ربيعة الرقي
16-10-2013, 07:50 PM
امتدح ربيعة الرقي الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاس بقصيدة لم يسبق إِلَيْهَا حسنا ، وَهِيَ طويلة يَقُولُ فِيهَا
لو قيل للعباس يا ابن مُحَمَّد قل لا وأنت مخلد مَا قالها
مَا إن أعد من المكارم خصلة إِلا وجدتك عمها أو خالها
وَإِذَا الملوك تسايروا فِي بلدة كَانُوا كواكبها وكنت هلالها
إن المكارم لم تزل معقولة حَتَّى حللت براحتيك عقالها
فبعث إِلَيْهِ بدينارين ، وَكَانَ يقدر فِيهِ ألفين ، فَلَمَّا نظر إلى الدينارين كاد يجن غيظا ، وَقَالَ للرسول : خذ الدينارين فهما لك عَلَى أن ترد الرقعة من حيث لا يدري الْعَبَّاس ، ففعل الرسول ذَلِكَ ، فأخذها ربيعة وأمر من كتب فِي ظهرها :
هَزَزتُكَ هِزَّةَ السَيفِ المُحَلّى فَلَمّا أَن ضَرَبتُ بِكَ اِنثَنَيتُ
مدحتك مدحة الطَرفِ المُجَلّي لتجري فِي الكرام كَمَا جريت
فهبها مدحة ذهبت ضياعا كذبت عليك فِيهَا وافتريت
فأنت المرء ليس لَهُ وفاء كأني إذ مدحتك قد زنيت
ثُمَّ دفعها إلى الرسول وَقَالَ لَهُ : ضعها فِي الموضع الَّذِي أخذتها مِنْهُ ، فردها الرسول فِي موضعها ، فَلَمَّا كَانَ من الغد أخذها الْعَبَّاس ، فنظر فِيهَا ، فَلَمَّا قرأ الأبيات غضب ، وقام من وقته ، فركب إلى الرشيد ، وَكَانَ أثيرا عنده يبجله ويقدمه ، وَكَانَ قد هم أن يخطب إِلَيْهِ ابنته ، فرأى الكراهة فِي وجهه ، فَقَالَ : مَا شأنك ؟ قَالَ : هجاني ربيعة الرقي فأحضره الرشيد و قَالَ لَهُ :
أتهجو عمي ، وآثر الخلق عندي ، لقد هممت أن أضرب عنقك.
فَقَالَ : والله يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لقد مدحته بقصيدة مَا قَالَ مثلها أحد من الشعراء فِي أحد من الخلفاء ، ولقد بالغت فِي الثناء ، وأكثرت فِي الوصف ، فإن رَأَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أن يأمره بإحضارها.
فَلَمَّا سمع الرشيد ذَلِكَ مِنْهُ سكن غضبه ، وأحب أن ينظر فِي القصيدة ، فأمر الْعَبَّاس بإحضار الرقعة ، فتلكأ عَلَيْهِ الْعَبَّاس ساعة ، فَقَالَ لَهُ الرشيد : سألتك بحق أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِلا أمرت بإحضارها ، فعلم الْعَبَّاس أَنَّهُ قد أخطأ وغلط ، فأمر بإحضارها ، فأحضرت ، فأخذها الرشيد وَإِذَا فِيهَا القصيدة بعينها ، فاستحسنها واستجادها وأعجب بِهَا ، وَقَالَ :
والله مَا قَالَ أحد من الشعراء فِي أحد من الخلفاء مثلها ، لقد صدق ربيعة وبر ، ثُمَّ قَالَ للعباس : كم أثبته عَلَيْهَا ؟
فسكت الْعَبَّاس ، وتغير لونه ، وجرض بريقه
فَقَالَ ربيعة : أثابني عَلَيْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بدينارين
فتوهم الرشيد أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ من الموجدة عَلَى الْعَبَّاس ، فَقَالَ : بحياتي يَا رقي ، كم أثابك ؟ قَالَ : وحياتك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أثابني إِلا بدينارين
فغضب الرشيد غضبا شديدا ، ونظر فِي وجه الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد ، وَقَالَ : سوءة لك أية حال قعدت بك عَنْ إثابته ؟ أقلة المال ؟ فوالله لقد مولتك جهدي ، أم انقطاع المادة عنك ، فوالله مَا انقطعت عنك ، أم أصلك ؟ فَهُوَ الأصل لا يدانيه شيء ، أم نفسك فَلا ذنب لِي ، بل نفسك فعلت ذَلِكَ بك ، حَتَّى فضحت أباك وأجدادك ، وفضحتني ونفسك.
فنكس الْعَبَّاس رأسه ولم ينطق.
فَقَالَ الرشيد : يَا غلام أعط ربيعة ثلاثين ألف درهم وخلعة ، واحمله عَلَى بغلة ، فَلَمَّا حمل المال بين يديه والبس الخلعة ، قَالَ لَهُ الرشيد : بحياتي يَا رقي لا تذكره فِي شيء من شعرك تعريضا وَلا تصريحا ، وفتر الرشيد عما كَانَ هم بِهِ أن يتزوج إِلَيْهِ ، وظهر مِنْهُ لَهُ بعد ذَلِكَ جفاء كثير
لو قيل للعباس يا ابن مُحَمَّد قل لا وأنت مخلد مَا قالها
مَا إن أعد من المكارم خصلة إِلا وجدتك عمها أو خالها
وَإِذَا الملوك تسايروا فِي بلدة كَانُوا كواكبها وكنت هلالها
إن المكارم لم تزل معقولة حَتَّى حللت براحتيك عقالها
فبعث إِلَيْهِ بدينارين ، وَكَانَ يقدر فِيهِ ألفين ، فَلَمَّا نظر إلى الدينارين كاد يجن غيظا ، وَقَالَ للرسول : خذ الدينارين فهما لك عَلَى أن ترد الرقعة من حيث لا يدري الْعَبَّاس ، ففعل الرسول ذَلِكَ ، فأخذها ربيعة وأمر من كتب فِي ظهرها :
هَزَزتُكَ هِزَّةَ السَيفِ المُحَلّى فَلَمّا أَن ضَرَبتُ بِكَ اِنثَنَيتُ
مدحتك مدحة الطَرفِ المُجَلّي لتجري فِي الكرام كَمَا جريت
فهبها مدحة ذهبت ضياعا كذبت عليك فِيهَا وافتريت
فأنت المرء ليس لَهُ وفاء كأني إذ مدحتك قد زنيت
ثُمَّ دفعها إلى الرسول وَقَالَ لَهُ : ضعها فِي الموضع الَّذِي أخذتها مِنْهُ ، فردها الرسول فِي موضعها ، فَلَمَّا كَانَ من الغد أخذها الْعَبَّاس ، فنظر فِيهَا ، فَلَمَّا قرأ الأبيات غضب ، وقام من وقته ، فركب إلى الرشيد ، وَكَانَ أثيرا عنده يبجله ويقدمه ، وَكَانَ قد هم أن يخطب إِلَيْهِ ابنته ، فرأى الكراهة فِي وجهه ، فَقَالَ : مَا شأنك ؟ قَالَ : هجاني ربيعة الرقي فأحضره الرشيد و قَالَ لَهُ :
أتهجو عمي ، وآثر الخلق عندي ، لقد هممت أن أضرب عنقك.
فَقَالَ : والله يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لقد مدحته بقصيدة مَا قَالَ مثلها أحد من الشعراء فِي أحد من الخلفاء ، ولقد بالغت فِي الثناء ، وأكثرت فِي الوصف ، فإن رَأَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أن يأمره بإحضارها.
فَلَمَّا سمع الرشيد ذَلِكَ مِنْهُ سكن غضبه ، وأحب أن ينظر فِي القصيدة ، فأمر الْعَبَّاس بإحضار الرقعة ، فتلكأ عَلَيْهِ الْعَبَّاس ساعة ، فَقَالَ لَهُ الرشيد : سألتك بحق أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِلا أمرت بإحضارها ، فعلم الْعَبَّاس أَنَّهُ قد أخطأ وغلط ، فأمر بإحضارها ، فأحضرت ، فأخذها الرشيد وَإِذَا فِيهَا القصيدة بعينها ، فاستحسنها واستجادها وأعجب بِهَا ، وَقَالَ :
والله مَا قَالَ أحد من الشعراء فِي أحد من الخلفاء مثلها ، لقد صدق ربيعة وبر ، ثُمَّ قَالَ للعباس : كم أثبته عَلَيْهَا ؟
فسكت الْعَبَّاس ، وتغير لونه ، وجرض بريقه
فَقَالَ ربيعة : أثابني عَلَيْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بدينارين
فتوهم الرشيد أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ من الموجدة عَلَى الْعَبَّاس ، فَقَالَ : بحياتي يَا رقي ، كم أثابك ؟ قَالَ : وحياتك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أثابني إِلا بدينارين
فغضب الرشيد غضبا شديدا ، ونظر فِي وجه الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد ، وَقَالَ : سوءة لك أية حال قعدت بك عَنْ إثابته ؟ أقلة المال ؟ فوالله لقد مولتك جهدي ، أم انقطاع المادة عنك ، فوالله مَا انقطعت عنك ، أم أصلك ؟ فَهُوَ الأصل لا يدانيه شيء ، أم نفسك فَلا ذنب لِي ، بل نفسك فعلت ذَلِكَ بك ، حَتَّى فضحت أباك وأجدادك ، وفضحتني ونفسك.
فنكس الْعَبَّاس رأسه ولم ينطق.
فَقَالَ الرشيد : يَا غلام أعط ربيعة ثلاثين ألف درهم وخلعة ، واحمله عَلَى بغلة ، فَلَمَّا حمل المال بين يديه والبس الخلعة ، قَالَ لَهُ الرشيد : بحياتي يَا رقي لا تذكره فِي شيء من شعرك تعريضا وَلا تصريحا ، وفتر الرشيد عما كَانَ هم بِهِ أن يتزوج إِلَيْهِ ، وظهر مِنْهُ لَهُ بعد ذَلِكَ جفاء كثير








