ الغريقِ غزا الأَبْحُرا
عجزتُ فيومين لم أَحتملْ
همومَ القيادةِ لا أَشْهُرَا
فشتّانَ بيني وبين الذي
نفوسَ الصحابةِ قدْ طَهَّرا
وجاءَ إلينا بخيْرِ الهُدى
فنالَ_ ومن مثلهُ…؟ الكْوثرا
زماناً طويلاً وصحباً هدى
بنصحِ . وعلمِ غدا أَغْزَرا
وَجاهَدَ ما مثلهُ قادةٌ
وأَمَّ الجيوشَ، علا المنْبَرا
وأَنزل إِبليسَ عن عرشهِ
محا الجهلَ، بالدين قد بَشَّرا
- 16-
ذروة الجهاد
أَطلَّ على الناسِ في حُلكَةٍ
كما البدرُ، والجهلُ سمٌ سرى
يُمزّقُ ستر العقولِ التي
تهاوَتْ من الفُحْشِ فوق الثرى
ونارُ الحروبِ بَدَتْ سُنَّةً
تغنَّي بها الموتُ أو زَمْجَرا
فقتلٌ، ونهبٌ بلا رحمةٍ
وعاشَ الذي يملكُ الأَظْْْْْفُرَا
وأمّا الضعيفُ غدا لُقْمةً
لذي البأسِ إنْ جاعَ أَو ْكشَّرا
فداوى النفوسَ بآدابهِ
وعلّم ذا الجهلِ أَنْ يُبْصَرَا
وسَاسَ الجُفاةَ بأَخلاقهِ
غلاظَ القلوبِ بهم فكَّرا
بصبرٍ أَزالَ قذاراتهم
وَحَتَّى الزُناة، فما اسْتَقْذَرا
تحمَّل كلَّ الصعابِ التي
تدكّ الغضنفرَ والجَعْفَرا
وكم من ألوفٍ أَحاطت بهِ
من الضعفاءِ فما اسْتحْقَرا
وكم من سفيهٍ عليه اعتدى
ولكنْ لدنياهُ ما اسْتَنْصَرا
وما لامستْ ثَغرَهُ لفظةٌُ
تُسيءُ لعبدٍ وما اسْتَصْغَرا
- 17-
سيرةٌ عطرة
أَزالَ قروناً من المنكراتِ
وطهّر أرضاً من المُوْبقاتِ
وكم أَلْف أَلْف ٍ من المؤمنينا
هداهم إلى الرشدِ والمُنْجياتِ
وهدَّم للكفرِ كلَّ الحُصونِِ
وأَغْلَقَ كلََّ دروبِ البُغاةِ
وأَحكم ديناً ،وَنَهْجاً قويماً
فما من جبابرةٍ أَو طُغاةِ
كأَنّي أَرى أَلْفَ أَلْفِ نبيٍّ
فكم جاد في الأَرضِ بالمُعْجزاِتِ
فما عاشَ من طَرفْةِ العينِ إلاّ
أَنارَ بها من دُجى الظُلُماتِ
وكلُّ الثواني من العمرِ كانتْ
جهاداً وعلماً ودرسَ الحياةِ
فلو فُصِّلََتْ للسراجِ المنيرِ
مزايا العطاءِ وَحُسْنَ الصِلاتِ
وكم كانَ فَذََّاً عَظيماً كريماً
وَقَدْ فاقَ كلََّ الرجالِ الثِقاتِ
لما استوعبتها نجومُ السماءِ
ومنذا سيُحْصي رمالَ الفلاةِ
فصلََّى عليهِ الإلهُ الحكيمُ
صلاةَ المحُبِّ لخيرِ الُتُقاةِ
وحب ُّ النبيِّ سبيلُ النجاةِ
وكلُّ السلام لخيرِ الهُداةِ
- 18-
السنَّة النبويّة
يقولُ عليه الصلاةُ كلاما
كما الدرُّ حُسْناً وزادَ مُقاما
أَجادَ بهِ في بيانِ الأُمورِ
فأَوْضَح للناسِ دينا نظاما
ومهَّد للمُؤمنين سبيلاً
فإنْ يسلكوهُ يَنالوا المُراما
فما من صغيرٍ ولا من كبيرٍ
من الأَمرِ أَبْقى عليهِ القُتاما
فباتَ لنا الدينُ بدراً منيراً
فبدَّد ما كانَ يَوماً ظلاما
ولم يتركِ الناسَ نهبَ الظنونِ
فَأجْلى الهمومَ، وفضَّ الغَماما
محا الجهل ثُمَّ أَنارَ العقولا
بحُسْنِ السجايا، فصارَ إِماما
بعقْلٍ حكيمٍ، وعلْمٍ غزيرٍ
وقلْبٍ غنيٍّ يفيضُ سَلاما
لقد جاءَ بالهدْيِ للعالمينا
وَمَنْ غَيْرَهُ قد بَلَغَ السَناما...؟
لهُ سيرةٌ مثل روضِ الجنانِ
بفيضِ المكارمِ ضَجَّتْ زُحاما
أَهَلَّ على المُسْلمين أَماناً
وَسَلَّ على الكافرين الحُساما
فكانت له أُمةٌ كالحرابِ
إذا اشتدَّتِ الحَرْبُ طَارَتْ سهاما
- 19-
إيمانٌ لا يتزعزع
أََتى الأَمرُ من خالقِ العالمينْ
وأَنْذِرْ عشيرَتكَ الأَقربينْ
فلم تنتظرْ، بل دَعَوْتَ قُرَيْشاً
لتنذرَها جَهْلَها المُسْتبينْ
صَعَدْتَ على صخرةٍ كي تُنادي
جموعَ الأُلى أَقبلوا مُهْرعينْ
فبادرتهم بسؤالٍ حكيمٍ
فلا حجةً بَعْدُ للكاذبينْ
إذا قُلْتُ خَلْفَ الأَشمِّ غُزاةٌ
أَأَنتم لقولى من المؤمنينْ....؟
أَجابوا بلى ما عهدنا عليكَ
سوى الصدقِ بل أَنت أَنت الأمينْ
فناديتَ من كلِّ فخذٍ وبطنٍ
بأَسماءِ أَجدادهم أجمعينْ
وَصحْتَ بهم يا بني عبد شمسٍ
بني هاشمٍ، يا بني التابعينْ
فإنّي رسولُ اللهِ إليكم
بُعثتُ، وجئتُ نذيراً مُبينْ
فضجّوا وقالوا كلاماً سفيهاً
وثارَ أَبو لهبٍ في جُنونْ
ليصرخ تبّاً، فتبّتْ يداهُ
فذاك العُتُلِّ من المُجرمينْ
فهاجوا، وماجوا ، وصاروا دعاةً
إلى الحقْدِ والشرِّ في كلِّ حينْ
-20-
كفرٌ وعناد
وطافَ أبو لهبٍ كلَّ نادِ
يحقّرُ مِنْ شأْنِ خيْرِ العبادِ
رماهُ بفيضِ الكلامِ القبيحِ
وَسَلَّ عليهِ سيوفَ الأَعادي
وهيَّجَ كلَّ قريبٍ عليهِ
وكلَّ بعيدٍ بِحُمَّى العنادِ
يقولُ هو بْنُ أَخي فاعرفوهُ
يبرِّرُ كذباً خؤون الودادِ
وصارَ يَحُثُّ عليهِ الترابَ
أَمامَ الجُموعِ عقيمَ الرشادِ
وزوْجتهُ أَيُّ حقدٍ شنيعٍ
مُذَمَّمُ قالتْ فشرّ الحصادِ
وأَلقتْ عليهِ القمامةَ عمداً
وآذَتْهُ دَوْماً بكلِّ اجْتهادِ
سَتُجْزى وفي النارِ حبلاً غليظاً
تُجَرُّ ومن جيدِها كالجيادِ
ولكنّها لن تفوقَ القرودَ
جمالاً، بل الفحمُ مثل السوادٍ
فما رَدَّ بالشرِّ يوماً عليها
وما قالَ للعمِّ أَيَّ انتقادِ
فمن مثلهُ كالجبالِ صبوراً
حليماً، ودوداً، صفىَّ المُرادِ
أراهُ كما الروضُ يُعطى وروداً
فلا مثلهُ من كريمٍ جوادِ
-
اختكم ملاك الجزائر
من مواضيعي
0 نداء الى المشرف العام
0 صحة عيدكم
0 اهلا مجددا بكا اخونى واخواتى
0 افكار مميزة لتقديم الفواكه اللديدة بالصور
0 حسبي الله ونعم الوكيل
0 تخيل صورتك بعد 40سنة بقدرة الله يارب
0 صحة عيدكم
0 اهلا مجددا بكا اخونى واخواتى
0 افكار مميزة لتقديم الفواكه اللديدة بالصور
0 حسبي الله ونعم الوكيل
0 تخيل صورتك بعد 40سنة بقدرة الله يارب








