حسبنا الله .للشيخ محمد الغزالي
06-12-2013, 08:05 PM
حسبنا الله
للشيخ محمد الغزالي رحمه الله
ترددت طويلا قبل أن أكتب هذه الكلمة، ولكن مصادرة كتابي "كيف نتعامل مع القرآن" الذي صدر أخيرا أملت عليّ أن أحسم الموقف..للشيخ محمد الغزالي رحمه الله
إنني أحب المملكة العربية السعودية لأن عَلَمَها يحمل شعار التوحيد ! ولأن ملكها يخدم الحرمين الشريفين ! ولأن تراثها شهد السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وهم يخرجون من ديارهم لإخراج العالم من الظلمات إلى النور..
وشيء آخر ينبغي أن أذكره، لقد آوتني المملكة عندما تنكر لي السادات، واضطرني أن أترك وطني مهزوما مظلوما، إنني وجدت أذرعا مفتوحة، وصدورا مشروحة، واشتغلت بالتعليم مع نفر من أنبل العلماء وأذكاهم، وأديت واجبي على نحو أرضيت به ربي وأرحت ضميري !!
بيد أنني لاحظت ما رابني وأعياني! هناك شيوخ على عقولهم أغلاق، وفي قلوبهم قسوة، يتعصبون للقليل الذي يعرفون، ويتنكرون للكثير الذي يجهلون، قلتُ: لعل الزمن يفتح أغلاقهم ويلين قلوبهم.. ويظهر أني كنت متفائلا أبعد من الواقع.. إنهم لا يعطون الرأي الآخر أي حرمة !!
أذكر أن نبينا عليه الصلاة والسلام قال بعد انفضاض الأحزاب من حول المدينة: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُصَليَنَّ العصر إلا في بني قُريظة" وصدع الصحابة بالأمر، ولكنهم بعد مراحل من الطريق اختلفوا، قال بعضهم: "ما نضيع وقت العصر، وما أراد بكلمته إلا استعجالنا وقهر كل عائق عن المسير، ويجب أن نصلي قبل دخول المغرب، وصلُّوا في الطريق، وأنفذ الآخرون الأمر على ظاهره، وصلُّوا في بني قريظة"..
قلت: لو كان هؤلاء الحنابلة المتشددون حاضرين لقالوا لمن استعجل الصلاة: يا عدو الله ورسوله تعصي النبي وترفض عزيمته علينا ! إن هذا نفاق !! كيف نصلي في الطريق وقد أمرنا بالصلاة في بني قريظة ؟
ولكن المجتمع الأول كان أنقى وأطهر، صاحب الرأي ذكر ما عنده دون محاذرة أو خشية، فالحرية فطرة، وذكر ما عنده على أنه وجهة نظر إسلامية، ما يمكن قطعها عن نسبها الديني ..
وبلغ الأمر الرسول الكريم، فلم يُلقِ إليه بالا، وجمع أصحابه كلهم في جبهة واحدة ضد اليهود، وأحرزوا النصر ..
على هامش العقيدة، وفي فقه الفروع تبدو وجهات نظر شتى، يستطيع كل ذي رأي أن يذكر ما عنده مقرونًا بدليله، ومع تلاقي العقول، وتلاقح الحوار، يظهر خير كثير ..
أما أن يزعم بعض الحنابلة أن الرأي رأيهم، وأنه وحده هو الدين الحق، وأنهم المتحدثون الرسميون عن الله ورسوله، فهذا غرور وطيش !!
وقد خرج هؤلاء من أرضهم وانساحوا في العالم الإسلامي، فكانوا بلاء يوشك أن يقضي على الصحوة الإسلامية الناجحة، وكانوا بفقههم المحدود وراء تكوين فرق التكفير والهجرة، وجماعات الجهاد والإنقاذ، فإذا الصف الواحد ينشقُّ أنصافا وأعشارا، هذا يقاتل من أجل النقاب والجلباب القصير، وهذا يقاتل من أجل أن تكون وظيفة المرأة محصورة في الولادة !! وهذا يقاتل لمحو المذاهب الفقهية، وهذا يعلن حربا على الأشاعرة، وهذا وهذا .. فماذا كانت العاقبة ؟ انهدام البناء وشماتة الأعداء ..
إن لي فوق الخمسين كتابا أخدم بها الإسلام، ومصادرة كتابي "كيف نتعامل مع القرآن" عمل طائش يكتب لأصحابه في صحائف السيئات ..
إن مسالك هؤلاء الشيوخ أساءت إلى المملكة في حرب الخليج، وجعلت التيار الإسلامي يضل الطريق، وما ينتظر من بلائهم أعظم، وحسبنا الله ..
قلت -أنا أبو أيوب-:رحم الله الشيخ محمد الغزالي فقد كان رحمه الله خبيرا بحقيقة القوم،مطلعا على ما يكيدونه للأ مة الاسلامية .وصدق الله العظيم اذ يقول :(وما ينبؤك مثل خبير).










