تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
فوائد في "الخلاف "
05-05-2008, 06:44 AM
تقديم ..
فهذه فوائد في "الخلاف " احببت ان اضعها بين يدي المشاركين عسى ان ينتفع بها احدهم يوما .. ما!!

1- الضابط بين الانكار والسعة

يشير العلامة ابن القيم رحمه الله الى تهافت مقولة ان لا انكار في مسائل الخلاف وانها ليست على اطلافها بل قيدها رحمه الله بموافقة الاجماع وعدم مصادمة السنة ..
ونكتة الباب عند الامام ان لا بد من التمييز بين مسائل الاجتهاد ومسائل الخلاف ..
وضابط الباب عنده هو ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا ، مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ فيها إذا عدم فيها الدليل الظاهر


العلامة ابن القيم رحمه الله نقلا عن شيخ الاسلام ابن تيمية :
وقولهم إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح
فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل .
أما الأول: فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا وجب إنكاره اتفاقا ، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله ،
وأما العمل: فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار .
وكيف يقول فقيه لا إنكار في المسائل المختلف فيها ، والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقص حكم الحاكم إذا خالف كتابا أو سنة ، وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء ، وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ، ولا إجماع ، وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا .
وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد ، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ممن ليس لهم تحقيق في العلم ، والصواب ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا ، مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ فيها إذا عدم فيها الدليل الظاهر . ـ ثم ذكر أمثلة إلى أن قال: ـ وأن القضاء جائز بشاهد ويمين إلى أضعاف أضعاف ذلك من المسائل ، ولهذا صرح الأئمة بنقض حكم من حكم بخلاف كثير من هذه المسائل من غير طعن منهم على من قال بها. وعلى كل حال فلا عذر عند الله يوم القيامة لمن بلغه ما في المسألة من هذا الباب ، وغيره من الأحاديث والآثار التي لا معارض لها إذا نبذها وراء ظهره ، وقلد من نهاه عن تقليده ، وقال له: لا يحل لك أن تقول بقولي إذا خالف السنة ، وإذا صح الحديث فلا تعبأ بقولي . وحتى لو لم يقل له ذلك كان هذا هو الواجب عليه وجوبا لا فسحة له فيه ، وحتى لو قال له خلاف ذلك لم يسعه إلا اتباع الحجة. أعلام الموقعين 3/288-

2- فقه الانكار :فيما ولمن ..

ويزيد الامام النووي رحمه الله الامر ووحا ويسترسل في شرح الضابط المذكور فيقول

الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (2/23) :
"ثم أنه انما يأمر وينهى من كان عالما بما يأمر به وينهى عنه وذلك يختلف باختلاف الشيء فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها فكل المسلمين علماء بها وان كان من دقائق الافعال والاقوال ومما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه ولا لهم انكاره بل ذلك للعلماء ثم العلماء انما ينكرون ما أجمع عليه أما المختلف فيه فلا انكار فيه لان على أحد المذهبين كل مجتهد مصيب وهذا هو المختار عند كثيرين من المحققين أو أكثرهم وعلى المذهب الآخر المصيب واحد والمخطىء غير متعين لنا والاثم مرفوع عنه لكن ان ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق."

يستنكر الامام الشاطبي على الخلط بين مسائل الاجتهاد ومسائل الخلاف
ليقرر ختاما ان مسائل الاجتهاد من كمال الشريعة ويسرها وان الاختلاف في مثل تلك المسائل لم يوجب تقاطعا ولا تنافرا بين الائمة فيقول


3- لا انكار في المسائل الاجتهادية .....



الشاطبي في الإعتصام (2/191) :
إن الإختلاف من زمان الصحاب إلى الآن واقع في المسائل الإجتهادية, وأول ما وقع الخلاف في زمان الخلفاء الراشدين المهديين ثم في سائر الصحابة, ثم في التابعين و لم يعب أحد ذلك منهم, و بالصحابة اقتدى من بعدهم في توسيع الخلاف.
فكيف يمكن أن يكون الافتراق في المذاهب مما يقتضيه الحديث (حديث الافتراق)
قال القاسم بن محمد : كان اختلاف اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم رحمة الناس.
و عنه : لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم في أعمالهم لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة و رأى أن خيرا منه قد عمله.


4- هل كل من افتى يعد فقيها ..



يقرر العلامة ابن رشد ان ليس كل من يحفظ مسائل الفقه ويتصدر للفتيا يسمى فقيها بل لا بد للفقيه من تحصيل شروط اجملها في قوله


قال ابن رشد (2 / 160 - 161) :
" فإن هذا الكتاب إنما وضعناه ليبلغ به المجتهد في هذه الصناعة رتبة الاجتهاد إذا حصل ما يجب له أن يحصل قبله من القدر الكافي له في علم النحو واللغة وصناعة أصول الفقه ، ويكفي من ذلك ما هو مساو لجرم هذا الكتاب أو أقل ، وبهذه الرتبة يسمى فقيهاً لا بحفظ مسائل الفقه ولو بلغت في العدد أقصى ما يمكن أن يحفظه انسان كما نجد متفقهة زماننا ، يظنون أن الأفقه هو الذي حفظ مسائل أكثر ، وهؤلاء عرض لهم شبيه ما يعرض لمن ظن أن الخفاف هو الذي عنده خفاف كثيرة لا الذي يقدر على عملها ! ومن البين أن الذي عنده خفاف كثيرة سيأتيه انسان بقدم لا يجد في خفافه ما يصلح لقدمه فيلجأ الى صانع الخفاف ضرورة ، وهو الذي يصنع لكل قدم خفاً يوافقه ، فهذا هو مثال أكثر المتفقهة في هذا الوقت ".


5- في شروط التوى عند الامام احمد

كلمات حفظت عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى ورضى عنه في أمر الفتيا، سوى ما تقدم آنفا .

قال في رواية ابنه صالح:
ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفُتْيَا أن يكون عالما بوجوه القرآن، عالما بالأسانيد الصحيحة، عالما بالسنن . وقال في رواية أبي الحارث: لا تجوز الفتيا إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة . وقال في رواية حنبل: ينبغي لمن أفتى أن يكون عالما بقول مَنْ تقدم، وإلا فلا يفتي . وقال في رواية يوسف بن موسى: أحِبُّ أن يتعلم الرجل كل ما تكلم فيه الناس . وقال في رواية ابنه عبد الله، وقد سأله عن الرجل يريد أن يسأله عن أمر دينه مما يبتلي به من الأيمان في الطلاق وغيره، وفي مصره من أصحاب الرأي، وأصحاب الحديث لا يحفظون، ولا يعرفون الحديث الضعيف ولا الإسناد القوي، فلمن يسأل ؟ لهؤلاء أو لأصحاب الحديث على قلة معرفتهم ؟ فقال: يسأل أصحاب الحديث، ولا يسأل أصحاب الرأي، ضعيف الحديث خير من الرأي . وقال في رواية محمد بن عبيد الله بن المنادي، وقد سمع رجلا يسأله: إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث يكون فقيها ؟ قال: لا، قال: فمائتي ألف ؟ قال: لا، قال: فثلاثمائة ألف ؟ قال: لا، قال: فأربعمائة ألف ؟ قال: بيده هكذا، وحركها، قال حفيده أحمد بن جعفر بن محمد: فقلت لجدي كم كان يحفظ أحمد ؟ فقال أجاب عن ستمائة ألف .
وقال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن الرجل يكون عنده الكتب المصنفة فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، وليس للرجل بَصَر بالحديث الضعيف المتروك ولا الإسناد القوي من الضعيف، فيجور أن يعمل بما شاء ويتخير منها فيفتي به ويعمل به، قال: لا يعمل حتى يسأل ما يؤخذ به منها فيكون يعمل على أمر صحيح، يسأل عن ذلك أهل العلم .
وقال أبو داود: سمعت أحمد وسئل عن مسألة، فقال: دَعْنا من هذه المسائل المحدَثة، وما أحصي ما سمعت أحمد سئل عن كثير مما فيه الاختلاف من العلم فيقول: لا أدري، وسمعته يقول ما رأيت مثل ابن عُيَينة في الفتيا أحسن فتيا منه، كان أهون عليه أن يقول (( لا أدري )) مَنْ يحسن مثل هذا ؟ سل العلماء .
وقال أبو داود: قلت لأحمد: الأوزاعي هو أتْبَع من مالك، فقال: لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به، ثم التابعين بعد الرجل فيه مخير . وقال إسحاق بن هانيء سألت أبا عبد الله عن الذي جاء في الحديث ( أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار ) فقال: يفتي بما لم يسمع . وقال أيضا: قلت لأبي عبد الله: يطلب الرجل الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به، قال: العلم لا يعدله شيء، وجاءه رجل يسأله عن شيء فقال: لا أجيبك في شيء، ثم قال: قال عبد الله بن مسعود: إن كل من يفتى الناس في كل ما يستفتونه لمجنون، قال الأعمش: فذكرت ذلك للحاكم، فقال: لو حدثتني به قبل اليوم ما أفتيت في كثير مما كنت أفتي به، قال ابن هانيء: وقيل لأبي عبد الله: يكون الرجل في قرية فيسأل عن الشيء الذي فيه اختلاف، قال: يفتي بما وافق الكتاب والسنة، وما لم يوافق الكتاب والسنة أمسك عنه، قيل له: أفتخاف عليه ؟ قال: لا، قيل له: ما كان من كلام إسحاق بن راهويه وما كان وضع في الكتاب وكلام أبي عبيد ومالك ترى النظر فيه ؟ فقال: كل كتاب ابتدع فهو بدعة، أو كل كتاب محدث فهو بدعة، وأما ما كان عن مناظرة يخبر الرجل بما عنده وما يسمع من الفتيا فلا أرى به بأسا، قيل له: فكتاب أبي عبيد غريب الحديث ؟ قال ذلك شيء حكاه عن قوم أعراب، قيل له: فهذه الفوائد التي فيها المناكير ترى أن تكتب ؟ قال: المنكر أبدا منكر ................................... انتهى

احيل القراء الى الموضوع على الرابط ادناه

جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

  • ملف العضو
  • معلومات
الأزهر
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 30-04-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 209
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • الأزهر is on a distinguished road
الأزهر
عضو فعال
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: فوائد في "الخلاف "
08-05-2008, 06:30 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأزهر مشاهدة المشاركة
شكرا أخي على الموضوع الجيد والمفيد وبارك الله فيك
بورك فيك اخي ..
وما انا الا ناقل .....
ترقب(دراسة نقدية لمنهج التيسير المعاصر)
هدية ..

فائدة عن العلامة ابن القيم رحمه الله ..........

جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: فوائد في "الخلاف "
17-05-2008, 02:27 PM
سوء التفاهم و أثره السيئ في الوحدة الإسلامية
بقلم : عمر بن البسكري / رحمه الله
--------------------------------------------------------------------------------

الحمد لله رب العالمين ، و العاقبة للمتقين ، و لا عدوان إلا على الظالمين ، كالمعاندين و المعارضين .
أما بعد فكل من نظر في حال الأمة الإسلامية اليوم ، و اقتسامها طرائق قددا ، و افتراقها أحزابا و شيعا ، مع مناواة كل طائفة سائر إخوانها بزعمها أنها هي المحقة المنتهجة الصراط المستقيم ، و أن ما عداها هو الفرق المبطلة المنتحية سبل الشيطان الرجيم ، لم يجد الباعث على ذلك إلا سببا واحدا و هو سوء التفاهم ، فلو حسن التفاهم لحسن الحال ، و تكافأت دماء الأمة و أصبحت يدا على من سواها ، بعد ما لعبت بها أيدي سبا ، حتى بلغ السيل الزبى ، و امتلأ المكيال ، من الضعف و التلاشي و الاضمحلال ، و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
و عندي أن الدواء الناجح لذلك أن تؤسس مجلات خصوصية أو يفسح في المجلات العمومية مع تشكيل لجنات تحتوى على نخبة من أعاظم الوطن المفكرين لإلقاء المناظرات العلمية ، بعد ما يرمى بالأهواء و الشخصيات ظهريا . و تشخيص الرجوع للحق فضيلة بل فضيلة يثاب عليها و إن الإعراض نقيصة و جريمة يعاقب عليها و إن الرجوع إنما هو للشرع الأغر ، لا لزيد ، و لا لعمر ، و أن يكون الحكم في ذلك . الصورة التي كان يتعبد عليها محمد صلى الله عليه و سلم و أصحابه و التابعون ، و الأئمة المجتهدون .
فرجاء من الله تعالى أن يهيئ لكلامنا قلوبا صاغية ، و آذانا واعية ، نورد ما يكون باكورة و فاتحة لما رغبناه و الله المستعان
فنقول : لا بد للمناظرة من شروط و آداب تجب مراعاتها و متى أهملت صارت مناضلة لا مناظرة


1 – تعيين محل النزاع
2 – الدليل يكون مطابقا لمحل النزاع .
3 – الدليل يكون شرعيا متحققا كالقرآن الثابت الحكم ، و الحديث الصحيح الثابت الحكم ، لا الحديث الضعيف إلا لأجل الترغيب و الترهيب و لكن بعد ثبوت أصل الحكم بدليل آخر معتبر . و كالإجماع و القياس و أقوال أهل العلم الصحيح المعتبرة كالحفاظ و الثقات ، و المجتهدين الأثبات و إن كانت أقوالهم ليست بحجة في نفسها و لكن باعتبار ما تستند إليه من آية ، أو حديث ، أو إجماع ، أو قياس لأنهم أمناء لا ينقلون إلا بعد إمعان و تثبت و إن تعارضت الأدلة في نفسها احتيج إلى الترجيح .


و قد اشترطنا في الدليل أن يكون شرعيا: احترازا من الدليل العقلي فإنه ليس بحجة قاطعة إلى أن يؤتى به معضدا بعد الإتيان بالدليل الشرعي قاطعا .

واشترطنا فيه أن يكون متحققا: احترازا من الدليل المضنون أنه حجة و ليس بحجة و ذلك كشرع من قبلنا و فعل الصحابي ، و من الدليل الموهوم و ذلك كأقوال الشيوخ الغير المستندة لشيء لا سيما المتأخرين و أولى أفعالها،ومن الدليل الخيالي و ذلك كالمقام و الكشوفات و الإلهامات و من الدليل الخرافي و ذلك كالإسرائيليات أخذ الله كل من أدخلها في الدين إنه ذو القوة المتين .

4 – النافي لا يكلف الإتيان بالدليل لتمسكه بالأصل ، و المثبت يطالب به غير أنه إن كان ناقلا فعليه بصحة ما نقله ، و إن كان مدعيا فعليه بالدليل المعتبر .

5 – لا يقطع أحد المناظرين كلام صاحبه حتى يتمه .

6 – ترك الشخصيات وعدم مس العرض بسوء و ترك و ترك اللجاج بل ترك رفع الصوت فوق الحاجة و إلا كانت سفسطة و مشاغبة .

7 – النظر في مقدمة الاستدلال مسلمة أم ليست مسلمة قبل النظر في النتيجة ليحصل حسن التفاهم بسرعة .
8 – عدم كلام الحاضرين إلا إذا وجه إليهم الخطاب من أحد المناظرين .
ثم من المحتم هنا إيراد بعض الشبه المتسبب عنها سوء التفاهم و إيضاحها ليكون المناظران منها على بصيرة :


1 - اعتقاد أن القرآن إنما نزل في حق كفار قريش لا في حقنا و هذا باطل أما كتابا : فقوله تعالى : {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } [الأنعام19] و أما حديثا فقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين رءا رجلا كرر شراء اللحم « أفكلما اشتهيت اللحم اشتريت أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا » . و أما إجماعا : فقد أجمعت الأمة على أن ما نزل من حق قوم يشمل من عمل عملهم ، و إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب و إن القرآن صالح لكل زمان و مكان و كل جيل و قبيل ، و إلا لتعطلت غالب الأحكام .

2 - اعتقاد أن أحوال النبي صلى الله عليه و سلم كلها تشريع و هذا باطل بل أحواله تنقسم إلى خمسة أقسام : عاديات ، و حكايات ، و تفاؤل ، و خصوصيات ، و شرعيات [1]، ثم هذه الشرعيات يشترط فيها أن تكون منقولة لنا بحديث ثابت صحيح غير منسوخ و لا ضعيف . ولولا الإطالة لاستقرينا كل قسم بالدليل و التمثيل.

3 - اعتقاد أن في الدين بدعا مستحسنة ، و أنها تنقسم إلى خمسة أقسام حسبما قسمها بعض المتأخرين من غير دليل ، و هذه الشبه باطلة ، أما كتابا فقوله تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الحشر7 ] ، و أما سنة فقوله صلى الله عليه و سلم : « كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَة » [أخرجه مسلم ] ، و أما إجماعا فقد أجمعت الأمة على أنه لا يجوز لأحد كائنا من كان أن يستحسن في دين الله شيئا بعقله و يتعبد به لأن الدين قد كمل و أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يخرج من الدنيا حتى أدى وظيفته التي أمره الله بتأديتها ، قال مالك رحمه الله : "لا يعبد الله إلا بما شرع و من ابتدع بدعة في الإسلام يراها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه و سلم خان الرسالة "، و أما الاستحسان المصطلح عليه للأئمة المجتهدون فهو: أن تحدث للفقيه نازلة في المعاملات فلم يجد لها نصا صريحا لأن الأحكام لا تتناهى و النصوص تتناهى فيلحقها حينئذ بنظائرها المنصوص عليها قياسا أو استحسانا على سبيل الظن و الحدس و لمن فيه أهلية أن يتبعها أو ينكرها و لا حرج عليه في ذلك لأنها ليست من التشاريع السماوية .
و إما بأن يعمد الفقيه إلى عبادة يخترعها و يتعبد بها ثم لم يكفه هذا حتى يجعل لها خاصة بقوله من عمل كذا فله كذا، فمعاذ الله أن يقول بها مؤمن فضلا عن أن يستحسنها و سيأتي بسط جليل إن شاء الله حول هذه الشبهة أثناء المناظرة .[2]


4- اعتقاد أن الحق مع الكثرة و أنها هي الجماعة ، و هي السواد الأعظم ، و هي الفرقة الناجية ، و هي المصداق بهذه الجمل الثلاثة الواردة في الحديث ، و هذه الشبهة باطلة من أصلها أما كتابا فقوله تعالى : (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [ لأعراف:187]، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) [ هود:17] ، و أما سنة فحديث الافتراق المشهور حيث أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بأن بضعا و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة و حيث قال صلى الله عليه و سلم : « لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ » [ أخرجه مسلم ] ، فلفظ طائفة المردفة بمن التي للتبعيض صريحة في القلة ، و أما إجماعا فقد أجمعوا على أن المراد بالجماعة ، و السواد العظيم ، و الطائفة و الفرقة ، إنما هي من كان على الحق و لو كان واحدا و قد ضل الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا هو مع نفر يسير ، قال عبد الله بن مسعود لعمرو بن ميمون : أتدري ما الجماعة ، قال : لا ، قال : إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة ، الجماعة ما وافق الحق و لو كنت وحدك . و قد سئل بعض أئمة الحديث عن السواد الأعظم قال : هو محمد بن أسلم الطوسي .

5 - اعتقاد أن أقوال الشيوخ المتأخرين الغير المستندة لدليل أصلا ، أو مستندة لدليل غير شرعي أنها حجة و ليس كذلك .

6 - الشبهة السادسة و هي أردى الشبه و العياذ بالله تقليد الآباء و الكبراء و الرؤساء و هذه الشبهة باطلة أما كتابا فقول الله تعالى ردا على من قال : (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) [ الشعراء:74] ، (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) [الزخرف:22] ، بقوله :( وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ(23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ(24) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(25) ، [ الزخرف 23 ] ، و أما سنة فما رواه الترمذي عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:« أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ : يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } قَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ » و غير ذلك من الأدلة الواضحة ..

ثم من المصيبة العظمى و الطامة الكبرى ، و الكارثة الجلى ، إعراض بعض المتفقهة عن العمل بالحديث الصحيح حيث خالف مذهب إمامه ظنا من أولئك المساكين أن ذلك يوجب الخروج عن تقليد الإمام الذي إلتزم تقليده مع أن الأمر بالعكس لأن نفس إتباع الحديث الصحيح هو عين إتباع مذهب الإمام لأنهم رحمهم الله نصوا بإجماعهم على أن قول الرسول لا يترك لقول أحد كائنا من كان و أن الحديث الصحيح هو مذهبهم و لهذا قال الإمام أبو بكر بن العربي :" يظن بعض أصحاب مالك أن مالكا يترك الحديث الصحيح لعمل أهل المدينة و ذلك باطل" ، و قد قال حبر الأمة عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما :" يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أنا أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنتم تقولون قال أبو بكر و عمر" . و أيضا فإن الأئمة أنفسهم تبرؤوا إلى الله من كل من قلدهم فبعضهم دعا بكتبه فأغرقها و هو سفيان الثوري و أن أحمد بن حنبل رأى أحدا يكتب كلامه فأنكر عليه و قال : "لا تكتب رأيا لعلي أرجع عنه" و قال لرجل : "لا تقلدني و لا تقلد مالكا و لا الأوزاعي و لا الحنفي و لا غيرهم و خذ الأحكام من أين أخذوا" . و روى عن أبي يوسف و زفر أنهما كانا يقولان "لا يحل أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا " و غير ذلك من كلامهم بحيث لو تتبعناه لاستدعى أسفارا .
و اتفق أصحاب هؤلاء الأعلام على أن التقليد إنما يكون في المسائل المستنبطة التي لم يكن فيها نص صريح و أما التي فيها نص صريح فلا يحتاج إلى التقليد فيها ، نعم قد يحتاج إلى التقليد في تقييد مطلقها ، و تخصيص عامها ، و معرفة ناسخها من منسوخها و غير ذلك و هذا كله من غير أن يلتزم الإنسان إماما بعينه بل إن كان فيه أهلية للنظر له أن يقلد في هذا إماما و في هذا إماما و لكن من غير أن يكون رائده و قائده نفسه و هواه بل الحق المدرك بالدليل القوي و هذه طريقة السلف رضي الله عنهم ، واشوقاه إليها و ما أعدمها اليوم و ما أقل من يفهمها .


عمر بن البسكري ( سيدي عقبة )

* مجلة الشهاب الجزء العاشر المجلد الثامن 1351هـ/1932م


--------------------------------------------------------------------------------
1) يريد الكاتب أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى أقسام منها :
- ما فعله على سبيل التعبد وهو الذي أشار إليه بقوله (الشرعيات) فهذا القسم أُمرنا باتباعه .
- ما فعله اتفاقا .
- ما فعله بمقتضى العادة .
- مافعله بمقتضى الجبلة .
- ما فعله مما هو خاص به . ومعلوم أننا لم نؤمر بالتأسي به في جميع هذه الأنواع . انظر غير مأمور كتاب "أفعال الرسول للأشقر"
2) نشرت هذه المناظرة بمجلة الشهاب بعنوان "مناظرة المصلح والمحافظ"
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

  • ملف العضو
  • معلومات
العنود السليمان
عضو جديد
  • تاريخ التسجيل : 30-06-2008
  • المشاركات : 1
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • العنود السليمان is on a distinguished road
العنود السليمان
عضو جديد
رد: فوائد في "الخلاف "
30-06-2008, 08:39 PM
لا زلنا بانتظار الهدية أخي القيرو
من مواضيعي
موضوع مغلق
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع
الأربعون النووية
فوائد بعض الخضر و البقوليات ...........
فوائد بعض الخضر و البقوليات ...........
فوائد الصلاة الطبية
فوائد فى اللغة للعلامة الراجحى
الساعة الآن 10:13 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى